الإثنين , أغسطس 19 2019

حوار مع مؤسس (علم وخيال)

• نشر في مجلة ومضات PDF، الصادرة عن (لأبعد مدى) في مارس 2015م.

بدأ حياته كحالم صغير، يحمل أحلامًا كبيرة، انضم إلى قسم علمى رياضة بثانوية عامة، ليخرج منها بمجموع 98%، أهله إلى دخول كلية الهندسة- قسم بترول وتعدين، والتخرج منها بتقدير جيد، بالتأكيد تخصص واعد، لكنه لم يرد التنازل عن مزج العلم بالحلم، فآلى على نفسه منح المجال الذى يحبه قبلة حياة، من هنا خرج إلى النور مجلة (علم وخيال).

دورية متخصصة في الخيال العلمي، بناها مع رفاقه من الصفر، وبمجهودات فردية 100%.

خطوة على الطريق، في وقت تقاعست فيه المؤسسات الرسمية عن القيام بمثلها.

 لماذا الخيال العلمي يا ياسر؟

نقول أن الخيال العلمي يجمع بين أشياء تبدو نقائض.. محدودية العلم وسعة الخيال، إحكام متغيرات التجارب العلمية وبراح الأفكار الخيالية.. جفاف العلم، ورطوبة الخيال.. كل هذا أعطى له ميزة الخيال المُهذّب – إن صح التعبير- فهو خيال، لكنه قابل للتحقق.. وبالطبع لست في حاجة لسرد التطبيقات الحياتية التي كانت مؤصلة أساسًا في الخيال العلمي..

إذا نحن امام طريقة جديدة في التفكير في حل المشكلة، وهي (تخيُّل) طريقة حلها بطريقة ممكنة أو قريبة من الإمكان (التفكير خارج الصندوق كما يقال)..

وهكذا فتنمية ملكة هذا “التخيل الممكن” لدى العامة هو الفائدة العظمى من الخيال العلمي أدبًا على وجه الخصوص، وفنًا على وجه العموم.

لذا.. كان الخيال العلمي!

 متى وكيف جاءتك فكرة مجلة متخصصة في الخيال العلمي؟

الحقيقة أنني كلما قرأت من الخيال العلمي قصصًا.. زادت حماستي لأن يعرف الناس أن هناك شيئا اسمه الخيال العلمي.. شيئًا رائعًا مفيدًا وممتعًا.. فكرت في البداية أن اقدم بشخصي منشور صغير من ورقتين أو ثلاث يتضمن مراجعات لروايات الخيال العلمي أو تحليل علمي لها، إلى أن وجدت أن هناك بعض المهتمين الذين لهم اهتمامات قريبة، فعرضت الفكرة على صديق لي، فشاركني بمقال علمي وانضم صديقان آخران وصدر أول عدد.

أبرز عوائق البدايات؟

في البداية، كان تقبل الفكرة من الجمهور نوعًا ما صعب إلى أن بدأت الأمور تدريجيًا في التحسن، وبدأت الصفحات تنشر المجلة لتصل لعدد أوسع من الجمهور الذين يرسلون انطباعاتهم مما شجعنا على الاستمرار.

• نتمنى أن تقم نبذة عن فريق العمل التحريري والفني للمجلة؟ وأدوارهم؟

لو تحدثنا عن الفريق، فلله الحمد شارك في المجلة حتى الآن كتابة وتصميمًا أكثر من عشرين كاتبًا.. من اليمن إلى سوريا، مرورًا بالسعودية، فمصر ثم تونس.. من متخصصين في مجالاتهم وحملة دكتوراه وماجيستير وطلابهما، إلى هواة لا يجمعهم بالعلم إلا الشغف وحب المعرفة.. خريجون وطلبة جامعات، بل وطلبة ثانوية اجتمعوا على توصيل العلم بأبسط طريقة ممكنة لأكبر قدر ممكن من أفراد وطننا الكبير.

التصميم أقوم به بمساعدة الصديق (أحمد إبراهيم)..

التحرير كذلك أقوم به من تصحيح ومراجعات وما شابه..

• ما هى أبرز السياسة التحريرية التي تضعونها للمجلة، وكيف يمكن مراسلتكم في حال رغب أحد الكتاب فى ذلك؟

العاملان الأساسيان لقبول أي مشاركة هما:

– ذكر المصادر التي اعتمد عليها الكاتب.

– سلامة اللغة (طبعًا لا نقول أن تكون متقنة 100%، لكن هناك حد أقصى من الأخطاء يمكن قبوله وتصحيحه).. أما عن قبول المشاركات، فيتم ذلك بإرسالها عبر البريد التالي:

Yasser.abuelhassab@gmail.com

• خذنا في رحلة إلى مطبخ المجلة، ومراحل تجهيز كل عدد؟

بداية.. نستقبل المقالات من فريق العمل الدائم.. أو ممن لديه رغبة في المشاركة من القراء.. ثم نقوم بمراجعتها لتحديد ما يصلح، ولو كان هناك تعديلات نتواصل مع الكتاب للتعديل.

بعد ذلك يأتي دور التصميم الداخلي والخارجي، وهي المرحلة الأصعب والأطول، حيث نقوم بتصميم الصفحات الداخلية يلهيها في آخر الأمر الغلاف الخاص بكل عدد، ثم مراجعة سريعة على صفحات المجلة قبل التحويل النهائي لملف البي دي إف الذي ينشر بعدها للقراء مباشرة.

• أبرز الموضوعات التى قدمتها صفحات (علم وخيال)، وتشعر بأنها كانت مميزة أكثر من غيرها؟

صعب جدًا أن اختار من بين أكثر من 150 مقال وتصميم علمي، ولكن أكثر الموضوعات التي أرى أنها حازت على الاهتمام الأكبر كانت المتعلقة بالخيال العلمي مباشرة، وتلك المتعلقة الخرافات المتداولة على أنها حقائق.

• كما هو واضح، تضم المجلة كتيبة رائعة تنتمى لأجيال مختلفة، هل وجدت صعوبة فى إدارة فريق بهذا التباين العمري، خصوصًا فى وجود من هم أكبر سنًا؟

تستطيع القول أن تلك الكتيبة (الرائعة) هي السبب الأول في عدم وجود أي صعوبة..

التعامل يكون باحتراف شديد.. اطلب تعديلاً مثلاً، يتم التعديل على وجه السرعة والدقة، بالرغم من أن الكاتب ربما بدأ في الكتابة عن الخيال العلمي قبل أن أعرف عن الخيال العلمي سوى اسمه. حتى أنني في

كثير من الأحيان أكون محرَج جدًا عند طلب تعديل ما أو شئ من هذا القبيل.

• لماذا تعلن المجلة نفسها كدورية غير منتظمة، فلا تصدر بمعدل زمنى ثابت يسهل على القراء تتبعه؟

المجلة جهد تطوعي من الرأس للقدم.. عبارة عن مجموع جهود أفراد ليسوا متفرغين لها.. لذا فأي ظرف قد يحدث، ينعكس على موعد صدور المجلة.. حدث هذا عندما دخلت الجيش، وقد صدر من المجلة أحد عشر عددًا موزعين على أحد عشر شهرًا بالتمام.. ثم في سنة الجيش اضطربت الأمور إلى أن انتهت الفترة وبدأت تنتظم (لو تلاحظ).. فالعدد السادس عشر كان في سبتمبر، تلاه العدد السابع عشر في نوفمبر ، يتلوه الثامن عشر في يناير..

• تتميز مجلة (علم وخيال) بموضعات أكاديمية دسمة، ألا تتخوف أن مدى أكاديمية المحتوى، قد يتنناسب عكسيًا مع حجم شريحة القراء التى قد تقبل عليها؟

أختلف معك قليلاً في هذا التصور.. في البداية ربما كان الأمر واضحًا، إلى أن بدأت الموضوعات تتدرج بين السهولة والصعوبة في الأعداد.. وهذا في رأيي يزيد من شريحة القراء ولا يقللها.

• بصراحة، هل داهمتك أوقات قادتك إلى حالة أقرب للاحباط، وكدت توقف المجلة، ومتى؟

ييه.. حالات الإحباط ما أكثرها خلال مسيرة المجلة الممتدة لأكثر من سنتين، كان ذلك في بدايات الأمر.. ومع الانتقادات في البداية والتي لم أكن معتادًا عليها وقلة عدد المهتمين كذلك.. لكن بمنتهى الامانة لم أفكر مطلقًا في إيقاف المجلة..

• أسعد التعليقات التى بلغتك حول العمل؟

أهم شئ من التعليقات والـ (Feedback) عمومًا هو أن تعرف أن عملك أصبح له صدى لدى القراء، وكذلك تستخرج منها بعض الاقتراحات التي تطور من شكل ومحتوى المجلة مستقبلاً..  أما عن التعليقات فهذا فعلا أكثر تعليق وصلني، وأشعرني أن للمجلة صدى جيد:- “مجلتكم رائعة وتعتبر إضافة مهمة
لحركة التنوير والتثقيف في العالم العربي ذكرتني
بمجلة علمية عربية كانت تصدر في الثمانينات الميلادية تدعى “الصفر ” ولكن توقف صدورها وتركت فراغًا يصعب ملئه ولكن أرى أن هذا الفراغ تم تعويضه بمجلتكم أتمنى لكم التوفيق وإكمال مسيرتكم المثمرة”.

وبالمناسبة، نحن خصصنا صفحة خاصة على موقع المجلة للتقييم وإرسال التعليقات للتحرير ورابطه:

http://bit.ly/S_F_Raing

وصلنا منه عشرات التعليقات والمقترحات التي نضيف منها ما يمكن إضافته للأعداد التالية.

• أبرز الانتقادات التى وجهت للمجلة، وتعليقك عليها؟

الانتقاد الأبرز كان بدائية التصميم في الأعداد الأولى.. لكن تم تدارك ذلك في تالي الأعداد، وأصبحت أغلب الإشادات تتجه نحو التصميم المميز للمجلة.

• ألم تلح أى عروض لتحويل المجلة إلى ورقية؟

هناك عرض في طور المناقشة، أتمنى أن تنال به المجلة يومًا حظ النشر الورقي، ما أجمل أن ترى مقالات بهذا الثراء بين غلافين وعلى أوراق!

• حدثنا عن روايتك الفائزة في مسابقة (نهاد شريف) للخيال العلمي، على مستوى الوطن العربي؟
وكيف استقبلت خبر الفوز؟

الرواية كانت بعنوان “الوجه الآخر للكون”.. وهي أول رواية أكتبها من الخيال العلمي، بل وأول رواية لي على الإطلاق.. هذا ما يقود لإجابة الشق الثاني من السؤال، وهو أنني استقبلت الخبر بدهشة بالغة.. فعلاً طغت الدهشة على أي شعور آخر بما فيه الفرحة..

تخيل أول شئ تكتبه في حياتك، يفوز بمسابقة بهذا الاسم، حكم فيها طالب عمران ورؤوف وصفي!

كانت تجربة جميلة جدًا..

• بعد الجائزة تصورنا أن هذا سيلفت النظر، لتأخد الرواية طريقها إلى النور؟ فلماذا تأخر نشرها إلى الآن؟

كما ألاحظ عمومًا أن كثيرين قرأوا مقالاتك، لكن لا يكاد أحدهم يعرف شيئًا عن قصصك، فلماذا يطمس ياسر الروائي، من قبل ياسر الكاتب إلى هذا الحد؟

أرى أن السؤالين لهما إجابة واحدة:

بالرغم من فوزي بالجائزة.. إلا أنني أتروى بشكل كبير لأخذ قرار خطير مثل قرار النشر.. أحاول بقدر المستطاع قراءة المزيد، تحسين أسلوب الكتابة والمعلومة المدرجة في القصص..

المسؤولية الملقاه على عاتققك ككاتب قصصي أو روائي، أقل من تلك المصاحبة لكتابة المقالات.. لذلك كان التروي.. إلا أنه في القريب، سيظهر المكنون!

وقد نشرت لي نيتشر قصة قصيرة بعنوان “الاتصال الخضر”، وبالمناسبة هي متاحة للقراءة المباشرة على موقع المجلة.

إلا أن هناك من الخطوات ما هو أبعد من ذلك قريبًا كما أسلفت.

• سؤال الرئيسي لهذا العدد، ما هى أسباب عدم وجود إعلام خيال علمي، إلا من محاولات نادرة، مثل مجلتك ومجلة الخيال العلمي السورية، إلخ؟

إعلام الخيال العلمي يتوقف على وجود الخيال العلمي أساسًا وتقبله لدى الناس.. وهذا عندنا شبه معدوم لأسباب كثيرة جدًا منها التخلف العلمي والمعلوماتي الذي تعيشه الأمه العربية الآن، فإذا تأملنا نشأة ذلك النوع من الأدب في أوروبا والغرب بوجه عام، سنجد أنه تلازم مع الثورة الصناعية الكبرى وما تلاها من إنجازات علمية وخطوات تقنية عملاقة ساعدت المؤلف الغربي في الابتكار والخروج من قيد الجمود العلمي الذي نشعره جميعًا هنا في وطننا العربي.

ولكن، ومع كل ذلك، فالإتصال بالحضارات المتقدمة قد ييسر لنا قدرًا من التفتح ومواكبة العالم من حولنا مما أعطى بعض الكتاب حديثا فرصة لمحاولة مجاراة العالم في مجال كتابة روايات وقصص الخيال العلمي.

ولم يكن القارئ ذاته بعيدًا عن التأثر بالأجواء المحيطة في تقبله أو عدم تقبله لروايات الخيال العلمي. فكما أثر التخلف التقني والمعلوماتي على توجه الكتّاب العرب، نجد تأثيره جليًا على اختيارات القارئ العربي، فتجد أن رواية الخيال العلمي تقع في مؤخرة قائمة اهتمامات القارئ العربي. ليس هذا فحسب، بل ستجد الاحتقار الواضح والنفور البين من هذا النوع الأدبي.

•  والحلول؟

الحل يبدأ من اهتمام دور النشر بالتصنيف أساسًا.. فينتج قراء فينتج إعلام موجه لهؤلاء القراء.

•  من المؤلفين، الذين تركوا بصمة على كتاباتك من الرواد؟

أعتقد أن “ويلز” هو أكثرهم إلهامًا لي وتأثيرًا على كتاباتي.. يليه د/مصطفى محمود رحمه الله

• هل وجد فى البيئة من حولك بالفيوم (سواء طبيعة أو أشخاص)، ما شجعك بشكل خاص على الاقبال على الخيال العلمى؟

صراحة.. قريتي قرية هادئة، نمطية إن جاز التعبير، تملؤها الأشجار الرائعة والبشر على فطرتهم.. تأثرت في مشاهد قصصي بتلك البيئة؟

نعم .. لكن لم تكن هي المحركة لفضولي نحو الخيال العلمي.

طموحاتك للفترة القادمة؟

طموحي الشخصي الأول أن تخرج قصصي للنور.. أما بالنسبة للمجلة، فهي أن تخرج كمنشور ورقي له جمهور يتابعه وينتظر صدور أعداده أولاً بأول.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى)