الإثنين , أغسطس 19 2019

محمد إبراهيم محروس: من أدخلني عالم الكتابة «ساعي بريد» و«طابع بـ 10 قروش»

اسمه (محمد إبراهيم محروس).. من مواليد مواليد الإسماعيلية 20 ديسمبر 1973م.

كاتب نشيط بالمعنى الحرفي للكلمة، سواء داخل نطاق أدب (الخيال العلمي والرعب)، أو (الواقعية).

تنوعت أعماله بين (4) مجموعات قصصية، (12) رواية، بالإضافة إلى عدة مسرحيات وأوبريتات.

مرحلة البدايات في مجال القصة:

أول قصة  نشرت لي كانت في سلسلة كوكتيل 2000 وهي قصة (اعتذار)، وفازت بجائزة (أوسكار رجل المستحيل الذهبية).. فبداية النشر كان مفاجأة وصادمة  لي، حيث أن أول قصة تفوز بجائزة كان يمنحها د. نبيل فاروق لأفضل عمل يرسل له من الوطن العربي كله.

لذا أعتبر أن من أدخلني عالم الكتابة ساعي بريد وطابع بريد بـ 10 قروش، هذا بالإضافة للجائزة التي أعطاها لي د. نبيل فاروق.. ثم تابعت نشر القصص في سلسلة كوكتيل عبر البريد العادي لتفوز قصة لي أخرى وهي تحدي بجائزة أوسكار  رجل المستحيل الذهبية بعد 6 شهور..

وللمرة الثالثة أفوز بالجائزة عن قصة دعوة مفتوحة وربما أكون الوحيد الذي فاز بهذه الجائزة من د. نبيل فاروق ثلاث مرات برغم أنه لم يرني قبلها ولا مرة.. ولم يصل  من جهتي له  إلا قصص لي  عبر خطابات البريد..

ثم تابعت النشر في كل الجرائد تباعا داخل مصر وخارجها حتى عام 2005 واتجهت بعدها لنشر أول عدد خيال علمي لي عبر دار ليلى باسم (لص الفضاء).. وكنت متأثر في كتاباته بالطبع بكتابات الدكتور نبيل فاروق..

الرواية:

أول رواية كتبتها كانت رواية (أحلام نارية) كتبتها في المنتديات تباعًا ثم قدمت بها في مسابقة طبيب المستقبل وكان يحكمها الدكتور أحمد خالد توفيق.. وفازت بالمركز الأول للمسابقة ولكن دار ليلى رفضت نشرها دون إبداء أسباب وقتها وقررت نشر العمل الفائز بالمركز الثاني.. الرواية من وجهة نظري لم تكن تستحق الجائزة فبها كل أخطاء البدايات.

المسرح:

بعد الثورة جمعتني الظروف بعدد من الأصدقاء المخرجين  وطلبوا مني كتابة مسرحيات لهم،  أو إعداد مسرحيات للجامعة.

كعادتي لا أرفض طلبا لصديق لو كان في استطاعتي فكتبت مسرحية (الرحايا) كأول عمل مسرحي، وعرض على مسرح قصر ثقافة الإسماعيلية، ثم قمت بإعداد مسرحي وكتابة جديدة لمسرحية (مصير ثرثار) ومسرحية (رحلة قطار) لتوفيق الحكيم، وعرضوا على مصر جامعة قناة السويس وفازوا بالعديد من الجوائز..

ثم غامرت بالكتابة لمسرح الطفل فكتب الرحلة وقمت بإعداد مسرحية (شقاوة عيال).. ثم توالت أعمال تباعًا، آخرها (دير العاشق) التي عرضت على مسرح الجامعة الروسية.. ومسرحية رحلة قطار التي عرضتها فرق هيستريا المسرح.

سوق النشر:

النشر منذ ثماني سنوات كان  صعبًا، ويكاد يصل إلى درجة المستحيلات.

أرسلت مجموعة مجازة للهيئة للنشر ظلت في المطابع ثلاث سنوات، ثم أضاعها عمال المطابع، وطبعا لك أن تتخيل أن تنتظر إصدار كتاب لك ثلاث سنوات، ثم يقولوا لك ببساطة «ضاع في المطبعة»..

كان عدد دور النشر قليل جدا مقارنةً بالآن، وكانت فكرة أن تنشر لديهم كتابا مستحيل حيث أقل تكلفة تعرض وقتها تعرض 10 آلاف جنيها، وربما أكثر. لتتعامل الدور مع الكتاب العرب لأنه يدفعون أكثر..

الآن هناك عدد ضخم من دور النشر الشبابية بعضها خاض تجربة النشر بنص التكاليف، وبعضها بالتكاليف كاملة، وهناك دور متحمسة للشباب تنشر دون أن يدفع الكاتب هذا من عشر سنوات كان ضربا من الخيال.

مصادر الإلهام:

الناس والحياة.. المصدر الحقيقي للكتابة هو الناس ودوما أنا متواجد بينهم لا أحب الكتابة من البرج العاجي وقراءة الروايات.. فأنا اعتبر العراك مع الناس والحياة هو الإلهام الحقيقي للكتابة الحقيقية.

بالطبع التجارب الشخصية لها أثر في كتاباتي، ولكن ليس طول الوقت أي كاتب تجاربه الشخصية تنعكس على كتاباته بشكل أو بأخر.

الأفكار:

لا أعتقد أن هناك أفكار مبتكرة للدرجة مدهشة في كتاباتي حتى الآن، فكل عمل أكتبه أحاول فيه أن أكون جيدا فقط.. دعنا نقل أن الكتابة شبيهة بالشطرنج، وأنا أجيد استخدام القطع، ولكن ما زالت القطع تتحرك داخل الرقعة ولا تتمرد عليّ، لذا فهي كتابة جيدة لحد ما حسب رأي القراء، ولكنها ليست مدهشة بالتأكيد بالنسبة لي..

الروايات التي استغرقت مجهودًا ووقتًا أكثر من غيرها:

(امرأة للماضي) صدرت عن دار أطلس للنشر وتم كتابتها في سنة ونصف تقريبًا.. ورواية (الممر) بداية كتابتها كانت عام 2014 وأكملتها عام 2017 فهي أطول فترة ظلت الرواية في عقلي وحبيسة الأدراج..

في بعض الفترات، صدر لك عدد متزامن من الإصدارات، وفي المعتاد.. ينظر شرائح من الجمهور إلى فكرة (غزارة الإصدارات) على أنها في الأغلب مرادف لـ (عدم الجودة)؟

-ليس بشرط دستوفسكي كتب المقامر في شهرين تقريبًا.. هناك كتاب غزيري الإنتاج وكتابتها رائعة كمثال الرائع الراحل د. (أحمد خالد توفيق) كاتب مدهش وغزير الإنتاج، وكتاباته معظمها وأن لم يكن كلها  مدهشة ومثيرة…

أنا من الكتاب الذي يعتبرهم البعض غزيري الإنتاج وهذا غير صحيح، كل الموضوع أن هناك روايات ظلت محبوسة الدرج لدي لسنوات، وفجأة قررت أن من حقها أن تنشر، فجاء إصدارها في أوقات قريبة من بعض، فظن الكثيرون أني غزير الإنتاج ولكن لو حسبت وقتيا سترى أنه الحقيقي هو كتاب واحد كل سنة أو سنة ونصف يكتب، ولكن نشره يأتي وقتما يأتي نصيبه من النشر أو يتحمس له ناشر.

عائق المركزية:

أن تكون خارج العاصمة فأنت بعيد عن بؤرة الأحداث وعن الفاعليات الثقافية في العاصمة، وعن تلاقيك بكتاب كثيرين تتمنى أن تتلمذ على أيديهم، أو تتعرف عليهم، لكنني أخترت خيار الدكتور أحمد خالد توفيق رحمه الله، فهو ظل بطنطا ولم يقع تحت هوس العاصمة..

أنا الآخر لا أحاول أن اصطدم بالعاصمة الآن.. ولكنني استطعت أن أكون متواجد بالعمل وانشغالي الدائم بالكتابة.. والتعبير عن الكتابة التي أحبها أو أحاول أن أصل إليها.. فصنعت شعرة بيني وبين العاصمة أحاول أن أحافظ عليها مشدودة..

بعض كتاب الإقليم لا يستطيعون أن يحافظوا على هذه الشعرة ويقعون في مشكلة أن الأقاليم مظلومة وليس هناك صوت لها وليس هناك من يعبر عنها ويظل يحارب طواحين الهواء هذه حتى ينتهي باعتزال الكتابة..

تجارب كثيرة رأيتها مرت بهذا.

ما بين (النشر الحكومي) و(الخاص):

النشر الخاص من وجهة نظري أفضل مئات المرات، لأن المؤسسات في الغالب تنشر الإعمال لتظل موجودة في  المخازن لسنوات طويلة، ونادرًا لو حدث الاهتمام بعمل ما إلا لو صاحبة له نفوذ عليهم..

قصور الثقافة والمؤسسات الرسمية يحكمها الشللية والمصالح، ودوما هناك ذلك الموظف الذي يهدم كل ما تصنعه  ويعرقله..

النشر الخاص بالنسبة لي في هذه المرحلة أفضل بمراحل.. والحمد لله  يأتي لي العديد من عروض النشر برغم أنني كاتب من خارج العاصمة..

يتضمن رصيدك إصدارات تنتمي للخيال العلمي والفانتازيا، في مقابل أعمال أخرى تصنف كواقعية؟ ما الذي تجده في النوعية الأولى، ولا يتوفر في الثانية؟

أنني أحب الكتابة في الواقعية أكثر بالطبع، ولكن لأن الكتابة في الأصل خيال وصنع الخيال له شروط كثيرة فاتجه أحيانًا للأنواع الأخرى لأشبع رغبة الخيال التي لا أستطيع إشباعها في رواية واقعية، أو تحمل جزء من الواقعية فليس هناك رواية واقعية تمامًا، وإلا فلنلجأ لنسمعها عبر نشرات الأخبار أفضل.

كواليس مجال المسرح:

أتعامل مع المسرح كما أتعامل مع الرواية. الورق أسلمه للمخرج  وأعطيه حرية التصرف في الورق، ولكن دون المساس بالمكتوب.. بمعنى له أن يعطي كل شخصية أو ممثل الأداء كما يراه هو، لكن دون المساس بالفكرة.. في الغالب أحضر بروفات قليلة قد ابدي فيها ملاحظات.. وأحيانا يسألني الممثل عن كيفية تمثيل شخصية معينة فلو استطعت توصيل فكرتي له عن الشخصية بطريقة جيدة أفعلها.

السرقات المسرحية:

الطريف أنني أسرق طوال الوقت تقريبًا، ويتم تمثيل مسرحياتي دون أخذ الأذن مني.. وهذا حدث في آخر مسرحية أن عندما ذهب المخرج للرقابة بعد أن أقنعه شخص أنه مسرحية فوجئ أن المسرحية باسمي في الرقابة، فبحث عني ليستأذن حتى لا يوقف العرض وبالطبع وافقت على أن يتم عرض  المسرحية، فصعب أن أهد عمل مسرحي تعبوا فيه لشهور لأن شخص خدعهم أن النص هو كاتبه..

من الطريف أحيانًا أن الهيئة العامة للثقافة تصرف على عرض لي دير العاشق مثلًا ويتم عرضه على مسرح بورسعيد تحت إشرافهم، ثم يقال لمخرج  آخر يريد أن يخرجه بعدها بسنتين العمل مرفوض..

عبث من الثقافة الجماهيرية كما عودتنا دائمًا.

مجال السيناريو:

لي  عدة محاولات في كتابة السيناريو للأسف لم يوافقها النجاح، ولكن الكتابة للسينما حلم لأي كاتب.

نظرة النقاد لأدب الخيال العلمي والفانتازيا:

لا أركز مع النقاد.. أركز مع القارئ الذي يحب ما أكتبه..

التركيز مع النقاد قد يصيبك بالجنون.. فلا شيء تقريبا يرضي النقاد على مدار التاريخ..  أظن لو تابعنا السينما العالمية الآن معظم الأفلام أو أكثر من 80% أصبحت تدور في جو الفانتازيا والخيال العلمي…

ستيفن كينج عندما اعتبره النقاد كاتب هاو وكتاباته درجة ثانية كتب (وداعا شاوشينك).. المصنف الآن الفيلم رقم واحد في التقييم الدولي.. انس النقاد ودعنا نكتب.

موجة إصدارات الرعب:

كل فترة يحدث طفرة في نوع معين من الكتابة لنقل أن الطفرة الآن في أدب الرعب دعنا نستمتع بها ونكتبها ثم نرى هل نجحت أم لا.. لا أستطيع أن أقيم تجربة لم تكتمل بعد.. فالكل يجرب ولنرى في النهاية إلى أين نمضي.

المؤلفين المفضلين من الجيل الحالي:

أحب القراءة لكثيرين قائمة تصل للمئات ولكن لنعطي نماذج:

حسن كمال.. محمد فتحي.. أحمد عبد المجيد.. حسن عبد الموجود.. السنعوسي.. سهى زكى.. نهى محمود.. شريف عبد المجيد.. شريف ثابت.. أحمد القرملاوي.. محمد حسن علوان.. محمد الدسوقي.. وآخرون كثيرون.

المشروعات الجارية:

رواية رعب باسم الجنية السوداء  انتهيت منها منذ فترة طويلة وفي مرحلة إعادة كتابتها مرة أخرى..

ومتوقف حاليا في التفكير في مشروعات قادمة فترة لترتيب الأوراق مرة أخرى ومعرفة أين نقف..

_____________

قائمة أعمال (محمد إبراهيم محروس):

♦ المجموعات القصصية: كابتشينو.. شوارع سالم.. لم يكمل القصيدة.. ترنيمة الوجع الأخير..

♦ الروايات: أحلام نارية… عزيز.. الشيطاني.. السراديب الخلفية .. سيفن se7en .. امرأة للماضي.. الأخير.. مرايا الشيطان.. الحاصد.. صائد الموتى.. الممر.. عكس سير..

♦ سلسلة (لص الفضاء): من أجل الأرض.. بلا عودة.. الكون العكسي .

♦ مسرحيات: الرحايا.. دير العاشق.. الرحلة..شقاوة عيال..أمسك حرامي.. بناقص نص.. الدائرة ”

♦ اوبريت (جند الله).. أوبريت (الشهيد عبد المنعم رياض)..

 

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.