لو عرف الأدباء العرب

• كتب: وائل رداد

في مسلسل Supernatural صنع الثنائي “سام” و”دين” كل شيء يمت بصلة لعوالم الميتافيزيقا تقريبًا، لدرجة مواجهة الملائكة ونعتها بأقذع النعوت، وزيارة الجحيم والجنة والمطهر. وحتى الذات الإلهية لم تسلم من لسان “دين”، فلم يتبق عقب الكم الهائل من الأشباح والشياطين والمتحولين ومصاصي الدماء والزومبي والغيلان والسحرة والجان وآلهة الميثولوجيات المتعددة والملائكة سوى مواجهة الله شخصيًا!

وفي أفلام مثل:

Donnie Darko و 12 Monkeys  وTime Crimes وPredestination وثلاثية Back to the Future وPrime تكاد تشعر أنه لا يمكن إضافة جديد مبتكر لحبكة الانتقال عبر الزمن، فقد تم جوب الخط الزمني بطوله وعرضه في كل تلك الروائع، ويمكن قول ذات الشيء عن تلك الأفلام التي تتحدث عن ملاقاة الكائنات الفضائية أو غزوها لنا!

فلو عرف كل أديب عربي امتهن أدب الرعب والخيال العلمي مدى أهمية وصعوبة اختياره فقط!

لو عرف كم هو خيار شجاع، ولكن ليس بالضرورة أن يكون صائبًا إذا ما كانت الأفكار التي يود طرحها مسروقة من حبكات الأفلام الأجنبية مع تعديلات بسيطة، وبأن مهمته أصعب حتى من الكتاب الأجانب ذاتهم، الذين جابوا كل شيء وكتبوا عن كل شيء تقريبًا وبحرية تامة، دون خشية من مجتمع أو دين، وطرحوا أجمح النظريات في كتاباتهم، فلم يتبق أمامنا سوى التأثر بهم مع كثير من الإدانات ذات الطابع الديني.

البحث عن حبكة تناسب رواية رعب أو خيال علمي عربية ليست مهمة سهلة نهائيًا، فالكاتب العربي متهم دومًا بالاقتباس المباشر أو بالسـرقة حتى ولو بتأثر طفيف، وبخاصة من الأفلام كونه لا يُطالع الأعمال الروائية لتلك الصنوف الأدبية باللغة الانجليزية.

يصعب لومه على ذلك، فقد لا يجيد الانجليزية، وحتى طلبة اللغة أنفسهم سواء في المدارس أو الجامعات العربية أو الأجنبية حين يُطلب منهم كتـابـة مقـالة عن روايـة ما أو قصـة أو مسـرحيـة يبحثون عن الفيلم الخاص بها!

ولكن، ماذا لو كانت مهمة الكاتب العربي في تلك المجالات – رغم عسـرها- شائقة وأقرب لتحدٍ عليه بدحره؟

ماذا لو كان عليه كمحام إيجاد الثغرات المناسبة والأقرب لتحايل قانوني ماكر؟ على الدين والأخلاق ونظرة المجتمع الشـرقي.. إلخ؟

بعث الموتي حرام؟ ابحث عن حل آخر!

الأشباح بمفهوم الديانات الأخرى كذلك؟ ابحث عن ثغرة ما!

تلك الثغرة مدعاة للتفكير والابتكار والتجديد، خصوصًا وأنهم كتبوا عن تلك الظواهر الشـيء الكثير، فلِمَ لا تكون المعالجة العربية أكثر ابتكارًا – خصوصا وأنها وجهة نظر ميتافيزيقية شرقية- بدل التشبه بما كتب سابقًا؟

ذات الشيء بالنسبة للخيال العلمي، فبعد عشـرات الحبكات العبقرية مثلًا عن الانتقال عبر الزمن، طالعتُ مؤخرًا رواية عربية مبتذلة تم اقتباسها مباشرة من رواية هربرت جورج ويلز “آلة الزمن”، أي من المصدر المباشر!

حقًا!

لم يلهمك – على الأقل- عمل روائي من نوعية “زوجة المسافر عبر الزمن” أو “11/22/63″؟!

ألم تتمكن من إيجاد إلهـام مؤثـر ما – دون اقتبـاس صريح- من أفلام الانتقال عبر الزمن العبقرية الأخري مثل ” 12 قردًا” أو “دوني داركو” أو “جرائم الزمن”؟!

حتى التأثر المزعوم، إما أن يكون من رواية “دراكيولا” و”فرانكنشتاين” وإما أن يكون من “آلة الزمن” أو “حرب العوالم”!

ألهذه الدرجة ثمة محدودية أفق؟!

حتى في الخيال الذي من المفترض أن يكون كالنبع بالنسبة للمؤلف؟!

يوجد كتاب خيال علمي لم يسمعوا بالعبقري “فيليب ك ديك”، لكنهم يفخرون أنهم طالعوا أعمالًا لهربرت جورج ويلز، وجول فيرن.

أي نوع من الخيال العلمي الصدئ  والمهترئ هذا؟

وبالنسبة للرعب، حسنٌ.. إن كاتب الرعب العربي يفاخر أنه طالع رواية “دراكيولا” لبرام ستوكر، وبأفضل الأوضاع، رواية “فرانكنشتاين” لماري شيللي.. لربما قصة أو اثنتين لإدغار آلان بو مثل “الهر الأسود” و”القلب الواشي”، والبقية عبارة عن مجموعة من أفلام ستيفن كينغ ومسلسلاته القصيرة، دون الرجوع لرواياته ضخمة الحجم طبعًا!

كف عن إيجاد الأفكار بين الأفلام والمسلسلات، وابحث عن الثغرة القانونية المبتكرة لرواية أو لقصة، كف عن إيجاد مصطلح متفرد ما شبه منزوٍ على موسوعة ويكيبيـديا، تجده قمـة العبقرية لبنـاء فكرة كاملة حوله.

والأهم، كفَّ عن إيجاد فكرة ونشـرها، ومن ثم الترديد طيلة الوقت أن الأفكار -من بعد فكرتك العبقرية- لم تعد كما كانت قبلها!

عن لأبعد مدى