كاتبة أمريكية: لماذا سوق الخيال العلمي لليافعين غير مُجدي؟

– لماذا سوق الخيال العلمي لليافعين غير مُجدي؟

إذا كان قائل هذه العبارة كاتبًا عربيًا، فربما نتعجب نظرًا لأن الإجابة بديهية ولا تحتاج لسؤال من الأصل، حيث نعاني فقرًا عربيًا حادًا في مجالات (أدب الأطفال/ اليافعين) ككل، بالذات (الخيال العلمي والفانتازيا) الموجه إلى هذه الفئات. هذا الأمر يصيبنا جميعًا بالإحباط عندما يذكرنا الفجوة الواسعة بيننا وبين الغرب في هذا الصدد.

لذلك، كان من الطبيعي أن أصدم جدًا، عندما شاهدت فيديو لكاتبة أجنبية، تتحدث بنفس الإحباط عما آل إليه (الكتابة للأطفال واليافعين) عندهم!

ملحوظة: لا يزال من الصادم كسر الصورة الذهنية المستقرة لدي –ككاتب عربي- عن أن نظرائنا في الغرب لا يعرفون شيئًا اسمه (أزمات) أو (إحباطات كبرى). لكن يجب الوضع في الاعتبار نقطة:

– سوق النشر الغربي -حتى في أسوأ حالاته- سيظل متقدمًا عنا بمراحل (سواء من ناحية كم الإصدارات، مستواها تقنيًا، تنوعها).

– ثمة احتمال أن رأي الكاتبة (أليكسا دون Alexa Donne) ربما يمثل فقط وجهة نظرها وحدها، أو يعكس فقط عن حال سوق النشر داخل (إقليم ما خلال شهور ما)، لكنه لا يعبر بشكل كامل عن حال سوق النشر ككل، خصوصًا أن المتغيرات عندهم تجري بإيقاع أسرع كثيرًا.

قمنا بإرفاق رابط الفيديو أدناه، وبالنسبة لمن يفتقدون امتلاك لغة إنجليزية رائعة –مثلي- فقد تطوعت الزميلة (رانيا حجاج) بترجمة ملخص المحتوى، لها منا جزيل الشكر. لولاها لما عرفت بوجود هذا الفيديو من الأصل. ولظللت محتفطًا بنفس النظرة المغلوطة عن حال زملائنا على الجانب الآخر من الشاطئ.

تشير الكاتبة إلى أن كتب الخيال العلمي لليافعين لم تعدّ تلقى رواجًا في البيع مثل غيرها من الفئات الأدبية كالفانتازيا مثلًا. وأن الكتابة في الديستوبيا -والتي تصنفها ضمن فئات الخيال العلمي- قد أثارت ضجة وقت ظهورها وجذبت العديد من القراء إليها، لكن سرعان ما انتهت تلك الضجة عام ٢٠١٤م، وتقول أنها تلاحظ هذه الفترة عدم وجود كتب خيال علمي (أو الفضائي) متوقع صدورها في الأعوام القادمة، نظرًا لعدم ميل أو إقبال الفتيات خاصةً (وهم أكبر فئة من قراء اليافعين) على لهذا النوع.

على الجانب الآخر، ثمة قلة في عدد (الناشرين، الموزعين، المحررين) المتخصصين في هذا الأدب الموجه لهذه الشرائح.

نتيجة لتلك الأسباب، توجد صعوبة في تسويقه، لذا قد تتحايل بعض الجهات أحيانًا بتسويق العمل بطريقة مختلفة، ليجده القارئ بعد ذلك مختلفًا عن المضمون الذي توقعه.

يمكن القول أيضًا أن قلة عدد قراء هذا النوع لا تعني انعدامهم، بل لديه معجبيه الذي يتزايدوا بمرور الوقت ليصبحوا أوفياء له.

توضح (أليكسا دون) في الفيديو المنشور لها عبر قناتها على اليوتيوب أن بيعها لخمسة آلاف نسخة من أدب الخيال العلمي قد يعتبر إنجازًا، فيما لو باعت عشرة آلاف نسخة فيعتبر ذلك نجاحًا أكبر. على عكس أعمال الفانتازيا التي تصل أقل مبيعات فيها لعشرة الآلاف نسخة.

لذا يجد الناشرين صعوبة في التعامل مع هذه النوعية، ويقومون بحيل تسويقية أحيانًا لبيعها، وهي ترى في هذه النقطة نوعًا من الخطأ (على غرار الدعاية للخيال العلمي كأنه فانتازيا).

المشكلة الأكبر –من وجهة نظر (أليكسا)-  أنها ترى بعض الناشرين عاجزين عن التفريق بين الخيال العلمي الصارم Hard Sci Fi والخيال العلمي الإنساني Soft Sci Fi، بالإضافة إلى أنواع أخرى منه مثل الرومانسي وgraunded.

بناء عليه، ما إن يقوم الناشرين بشرائها حتى يقعوا في مشكلة التعامل معها.

ترى الكاتبة أيضًا أن مساحة أدب اليافعين كبيرة وأن الناشر ينظر للعائد الربحي من كتابك، نظرًا لشراءه الكتاب من الكاتب بسعر عالي يقوم بنشره فلا يعود عليه الأمر بالكثير، أو يشتريه بسعر زهيد ولا يهتم في ذات الوقت بالتسويق له لرخصه.

تذكر (أليكسا) أيضًا أن الأنواع الأخرى من أدب اليافعين قد طغت على الخيال العلمي. وأن كتب الخيال العلمي تجمع قرائها مع الوقت ليس بذات سرعة الأنواع الأخرى. فقد لا يشتري القارئ للكاتب مرة أخرى على الرغم من إعجابه بكتابه الأول.

تشير صاحبة الفيديو إلى أن أدب الخيال العلمي أصبح من الآداب الميتة. حتى أن الناشرين قد يتعاملون معك في كتاب خيال علمي واحد ثم يطلبون منك في الثاني أن تغير النوع إلى أحد الفئات المرغوب بها، بل ويجعلون ذلك شرطًا للنشر معك مرة أخرى. وهذا ما يتسبب في موت هذا النوع من الأدب وتصعيب الأمر على كُتاب الخيال العلمي أن يكملوا في هذا المجال. وأنها ككاتبة خيال علمي قد حققت نوعًا جيدًا من المبيعات لا يمكن مقارنته بمبيعات الفانتازيا.

تنهي المؤلفة حديثها بالكلام عن سوق الخيال العلمي الحالي، وكيف أن الناشرين لم يعودوا مقبلين على توقيع عقود لهذا النوع لأنهم لا يعرفون طريقة لبيعه، كما بدأوا بإرسال رسائل رفض لطيفة تخبر الكاتب بأن هذا النوع لم يعد مطلوبًا. وتوضح أن هناك سببًا أخر، وهو أن أغلب محرري هذا النوع أصبحوا وكلاء أدبيين مما تسبب في نقص عدد المحررين، لذا ترى أن عليهم أن يحدوا من يحل محلهم وألا سيكون هناك مشكلة كبيرة في أدب الخيال العلمي لليافعين.

في النهاية تنصح (أليكسا) كتاب الخيال العلمي لليافعين بالأتي:

– عمل خليط بين الخيال العلمي والفانتازيا.

– التوقف عن كتابه الخيال العلمي.

– البدء في كتابة نوع جديد يُجيدونه.

– التوجه لكتابة الخيال العلمي للبالغين، مع وضع أعينهم على السوق دائمًا (لعله يتحسن ذات يوم).

عن لأبعد مدى