أغنية × رحلة: (هذه ليلتي)- أم كلثوم

الترحال ليس مصدر إلهام للأدب المكتوب فحسب، بل قد يمتد إلى الموسيقى والغناء أيضًا، وهو ما لن ننس –بإذن الله- إفراد زاوية خاصة به، في هذه السلسلة.

تناولنا في العدد السابق رحلة (عبد الوهاب) إلى (ييروت) وسهرته في منزل (آل رحباني)، التي أثمرت –بالصدفة- عن الأغنية الجميلة (سهار بعد سهار).

غير أنها لم تكن المرة الوحيدة من نوعها، يبدو أن عاصمة أشجار الأرز تمثل موطن إلهام متكرر، إذ غدا ترحال فناني وادي النيل إليها، سببًا في العديد من التعاونات الفنية المثمرة.

عقب رحلة (عبد الوهاب) عام 1961م، سارت (أم كلثوم) في نفس الطريق إلى العاصمة اللبنانية عام 1968م، جلست خلالها بأحد فنادق مدينة (ضهور الشوير)، التي تشبه عندنا مقهى (ريش) أو (زهرة البستان)، في كونها محط ارتياد للعديد من الأدباء والفنانين.

التقت (أم كلثوم) هناك بالشاعر اللبناني اللامع (جورج جرداق)، فبادرته بعبارة:

– متى سأغني من كلماتك يا جورج؟

أجابها بلباقة:

– هذه ليلتي وحلم حياتي يا سيدتي.

أضاءت العبارة كومضة في عقل (الست)، لتقترح على (جرداق) كافتتاحية للقصيدة المزمعة، هذه القصيدة التي راقت –فيما بعد- لـ (أم كلثوم)، وقررت غنائها، رغم أنها تضمنت جانبًا لم توافق عليه من قبل، ألا وهو (شعر الخمريات).

تعتبر الأغنية هي لقاء السحاب الثاني –بعد أغنية (إنت عمري)- بين صوت (أم كلثوم) وألحان (عبد الوهاب)، الذي كان متحمسًا للقصيدة بكاملها، فشارك في اقناع كوكب الشرق، بغنائها كما هي.

يقول مطلعها:

هذه ليلتي وحلم حياتي .. بين ماض من الزمان وآت
الهوى أنت كله والأماني..فاملأ الكأس بالغرام وهاتِ
بعد حين يبدل الحب دارا .. والعصافير تهجر الأوكارا
وديار كانت قديما ديارا .. سترانا كما نراها قفارا

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.