الأربعاء , نوفمبر 20 2019

فيلم (Wag the Dog): لماذا لا يهز الذيل الكلب؟

إذا لم تشاهد هذا الفيلم من قبل، فأنصحك بمشاهدته فورًا!

فيلم Wag the Dog أو هز الكلب.

الفيلم بطولة النجم القدير روبرت دي نيرو والنجم القدير أيضًا داستين هوفمان والممثلة أن هش والنجم وودي هاريلسون.

الفيلم من إخراج باري ليفنسون الذي أخرج دوني براسكو والفيلم الهام أيضاً النائمون. الفيلم مأخوذ من رواية تحمل نفس العنوان للكاتب لاري بينهارت.

السيناريو كتبته هيلاري هنكن ولا توجد لها أعمال أخرى على نفس المستوى.

فيلم هز الكلب فيلم سياسي بامتياز، وعلى الرغم من وجود ممثلين من بوزن دي نيرو وهوفمان في دوري البطولة، إلا أن السيناريو هو البطل البارز طوال الأحداث.

يبدأ الفيلم بعبارة أو سؤال مكتوب على الشاشة، لا نفهم المقصود منه إلا بعد نهاية الفيلم (أو يفسرها كلا منا على هواه): إذا كان الكلب يهز ذيله، فلماذا لا يهز الذيل الكلب؟

أحداث الفيلم تدور حول تحرش رئيس الولايات المتحدة الأمريكية بمراهقة قبل انتخابات الفترة الرئاسية الثانية بأسبوعين، مما يضع البيت الأبيض كله في مأزق حرج، فيأتون بالمنقذ كونراد برين ويقوم بدوره دي نيرو ليحاول العثور على مخرج من المشكلة.

يتفتق ذهن كونراد عن حل يمكن أن ينقذ الفترة الرئاسية من الضياع. الحل العبقري هو دخول الولايات المتحدة في حرب، تجعل انتخاب رئيس أخر في تلك اللحظات الحرجة ضربًا من الجنون!

طبعًا السؤال الأهم هنا هو: سنحارب من؟

فتكون الإجابة: ألبانيا!

فيكون الرد بسؤال أخر: لماذا ألبانيا؟

فتكون الجابة المثيرة للسخرية: ولماذا لا تكون ألبانيا؟ هل تعرف شيئًا عن ألبانيا؟

فيجيبه السائل: لا أعرف أي شيء عن ألبانيا!

فيجيبه كونراد: بالظبط! لا أحد يعرف أي شيء عن ألبانيا! لهذا هي اختيار ممتاز!

بهذا المنطق، يبدأ دي نيرو أو كونراد خطته. فيبدأ بإصدار أوامر للمتحدثين باسم البيت الأبيض ليدلوا ببيان ينكر تمامًا وجود قوات لأمريكا بألبانيا، حتى دون توجيه سؤال يخص الموضوع، وهذا يصبح في حد ذاته تأكيد على وجود قوات هناك!

الخطوة التالية كانت استعانته بمنتج من هوليوود ستانلي موتس ويقوم بدوره الرائع داستين هوفمان، فقد حاز هذا المنتج على عدة جوائز، والمطلوب منه أن ينتج لهم حربًا يراها الناس على شاشات التليفزيون وفي نشرات الأخبار!

وهكذا، تسير أحداث الفيلم، بينما حملة الانتخابات الخاصة بالرئيس تعتمد على شعار ساذج وهو: لا تغير الحصان في وسط السباق. بينما كونراد يعمل على قدم وساق مع ستانلي لحبك الكذبة السينمائية التي روجا لها على شاشات التلفاز وعبر برامج الأخبار.

لا ننسى أن نذكر أن سفير ألبانيا قد بح صوته وهو ينفي كل تلك الأخبار ولكن لم يلتفت له أحد!

تم الأمر بالفعل، وتم تصوير مشاهد للحرب بالمؤثرات البصرية، ثم الإعلان عن فقد عريف بالجيش وهو ويليام شومان وقام بدوره وودي هاريلسون، خلف خطوط العدو، ثم تم تلفيق موته وتأليف أغنية تحمل اسمه والترويج لها، وهكذا دواليك حتى جاء يوم الانتخابات وفاز الرئيس الحالي بأغلبية ساحقة!

لم تكن تلك نهاية الفيلم، جاءت النهاية ساخرة للغاية، اذ ان البرامج الحوارية تناولت فوز الرئيس وعزت الفضل لشعار الحملة: لا تغير الحصان في وسط السباق!

طبعًا، أصيب هوفمان بالجنون، وقرر أن يفضح كل ما فعلوه. فحذره دي نيرو أنه لا يستطيع أن يفي السر، ولكن هوفمان أصر على ذلك، فأخبره دي نيرو أن ذلك لا يجعل أمامهم سوى خيار واحد.

الطريف في الموضوع هو إصرار هوفمان على اعلان الأمر لو بقي حيًا، وأنه بالفعل لا سبيل لاسكاته سوى بقتله، فيأخذه رجال المخابرات الأمريكية، ثم يعلن نبأ وفاته في حادث سيارة.

مهما حاولنا ابراز روعة الأحداث والسيناريو ومحاولة ربطها بما يحدث حاليًا في كل دول العالم، فلن نفي الفيلم حقه. يوضح أيضاً الفيلم مدى سطوة الإعلام وتأثيره على قرارتنا في حياتنا اليومية. ويبقى السؤال محيرًا: من هو الكلب؟ ومن هو الذيل؟

تقييم الفيلم على IMDB هو (7.1).

عمر فتحي دسوقي

عن عمر فتحي

طبيب وروائي مصري، من أعماله: انتقام ميت، دعوة للموت، أنفاس الشيطان.