الإثنين , سبتمبر 16 2019

فيلم (Crimson Tide): صراع عسكري تحت الماء.. كلا طرفيه على حق..

كففت عن مشاهدة التلفاز منذ مدة طويلة. إلا أنني كنت محظوظًا بالأمس عندما كنت أقضى سهرة نوبتجية المستشفى، التي تصادفت مع عرض فيلم بطولة (دينزل واشنطون) والعبقري (جين هاكمان).

تدور أحداث القصة داخل غواصة أمريكية تلقت إفادة بوقوع تمرد في أحد الأقاليم السوفيتة، التي تمتلك أسلحة نووية. بناء عليه، لابد للغواصة من التوجه لساحل الإقليم، والتأهب لأي طارئ.

الرسالة التالية من القيادة: عبارة عن برقية غير مكتملة، تقول أن الإقليم في طريقه لإطلاق أسلحته على الولايات المتحدة، فلابد للغواصة من توجيه ضربة استباقية بالصواريخ النووية.

في الظروف العادية، يجب أن يحصل طاقم الغواصة على كم معقد من التأكيدات، قبل إطلاق صاروخ نووي واحد. نحن نتحدث عن بداية حرب نووية قد تؤدي إلى فناء الكوكب.

للأسف، انقطعت الاتصالات قبل الحصول على هذه التأكيدات.

بناء عليه:

اندلع صراع بين قائد الغواصة (جاكمان)، والضابط الأول (دينزل). عززه الاختلاف الشاسع بين عقليتهما.

الأول: رجل من الطراز القديم، يرى أن المنظومة العسكرية ليس مكانًا مناسبًا للبحث في منطقية وتبعات أوامر القادة قبل تنفيذها. وإنما وظيفة الجندي أن (ينفذ) فقط.

لو منحنا الأولوية لتصليح جهاز الاتصال أولًا، لربما يهدروا وقتًا ثمينًا، بينما تكون الصواريخ في طريقها للولايات المتحدة بالفعل، بالتالي.. يخسر الوطن الفرصة في توجيه ضربة وقائية استباقية.

أما الضابط التنفيذي (واشنطون)، يرى أن الأولوية يجب أن تعطى لإصلاح جهاز الاتصال. من الوارد، أن تكون الأوامر قد تغيرت، أو طرأ جديد يخص التمرد.

لكن.. ماذا لو احتاج تصليح الجهاز إلى وقت أكتر من المتاح لنا بالفعل، لاحظوا أن العد التنازلي للضربة الاستباقية قد بدأ؟!

قام الضابط التنفيذي بتمرد كي يتولى مقاليد قيادة الغواصة، ويسجن القبطان.

لكن هذا لم يكن كافيًا لإنهاء الصراع، الذي تغييرت موازينه مرارًا على مدار الفيلم.

وهكذا.

في نهاية الفيلم، لما وقف الاثنان أما المحاكمة.

قال القاضي العسكري، ما معناه:

–  من المخالف لكل القواعد أن يحدث تمرد على سفينة نووية.

–  بعد ما تخرجوا من هذه الغرفة، سنستغرق مدة طويلة محاولين تحليل ما

حدث، للسعى من أجل عدم تكراره.

–  الأزمة الحقيقة، إن كلاكما كان على صواب، وكلاكما على خطأ في نفس الوقت.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).