مراجعة الرواية الفائزة بجائزة البوكر العالمية (سيدات القمر)

كتبت: رحاب صالح.

من قبل الإعلان بفوزها بجائزة المان بوكر كنت قد قررت قراءة الرواية، جذبني الاسم فحسب في البداية.

ومع الصفحة الأولي لكلمات ميا انجذبت لعالم سيدات القمر، البداية ذكرتني برواية (حبات النفتالين) للعراقية عالية ممدوح، فهي تحكي عن بلد عن تاريخ عن عائلة عن شعور عن شخصيات عن دواخل نفوسهم.

تتشابه أيضا الروايتان في أنهما يعتمدان على السرد، دون جمل حوارية كثيرة.

شعرت في بداية الرواية ببعض التشتت لعدم عنونة الفصول، وعدم معرفة من الراوية، ومع مرور الوقت بدأت الخيوط تتماسك وتغزل ثوب جميل صٌنع بمحبة.

كل شخصية من شخصيات الرواية تستحق عمل منفرد.

في البداية أعجبت جدًا بشخصية البدوية نجية أو (القمر) ، مثال المرأة المتفردة القوية التي تعرف ما تريد وتحصل عليه مهما حصل، لا يثنيها لوم أو عتب أو تقريع لكن نهايتها غامضة.

شخصية أخرى متمثلة في خولة الفتاة العاشقة التي تنتظر الحبيب وتصر علي عدم الارتباط إلا به، العاشقة التي لا تري إلا حبيبها برغم كل الاختلاف والإحباط وهي تمثل هنا المرأة المحبة التي تتغاضي عن كل أخطاء حبيبها فقط لآنها تحبه.

أعجبت جدا بنهاية علاقة خولة وناصر، مثلما يقولون في الأمثال (طفح الكيل) بـ خولة وقالت بيكفي، تركت من تحب لأجل نفسها حتي ولو بعد حين، عكس لندن ابنة اختها التي لم تعرف أبدا كيف تنسي من أحبته وأهانها.

شخصية أخري هي أسماء الابنة الثالثة وعلاقتها بخالد، وهي تلك الشخصية التي حسبتها بالعقل أولًا لتتزوج خالد، ثم حسبتها بالعقل ثانيًا وثالثًا وطوال الوقت.

شخصية ظريفة العبدة وعلاقتها بعبدالله والتاجر سليمان وأم عبدالله وعمته والحبيب و…..الخ.

الرواية تطرقت لموضوع العبودية والهجرة والوطن، عبودية الانسان، عبودية المشاعر، عبودية الأهواء.

هل الوطن هو المكان الذي ولدنا به؟ أم المكان الذي عشنا فيه؟

كنت أعتقد أن الرواية جديدة لكني صدمت عندما عرفت أنها صدرت منذ عام 2012 م!

لم اقرأ أي ريفيو عنها، ولأكن صادقة شعرت فبداية الرواية والتشتت الذي حدث لي بالصدمة فما كل هذا التشتيت وعدم الفهم بينما تحصد جائزة عالمية؟!

ثم مع مرور الصفحات المائتين والعشرون فهمت لماذا فازت، فهي رواية مشاعر بلد وليست أشخاص.

إلى من يقرأ الرواية تمهل وعد كل بضع صفحات للصفحات التي قبلها وستفهم الرواية.

بعض الغموض في الرواية لا ينكشف سوي بالصفحات الأخيرة.

الرواية بسيطة جدًا، وأسلوبها سلس. بعض الالفاظ بالعمانية قد تختلط علينا وخاصة الامثال لكن هناك اشارات وتوضيح بالهوامش، وإن كنت أود لو عرفت اكثر عن شخصية ميا ونفسيتها، أيضًا نجية أو القمر وظريفة والعمة ذات القلب والنفسية السوداء.

أعطيت الرواية أربعة نجمات تستحقها عن جدارة، وأنصح بقراءتها جدًا، النجمة الناقصة فقط للتشتت.

عن لأبعد مدى