الإثنين , سبتمبر 16 2019

(The Guardian): تمرير الشعلة بين جيلين بحريين منقذين

في نهاية جلسة استقبال الطلبة المستجدين، رفع أحدهم يده، ليستفسر من مدير مركز التدريب، عن صاحب الأرقام القياسية والأوسمة المعلقة في مكان مميز بالقاعة. تساءل إذا ما كان صاحبها لا يزال حيًا، وطلب –في كل الأحوال- أن يخبروه بأنه جاء ليحطمها.

أجاب المدير:

– لماذا لا تخبره بنفسك، إنه يقف خلفك؟

يتحدث الفيلم عن شخصيتان في معهد عسكري لاختبارات (سباحي الإنقاذ) في (هيئة خفر السواحل الأمريكي).

كان من الممكن أن يصير أشبه بفيلم وثائقي عن الحياة داخل المعهد، غير أن المؤلف اختار شخصيتان (معلم وتلميذ)، ليصنع بينهما مساحة تشابه + تضاد، اعتمد عليها في صناعة أغلب اللحظات الدرامية للفيلم، بالإضافة لعدد من الخيوط الفرعية كي تملأ الفراغات الباقية، على غرار:

قصة حب للتلميذ/ زواج مهدد بالانفصال لدى الاستاذ/ زميل متنمر/ آخر مثابر إلا أنه ضعيف، فيتدخل رفيقه البطل الشاب لمساعدته.

ثم اختار للعمل نهاية مثالية تعلق بالأذهان، من خلالها تدشينها لشروق جيل جديد كفء، وغروب شمس الحارس القديم، الذي ينال ترضية مناسبة، بتحوله “أسطورة” تتخطى  معاني الزمن.. وحتى الموت.

القفلة الختامية صادمة، مما يترك آثارها على المشاهد، إلى ما بعد مغادرته مقعد السينما.

باختصار شديد:

-نحن أمام فيلم لطيف، لن تشعر أنك أضعت الوقت بمشاهدته.

أذكر أنني عندما نمت ليلتها، حلمت بنفسي مرتديًا أحد الشخصيتين الرئيستين.

كلا، ليس الشاب، مع أنه الأقرب لسني ويمثل جيلي.

بل وجدتني تحت جلد (المعلم) المتعنت، الذي يخضع المتدربين لامتحانات مفاجئة أقسى مما هو متعارف عليه، بينما يخفي وراء ملامحه الجامدة….:

-رفضًا للاعتراف أنه تقدم في العمر، بالتالي.. لم يعد مناسبًا للعمل الميداني.

– كما كبيرًا من المشاكل العائلية مع زوجة تركها (أو تركته) في الديار.

– زملاء قدامي ماتوا في آخر رحلة إنقاذ، مما جعله مثقلًا بإحساس الذنب، الذي يدفعه باستمرار للتساؤل:

– لماذا نجوت أنا بالذات؟

خلال النصف الثاني من الفيلم، يكتشف الاستاذ أن الفتى الواثق يخفي أزمة مشابهة لنفس السؤال أعلاه، وأن كلاهما يحاولان البحث عن (التطهر) في هذا المكان الجديد.

يفترض أن العديد من الشائعات تحيط بالسباح الأسطوري صاحب التاريخ العريض، فيهمس الطلبة بأنه أنقذ -على مدار أعوام عمله- أعداد تتراوح بين 200 أو 300.

كل ما سبق، زاد حيرة خليفته الشاب الطموح، منذ اليوم الأول لانضمامه، فرغب في معرفة الرقم القياسي الذي يتعين عليه كسره بالضبط.

في نهاية الفيلم، عندما استلم الأستاذ لفكرة أن (وقت تمرير الشعلة.. قد حان)، منح تلميذه الموهوب آخر إجابة يتوقعها أحد:

– 22.

-…

– عدد الذين فشلت في إنقاذهم (22)، هذا هو الرقم الذي أحرص على تذكره.

شهد الفيلم مباراة تمثيلية بين بطولة المخضرم (كيفين كوشتنر) والنجم الشاب (أشتون كوتشر)، أظنني سأظل أتذكرها لفترة طويلة.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).