هل تحب الغرفة الحمراء؟

♦ كتبت: ندى محسن.

حياتنا اليوم ليست كحياة أباؤنا وأجددادنا في الماضي، إن العصر الذي نعيشه يشهد تطورًا غير مسبوق في التكنولوجيا  وأجهزة التواصل؛ الشبكة العنكبوتية ووسائل التواصل الإجتماعي وأجهزة التصفح وغيرها.

في الماضي لم يكن بإمكانك أن ترى وتشاهد بعينيك ما يحدث بعيدًا عنك بآلاف الأميال كما يحدث الآن في القنوات الإخبارية،  لم تعد بحاجة لأن تذهب إلى المكتبة لتمضي عُمرًا في البحث عن موضوع بعينه،  وربما تجد عنه معلومات وربما تضطر لأن تبحث في مكتبة أخرى حتى تجد ما تريد، الآن فقط أكتب ما تريد أن تعرف عنه المعلومات في نافذة البحث، وسيأتيك من المعلومات ما تشتهيه.

ومع ملحمة التطور التي يشهدها عصـرنا كانت للقصص والحكايات الشعبية  نصيبها من التطور، فالجيل الذي كانت أقصى أمانيه في صغره أن يلعب الكرة مع الأولاد في الشارع، أو أن يشاهد الفيلم الذي يأتي في التلفاز مرة واحدة في الأسبوع باللون الأبيض والأسود، ويُعاد طوال العام أصبح هذا الجيل الآن يتواصل كما لم يتواصل من قبل، ويعرف المعلومات بسرعة غير مسبوقة، لهذا لن تخيفه الحكايات القديمة عن النداهة وأمنا الغولة.

تطورت الحكايات والأساطير تبعًا لتطور العالم، لتستمر في تأدية دورها في إخافة الناس، إما لأعطاء الحكمة أو للنهي عن ارتكاب الأخطاء،  فمثلًا لدينا قصة الرقم المجهول البادئ برقم 44 (المعروف برقم إبليس)، عندما يتصل هذا الرقم بأحد يُعثر على هذا الشخص مقتولًا بعدها، ربط الكثيرون اتصال هذا الرقم بموت الشخص، انتشر هذا الأمر كثيرًا حتى وصل عندنا في الدول العربية مثل السودان  وليبيا  وحتى مصر، لدرجة أن بعض المواطنين توقفوا تمامًا عن الرد على أيه أرقام غريبة تتصل بهم، إلى أن أصدرت هيئة الإتصالات السودانية بيانًا مطولًا نفت فيه الأمر، وأكدت استحالة حصوله عمليًا.

وتلك الرسائل البريدية التي تحتوي على تهديد بالقتل أو بخطف الأولاد أو حلول اللعنة على كل من يرى هذه الرسالة، انتشرت في فترة من الفترات وتسببت في العديد من المشاكل إلى أن أصدرت إدارة إحدى الشركات بيانًا تؤكد فيه أن الأمر لا يتجاوز عبث بعض الشباب المتهور ولا يجب الاهتمام به.

لطالما كان الإنترنت منذ أن اُخترع مصدرًا للترفية والتسلية والمعلومات،  ولكن ماذا لو أصبح مصدرًا للموت، أثناء تصفحك للإنترنت تظهر لك بعض الإعلانات مثل التداول عبر الانترنت  ووزنك المثالي …. إلخ، ونقوم نحن بإغلاقها أو حتى نتجاهلها تمامًا  ولا نأخذ أي رد فعل تجاهها. ماذا لو كان ظهور هذا الإعلان يعني وضع اسمك  وصورتك في صفحة الحوادث بجريدة الغد!

نحن هنا نتحدث عن الغرفة الحمراء، الأسطورة التي تحولت إلى حقيقة كما يعتقد الكثيرون!

تتصفح الإنترنت كعادتك اليومية  لتظهر أمامك في إحدى زوايا الشاشة نافذة مستطيلة لونها أحمر مكتوب عليها “هل تحب؟”  مصحوبًا بصوت طفل برئ يقرأ لك العبارة، لن تكترث للأمر وستقوم بإغلاق النافذة وتكمل عملك ولكن هيهات أنت أصبحت الآن في عداد الموتى.

ستظهر تلك النافذة مجددًا وعليها عبارة “هل تحب..إلخ” وتغلقها أنت مجددًا وستظهر مرة بعد مرة وأنت تغلقها، سيلفت انتباهك تغير الجملة المكتوبة عليها وصوت الطفل الذي ينطق الجملة المختلفة، ولكنك لن تهتم  وستستمر بإغلاقها كلما ظهرت، حتي تتوقف أنت تمامًا عن إغلاقها مللًا،  لتبدأ هي بأن تغلق وتفتح من تلقاء نفسها، حتى تكتمل الجملة: ” هل تحب الغرفة الحمراء؟!” بصوت يختلف تمامًا عن صوت الطفل الذي كان يحدثك في البداية، ستتحول الشاشة إلى اللون الأسود القاتم ثم سترى قائمة حمراء مليئة بالأسماء وسترى في نهايتها اسمك، ستشعر بحركة حولك ووجود لأشياء غير موجودة، لا تراها ولكن تحس بها فقط..وماذا سيحصل بعد؟!

حسنًا، لا أحد يعرف ما يحصل بعد ذلك، لكنك ببساطة ستموت، كيف ولماذا؟؟! لا علم لنا، هذه هي قصة (الغرفة الحمراء) التي تسببت في رعب وذعر العديدين حول العالم.

يعود أصل هذه القصة إلى عام 2004 في اليابان، حيث قام أحدهم بعمل فيلم للرسوم المتحركة يُظهر طالب يخبره زميله عن لعنة “الغرفة الحمراء” (لم تكن القصة معروفها في هذا الوقت، بل هي من ابتكار مصمم الفيلم).

يشغل الأمر تفكير الطالب ويذهب إلى منزله ليبحث في الإنترنت عن أي معلومة بخصوص هذه القصة، وبعد بحث طويل لا يجد شيئًا، فيتجاهل الأمر برمته  ثم يعود لممارسته أنشطته الطبيعية على جهاز الحاسوب، وأثناء تصفحه تظهر له النافذة الحمراء بعبارة “هل تحب؟”.

يُصدم الولد في بادئ الأمر ثم يتذكر أنها مجرد قصة أو دعابة فيغلقها،  فتُفتح مرة أخرى، ويستمر في غلقها وكل مرة يكتمل جزء في العبارة حتى… حسنًا لن أكمل سرد الفيلم وأضيع عليكم فرصة الاستمتاع برؤيته، بل سأضع في نهاية المقال رابط الفيلم لتشاهدوه بأنفسكم، تطورت الخرافة بالطبع عن ما جاء في هذا الفيلم واختلفت بعض التفاصيل.

ربما تقولون أنها مجرد قصة متداولة لا أكثر، لكن ما يثير الريبة هو قصة مقتل الطالبة ساتومي:
حدث هذا في اليابان في الأول من يونيو 2004 حيث قامت طالبة عمرها 11 عامًا بقتل زميلتها ساتومي بالسكين، والداعي هو أن ساتومي وصفتها بأنها إنسان يحاول إدعاء الصلاح  والحكمة  فقامت بقطع عنقها  ويديها، ثم عادت إلى صفها وهي ملطخة بالدماء.

لاحظ الجميع اختفاء ساتومي حتى  وجدوا جثتها، وقامت معلمة الفصل بإبلاغ الشرطة.

اهتزت اليابان بأسرها لتلك الحادثة، الغريب في الموضوع  أنه بعد التحقيقات وجدوا رقم 1 في الإشارات المرجعية  لدي القاتلة الصغيرة هو رابط الفيلم.

أثار هذا الحديث عن صحة القصة وأنها تدفع الأطفال بل والكبار إلى العنف، وتملك الأرواح الشيطانية من أرواحهم وغير هذا مما يقال.

رابط الفيلم باللغة اليابانية:

http://www.geocities.co.jp/SiliconValley/4358/red_room1.html

رابط الفيلم باللغة الانجليزية:

https://www.youtube.com/watch?v=05M-E6Ym_SA

يقولون أن من يشاهد هذا الفيلم غالبًا ما تظهر له الغرفة الحمراء، ليس من المعروف رد الفعل الصحيح عند رؤية تلك النافذة أمامك، ما إن ترى العبارة كاملة حتي تشعر بالكيانات الخفية حولك، وبعدها ستكون النهاية.

كيف ستكون النهاية؟ لن تعرف حتى تجرب بنفسك، ولكنها بالطبع ستكون دموية لدرجة أن جدران غرفتك ستصبح مصبوغة باللون الأحمر، لون دمك.

ربما كان هذا هو سبب تسميتها بالغرفة الحمراء، أتمنى لكم مشاهدة سعيدة والآن:

-“هل تحب الغرفة الحمراء؟”

عن لأبعد مدى