(Unbreakable): تناول سينمائي أكثر عُمقًا لثيمة (الأبطال الخارقين)!

هام قبل القراءة: المراجعة تحتوي على حرق كامل للأحداث.

من الأفلام التي تؤثر بي على المستوى الإنساني، فيلم Unbreakable أو غير قابل للكسر.

بطولة Bruce Willis وSamuel L Jackson ومن تأليف وإخراج M. Night Shyamalan.

الفيلم من نوعية الخيال العلمي أو الـ Science Fiction، وإن كان تم ذكر أنه يستند على وقائع حقيقية وهو إنتاج عام 2000.

تدور أحداث الفيلم عن ديفيد Bruce Willis (ودائما أسماء أبطال افلام هوليوود تشي بيهودية صريحة، خاصة لو تمتع البطل بقوة خارقة، أو كان ضحية لاضطهاد وظلم بين ينتقم بعدهما انتقام رهيب، ولكن لنتجاهل هذه النقطة حاليا) الذي يعمل في وظيفة حارس أمن في استاد رياضي.

له ابن وحيد، وزواجه على حافة الانهيار، ويشعر دائما بحزن غير مبرر، قد يكون هذا الحزن هو السر وراء انهيار زواجه.

على الطرف الآخر، توجد شخصية إليجا Samuel L Jackson  أو Mr. Glass كما اعتاد الأطفال أن يلقبوه، فقد ولد بمرض نادر وهو هشاشة في العظام تجعله يتهشم من أقل صدمة أو ضغطه، ربما هشمته لو عانقته بشدة!

يتعرض ديفيد في بداية الفيلم لحادث قطار مروع، يودي بحياة جميع الركاب بلا استثناء عدا ديفيد نفسه، الذي يخرج من الحادث بلا خدش واحد!

تبدا مطاردة إليجا لديفيد لإقناعه أنه يحوز قوة خارقة تجعله غير قابل للكسر، وأنه قام بعدة أبحاث خلال الأعوام الماضية على حوادث متعددة، انفجار طائرة، حريق بناية، الخ، وقد قضت هذه الحوادث على جميع من تعرضوا لها، عدا ديفيد.

يكتشف ديفيد فعلا تمتعه بقوة خارقة، ويقرر توظيفها لخدمة البشرية، ليكتشف في مشهد النهاية، أن اليجا هو مدبر جميع الحوادث السابقة خلال بحثه عن من يتمتع بالقوة الخارقة!

الأبعاد الإنسانية في الشخصيات تكاد تكون مذهلة، بالإضافة للأداء المميز للممثلين، الذين قدموا تحفة فنية قد تجعلك تذرف الدموع في بعض الأحيان (لو كنت ممن يبكون في الأفلام)!

كما يناقش الفيلم عدة قضايا انسانية مهمة، منها:

1- قضية السعادة وذلك من خلال شخصية ديفيد، الذي يشعر دائما بحزن غير مبرر لشعوره في عقله الباطن أنه لا يؤدي ما هو مطلوب منه، ولا ما وجد من أجله، ولا تنصلح علاقته بزوجته، إلا بعد اكتشافه لقواه الخارقة، واستغلالها في إنقاذ أولاد من سفاح مخبول.

2- قضية الهدف في الحياة من خلال شخصية إليجا، الذي سيطر عليه هاجس انه لابد من سبب لوجوده في هذه الدنيا عدا كونه غلطة من غلطات الطبيعة، مما يجعله يستنتج أن وجوده على هذا القدر من الهشاشة، لابد أن يقابله وجود شخص أخر على طرف النقيض يمتلك مقدار هائل من القوة.

لذا، يجب أن يكون إليجا نفسه هو الشخص الشرير، أو مضاد البطل طبقًا لروايات الكوميكس، فيسخر حياته لاكتشاف هذا البطل فقط ليثبت لنفسه أن هناك سبب لوجوده.

3- حتى شخصية الابن جوزيف Spencer Treat Clarck والذي يعاني نفسيا من تردي العلاقة بين والديه، على الرغم من علاقته القوية بديفيد، إلا انه يشعر دائما بحاجته إلى إثبات أن أباه بطل خارق على الرغم من محاولة والده التأكيد أنه لا يمتلك أي قوة خارقة، حتى يصل الأمر به لتصويب مسدس والده إليه ليثبت أنه لن يتأذى من إطلاق النار عليه!

أما المشهد بين جوزيف وديفيد بعد اكتشاف ديفيد لحقيقة قواه وإنقاذه للأسرة المخطوفة، فهو مشهد رائع بكل المقاييس، على الرغم من أنه مشهد صامت!

يمسك ديفيد بالجريدة التي تشير إلى عملية الإنقاذ وأن المنقذ مجهول، ويدفع بالجريدة أمام وجه جوزيف، ثم ينظر إليه وعيناه مليئة بالدموع، ويومئ برأسه أن هو المنقذ المجهول، بينما ينظر إليه جوزيف وهو يبكي هو الآخر غير مصدق، فيشير إليه ديفيد بالصمت وهي يومئ ناحية زوجته، أن هذا سر بينهما.

جوزيف جسد الحاجة لوجود أبطال في حياتنا نتطلع إليهم، ونتخذهم قدوة أو مثالًا يحتذى به.

الفيلم رائع بكل المقاييس، وأداء الممثلين أكثر من ممتاز، وهو بالتأكيد فيلم ينصح بمشاهدته.

تقييم الفيلم على (IMDb): (7.3).

عمر فتحي دسوقي

عن عمر فتحي

طبيب وروائي مصري، من أعماله: انتقام ميت، دعوة للموت، أنفاس الشيطان.

تعليق واحد