كيف تكتب قصة رعب؟ علاء محمود

أسلوب السرد

أساليب السرد قليلة نسبيًا ومعروفة للجميع وتشمل على :

1- البداية التقليدية:

وهي الأفضل من وجهة نظري.. تبدأ بالعمل منذ بدايته ومرورًا بالحدث الذي تدور حوله القصة ومرورًا بالنهاية التي تغلق كل ما خلقته من صراع..

-كمثال : الفيلم الشهير The Haunting الذي يبدأ بداية عادية، وهي تجميع طاقم من مكون من فتاتين و3 رجال لعمل بحث داخل أحد القصور المسكونة بالأشباح ، وتتوالى الأحداث ليظهر أن القصر مسكون بالفعل، وأن أحد الفتيات مطالبة بمساعدة الأشباح من شبح أقوي وأشر .. هذه الطريقة كما نعلم جميعًا يتبعها د . نبيل فاروق في طريقته السردية في سلسلة ملف المستقبل ورجل المستحيل وكوكتيل 2000.

2- الأنا:

هذا الأسلوب يساعد كثيرًا للمبتدئين في عالم الكتابة، والطريقة هي أن يضع الكاتب نفسه مكان البطل كأن يبدأ مثلًا:
-“ذهبت لزيارة أحد أصدقائي أثر دعوة منه لحفل عشاء، وكان من بين المدعوين الصديق الأثير إلى نفسي (عبد الوهاب) .. ذهبت إليه لأصافحه، لكن وياللغرابة وجدته يتجاهلني وكأنه لا يعرفني على الإطلاق”.

الطريقة بالطبع شهيرة للغاية لأعتماد أديب الرعب أحمد خالد توفيق عليها بشكل أساسي عن طريق شخصيته الأشهر (رفعت إسماعيل).

3- المذكرات الشخصية والرسائل:

لا يستخدم هذا الأسلوب كثيرًا وكمثال:

-استخدم نبيل فاروق أسلوب الرسائل في قصة زهور (رسالة حب)، واستخدمه د. أحمد خالد توفيق في (أسطوة الدمية) و(أسطورة آكل البشر)، المذكرات الشخصية هي كتابة القصة بأسلوب المذكرات.

-كمثال : 31 ديسمبر .. في ذلك اليوم لم أفطن أن الشتاء بدأ، وأنه سيكون يومًا ممطرًا.. لكنه يوم جدير بوضعه على قائمة أهم حياتي.. حيث بدأت الأحداث المرعبة ….. إلخ.

4- البدء من حيث يجب أن تنتهي:

وهي طريقة تشويقية تستخدم لجذب القاريء.. يبدأ فيها الكاتب بوضع جزء من النهاية ينتهي بمأزق للبطل.. من ثم يبدأ القصة لنعرف ما الذي وضع البطل في هذا المأزق وكيف سينتهي..

-كمثال: أسطورة حارس الكهف د. أحمد خالد توفيق.

5- صديق البطل:

هنا المتكلم أو الرواي ليس هو البطل الأساسي.. هو صديق البطل ويقوم بسرد القصة من منظوره هو.. كمثال : د. (واطسون) في قصص شيرلوك هولمز .. (هاستينجز) في قصص أجاثا كريستي.

6- الأنت:

وهي طريقة بدأت مؤخرًا في الانتشار، وفيها يوجه الكاتب كلامه إلى البطل.. كمثال :

-أنت تجول داخل الغرفة.. تفكر ..تبحث عن ذاتك.. تتلمس خشب المقعد، وتسحبه تجاهك؛ لتجلس عليه في صمت.. ماذا ستفعل الآن؟ فكر جيدًا قبل أن تتصرف.. استخدم كل طاقاتك العقلية في البحث عن مخرج.

7- التجريب:

وهنا يعتمد الكاتب على طريقة جديدة في فن التجريب كأن يبدأ الحدث مثلًا من منتصفه، أو يبدأ الحدث بشخص ويكمله بشخص آخر.. وهذه الطرق لم أقرأها بعد لكنني شاهدتها في عدد من الأفلام الأمريكية.. وفي رأيي الشخصي قصص الرعب لا تحتاج إلى تجريب.. الأقرب إلى التجريب هو القصص الأدبية والروايات.

الشخصيات

 1- الشخصية/ البطل:

يجب أن تقوم برسم شخصية البطل جيدًا لكي يتفاعل معها القاريء.. ويجب أيضًا أن تحدد شخصيته من خلال تصرفاته.. إذا كان عصبي المزاج.. ذكي.. طيب.. مندفع.. رومانسي.. معقد.. ترسم أيضًا هيئته.. قصير أو طويل.. بدين نحيف.. وسيم أو عادي.. أبيض أو أسمر..

كل هذا يساعد القاريء على الأنجذاب للبطل والتفاعل معه والشعور بما يعانيه ..

2- الشخصية الجانبية:

وهي شخصية أو أكثر تتصل بالبطل بشكل أو بآخر.. صديق.. ضابط.. بواب.. شحاذ.. جار..

يجب أن تذكر هنا لماذا تم وضع هذه الشخصية؟ ومدي قربها أو بعدها من البطل .. ويفضل رسم ملامحها الشخصية..

3- الشخصية/ ضد البطل:        

وهذه الشخصية تختلف باختلاف الفكرة.. ربما يكون قاتل.. شبح.. مسخ.. مخلوق فضائي.. جن.. وبالطبع هي لها مساحة كبيرة من القصة لما تفعله وتؤثر به في الأحداث.. لذلك يجب رسمها جيدًا.. والأهم كيف ولماذا تفعل ما تفعله؟

أفكار الرعب عامة تشمل ما هو خارق للمألوف  (أرواح وأشباح، الجن والعفاريت، مخلوقات متوحشة من عوالم أخرى أو كواكب أخرى، القتلة والسفاحين، مصاصي الدماء والمذؤبين والموتى الأحياء، الأساطير الحضرية كالغول والنداهة وبولجود والمزييرة، الأساطير القديمة كلعنة الفراعنة، التجارب العلمية التي تحدث كارثة كفرانكنشتين والرجل الخفي، إلخ).

يبحث الكاتب دائمًا عن فكرة جديدة تتمحور حولها الأحداث، وللعلم أن قصص الرعب أفكارها الجديدة قليلة للغاية لذلك نلاحظ أن كتاب السيناريو في الأفلام الأمريكية تحديدًا يلجأون إلى عمل عدة أجزاء للعمل الواحد، وكمثال: هالوين، جيسون الجمعة 13، الصرخة، أعرف ما حدث الصيف الماضي، أفلام القتلة المتسلسلين، إلين  Alien، برداتور predator، جيبرس كريبرس  Jeepers Creepers، كابوس شارع إلم  A Nightmare on Elm Stree، أفلام الوحوش والمخلوقات الفضائية ، منزل أمتي فيل amityville ، الفزع الرهيب poltergeist، طارد الأرواح الشريرة  The Exorcist.

لذلك في البداية، وقبل البدء في الكتابة يجب أن تجد فكرة مرعبة وجيدة وجديدة، يمكن بالطبع في البدء بفكرة قديمة بشكل وأسلوب جديد، وتحاول أن تضيف لها لتصبح قطعة أدبية جميلة.

وتذكر أن الصراع هو محور القصة والتي تدور حولها الأحداث، بدون عقدة أو صراع لن توجد

قصة، لا يمكنك مثلًا كتابة قصة أن شخص ذهب إلى الإسكندرية وتصف رحلته بدون أن يقابله شيء أو يحدث صراع مع شخص، هكذا لن تكون قصة أبدًا، ويجب أن تنهي الصراع بطريقة يتقبلها القارئ، كما سنوضح في الحبكة.

الحبكة

الحبكة هي معقولية ومنطقية الأحداث ليقنع القارئ بقصته، ويجب أن يمسك بكل خيوط القصة ولا يجعلها تختل منه أو ينسى أحد خيوطها، كمثال:

قصة مثلًا ستبدأ بكتابتها عن قاتل سفاح، هنا يجب أن تذكر للقارئ لماذا القاتل يقتل؟

وما هي أداته المستعملة؟

وكيف ينفذ جرائمه؟

وكيف يختار ضحاياه ؟ ولماذا؟

وهل سيتم الإمساك به في النهاية؟ أم سيظل طليقًا؟

لو تم إمساكه كيف سيتوصلون إليه وإلى معرفته ومعرفة مكانه؟

أيضًا، يجب أن تتذكر الأشخاص في قصتك، لماذا وضعتهم؟ وما فائدتهم للقصة؟ ولا تذكر أبدًا شخص ثم تنسي لماذا وضعته؟ وأيضًا لا تنتقل من نقطة إلى نقطة بعيدة تمامًا عن أحداث القصة  والقفز فوق أحد الأحداث، ولا تنسي وتدمج اللغة العربية بالعامية إلا في الحوار فقط، الحوار بالكامل يجب أن يكون باللغة العربية أو العامية ويفضل العربية، لا تخلط بينهم أبدًا أو تمزجهم.

باختصار الحبكة هي مصداقية القصة عند القارئ واقناعه بها دون الإخلال بأي نقطة من نقاط القصة، ويجب أن يقتنع القارئ بشكل كامل بما يقرأه، لا أن يقول مثلًا: بصراحة النقطة دي مش فاهم الكاتب عاوز يقول إيه!

أو: يا سلام! معقول يعني القاتل قدر ينفذ جريمته من غير ما يعرف عنوان القتيل؟ طيب عرفه منين ودخل الشقة إزاي؟

ويجب أن تنهي القصة بشكل يتوافق مع أحداث القصة، ولا تستعمل نهاية بعيدة عن جو القصة، كأن يموت السفاح مثلًا بنافذة تسقط على رأسه.

عن لأبعد مدى