الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

مؤلف (المريخي) متحدثًا عن روايته الجديدة (آرتميس)| ترجمة: (عصام منصور)

على صفحته بموقع التواصل، نشر الكاتب (عصام منصور) ترجمته لمقال منشور في تاريخ الرابع والعشرون من أغسطس 2018 بموقع ميديم، تحدث فيه مؤلف الخيال العلمي الأمريكي (آندي ويير) عن روايته الأخيرة (آرتميس)، وكيف عضته مسيرة العلم للمرة الثانية!

جدير بالذكر أن الطبعة العربية من الرواية ذاتها ستتوفر قريبًا بترجمة (نادر أسامة)، عن دار (التنوير) للنشر والتوزيع.

– نص المقال:

عندما كتبت (المريخي) كان الاعتقاد السائد أن (المريخ) لديه مياه شحيحة جدًا، يتركز معظمه في القطبين. بعد صدور الكتاب هبطت المركبة (كريوسيتي) لتكشف لنا أن الثلج مخلوط بتربة الكوكب الأحمر بكميات وفيرة، وأن كل هذا الجهد الذي قام به (مارك ويتني) لصنع الماء كان مضيعة للوقت.

كان بإمكانه تسخين بعض الغبار.

كتابي الحالي (آرتميس Artemis) – الصادر في نوفمبر العام الماضي 2017 – يتميز بمدينة على القمر، وقد أعلن مختبر الدفع النفاث (JPL) التابع لوكالة (ناسا) حديثًا، وجود بقع جليدية على قطبي القمر.

هل عضتني مسيرة العلم في مؤخرتي ثانية؟!

شخصيا تعلقت بهذا الاكتشاف، وأتطلع لرؤية تأثيره على استكشاف الفضاء في عالمنا الحقيقي. قد يكون من الممكن إرسال أنظمة آلية لجمع المياه القمرية، وتحويلها إلى هيدروجين وأكسجين، وتصنيع وقود الصواريخ هناك، بعيدًا عن مشاكل الجاذبية الأرضية.

إن وجود مخزون كبير من وقود الصواريخ – الموجود بالفعل خارج جاذبية الأرض – قد يعني الكثير لاستكشاف الفضاء العميق.

لكن بالنسبة للمواطنين الخياليين في (آرتميس) فإن الأمر غير ذي صلة إلى حدٍ كبير، والسبب هو الاقتصاديات البسيطة.

(آرتميس) اتخذت مكانًا في إطار حيث التكلفة جعلت الكتلة في مدار أرضي منخفض (LEO) – المدار الذي توجد فيه محطة الفضاء الدولية والأقمار الصناعية – بسبب صناعات الفضاء المتنافسة. كما أن تكلفة الهبوط الناعم على سطح القمر منخفضة بما فيه الكفاية، بحيث يمكن لأجازة قمرية كاملة أن تدور حول مبلغ 70000 دولار من أموال اليوم.

كتبت مقالة كاملة حول تلك الاقتصاديات لموقع (بزنس إنسايدر)، إذا كنت ترغب في التحقق.

هاك الموقف: خلال القصة، يمكنك شحن ستة كيلوجرامات من الأرض إلى (آرتميس) مقابل 1000 دولار (بأموال اليوم). أيضا ، واحدة من صناعات (آرتميس) الرئيسة هي صهر الألومنيوم. خام الألمنيوم وفير على السطح، وعملية الصهر تخلق الأكسجين كمنتج ثانوي جانبي.

للماء استخدامان في الاستيطان القمري المستقبلي: البشر يشربونه، ويمكن استخدامه لخلق الوقود. لنوضح كلا الأمرين.

دورة مياه الشرب في (آرتميس) تعمل كنظام مغلق، يشرب المواطنون الماء، ثم يبولونه، ثم ينقونه، ثم يشربونه.. وهكذا؛ تدور بلا توقف. لذلك فالمدينة لا تستهلك فعليًا الماء بمعنى أنها تتخلص منه، إنها تدفع الماء ليتحرك من وفي البشر ومراكز المعالجة، وعندما ينمو التعداد السكاني يمكن زيادة المياه ببساطة عبر استيراد الهيدروجين، فقط بألف دولار يمكن جلب ستة كيلوجرامات هيدروجين من الأرض. يخلط هذا بإمدادات الأكسجين المتوفرة، فنجد لدينا 54 لتر من الماء، أي أن تكلفة الماء على (آرتميس) 18 ونصف دولار لكل لتر.

مصدر الدخل الرئيس لـ (آرتميس) هو السياحة. تقع المدينة بجانب موقع هبوط المربكة (أبوللو 11) الشهيرة، بالقرب من خط الاستواء القمري مباشرة، لذا فهي على نفس بعد المسافة من كلا القطبين، الذين يتطلب نقل الماء منهما بتصنيعه في منشأة قطبية على السبيل المثال، بناء ومد خطوط أنابيب بطول 2700 كيلومتر، وهو ما لا يقارن برخص تكلفة استيراد الهيدروجين من الناحية الاقتصادية.

أما بالنسبة للوقود ، فإن (آرتميس) تقوم بالفعل بتصنيع وقود الصواريخ ، وليس فقط من الهيدروجين والأكسجين. يستخدمون الألمنيوم والأكسجين عوضًا من ذلك (منتجات مصاهر الألمنيوم). كان الأوكسجين ومسحوق الألومنيوم هو الدافع الرئيسي الذي تستخدمه معززات الصواريخ الصلبة في مكوك الفضاء. إنه وقود جيد للغاية ، ويمكن لـ (آرتميس) صنعه بقدر المطلوب.

الجليد القطبي على سطح القمر هو اكتشاف مهم للغاية في عالمنا الحقيقي. ولكن في الإعداد الخيالي لاقتصاد (آرتميس)، فإن الأمر لا يستحق الجهد المبذول لجمعه.

* ملحوظة: (آرتميس) هي ربة الصيد والعذرية في الميثولوجيا الإغريقية، لكن بشكل هامشي تم ربطها بالقمر في عصور حديثة، عندما تم الخلط بينها وبين الربة الماردة (سيلين).

عن لأبعد مدى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.