الثلاثاء , يوليو 16 2019

فيلم (8 مم): لن تُغيّر الشيطان.. ولكن طبيعتك أنت ستتغير!

• ملحوظة: يوجد حرق للأحداث.

يقبل “توم ويلز” المحقق الخاص القضية الموكلة إليه دون أن يعرف أنها ستغير من حياته وشخصيته للأبد!

ما كان لك أيها الساذج أن تقبل تلك القضية، ولكن كيف لك أن تعرف أنها ستأخذك إلى عوالم مجهولة لم تعرف يوما بوجودها!

سترى ما لا يجب أن تراه، وتعرف ما لا يجب أن تعرفه.

ستدرك مدى انحطاط الانسان، وتدنيه حتى يصبح أحط من الحيوانات.

ستعرف القسوة البشرية في أفظع صورها.

كل هذا لأنك فقط قبلت تلك القضية!

ما كان لتلك الأرملة أن تفتح خزانة زوجها بعد وفاته!

خمس وأربعون عامًا من الزواج السعيد!

أربعة أبناء، سبعة أحفاد، ولكن لم تعلمي حقيقة زوجك الراحل!

لقد كان زواجًا سعيدًا بحق، وكان زوجًا مخلصًا بحق، ولكنك لم تعلمي الحقيقة سوى بعد وفاته! وأصررتي على المعرفة، وكلفتك المعرفة حياتك!

يأخذنا المخرج المميز “جوول شوماخر” ويغوص بنا في مستنقع أسن، حتى نتمنى لو أننا لم نبدأ الرحلة أبدا! تدور أحداث فيلم 8mm حول توم ويلز.. المحقق الخاص، الشهير بمهارته وسعة حيلته، وأهم من كل شيء بتكتمه التام على أسرار عملاؤه، حيث تطلبه أرملة رجل أعمال شهير بعد أن فتحت خزنة زوجها الخاصة لتجد بداخلها فيلمًا سينمائيًا مقاس 8 مم.

هذا الفيلم صنع بحيث يستحيل نسخه!

طبعًا، ومثل اي امرأة أصيلة، دفعها فضولها لمشاهدة الفيلم، وليتها لم تفعل!

لقد بدأ الفيلم كما لو كان مقدمة لفيلم اباحي، ليتحول إلى جريمة قتل بشعة يرتكبها رجل يرتدي قناعًا جلديًا يغطي وجهه بالكامل، ويقوم بذبح فتاة في الثامنة عشر من عمرها!

ما المشكلة؟

المشكلة أن الفيلم يبدو حقيقياً بدرجة لا توصف!

الارملة في حالة من انعدام الوزن، لقد كانت متزوجة من الرجل لمدة 45 عاماً!

هل من الممكن أنها تجهل حقيقة زوجها بعد كل هذه الأعوام؟

لذا، فهي تطلب من “ويلز” أن يؤكد لها أن هذا مجرد تصوير سينمائي، وأن الفتاة على قيد الحياة!

تبدأ رحلة “ويلز” في البحث عن هوية الفتاة ليكتشف أنها مفقودة بالفعل، ويصل إلى الحقيقة البشعة، لقد قتلت الفتاة بالفعل بطريقة مفزعة!

لماذا قتلت؟

فقط ليصنعوا فيلمًا حقيقيًا لجريمة قتل!

هل شعر رجل الأعمال الراحل بالاثارة؟

لا أحد يعرف!

لماذا فعل ذلك؟

فقط لأنه يمتلك من المال والنفوذ ما مكنه من فعل ذلك! فقط لأنه كان قادرًا أن يفعل ذلك! هذا ما أخبره اياه المحامي الذي نظم الصفقة!

لقد اكتشف ويلز وجود عالم خفي حيث يوجد عشاق لهذه النوعية من الأفلام، ولكنها دائمًا أفلام مزيفة تصنع لعشاق هذا النوع من الاثارة المريضة، ما عدا هذا الفيلم!
أم الفتاة لا تعرف أنها قتلت، وتحيا على أمل أن تعود اليها يوما ما!

حتى بعد أن عرف “ويلز” أن الفتاة قتلت، يسأل الأم دون أن يخبرها بما يعرف: هل تفضلين الحياة وأنت تتخيلين أنها في مكان رائع، تعيش حياة رائعة دون أن تعرفي ذلك يقينًا؟ أم ستفضلين أن تعرفي أنها ماتت ولن تعود مرة أخرى؟ فتجيبه الأم: أفضل أن أعرف! أنا أحتاج أن أعرف!

ماكس.. الشاب الذي يعمل في محل لبيع المواد الاباحية، والذي يساعد ويلز في التحقيق يخبره:

– إذا لعبت مع الشيطان، لن تغير من طبيعة الشيطان، ولكن طبيعتك أنت ستتغير!

بالفعل، مشاهدة ومعرفة القبح تجعلك قبيحاً بعد فترة!

يبدأ “ويلز” في مطاردة المخرج والممثل الذين قاموا بصنع الفيلم، حتى يكاد يفقد حياته أكثر من مرة.

من أروع المشاهد عندما تمكن ويلز من أحد المجرمين وأراد قتله بعد أن تم تدمير كل الأدلة وانتحار الأرملة بعد معرفة الحقيقة، ولكن بقايا الأدمية بداخل ويلز منعته من قتل المجرم، فخرج واتصل بأم الفتاة وأخبرها أن الفتاة قتلت، وأنه يستطيع إيذاء من قتلوها، ولكنه يحتاجها أن تطلب منه أن يؤذيهم!

هو أراد من يحفزه على دفن البقية الباقية من انسانيته! لقد غيره اللعب مع الشيطان بالفعل كما حذره ماكس!

عندما يصل ويلز للممثل في النهاية الذي قام بقتل الفتاة بلا رحمة، ويخلع قناعه، يصاب بصدمة!

لقد كان في انتظار رؤية مسخ، ولكن لدهشته لم يجد سوى رجل أقل من العادي، يعيش في قبو والدته، ويرتدي العوينات!

حتى أن الشاب يخبره:

– هل كنت تنتظر رؤية وحش؟ أنت تريد أن تعرف لماذا أفعل ذلك لتستطيع النوم ليلًا، ولكن لا توجد لدي اجابات! لم تعذبني أمي وأنا صغير، ولم يغتصبني أبي، لم أتعرض للتنمر. أنا أفعل ذلك فقط لأنني أحب ذلك!!

الواقع، أن هذا الفيلم من أكثر الأفلام التي تشعر بها تجثم على أنفاسك، على الرغم من أن الفيلم مصنوع بحرفية عالية للغاية فيما يخص الأداء، والاخراج، والاضاءة، والموسيقى التصويرية.

الفيلم R rated وهي فئة أعلى من 18+. الفيلم انتاج 1999، من بطولة نيكولاس كيج، جاكين فينيكس، وجيمس جاندولفيني.

تقييم الفيلم 6.5 على IMDB .

عمر فتحي دسوقي

عن عمر فتحي

طبيب وروائي مصري، من أعماله: انتقام ميت، دعوة للموت، أنفاس الشيطان.