مراجعة كتاب إبراهيم عبد المجيد (أين تذهب طيور المحيط؟)

• كتبت: رحاب صالح.

صدق الإمام الشافعي حين قال:

– تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلى…وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ: تَفَرُّجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَةٍ، وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَةُ مَاجِد.

ففي السفر مٌتعة، مٌتعة رؤية كل جديد، مختلف، متفرّد، لكن ماذا لو لم يكن مٌتاح لنا فرصة السفر؟!

إذا كٌنا من مٌحبي السفر ولكننا لا نستطيعه، فالكتاب خير من يأخذنا في رحلة إلي أماكن نتمنى زيارتها وخوض التجربة والتجريب لكل ما هو جديد.

هذا هو ما يرصده كُتاب أدب الرحلات وكُتب الرحلات التي يزخر بها عالمنا العربي، منذ رحلات ابن بطوطة مرورًا بـ (حول العالم في 200 يومًا) لأنيس منصور، إلي سؤال إبراهيم عبد المجيد: (أين تذهب طيور المحيط؟).
(أين تذهب طيور المحيط: من الإسكندرية إلى موسكو).”

القراءة الأولى للكاتب إبراهيم عبد المجيد، المولود في الإسكندرية عام 1946م.

يقع الكتاب في 220 صفحة، يتناول رحلات الكاتب إلى روسيا والمغرب والإسكندرية والساحل الشمالي في مصر، وأربع رحلات إلى فرنسا، يرصد فيها الروائي والكاتب إبراهيم عبد المجيد عددًا من ملاحظاته وقراءته للعالم من خلال هذه الدول التي يمر عليه في مناسبات ثقافية مختلفة.

يتضمن الكتاب أيضًا تأملات الكاتب السياسية الخاصة، ويتناول الكتاب عددًا من القضايا الثقافية المهمة من أهمها الترجمة الأدبية، وبالطبع وصف عدد من المعالم السياحية في البلدان التي زارها.

يبدأ الكاتب الرحلة بمشكلة قد تكون هينة لدي البعض خاصة في العالم العربي، لكن في العالم الغربي ليست كذلك، فالكاتب الذي ذهب في رحلة إلي موسكو مرشحًا من وزارة الثقافة المصرية جاء في موعد غير المقرر ولم يجد من أحد ينتظره في مطار موسكو، في ظل أجواء ثلجية وضابط لا يعرف الانجليزية ولا يريد التحدث سوى بالروسية، وتليفونات لا ترد وما من مٌعين في بلد غريب، بالرغم من أنهم وفد ثقافي مصري فكيف لا يستقبلهم أحد من السفارة المصرية؟! في إشارة واضحة لاحترام العالم الغرب بالمواعيد، فلقد جاء الوفد المصري المكون من الكاتب إبراهيم عبد المجيد والشاعر محمد أبو دومة في موعد أبكر يوم واحد فقط عن المقرر ليقع في فخ الانتظار.

وُفق الكاتب في بداية قوية للتحدث عن الاتحاد السوفيتي وعلاقتنا به منذ زمن، مع إشارة إلى الشيوعية والماركسية وغيرها. ومدى اتفاق أو اختلاف الحياة هناك مع عاداتنا. أبرز كُتابهم من أمثال تولوستوي وإيماتوف، والمستشرقين السوفيت أمثال إيجور يرماكوف وفاليريا كيربتشكا، أولجا فلاسوفا، أو عن اكبر المترجمين من الروسية إلي العربية: د. أبو بكر يوسف وأحمد الخميسي وعزة الخميسي.

أضاف عبد المجيد تفاصيل لقاء عابر مع مهندس فلسطيني.

يتقمص الكاتب روح المغامر الذي يريد أن يعرف، يرى، يُجّرب كل شيء، فيأخذنا لنتعرف معه علي الأماكن والأحداث بسرد قصصي مشوق حساس، لا يخلوا من انطباعاته وآراءه الشخصية، سواء في الأحداث أو الأماكن أو الثقافة أو حتى من خلال مشاهدته للدراما التليفزيونية سواء بالسلب أو الإيجاب باختلافها أو اتفاقها مع معتقداتنا، والمقارنة بينها مع التعرض لبعض المشكلات الثقافية المختلفة من أهمها (مشكلة الترجمة)، فالمقارنة بين المترجم من الأجنبي للعربي أكثر بكثير جدًا من المترجم العربي للأجنبي.

ما بين موسكو وباريس ومراكش يعود بنا إبراهيم عبد المجيد إلي عروس البحر الأبيض المتوسط الإسكندرية، ليقص علينا بعض الحكايات المحلية والعالمية مسترجعًا ذكرياته مع والده أو مع البدو وخصوصية المكان وجاذبيته التي تجعلك تكتب ألف كتاب ورواية عنه فالمكان هو بطل القصة.
الكتاب تمت طباعته أكثر من مرة سواء من الهيئة المصرية للكتاب أو مؤسسة بتانة وغيرها، وهذا يعزز من أهميته في عالم أدب الرحلات.

أسلوب الكاتب سهل وسلس وممتع يجعلك تلتهم صفحات الكتاب في جلسة واحدة.

أنصح بقراءته.

عن رحاب صالح

خريجة كلية إعلام- صحافة، شاركت في إصدارات جماعية، منها: صندوق ورق، نوافذ مواربة.