الإثنين , أغسطس 19 2019

رف كتب: «مفتاح سليمان».. على خطى وصفة (دان بروان)..

قرأتها منذ مدة، وكنت أنتظر أقرب فرصة للحديث عنها، لأنها تستحقمبدئيًا، لو استعانت دار النشر بمحرر أدبي، أو لو عاد مؤلف الرواية لقراءتها بعدة عدة أعوام، أخمن أنه سيتفق معي أنه لو صبر عليها، لتمكن من صياغة الفكرة بصورة أفضل.
تعد الرواية محاولة لتمصير خلطة (دان براون) الشهيرة عن (ترحال لاهث بين أماكن عدة، ألغاز ورسائل مشفرة، مؤامرة ماسونية، إلخ).
 
ومع أنني أنفر بطبعي من الهوس بنظرية المؤامرة، التي تتضمن التعامل مع الإنسان على أنه مفعول به على طول الخط، باعتبار أن كل الآثام والشرور في العالم، تعود بالأصل إلى أن مؤامرات الماسونيين، كل الذنوب التي اقترفناها إنما ترجع –بالأساس- إلى أن الشياطين كانت تحركنا كعرائس الدمى.
رغم كل ما سبق، أتذكر أن المؤلف (منذر قباني) بدأ تجربته الأدبية الأولى بإعادة إنتاج نفس الخلطة (الدانبروانية) في رواية أو روايتين، قبل أن يكتب الثلاثية المدهشة (قطز).
لذلك، أترقب العمل الثالث أو الرابع لمؤلف (مفتاح سليمان)، وأتوقع أنه سيتطور جدًا جدًا.
كما أؤكد أنني احترمت منذ الآن، مجهوده في تصميم الألغاز المنتشرة على مدار الرواية، ولضمها في حدوتة ومسار أحداث تحتوي على لمحة لا تنكر من التشويق، أتوقع أن تلك المهمة كانت شاقة جدًا، سواء هي.. أو إلمامه معلومات عن كل معالم القاهرة التي صحبنا إليها خلال الرحلة اللاهثة للأبطال: (الجمالية، جامع الجيوشي، السبع بنات، عزبة خير الله، المقطم، ميدان مصطفى محمود، إلخ).
حاولت أن أضع نفسي مكان المؤلف، إذ يضع أمامه بطاقات تحتوي على أسماء هذه الأماكن، وأتساءل: كيف أقوم بتشبيكها جميعًا ضمن سياق خط روائي متسق ومترابط.
مهما امتلك قارئ على الرواية من ملاحظات، سيكون من السيئ عدم الإقرار بأن المؤلف في كل الأحوال بذل جهدًا جمًا، وواعدًا بما هو أكثر في كتاباته القادمة.
تضاعف تشويق الأحداث في النصف الثاني من الرواية، خصوصًا مع المفاجآت التي تكشفت حول أحد الأبطال، كما راقني الرحلة التي تناولت ماضيه عبر العصور.
************
بعد الوصول لنهاية ذروة الصراع، كأن يقتل بطل خصمه الرئيسي، يحبذ ألا يحاول المؤلف أن يصنع ذروة أخرى بصراعات أو مفاجآت أصغر، لأنها ستكون تطورات باهتة مقارنة بضخامة الجو المشحون الذي خرج منه القارئ توًا، مع موت الخصم.
قرأت عن هذه النصيحة قبيل نهاية رواية (أسطورة المينتور) لـ د. أحمد خالد توفيق، لكن.. المميز في (مفتاح سليمان) أنه قفز على هذه القاعدة، ونجح عقب إيقاف المؤامرة الكبرى، في تقديم عدة ذروات متتالية، احتفظت بجذب القارئ وإبقاءه على نفس الوتيرة.
أعتبرها من النقاط التقنية التي أحيي عليها المؤلف جدًا.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.