8 قنوات يوتيوب متخصصة في السينما والدراما

في الفترة الأخيرة، زاد عدد القنوات اليوتيوب المتخصصة في الدراما والسينما.

للقراء الذين يبحثون عن ترشيحات في هذا الصدد، نقدم عدة نماذج.

لا داعي للتأكيد أن القائمة التالية تعتبر (الأفضل) طبقًا الذائقة الشخصية المحدودة لكاتب المقال، والتي يستحيل أن يتفق معها الجميع. لذلك تحديدًا تفادينا استخدام عناوين على غرار (ترشيحات لأروع قنوات)، أو (8 قنوات رائعة.. الثامنة ستدهشك).

• فيلم جامد:

جربت ذات مرة إغلاق الصوت أثناء متابعتي لأحد فيديوهات (فيلم جامد)، والاكتفاء بمشاهدة حركات يديه وتعبيرات وجهه.

وجدتني أكاد أخمن بما يقول.

أما عن أكثر ما يميز (محمود مهدي) -في رأيي- أنه «منطقي». (لذلك أجد الاستماع إليه أمرًا منعشًا ومحببًا في العموم، سواء كان يتحدث في السينما، أو في كرة القدم من خلال قناته «ماتش جامد»، وأظننا سنستمر في الاستماع إليه باهتمام، حتى لو تحدث في وصفات الطبخ).

قد تختلف مع بعض آراءه أحيانًا، لكنك لا تنكر عليه -غالبًا- قدرته على تمسكه بالاتزان والتجرد.. (باستثناء ما يتعلق بأي شيء يخص «جيرارد باتلر»).

أما عن أهم مميزاته: القدرة على فض الخيوط المتشابكة، التي قد تشوش على أراء معظمنا.

هناك بعض الأفلام الخفيفة التي لا أعرف يمكن لأحد أن يقبل مشاهدتها، نظرًا للمبالغة في الأكشن، أو ثغرات الأحداث.

فوجدت (مهدي) يفسر:

-هناك الأفلام يجب أن تخفض أمامها سقف تركيزك مع (مدى تماسك ومنطقية فيما تراه)، للغرابة.. ستجد نفسك قضيت وقتًا ممتعًا.

عندما جربت وصفته، وجدت أنني استمتعت بالفعل.

أحيانًا يراودنا -كمشاهدين- شعور أو انطباع معين تجاه فيلم/ ممثل شهير، لكننا لا نستطيع تفسير سببه، وإذا فسرنا السبب، لا نستطبع إعلانه على صفحتها بالفيس مثلًا، نظرًا لأن الفيلم أو الممثل يمتلك ألتراس كبير، وستتحول المناقشات مع أصدقائنا إلى جدل و(ووجع دماغ).

ميزة (محمود مهدي) أن يمتلك عقلًا منطقيًا يستطيع الوصول إلى تفسير، ثم يقرر دخول حقل الألغام، وإعلان عن رأيه اعتمادًا على منطق ومبررات، قد تختلف معها، لكنك لا تنكر تحليها بحد أدنى من الوجاهة.

شاهد هذا الفيديو بدءًا من الدقيقة (9:25)، ثم ركز جيدًا عند أسئلة (مهدي) في الدقيقة (11:44). سترى حينذاك -على سبيل المثال- كيف تعامل الرجل مع حقل ألغام من نوعية: إبداء رأيك بصراحة في أداء ممثل مثل (يوسف الشريف)!

ينقسم إنتاج محتوى قناة (فيديو جامد)، إلى:

– مراجعات الأفلام والمسلسلات:

– سلسلة (تريلر ريأكشن): يبدي فيها انطباعه عن حول تريلريهات الأعمال التي لم تعرض بعد، ودرجة ترقبه بناء على التريلر.

– سلسلة (مهدي يحبذ): توقفت هذه السلسلة للأسف، وكان يرشح فيها أفلامًا للمشاهدة المنزلية، أو أبرز الأعمال الجديدة التي ستعرض للسينمات.

– سلسلة (رمضان وأشياء): مخصصة فقط لمراجعة الأعمال الدرامية خلال الموسم الرمضاني.

سيماتولجي:

إذا امتلكت (ذائقة ممتازة، عقلية منطقية متجردة + قدرة على التحليل والشرح بطلاقة) تستطيع أن تبدأ من الغد، لتغدو (محمود مهدي) جديد.

لكن.. بالنسبة لـ (أبو سليمان) فنحن هنا تتحدث عن (علم)، ترك من أجله مجال (الهندسة) كي يتفرغ لدارسته في كندا.

كل قنوات القائمة تقدم أخبار أو آراء أو تحليلات من الخارج، من كرسي (المشاهد) أو (المتلقي) الخارجي.

لذلك، يغرد محتوى (سيماتولجي) منفردًا خارج السرب. إذ يتحدث من منطلق داخلي. من داخل كواليس تقنيات صناعة السينما.

لا يمكن لذائقتك -وحدها- أن تجعلك على دراية بأعمق تقنيات ودلالات (التصوير، الإضاءة، السيناريو).

على سبيل المثال: عشت طوال حياتي عاجزًا عن ابتلاع أشياء مثل: فيلم (المومياء)، أو (أرض الخوف)، أو معظم أعمال (يوسف شاهين) في العموم.

لكن بعد أن شاهدت حلقات (أبو سليمان) عنهم.. لا زلت عاجزًا عن ابتلاعهم أيضًا. لكن على الأقل، فهمت -أخيرًا- الزاوية أو وجهة النظر التي يرى بها المتخصصون مثل تلك الأفلام.

ساعدتني فيديوهات (سيماتولوجي) على إدراك شيء من المعايير التي يقيم بها هؤلاء المتخصصون ما يحللونه من إنتاج فني، صحيح أن تلك المعايير غير ملزمة بالنسبة إليّ كمشاهد، لكن الوعي بها -أو ببعضها- يعد أمرًا مفيدًا بلاشك.

فإذا كان ذلك يوضح تقديري لفيديوهات (سيماتولجي) التي تحلل أفلامًا لا أحبها، فما بالنا بمقدار الاقتناع والاستمتاع عندما أشاهد حلقاتهم الأخرى التي تتناول موضوعات تحتل مكانة في قلبي، مثل:

– سينما (محمد خان).

– خماسية (عادل إمام) و(شريف عرفة).

– (عاطف الطيب).

رغم أن معظمنا شاهد تلك الأعمال أكثر من مرة، لكن بعد رؤية حلقات (سيماتولجي) عنها، يهيأ إليك وكأن أفقًا إضافيًا واسعًا قد انفتح فجأة أمام عينيك.

أحيانًا، قد ينجح المشاهد الذواق أحيانًا في استشعار دلالة أو تفصيلة تتعلق بـ (حركة كاميرا خلال مشهد، استخدام لون معين في الإضاءة، زاوية غير تقليدية كادر ما)، حتى في مثل هذه الحالات، ستجد فيديوهات (سيماتولوجي) تفيدك في إدراك طبيعة أو اسم محدد لتلك التقنية التي لفتت نظرك بشكل غير مباشر.

ماهر موصلي:

لا تقتصر قناة (ماهر موصلي)  على الأفلام الأجنبية، بل تتوع مراجعاته لتشمل مسلسلات أيضًا، وكذلك إنمي .

ربما يحتاج المشاهد المصري إلى بعض الوقت في البداية، حتى يتأقلم مع اللهجة السعودية لـ (ماهر). لكن بما أن الصعايدة يشتركون مع بعض الدول العربية في نطق (الجيم المعطشة). لم أشعر بوجود حاجز يذكر مع اللهجة.

يحرص (ماهر) على تقسيم الحلقة إلى نصفين، الأول يعبر فيها عن رأي بدون حرق الأحداث. في النصف الثاني، يبدأ بتحذير.. قبل أن مخاطبة الذين شاهدوا العمل بالفعل. فيأخد حريته في الحرق.

بغض النظر عما إذا كنت أتفق مع ذائقة (ماهر) أم لا، لكنني أحرص على الإصغاء إلى طريقته المرتبة في التعبير عن رأيه. بالإضافة إلى كونه متحدث جيد. لكنني أعتبر تلك النقطة الأخيرة في كفة، بينما في الكفة الأخرى طريقته المميزة في نطق كلمة «ولكن..».

براء فيلمر:

ما من دولة عربية إلا وتلتصق بها صورة نمطية معينة. يأتي (براء) ليكسر تلك الصورة النمطية عن السعودية، ويقدم نموذجًا عصريًا للشاب العربي عمومًا.

في بداية كل حلقة مراجعة لفيلم أو مسلسل، قبل يظهر (براء) بماكياج + زي يشبه أحد شخصيات العمل، ليبدأ في تقمص وأداء مشهد تمثيلي بإنجليزية سليمة. أحب تلك المشاهد جدًا، لن أندهش لو جاء اليوم الذى أرى فيه هذا الشاب قد صار ممثل محترف.

إلا أن هذه ليست نقطة التميز الوحيدة في قناة (براء)، بل يضاف إليها آراءه المدققة، وحماسه في الحديث عن أعماله المفضلة، التي تجعلني أراه أو أصفه بـ (نموذج لإنسان معجون بحب السينما). فلا يتوقف فقط عند المشاهدة والاستمتاع، بل يتوغل في تفاصيل كواليس الصناعة، بالضبط كما فعل في الحلقة التي تحدث عن الوظائف التقنية واللوجستية للذين يعملون وراء الكاميرا.

إلى جانب المراجعات، يقدم (براء) سلسلة حلقات بعنوان (جمجمة مخرج)، تتناول مسيرة عدد من المخرجين الأيقونيين مثل (سبيلبرج)، (كوبولا)، (سيكورسيزي)، إلخ.

لا زلت أتذكر تلقيه دعوة من نتفلكس، ليحاور أبطال أحد مسلسلاتهم العالمية. فشاهدته يجلس متحدثًا بإنجليزية سليمة، ونبرة هادئة. يطرح أسئلة وجيهة جدًا حول صميم تفاصيل العمل.

رغمًا عني، تذكرت في تلك اللحظة مذيعين عرب يأدون نفس الدور على شاشات فضائيات شهيرة. يجالسون نجومًا عالميين، لأفاجئ بأنهم يطرحون أسئلة فضفاضة (لا أريد القول “سطحية”). بينما ذاك الشاب اليوتيوبي المستقل -بالمقارنة معهم- بدا أكثر احترافية بمراحل.

غاوي سينما:

حتى الآن، لا نعرف كيف تبدو ملامح وجه صاحب قناة (غاوي سينما)، حيث اختار عدم الظهور أمام الكاميرا، والاكتفاء بصوته الإذاعي المميز، الذي يتدفع بالتوازي مع سلسلة من الصور والمقاطع الفيلمية التي تتوالي خلال الحلقة.

على خلاف معظم القنوات السابقة في القائمة، لا يتطرق (غاوي سينما) إلى الأفلام الأمريكية، بل يركز على الإنتاج المصري. يقدم مراجعات لأحدث أفلامها، لكن -بصراحة- ليست هي أكثر ما تجذبني في القناة. بل تلك الحلقات الأخرى التي تتناول ثيمة معينة، ثم تتناولها بشكل موسوعي من الألف إلى الياء.

سأظلمها لو اعتبرتها مجرد محتوى يوتيوبي، بل أراها أقرب إلى (أفلام وثائقية) تصلح كمرجع نعود إليه من وقت لآخر، بالإضافة إلى فيديوهات أخرى محببة جدًا إلى قلبي، يعتبر كل منها بمثابة (بورتريه) لشخصية رائدة في السينما المصرية.

شريط فيديو:

أنا ألدغ بالمناسبة، لذلك أسعدني رؤية مقدم يوتيوب يشبهني في تلك النقطة، وفي نفس الوقت.. ناجح في تقديم محتوى جذاب.

يمكن القول بأن (جاسم) شاب كبير، إلا أنه لا يزال محتفظًا داخله بروح الطفل. مما يجعلني أحب الاستماع إلى طريقته التلقائية، حتى لو اختلفت معه في بعض انطباعاته أو اختياراته.

(جاسم) قارئ قديم للكوميكس، مما يجعل مراجعاته لأفلام (دي سي) و(مارفل) أوسع أفقًا، بحكم درايته بالنص الأصلي. كما ينفرد (جاسم) عن غيره من القنوات المماثلة بعدم الاقتصار على الأفلام الهوليودية، بل يتعداها إلى الكورية والأسبانية إلخ.

غاب (جاسم) عن الساحة حاليًا، في الواقع.. افتقدته كثيرًا.

بين الحين والآخر، آجري بحث على يوتيوب عن تلك القناة، لأعلم (هل عاد؟ هل سيعود).

روني ريفيوز:

شملت القائمة يوتيوبيين من مصر والسعودية، فجاء الدور على شخص فرض نفسه، ينتمي إلى إقليم الشام.

(روني)، هذا هو اسمه الحقيقي بالمناسبة.. (روني بركات).

رغم أنني لست من مشتركي (نتفلكس)، إلا أنني أحب أخد مبذة عن ملخص أفكار وأنواع المسلسلات الجديدة، لذلك يقترن (روني) في ذهني بتلك النشرة الإخبارية كل 30 يومًا، التي يتحدث فيها عن أعمال نتفلكس التي ستنزل خلال الشهر.

يحرص (روني) أيضًا على تقديم سلسلة تستعرض ترشيحاته الأفلام أو المسلسلات التي يراها أسطورية، أو -على حد تعبيره- “يجب أن تراها قبل أن تموت” (فال الله ولا فالك يا شيخ، ليه سيرة الموت كدا يا روني، دا انا حتى بحبك أجدع).

على الجانب الآخر، يمتلك (روني) ثقافة واسعة فيما يخص الكوميكس، مما ينعكس على مراجعاته لأفلامها أو مسلسلاتها.

الموهوبون في الأرض:

قديمًا، كان شهر رمضان مرتبطًا بالنسبة إليّ ببرنامج (عمو فؤاد) ومسلسل (ألف ليلة وليلة) إلخ.

في السنوات الأخيرة، انتهت علاقتي بالتلفزيون من الأساس. يمكن القول أن شهر رمضان صار مقترنًا في ذهني بأشياء قليلة أحرص على متابعتها عبر الانترنت، منها (الموهوبون في الأرض).

ادخرته حتى نهاية القائمة، لأنه يختلف مع النماذج السابقة في كونه ليس برنامجًا هاويًا أو مستقلًا، بل تنتجه قناة (التلفزيون العربي).

تركز كل حلقة من الحلقات على شخصية ممثل أو مخرج أو مطرب أو.. أو..

يبلغ متوسط زمن الحلقة حوالي ربع ساعة، تخلو تمامًا من استعراض (مواد فيلمية)، وإنما يكتفي بالسرد المتتابع الممتع لـ (بلال).

يعتمد معظم معدو البرامج اليوتيوبية المماثلة على ويكبيديا أو ما شابه. لكن الوضع اختلف تمامًا في حالة (الموهوبون في الأرض)، نظرًا لأن (بلال فضل) عمل الماضي كصحفي فني، بالإضافة إلى استمراره حتى الآن ككاتب وسيناريست إلخ. مما يجعله مطلعًا على مصادر مختلفة تخص الشخصيات التي يتناولها. هذا إن لم يكن قد تعامل معها مباشرة بالفعل.

تلك النقطة الأخيرة أعتبرها أحد أكثر العناصر إمتاعًا في (الموهوبون في الأرض). فكما يقولون (من رأي ليس كمن سمع)، لذلك.. فضلًا أنني أعتبر (بلال) حكاءًا مسليًا جدًا في كل الأحوال، إلا أنني أعجبت أكثر بتلك المرات التي يحكي فيها عن كواليس مواقفه أو احتكاكه مباشرة مع (صلاح السعدني) و(عبلة كامل) وغيرهم.

من النقاط الأخرى التي تروق لي في البرنامج، عدم انحبازه فقط لنجوم الشباك، بل ينصف أيضًا (ملح الشاشة) من نجوم الصف الثالث والرابع، ويلقي عليهم الضوء المستحق. فيمكنك أن تشاهد هناك حلقات تستعرض مسيرة (محمد متولى) و(شوقي شامخ) و(عبد الوارث عسر) وغيرهم.

أزعم أن برنامج (الموهوبون في الأرض) لو لم يقدم مواسم جديدة، لكان رصيدهم السابق كافيًا جدًا كمحتوى سيعثر عليه أبناءنا وأحفادنا يومًا، وسيستمتعون به كما فعلنا نحن.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).