مخرج (أبواب الخوف) جـ1: المشاركة في كتابته ساهمت في إعطائي حرية التركيز في كل تفاصيل العمل

حاوره: ياسين أحمد سعيد.

(أحمد خالد).. سيناريست ومخرج قادم من أروقة كلية (الفنون الجميلة)، فاز بجائزة (شادي عبد السلام) للعمل الأول -كمخرج- عن فيلمه (عين السمكة).

شارك -ككاتب- في العديد من الأعمال الكوميدية مثل سيت كوم (العيادة) بالإضافة إلى إخراجه للموسم الأول من برنامج أحمد أمين (البلاتوه)، قد يندهش بعض القراء عندما يعلموا أنه هو ذاته من أخرج مسلسل الرعب (أبواب الخوف)، من بطولة (عمرو واكد).

وعن هذا المسلسل المتميز تحديدًا -بالإضافة إلى لمحات عن مشوار ككل- كان لنا معه هذا الحوار:

– السؤال الأهم والمتكرر: ما سبب إلغاء مشروع الجزء الثاني من أبواب الخوف؟

هي بالأساس مرتبطة بأسباب إنتاجية. تلاها محاولات أكثر من جهة إنتاج لشراء حقوق الجزء الثاني، لكن لم يتم التوصل إلى صيغة مناسبة. إلا أنني أتمنى أن يتم إنتاج جزء جديد من المسلسل من كثرة ما يصل إلى من ردود أفعال تنتظره.

– أبرز الانطباعات تلك التي لا زلت تتذكرها:

الانطباعات كانت مختلفة ومشجعة.. وبالتحديد جمله «أنها أول مرة نشاهد عمل رعب مصري متقن ونشعر بالخوف أثناء مشاهدته حتى أن بعض المشاهدين أخبروني أنهم خافوا استكمال مشاهدة بعض الحلقات».

وأول مكالمة تلقيتها فور نهاية الحلقة الأولى كانت من المنتج عمرو قورة منتج العمل والذي أخبرني أنه فخور بإنتاج مثل هذا العمل وهي المكالمة التي كان لها أثرًا كبيرًا.. وعلى المستوى الآخر كنت أتابع ما يكتب عن الحلقات في وسائل السوشيال ميديا خاصة داخل الصفحات المهتمة بالرعب والتي أفادتني كثيرًا.

صناعة الرعب ليست بالعملية السهلة وأعتقد أن تجربة أبواب الخوف تعد نموذجًا جيدًا للمنتجين في كيفية صناعة عمل رعب آخر .

– كواليس اختيار الممثلين:

كواليس المسلسل كانت غنية جدًا.. فهو العمل الأول بالنسبة لي، وأنا خلفيتي كانت رافضة لشكل الدراما التليفزيونية الموجود وقتها -إلى حد ما- على الرغم من وجود أعمال درامية عظيمة تعلمت منها أيضًا، ولكن على مستوى أعمال الرعب كنت أعلم أنه لا يوجد سابقة ناجحة في مثل هذا النوع وهو ما شكل صعوبات على عدة مستويات منها صعوبة في اختيار الممثلين او توجيههم ..

الفكرة أن كل حلقة تعتمد على قصة جديدة منفصلة بطاقم ممثلين مختلفين، وأنا كنت أريد أن اختار ممثلين غير معروفين للدرجة في العمل لأسباب إنتاجية وأيضًا لإيماني أن هناك ممثلين ممتازين وغير معروفين ويمكن إعطاء الفرصة لإثبات تمكنهم وإعطاء مصداقية أيضًا للعمل..

ومنهم من أصبح نجومًا على الساحة بعدها مثل أمينة خليل، وليد فواز، عارفة عبد الرسول، بيومي فؤاد، ريهام أيمن، رانيا شاهين، إنچي المقدم، مؤمن نور، حتى أمير كرارة لم يكن وقتها في مثل نجوميته الآن. أيضًا نسرين أمين من الممثلين الذين أرى أن أبواب الخوف أضاف إليهم وأعاد (تقديمهم بشكل مختلف. أدت دور النداهة، وهو  اختيار لم يكن سهلًا بالنسبة إليّ).

أشعر بالفخر حين أراهم نجومًا لكثير من الأعمال والأدوار، وأعتقد أن أبواب الخوف ساهمت في تقديم كثير من الموهوبين أمام وخلف الكاميرا أيضًا.

– كيف تمكنت –كمخرج شاب- من إدارة طاقم تمثيل يضم ممثلين من جيل الكبار (جميل راتب، خليل مرسي، علي حسنين، رشوان توفيق)؟ بمعنى: قد يتوقع البعض ثمة حساسيات أو حرج عندما يطلب المخرج الشاب تعديلًا أو وجهة نظر معينة؟ وما أبرز ذكرياتك مع هؤلاء الأساتذة؟

إدارة الممثلين الكبار بالنسبة لي لم تكن بها أي مشكلة.. الممثل الكبير يكون كبيرًا بالتزامه واحترامه لنفسه وفنه.. علاقتي بالممثلين الكبار كانت في منتهى الاحترام والاتفاق.. (أحيانًا مش بابقى عايز أقول ستوب من كتر استمتاعي الشخصي بأداء كثير من المشاهد معهم)..

الممثلين الكبار يعلمون جيدًا قيمة ودور المخرج ولا يفرق معهم سنه، ولكن يفرق أكثر أنهم يحققوا الرؤية الخاصة له.

– هناك بعض الممثلين الذي منحهم المسلسل انطلاقة قوية، لكن المشاهد افتقدهم، اختفوا تمامًا بعدها عن الساحة. مثل الممثلة التي أدت دور الصحفية زميلة (آدم)، أو الذي أدى دور (ضابط المباحث) وغيرهم. أين هؤلاء الآن؟

أما (ريهام أيمن) فكانت أول بطولة ومساحة كبيرة لها وانطلقت بعدها في أدوار مختلفة وكبيرة ومثلت مع الفنان الكبير عادل إمام ولكنها اختارت أن تكرس وقت لأسرتها وتزوجت ولديها طفلان، ولكنني أتمنى عودتها مرة أخرى لأنها موهوبة ومازال لديها الكثير، ولكن في النهاية هذا قرارها واختيارها الذي يجب أن نحترمه..

(أحمد توفيق) الذي قام بدور ضابط المباحث مثل بعدها ولكن أدوار محدودة وإن كان أيضا موهوبًا ولكن ليس كل الموهوبين لديهم فرص جيدة وإن كنت متأكدًا أنه إذا أتيحت له الفرصة سيكون من الممثلين المهمين.

– شهد المسلسل بدايات بعض الوجوه الجديدة/ المخضرمة مثل (بيومي فؤاد) و(عارفة عبد الرسول)؟ كيف تعرفت عليهم ورشحتهم للعمل؟

أحاول أن أكون دائم الاطلاع على الحركة الفنية خاصة الأندرجراوند والمسرح المستقل لأنه منبع مهم للمواهب.. شاهدت بيومي فؤاد عام 2008 في مسرحية صغيرة للأطفال في مسرح روابط بوسط البلد.. وانتظرته خارج المسرح وعند خروجه أخذت رقم موبايله وأخبرته أنه سيعمل معي في أول عمل لي وبالفعل جاءت لي حملة إعلانية كبيرة واخترته لها ولكن الكلاينت لم يعجبه بيومي، وطلب مني تغييره وبعدها اخبرته انه سوف يكون معي في العمل الذي يليه.. وبالفعل في أبواب الخوف أعطيته دور رئيسي لأنني شاهدت به موهبة وكنت أثق به.

أما عارفة عبد الرسول، أراها في مصاف الفنانين الكبار.. فمن أول لحظة شاهدتها بصورة وكنت أبحث عن ممثلة لدور في آخر حلقتين من المسلسل.. وطلبت مقابلتها وبعد مقابلة قصيرة معها تأكدت من إحساسي تجاهها بل بالعكس أصبحت أطلبها في كل عمل أقوم به.. وحين أخرجت البلاتوه طلبتها في دور كوميدي لتقوم بدور أم أحمد أمين.. وأرى أنها تبدع في أي نوع دراما تقوم به.. عارفة عبد الرسول لديها مساحات من الموهبة.. فهي موهبة كبيرة وممثلة عظيمة..

– كيف أقنعت الفنان رشوان توفيق بأداء هذا الدور، الذي يختلف كثيرًا عن أي شيء قدمه من قبل؟

الفنان رشوان توفيق كان دائمًا ما يسألني هذا السؤال، فقد تعود وعودنا أنه دائمًا يقوم بالأدوار الطيبة والمثالية فهو من رموز التمثيل في مصر، وأنا احترمه كثيرًا.. وقد اكتشفنا سويًا مساحات وإمكانيات كبيرة أزعم أنها لم تستغل به من قبل وهو من الأدوار المؤثرة بالمسلسل والتي ظل يحدثني بعدها وبعد مشاهدته للحلقات أنه سعيد جدًا بهذا الدور ويعتبره له مكانة خاصة بالنسبة له والحقيقة أن دوره له مكانة خاصة بالنسبة لي أيضًا..

هو فنان كبير وأنا استمتعت بالعمل به.

– تفاصيل اختيارك كمخرج لمثل هذا المشروع:

أبواب الخوف لم يكن مشروعي وقتها ولكنه كان فكرة شركة الإنتاج أن تقوم بإنتاج نوعيات جديدة لم تكن مطروقة في الدراما المصرية والعربية مثل دراما الرعب وكان هناك المخرج أحمد نادر جلال مرشح لإخراج العمل ولكنه اعتذر وقتها لانشغاله في فيلم أحمد حلمي الجديد مما اضطر الشركة المنتجة البحث عن مخرج آخر.

وكان هناك منافسة ومفاضلة بين أكثر من مخرج.. وكان لدي تصورات مختلفة عن ما كان بالمشروع وأوضحت وجهة نظري وتصوري للمشروع وكيف أراه، مما شجع الشركة المنتجة وشجع المنتج عمرو قورة أن يقوم بإسناد مهمة إخراج العمل لي وقد شاركت في كتابة القصة والسيناريو والحوار مما ساهم في إعطائي الحرية الكاملة في التركيز في كل تفاصيل العمل.

– حدثنا عن كواليس ورشة الكتابة التي ضمتك بالإضافة إلى (محمود دسوقي) و(محمد سليمان عبد المالك)؟

أبواب الخوف كان بداية مرحلة جديدة في الدراما واعتقد أنه كان أول محاولة لطرق أبواب جديدة لم تكن مطروقة في الدراما المصرية أو العربية من قبلها.

الميزة التي حدثت في أبواب الخوف أنه كان هناك طموح لصنع تجربة مغايرة مع دعم إنتاجي كبير من المنتج عمرو قورة والشركة المنتجة.. وإعطاء كل الدعم والحرية في اختيار كل فريق العمل.. وهو ما أدى إلى اختيار فريق للكتابة تحت إشراف السيناريست محمود دسوقي ورئيس فريق الكتابة محمد سليمان عبد المالك ومع ورشة أرى أنها ضمت مجموعة من أفضل الكتاب وقتها وصاروا الآن جميعهم من الكتاب البارزين في الدراما فبالإضافة إلى محمود دسوقي ومحمد سليمان عبد المالك كان هناك هشام هلال، شريف بدر الدين، تامر إبراهيم، محمود حسني، شادي عبد الله.. وغيرهم.

ورشة كتابة أبواب الخوف كانت تضم مجموعة من أفضل الكتاب وكنا جميعًا نبدأ معًا وأعتقد أنه كانت بداية جيل جديد من كتاب الدراما وقتها.

– ما هو تصورك للمعايير العامة التي كنت تشترطها، وتصر ألا تخرج عنها فكرة سيناريو أي حلقة من (أبواب الخوف)؟

أهم شيء: أن يكون الفكرة بها رعب محلي وأفكار تصلح لصناعة رعب مصري.. كنت أرفض أي فكرة بها رعب غربي أو شبهة اقتباس من أعمال أجنبية.

الجزء الثاني من الحوار.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).