الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

مصادر تمويل مشروعك الثقافي

• لمطالعة الفصول السابقة.

• لتحميل كامل محتوى كتاب (خط الثقافة المستقلة: القاهرة- أسوان) PDF.

من الخطأ حصر مفهوم التمويل باعتباره (نقودًا) فحسب، فقد يأخذ أشكالًا غير مادية، على غرار؛ الدعم بالتدريب، المعلومات، الدعاية، أماكن مجانية لممارسة الأنشطة، إلخ.

– تعتمد الكثير من المبادرات الصغيرة على (التمويل الذاتي) و(تبرعات الأعضاء).

عظيم.. قد يبدو حلًا فعالًا خلال المراحل الأولى للمشروع، لكن يصعب الاعتماد عليه (استراتيجيًا).

هناك إدارات متخصصة في وزارة الثقافة، توفر مثل هذه الأنواع العينية –السالف ذكرها- من الدعم، كما سبق ورأينا في حصول مكتبة (مجراية) على إصدارات مهداة من (المجلس القومي للترجمة). نفس الشيء، بالنسبة لمشروع (كفر غطاطي).

المساندة الحكومية ليست مقصورة – فقط- على المبادرات والمجموعات، بل يُوجه بعضها لـ (الأفراد) كذلك،  هناك -مثلًا- ما يطلق عليه “منحة التفرغ”، وهي عبارة عن مكافأة شهرية تستهدف توفير قدرًا من الأمان المادي للأديب/ الفنان/ باحث العلوم الاجتماعية، طوال مدة العمل على مشروعه (بحد أقصى أربعة أعوام متصلة أو منفصلة)، البعض سيرد –لفوره- أن مثل هذه المكافآت محجوزة لأهل الواسطة والمحســــــوبية، لديّ زميــــل تقــــدم لنيــــل المنحــــــة بالفعل.. فتم رفضه.

عندما كرر المحاولة في العام التالي؛ حالفه الحظ.

لا أحد ينكر كم الفساد الضارب في جذور الهيكل الحكومي، لكن.. هذا لا يمنع ذهاب بعض الفرص لمستحقيها أحيانًا، هذا ما تقوله تجربة زميلي على الأقل، لكن -في كل الأحوال- لن تستطيع التيقن –بالإيجاب أو النفي- ما لم تجرب.. بنفسك.

♦ الأوراق المطلوبة:

1- سيرة ذاتية وبيان بأعمال في مجال إبداعك.

2- خطة تفصيلية لمشروع تفرغك، الذي يشترط فيه ألا يكون مقدمًا لنيل درجة علمية، أو منحة أخرى، أو جوائز، ولم يسبق نشره.

3- ثلاث نماذج من إنتاجك (الأدبي/ الفني/ البحثي) المنشور، على أن يرفق الطلب بثلاث نسخ من كل واحدة.

4- إذن موافقة من جهة العمل (في حالة موظفي الحكومة أو القطاع العام).

يُفتح باب التقديم سنويًا، فيتعين على الراغبين –حينذاك- التوجه بالمرفقات الموضحة أعلاه إلى 44 ش المساحة بالدقي- الدور الرابع، حيث تقع (الإدارة العامة لمنح التفرغ).

– استمرارًا للحديث عن حقوق الأفراد لدى الوزارة: يوجد صندوق مخصص لتغطية مصاريف السفر، في حالة دعوتك لمؤتمر ثقافي/ مهرجان/ ورشة تدريبية، بواقع 30 أو 50 $ في اليوم، لا أذكر المبلغ بالضبط، ولا إذا ما كانوا يغطوا تذاكر الطيران كذلك، أم لا.

كل ما عليك، إحضار نسخة من الدعوة الرسمية، بالإضافة للإثباتات الشخصية المعتادة، ثم التوجه بها -قبل الفاعلية بشهرين- إلى إدارة (العلاقات الثقافية الخارجية) بالوزارة.

نصح (أحمد عصمت) بألا نتوقع صرف المستحقات في موعدها، لأنها ستتأخر في الأغلب، فيمكنك استلامها بعد العودة، (وأهو اللي ييجي منهم، أحسن منهم).

-هذه الخدمات ليست تفضلًا من مسئول أو نظام، بل تعتبر حقًا أصيلًا للعاملين بالمجال، كما أن مصدرها (أموال دافعي الضرائب)، أي (مننا.. إلينا)،. فماذا يحدث عندما يحجم -أغلبنا- عن المطالبة به، (وهو ما يحدث بالفعل، إما بدعوى تعقيد الإجراءات، أو لعدم علمنا بوجوده أصلًا)؟

النتيجة: أن الكتب تأكلها الفئران في المخازن، والمخصصات المالية تبقى كما هي حتى انتهاء السنة المالية، فيتم توزيعها كمكافآت على الموظفين، أو تهدر بأي شكل آخر.

-“الممول الأوربي، يسأل كثيرًا عن ماهية المشروع، وسيطالع ملفك من البداية إلى النهاية، أما الأمريكي، فيهمه الشكل، وموضع لوجو مؤسسته على الملصق الدعائي، وسيقفز في قراءة ملفك إلى آخر سطرين مباشرة”.

                                                  أحمد عصمت

نترك الدهاليز الحكومية المعقدة، لنتحدث عن مصادر التمويل المستقلة، لدينا صناديق عربية توفر منحًا سنوية مثل (آفاق) و(المورد الثقافي)، وأخرى أجنبية يتم الإعلان عنها بشكل غير منتظم، فعليك متابعة الأخبار جيدًا، حتى تتعثر في أحدها.

تنقلنا آخر جملة إلى مشكلة حقيقية أهم، ألا وهي: عدم وجود قاعدة بيانات يتم تحديثها باستمرار، بحيث يتوجه لها أصحاب مجال معين عند الحاجة لمعلومة عن (مواعيد وخريطة المنح، المسابقات، الورش التدريبية، مساحة للتشبيك بين الكوادر الشبابية وبعضها)، مع الاعتراف بوجود اجتهادات استثنائية تحاول ملء هذا الفراغ، كـ؛ (شبكة الصحفيين الدوليين IJNET)، الموجه لأهل بلاط صاحبة الجلالة، (مدونة أحمد طوسون) في مجال الأدب، (مرجع MARJ3‏) التي تخدم الباحثين عن المنح التعليمية (ماجستير ودكتوراة).

يتوفر –أيضًا- نوافذ منوعة، تحاول أن تقدم بصيصًا من مختلف المجالات، مثل (مدونة: أنا حرة) المصرية، وموقع (فرصة) الأردني، أنصح –دومًا- بمتابعة الأخيرين بانتظام، أسبوعيًا على الأقل.

جدير بالذكر، أن المنصات السابقة –بكاملها- لا تكتفي بتقديم معلومات هامة فحسب، بل تتميز على أكثر من مستوى؛ يكفي مدونة (أحمد طوسون)، أنها بمثابة وكالة أنباء قائمة مجهود صاحبها الفردي، نفس الشيء بالنسبة لـ (سعاد أبو غازي) في (أنا حرة)، في حين تنفرد صفحة (مرجع) بأنها أول من أراه يستعين بالفيديو، فلا تكتفي باستعراض الفرص من خلال أخبار نصية فقط.

أما موقعي (فرصة) و(شبكة الصحفيين)، يُحسب لهما التنويه عن المُتاح من المسابقات/ المهرجانات/ الدورات التدريبية/ إلخ. على مستوى العالم، وليس الوطن العربي فحسب.

من المصادر الأخرى لتمويل المشاريع الثقافية، -ومؤسف أنها ليس شائعة بدرجة كافية في مجتمعاتنا- تُدعى (التمويل المجتمعي).

قام الفريق الغنائي (مشروع ليلي) بفتح حساب على موقع Zoomaal، بغرض استقبال تبرعات لإنتاج الألبوم الغنائي (رقصوك). كل من ساهم بمبلغ 5 دولارات أمريكية:

– حصل على شكر خاص بصفحة الفرقة الإلكترونية.

نتيجة الحملة: (بحسب تقرير موقع: رصيف 22) انتهت بجمع نحو 68 ألف دولار أمريكي.

رأيت دعوة مشابهة على صفحة المغنية المبهجة (يسرا الهواري)، من أجل تمويل ألبومها الجديد.

مع أننا -بالمناسبة- لا نعيد اختراع العجلة، فلو عدنا بالذاكرة إلى الماضي القريب، سننتبه أن تمثال (نهضة مصر)، تم بناءه بنفس الطريقة.

مع فارق أن المواقع الإلكترونية مثل  Zoomaal، لم تكن موجودة حينها، بل جاء تفاعل وتبرعات الأهالي عن طريق الاكتتاب العام.

حدث ذلك في زمن (محمود مختار) منذ عقود!

فماذا عن اليوم؟

لا أدري لماذا ربط عقلي بين السؤال السابق، وبين حوار سابق لـ د. (أحمد خالد توفيق) تحدث فيه عن الصعوبات الإنتاجية لتحويل سلسلته الشهيرة (ما وراء الطبيعة) إلى مسلسل أو فيلم؟ فماذا لو طرح هذا المشروع للتبرع المجتمعي؟ كم عدد معجبي الدكتور، الذين قد يتحمسون لدعم مثل هذا الحلم؟!

دعونا ننظر للصورة بزاوية أوسع، في مجالات الأدب أو السينما أو المسرح، إلخ.

كم نجم محبوب (مثل د. أحمد)، يمكنه اللوذ بهذه الوسيلة، إذا اشتدت عليه إملاءات وضغوط المنتجين؟!

أول موقع إلكتروني عربي يتم إنشاءه في هذا المجال:

هو الإماراتي (Eureeca).

جاءت هذه الخطوة الثورية عام 2011م،  أي بالتوازي مع الربيع العربي.

قرأت تقريرًا مفصلًا على موقع (رصيف 22) يذكر مواقع عربية أخرى، سارت في نفس الطريق، كـ (Aflamnah) و(Afkarmena) و(Yomken) و(Tennra)، مع اختلاف خصائص كل واحد منهم.

يمكنك مطالعة ذاك التقرير من الرابط (هنا).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).