الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

5 قصص.. ألهمت أفلام: صدر حديثًا من إعداد (لأبعد مدى)

ترجمة نصوص قصيرة من التي تحولت إلى أعمال سينمائية لاحقًا، مرفق بكل قصة مقال انطباعي عن فيلم مستوحى عنها، ومدى التقارب أو التباعد بينها وبين النص الأصلي.

اقترحت هذه الفكرة على أحد أصدقائي المترجمين عبر مكالمة هاتفية.

هييء إليّ أن الكتاب لن يكون محببًا لجمهور الأدب العالمي فقط، بل سيضاف إليهم تلك الشريحة الأخرى التي لا يستهان بها (جمهور السينما).

تحمس الصديق للفكرة كذلك، إلا أنه انشغل في مشاريعه الخاصة. تمنيت لو أنني امتلك مهارة الترجمة، كي أعمل على المشروع بنفسي، لكن ما باليد حيلة!

نسيت الأمر بدوري، أو للدقة.. اعتادت الفكرة أن تختفي، قبل أن تؤرقني بالظهور على سطح الذاكرة من حين لآخر. لم أحتمل هذا الإزعاج طويلًا، فقررت فجأة:

-الآن، أو أبدًا.

صحيح أنني لست مترجمًا، بالإضافة إلى أن صديقي المتخصص لا يزال مشغولًا، لكن ماذا لو وضعنا المشروع ضمن جدول أعمال مبادرتنا الأدبية، التي نطلق عليها (لأبعد مدى)؟

كعادتنا هناك، سنعتمد على العمل الجماعي التطوعي، كل مترجم (بما فيهم صديقي، الذي -بدون ذكر أسماء- يدعى «محمد عبد العزيز الخولي») سيتولى أمر قصة واحدة، مجرد قصة قصيرة أظن أنها لن تعطل أحدًا بدرجة كبيرة، عن مشاريعه الشخصية.

الخطوة الثانية:

خضت بحثًا مرهقًا في سبيل تحديد قائمة (قصص القصيرة، صارت مصدرًا لأعمال سينمائية)، فاكتشفت أن الأجانب مخادعون! يقولون أن هذه القائمة تضم (تقرير الأقلية)  و(التنوع الثاني) لكاتب الخيال العلمي الأثير (فيليب ديك)، غير أنني اكتشفت تجاوز عدد كلمات كلاهما لـ 15 ألف!

ويطلقون عليهما كذبًا: (قصص قصيرة)؟!

على الجانب الآخر،  نحبذ استهداف قصص جيدة نتج عنها أفلام مهمة.

استقر الرأي في النهاية على قصة (الحارس)، استأذنت صاحبها (نادر أسامة) في الضم إلى الكتاب، إذ كان قد ترجمتها قبلًا بالفعل.

(نادر) من القراء الشغوفين الذواقين للخيال العلمي، يبدو ذلك بوضوح في اختياراته التي ينحاز إليها.

ناقشت فكرة الكتاب مع (محمد الدواخلي) باعتباره ناشرًا ومترجمًا في نفس الوقت.

فتولى –مشكورًا- أمر قصة (كلكم أيها الموتى الأحياء).

هذه ليست أطول قصة في الكتاب إطلاقًا، لكن ترجمتها تعتبر عملية شاقة بمعنى الكلمة، بسبب ما تحتويه من تعبيرات دارجة، علاوة على اختصارات اشتقها الكاتب من إبداعه، لا وجود لها في أي قاموس، بناء عليه.. تسبب سطر/ فقرة هنا أو هناك داخل القصة.. في أن يستغرق من (الدواخلي) مجهود ساعات.

(محمد عبد العزيز)، (نادر أسامة)، (محمد الدواخلي).

أسعدني تخيل اجتماع هذه الأسماء داخل عمل واحد، تبقى فقط سؤال:

-من يملك التفرغ الكافي للتطوع بترجمة أطول قصتين (هما في الواقع أقرب لروايين قصيرتين) في الكتاب: (الذبابة)، (استعادة كلية)؟

تصدى صديقي النشيط (محمد عبد العزيز) للأولى، ثم تطوع بإضافة ترجمة قصة ثانية من اختياره هي (ميمنتو) لـ (جوناثان نولان)، أي قام وحده بترجمة ما يوازي نصف محتوى الكتاب. لطالما احتملني هذا الرجل -عبد العزيز لا كريستوفر- كما لم يحتملني غيره، فهو الذي قام بالتواصل مع دار النشر، وكان حلقة الوصل بيننا وبينها.

بخصوص قصة فيلم (استعادة كلية)، فقد تطوعت لهذه المهمة: المترجمة المجتهدة (نرمين رشدي).

لم أقابلها شخصيًا، لكنني أظن أنني تعرف عليها بما يكفي، عندما رأيت أول فصل أنهته من القصة، ووصلني عبر البريد الإلكتروني.

قبل أن أقرأ حرف واحد، لفت نظري أنني أمام ملف وورد مريح للعين، اعتنى صاحبه بتنسيقه، وكأنما يهيأه للذهاب إلى المطبعة مباشرة، ثم تعرفت عليها للمرة الثانية، من خلال الترجمة الرشيقة للنص.

أعتبرها أحد أكبر المكاسب التي تسبب فيها هذا الكتاب.

*********

أذكر أيام دراستي في المعهد بأسوان، أنني اكتشفت –لأول مرة- كم كنوز مكتبة (العقاد) العامة، التي تقع على كورنيش النيل، هناك ركن كامل مخصص لكل أديب على حدة (نجيب محفوظ)، (إحسان عبد القدوس)، (مصطفى محمود)، (توفيق الحكيم)، إلخ.

في البداية، تجاهلت الأرفف المخصصة لـ (إحسان عبد القدوس)، باعتبار أن أحداث رواياته (احترق) أغلبها بالنسبة إليّ، لأنني شاهدت الأفلام المستوحاة عنها؛ هو أكثر أديب مصري تحولت رواياته إلى أفلام، وليس (محفوظ) كما يتصور البعض.

غير أن الفضول دغدغني كي أقرأ (شيء في صدري) –مثلًا- كي أعرف:

-إلى أي مدى تطابقت أو ابتعدت المعالجة السينمائية، عن النص الأصلي.

استهوتني اللعبة، لألتهم بقية الأعمال، فأصل بمقارناتي إلى نتائج متباينة في كل مرة، على سبيل المثال: (لن أعيش في جلباب أبي)، تفاجئت أنها مختلفة تمامًا عن المسلسل، بينما بدا واضحًا إخلاص فيلم (لا أنام) للنص الأصلي.

أما الصدمة الحقيقية، نلتها عندما انتقلت إلى رواية (حديث الصباح والمساء) لـ (نجيب محفوظ)، حيث شاهدت المسلسل أولًا –بالطبع- في صباي، ففوجئت بأن الرواية كانت تنتهج أسلوب سرد مختلف تمامًا.

من يقرأها، سيدرك أن السيناريست المبدع (محسن زايد) بذل جهدًا جبارًا، للملمة كل تلك الخيوط المتشظية داخل النص الأدبي، ولضمها داخل خط زمني واحد.

أتمنى أن يكون القراء قد أحبوا نفس اللعبة، لعبة مقارنة القصص التي قرأوها في الكتاب، مع ما شاهدوه من معالجات سينمائية لها، أما إذا لم يروا -بعد- كل الأفلام المذكورة في الكتاب، فأنصح بالبحث عما فاتهم منها، ومشاهدته.

من ناحيتي، سررت بالتجربة إلى حد كبير.

صدر الكتاب عن دار (العربي) للنشر والتوزيع، التي نشكر لها تحمسها للمشروع.

ننوي العمل كمبادرة -إذا سمحت الظروف بإذن الله- على إعداد جزء ثانٍ وثالثٍ.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.