Coraline: فيلم رعب حقيقي متنكر في هيئة «ستوب موشن» للأطفال

«Coraline».. فيلم رعب حقيقي متنكر في هيئة فيلم «ستوب موشن» للأطفال.. أطلق مخرجه العنان لخياله وتعامل مع التفاصيل ببراعة.. وكانت النتيجة ممتازة. 

كتب – هشام فهمي:

في الوقت الذي يغادر فيه الكبار قاعة العرض قائلين إن الفيلم مخيف، تجد الأطفال -الذين لم يعد أي شيء يخيفهم في هذا الزمن- يتضاحكون من طرافته. هذا غريب، لكن الفيلم غريب، فبقدر ما هو مخيف وساحر، وبقدر ما هو عجيب وجميل، فإن “Coraline” فيلم رعب حقيقي متنكر في هيئة فيلم “ستوب موشن” للأطفال، إلا أنه في الوقت ذاته فيلم شديد الإمتاع يحمل جميع ألوان حكايات الأطفال الخرافية عن السحر الذي تتجاهله عيون الكبار مع هموم ومسؤوليات الحياة، في حين يُبصره الأطفال.

حقيقي أن الفيلم مخيف، لكن لنتذكر أن خيال الأطفال أوسع من خيالنا، ولديهم المقدرة على توصيف الحكاية في عقولهم كما شاءوا، خصوصًا عندما يرون البطلة الصغيرة تهزم الشر الذي حاصرها به الكبار، وعندها ستجدهم يتحمسون ويتجاوبون بدلاً من أن يجبنوا.

“كورالاين” الصغيرة بطلة الفيلم –التي تؤدي صوتها النجمة الصاعدة داكوتا فانينج- طفلة ذكية خفيفة الظل وشجاعة، لكنها في الآن نفسه متذمرة كعجوز في الستين وخرقاء أحيانًا، وهي شخصية ذات أبعاد تختلف كثيرًا عن شخصيات أميرات “ديزني” التي تتشابه في كل شيء.

تصاب “كورالاين” بالغيظ عندما يخطئ من حولها في نقط اسمها، إذ يلفظونه “كارولاين” طوال الوقت، وتعاني من الوحدة الشديدة بعد انتقالها مع والديها إلى منزل جديد في مكان جديد أقل ما يوصف به هو أنه أرض الجنون، فكل الجيران غرباء الأطوار جدًا، وحتى الطفل الوحيد الذي في سنها يعاني بلاهة تجعلها تنفر منه، فيما لا يجد الأب والأم وقتًا للإصغاء إليها على الإطلاق، مع انشغالهما بمحاولة إصلاح أحوالهم المالية، وهكذا يكون المهرب الوحيد لها من حياة الملل والتجاهل هذه أن تتبع مجموعة من الفئران -على طريقة “آليس” والأرنب الأبيض- إلى عالم بديل فيه “أم أخرى” تكرس وقتها كله لتحقيق أكثر رغباتها شذوذًا، و”أب آخر” قوي الشخصية يعزف لها أعذب الألحان، وجيران يقيمون عروضًا يومية ممتعة.

من يمكنه أن يلومها إذن إذا رغبت في البقاء هناك إلى الأبد؟ لكن هناك شرطًا واحدًا رغم ذلك: الأبوان البديلان يريدان أخذ عينيها ووضع زرين بدلًا منهما، وفي تلك اللحظة يدرك المشاهد أنه ليس بصدد مشاهدة فيلم تحريك عادي، بل هناك نزعة قوية إلى السوداوية المقبضة، خصوصًا عندما ترفض “كورالاين” إجراء الصفقة، وتفصح الأم البديلة عن وجهها الحقيقي، ليبدأ الكابوس الطويل.

في هذا العالم الآخر يسيطر خيال المخرج هنري سيليك على الأحداث كلها، فالعالم الحقيقي يكاد يخلو من الألوان تمامًا، فيما تجد العالم البديل غارقًا في ألوان تخطف الأنفاس، وهناك يطلق سيليك العنان لبراعته كلها، بصورة جعلته يتفوق على نفسه، ويعلو بهذا الفيلم على نجاح فيلمه الأشهر الذي رُشح لجائزة الأوسكار “The Nightmare Before Christmas”، ورغم أنك ستلاحظ لمسات من الـ”CGI” هنا وهناك، فإن البراعة الحقيقية تكمن في تعامله مع الـ”ستوب موشن” في التفاصيل الصغيرة، كحركة عين أو حاجب تشي بالتعبير على وجه الشخصية، وكل هذا نجح في تحويل رواية نيل جايمان الشهيرة إلى فيلم لا مفر من الشهادة لصناعه بالبراعة الحقة.

نشر المقال في جريدة الدستور خلال شهر يونيو 2009م.

لكن يبدو أن أثر الفيلم لم يغادر (هشام فهمي) تمامًا، فبعد عشرة سنوات كاملة، أعلنت دار (تكوين) عن إصدار أول نسخة عربية لرواية (كارولين) من تأليف (نيل جايمان) وترجمة (هشام فهمي).

جدير بالذكر أن الرواية على جائزة (هوجو) العالمية، وأن مؤلفها الإنجليزي صاحب باع واسع في الرواية والقصة والكوميكس، كما أن (كارولاين) لم يكن الرابط الوحيد بين (جايمان) وبين الشاشة، فقد كان لأفكار هذا العقل دورًا وراء أعمال كثيرة مثل فيلم (بيولف) ومسلسلات (آلهة أمريكية) و(لوسيفر) و(Good Omens).

عن لأبعد مدى