الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

لماذا توقف (كلافو)؟ كيف يستمر مستشاره السابق في متابعة شغفه بـ (النقاط المضيئة)؟

– لماذا توقف موقع (كلافو) الإلكتروني؟

شغلني هذا السؤال كثيرًا، إذ حقق الموقع حلمًا لطالما راودني.

حلم وجود ما يشبه (قاعدة بيانات للمبادرات الثقافية الشبابية في مصر).

فإذا بـ (كلافو) يظهر على الشبكة العنكبوتية في 2016م، متجاوزًا سقف أمنياتي، إذ لم يتخصص فحسب في المبادرات الثقافية أو المصرية فحسب.

بل امتد ليشمل (العلمية، الخيرية، إلخ) من المحيط إلى الخليج.

توجهت (لأبعد مدى) بالسؤال إلى (مجدي سعيد).

الذي أوضح:

– كانت الميزانيات ضعيفة جدا واضطررنا للتوقف بسبب توقف التمويل في أواخر أغسطس/ أوائل سبتمبر 2017 بعد سنة شغل في نسخة تجريبية.

(مجدي سعيد) طبيب سابق، لم يلبث أن غادر المجال، ليطارد ميوله الحقيقية، فالتحق عام 1994م بمعهد الدراسات الإفريقية- قسم أنثروبيولجي.

ثم حقق حلمه -تدريجيًا- في أن يصير محررًا علميًا، كاتبًا، باحثًا حرًا.

– كنت وﻻ زلت مؤمن إنه هو دليل حياة المجتمع والناس. كل مكان فيه عمل أهلي حي، كل ما كان المجتمع نفسه حي.

بدأ اهتمامه بالكتابة عن العمل الأهلي مع إصدار (تجربة بنك الفقراء) تلك التجربة التي فازت بجايزة نوبل سنة 2006، وإن سبق (سعيد) إلى الكتابة عنها منذ 1999. هذه السنة هي التي شهدت تحول شبابية في مصر، عندما مبارك العمل السياسي أمام طلبة الجامعة، فتوجهوا إلى (المبادرات المجتمعية)؛ فتأسست -كطليعة للمبادرات اﻷهلية- كيانات مثل: (رسالة، فتحة خير، مصر شريان العطاء، …).

ظل (سعيد) شغوفًا بمتابعة هذا الحراك الملهم، حتى شارك عام 2004 في تأسيس الرابطة العربية للإعلاميين، ثم عام 2010 في تأسيس المنتدى المصري للتنشئة العلمية.

بدأ (سعيد) -منذ 2014م- سلسلة مقالات تدعى (نقاط مضيئة)، تسلط الضوء على المبادرات الشبابية عمومًا، وفي المجال العلمي بالخصوص.

في 2015م -بالاتفاق مع (سعد لطفي)- تم ترتيب اجتماع لبعض العاملين في مجال (تبسيط العلوم)، تمخص عنه مشروع (أسبوع العلوم) المصري، الذي لا يزال قائمًا إلى الآن.

تلاه اجتماع مصغر طرحت فيه أفكار أخرى، أحد أبرزها:

– إصدار إعلاني لمتابعة المبادرات الشبابية بشكل عام، والعلمية بشكل خاص.

تحمس له أحد المسئولين بأحد الشركات في مجال الإعلام.

انطلق موقع (كلافو) عام 2016م، بفريق عمل يتكون من:

– المهندسة فكرت المهدي (سورية تعد دكتوراه الهندية في تركيا)، مدير تحرير.

– سعد لطفي، محرر.

– أحمد ابو دوح، تسويق إلكتروني.

– حسام السيد، مشرف على الموقع من قبل الشركة.

بالإضافة إلى عدد من المتعاونين بالقطعة.

بينما (مجدي سعيد) في منصب (مستشار التحرير).

ارتكزت فكرة الموقع -في البداية- على اﻻهتمام بالمبادرات العلمية، خاصة في مصر. لكن توسعت الفكرة لتشمل كل أنواع المبادرات والشركات الناشئة والنماذج الشبابية الملهمة في العالم العربي.

احتوى (كلافو) على أقسام لـ (العلوم والتكنولوجيا، الرياضة والرحلات، الثقافة والفن، ريادة الأعمال، الريادة اﻻجتماعية، علم النفس، وغيرها).

حسبما أفاد (سعيد)، لم يكن هناك فريق ثابت أكبر، ﻷن الميزانية لم تكن تسمح.

قام بعمل إعلان على صفحته لطلب مراسلين، ومترجمين، ومعدي تقارير فيديو.

مع الوقت، استقر الفريق على عدد معين، ينتمون إلى أكتر من مكان (أغلبهم من مصر طبعا ﻷن مكافآت) كانت قليلة نوعًا.

مع ذلك، احتوى الموقع على تراكمات من المواضيع التي نجرؤ على وصفها بالـ (متميزة)، على غرار:

– حوالي 30 تقرير فيديو عن نماذج شبابية ملهمة.

– حوارات إذاعية مع أكتر من رائد في مجال المبادرات: عصام جودة، ومهندي محمد عبود.

– تغطيات لفعاليات مهمة زي أسبوع العلوم المصري، معرض الكتاب، قافلة فلكية مغربية، إلخ.

– تقارير مصغرة في اﻵخر عن أخبار الفرص والفعاليات الشبابية في أكتر من بلد.

– كان اسم المشروع الإعلامي في البداية: (بوصلة).

بهذه الكلمات، أجاب (سعيد) عن التساؤل الوجودي الذي لما طالما شغلني كمتابع للموقع.

– ما معنى (كلافو)؟

قيل أن (حسام السيد) -مشرف الموقع- لم يجد دومين (بوصلة) متاحًا، فاختار هذا الاسم الغريب (كلافو)، ويعني (عود القرنفل).

– كان اختيار اضطراري وبقرار منفرد من أ. حسام السيد. حاولنا فيما بعد نعطي له أبعاد فلسفية متعسفة طبعًا. اختيارنا -كما قلت- كان (بوصلة)، له دﻻلة علمية ودﻻلة أوسع طبعا.. ومفهوم عن اسم (كلافو).

بعد سلسلة (سعيد) عن النقاط المضيئة على (مصر العربية)، أسس هاشتاج #نقاط_مضيئة على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي. وجمع مقاﻻته عن النقاط المضيئة في 3 كتب، ثم بدأ كتابة سلسلة اسمها (قصص ومعاني) خرج منها جزئين، ثم (100 فكرة بسيطة ومبتكرة من أجل عالم أفضل) وهذه خرج منها جزءًا. كما كتب عن حركات مناهضة الحرب والعولمة والتضامن مع القضية الفلسطينية (مبادرات وحركات في هذا المجال يعني) جمعت في كتاب بعنوان (نحو حلف فضول معاصر).

وجهنا إلى (سعيد) سؤالًا أخيرًا، يتعلق بإذا ما كان ثمة محاولات لإحياء تجربة (كلافو) بطريقة أو بأخرى، فأجاب:

– أنا حاليا محرر العلوم في موقع (الجزيرة. نت) العربي، وأحاول تأسسس صفحة للريادة فيه، ننشر 3 إلى 4 تقارير أسبوعيًا عن المبادرات والفعاليات الشبابية (كلافو صغنن ومحندق)، لكن إقناع المواقع الكبرى بـ (التوسع في مثل هذه الفكرة) يعد أمرًا صعبًا، خاصة إن الكل همه الترافيك حاليًا.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).