The Poltergeist: فيلم أشباح مشؤوم مات أربعة من أبطاله

♦ كتبت: ندى محسن.

“The Poltergeist” أو الأشباح المزعجة، هي الأشباح أو المخلوقات الخارقة المسئولة عن حدوث الاضطرابات المادية (الفيزيائية) مثل الأصوات المرتفعة وغلق الأبواب والأشياء التي تتحرك من تلقاء نفسها.

غالبية الشواهد التي تتحدث عن الأشباح المزعجة تصف حركات للأجسام والأشياء أو ارتفاعها عن سطح الأرض كالأثاث وأدوات المائدة، أو تصف أصوات مزعجة وطرق على الأبواب والنوافذ ومن هذا القبيل.

وتُتهم أيضًا الأشباح المزعجة بمحاولة إيذاء البشر وإصابتهم إصابات جسدية كالعض أو الضرب أو محاولة احتجازهم كذلك.

ترتبط هذه الأشباح بالشخوص وليس الأماكن، كما ترتبط ارتباطًا وثيقًا بالأطفال الصغار، وخاصة البنات منهم.

الحديث عن الأرواح المزعجة لا يقتصر على بلد أو ثقافة معينة، فمثل تلك الحوادث تحدث كثيرًا بل تناولتها العديد من الشعوب كالولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل واليابان وأستراليا ومعظم دول أوربا، وتاريخ ظهورها غير معروف إلا أن أول حادثة قُيدت من هذا النوع كانت في عام 856م في ألمانيا.

يعود أصل اللفظ إلى اللغة الألمانية فكلمة “The Poltergeist” تنقسم إلى شقين Poltern وتعني إصـدار صـوت أو طنين، أما Geist شبح أو روح. ولذلك فالترجمة الحرفية للفظ: (الشبح المزعج).

الأشباح المزعجة ليست أسطورة بالمعنى المعروف بل هي تفسير يفترضه الكثيرون لتحرك الأشياء بدون سبب واضح أو صدور الأصوات مجهولة المصدر، وهي ظاهرة معروفة في جميع أنحاء العالم وربما يتعرض لها البعض منا بشكل يومي وفكرة وجود أشباح تقوم بذلك ليست بجديدة على الأذهان ولكن الجديد أن يكون هناك نوع معين من الأشباح هو من يختص بذلك.

عادةً ما تتنوع التفسيرات لأحداث كهذه رافضةً وجود الأشباح المزعجة، فهناك مثلًا رأي يقول أن هذه الحـوادث ما هي إلا خدعة يقوم بها الممثـلون والمخادعون الصغار، ليخدعوا بها الكبار السذج.

وهناك رأي آخر يقول أنها قد تكون مزحة ثقيلة يقوم بها فرد ما خارج الغرفة أو المكان لخداع الشهود الساذجين.

ولدينا من يؤمن بالتفسير العلمي الذي يرجئ مثل هذه الظواهر لأسباب نفسية كالوهم وهفوات الذاكرة والتفكير بالتمني، وفي دراسة أخرى تكون هذه الشواهد عبارة عن أوهام ناتجة عن أراء وجدانية ومعرفية للشهود لتفسير المثيرات الغامضة.

ومن التفسيرات العلمية الأخرى هي تيارات المياه الجوفية أسفل المنازل قد تسبب موجات تؤدي لتحرك الأشياء في المنزل، ولاختبار هذه الفرضية قام توني كورنيل –محقق في علوم الأشباح والماوارئيات في انجلترا- بوضع أشياء معينة في الغرف بمنزل ما ثم تعريض هذا المنزل لاهتزازات ميكانيكية قوية.

اكتشف كورنيل أنه وبالرغم من أن هيكل المنزل قد دُمر إلا أن قليل من الأغراض قد تحركت ولمسافة ضئيلة جدًا مما يعني فشل هذه النظرية في تفسير الظاهرة.

على صعيد آخر، فيرى آلان كارديك –مؤسس علم الأرواح- أن الأشباح المزعجة هي مظاهر لأرواح بلا أجساد من مستوى منخفض ترتبط بالعناصر الطبيعية: الماء، الهواء، النار، الأرض.

التفسيرات لهذا النوع من الحوادث لا تنتهي أبدًا ولكن أي منهم لن يكون تفسير لما حدث لأبطال سلسة أفلام تحمل اسم “الأشباح المزعجة”.

لطالما أغرت فكرة الشباح المزعجة المخرجين والمنتجين ليصنعوا بها الأفلام والمسلسلات ومن أهم تلك الأعمال: The Poltergeistهو فيلم من ثلاثة أجزاء يحملون نفس الأسم، صدرن أعوام 1982م، 1986م، 1988م.

يتناول الفيلم قصة العائلة البسيطة التي يقوم أحد الأشباح المزعجة بالتواصل مع الابنة الصغري لتساعده في الوصول لهدف خاص به، وتستمر الأحداث في هذا السياق مثيرةً رعب الكثيرين ومحققةً نجاحًا باهرًا.

تكمن المشكلة في أن أربعة فنانين من المشاركين في العمل كانوا قد توفوا بحلول عام 1988م. ولنتحدث عن كل واحد منهم علّنا نفهم: هل الأمر مجرد صدفة شنيعة أم أن الأشباح تأتي عندما نُهيئ لهم الأجواء ليأتوا؟

– دومينيك دان: الفنانة الشابة ذات الإثنا وعشرون ربيعًا والتي قامت بدور الأخت الكبرى في الجزء الأول من السلسة توفيت أو قتلت في نوفمبر 1982م، أي بعد صدور الفيلم بأربعة أشهر.

حدثت مشكلة بين دومينيك وصديقها وانفصلا، لكنه لم يتقبل بالأمر وعاد إليها محاولًا حل الخلاف بينهم ولكن الأمور لم تسر كما تمنى، وانتهى به الأمر بخنق دومينيك تاركًا إياها لتموت.

حُكم على صديقها بالسجن لمدة ستة أعوام ونصف بعد أن اتهم أصوات بداخل عقله كانت تحثه على فعل ما فعل.

– هيذر أورورك: الطفلة التي قامت بأداء دور الابنة الصغرى والتي توفيت في عامها الثاني عشـر نتيجة مرض مفاجئ.

كان موت الطفلة صدمة كبيرة كما هو المعتاد عندما يموت الأطفال وكان ذلك في عام 1988م، أي قبل صدور الجزء الثالث واضطروا إلى الاستعانة بفتاة أخرى تشبهها لتكمل باقي المشاهد.

– جوليان بيك: قام بدور الشبح الشرير “كاين” في الجزء الثاني من السلسة وكان يبلغ من العمر ستين عامًا. توفي قبل صدور الفيلم بسبعة أشهر بسبب سرطان المعدة الذي كان يُعالج منه على مدار الثمانية عشـر شهرًا السابقين لوفاته.

– ويل سامبسون (53 عامًا): الممثل الأمريكي الذي قام بدور الشبح الطيب “تايلور” في الجزء الثاني من السلسلة. توفي بعد صدور الفيلم بعام وبعد عملية زراعة أعضاء بستة أشهر، يعود سبب الوفاة لسوء التغذية الحاد قبل العملية، الفشل الكلوي بعد الجراحة والعدوى الفطرية، يقولون أنه كان يعرف مسبقًا قبل العملية أن فرص النجاة ضئيلة.

تـلك هـي قصـة الأشبـاح المزعجـة والتفسـيرات المذكورة لها ولكن ما حدث لأبطال الفيلم لا يوجد له تفسير إلا الصدفة، وأي صدفة تلك التي تقتل أربعة أشخاص في ستة أعوام لا يربط بينهم سوى الاشتراك في عمل تحدث عن الأرواح المزعجة.

هناك جزء آخر من السلسة تم طرحه مؤخرًا في السينما يحمل نفس العنوان و نفس الفكرة وربما نفس اللعنة.

عن لأبعد مدى