عن Ant-Man وأزمة أفلام السوبرهيروز- مصطفى اليماني

• نقلًا عن صفحة (يوميات فتى الكابل).

أعتقد أن المدخل الأمثل للحديث عن هذا الفيلم يتمثل في السؤال التالي:

– ما الذي يجعل من هذا الفيلم مختلفًا عن بقية أفلام “عالم مارفل السينمائي”؟

لاشك أن “مارفل” صارت ماركة مسجلة في عالم الترفيه السينمائي، فيلم جديد لمارفل يعني متعة مضمونة بالضرورة، فقط يجب أن تستوعب رسالة الترفية التي لم تدعي أنها تقدم أكثر منها. وبينما يترقب الجمهور تدشين عالم دي سي السينمائي بفيلم batman V superman، تطرح بعض المخاوف نفسها، وقلق منطقي.

السؤال هو:

– هل لايزال في جعبة هذه الأفلام المزيد؟

لوهلة، بدا أننا “فقسنا” اللعبة بأكملها. هذا ماشعرت به أثناء مشاهدة age of ultron. لا أنكر استمتاعي به، لكنه شيء متعلق بافتقاد متعة البدايات، الشغف الأول، عندما اكتشفت لأول مرة خطة مارفل، متمثلة في مشاهد مابعد التترات الحبيبة، ووعد كل مرة أننا بصدد مشاهدة شيء أكبر في المستقبل.

هناك من كرهوا الجزء الأول من avengers ووصفوه بالسطحية، وكان الأمر بالنسبة لهم مجرد مصارعة مع بضعة وحوش، وفي المقابل أحبوا الجزء الثاني، رأوا فيه العمق والفلسفة، وبدا لهم أكثر من مجرد مشاهد قتال متواصلة. حسنًا، ربما هم مصيبون، لكن أعتقد أني أحبت الأول أكثر!

المرة الأولى هي الأفضل دائمًا في كل شيء، لهذا أحببت أول أجزاء Transformers رغم كرهي للسلسلة بأكملها ومخرجها، لكنها كانت المرة الأولى التي نرى فيها السيارت المتحولة التي كنا نشاهدها في كارتون الماضي. كان avengers1 هو ثمرة مشروع بدأ منذ سنوات، رغم أن الأمر قد لايزيد عن مؤثرات بصرية وتحطيم ومشاهد قتال.

بالمناسبة لم أقع في غرام لوكي الذي يهيم به البعض عشقًا!

مشكلتي مع الجزء الثاني هو الاعتيادية التي أحاطت بالموضوع، بدءًا من الإفتتاحية التي أوحت بالروتينية الشديدة. هؤلاء أبطال خارقين خرجوا ليؤدوا عملهم اليومي المعتاد.

وهكذا… صار حتميًا أن نرى هولك وهو يحطم، والكابتن وهو غارق في صراعاته ومثاليته، وستارك الذي يحاول أن يصلح فيفسد، وناتاشا التي تبحث عن نفسها في عيون بطل مختلف في كل مرة، وهوك الذي يبدو أنه “جه غلط” هنا.

هذا إلى جانب أن التريلرز أفسدت مفاجآت الفيلم كلها تقريبًا.

لكن ما جعل هذا الفيلم مختلفًا.

لعبته، أنه كان كرياضي انتهى من بناء جسده وعضلاته الكبيرة، وآمن أنه لايمكن أن يصل بهم لأبعد من ذلك، فكان أن صب همة على العقل، أو شيء مشابه. أتحدث عن الجوانب الجديدة التي رأينها لأول مرة في شخصيات مثل “ناتاشا” و”بروس بانر” و”هوك”، هؤلاء أشخاص يحبون ويصيبهم الهم والقلق، ويصنعون لأنفسهم عائلة. كان هؤلاء نقطة قوة الفيلم، بينما اكتفى الأبطال الكبار بلعب أدوارهم العادية.

نستنتج من هذا أن الجرافيك لايصنع فيلمًا جيدًا رغم كل شيء، ليس بعد الآن، ليس بعد أن تشبع المُشاهِد بكل ماهو كبير ومتفجر على الشاشة.

الكتابة هي مايصنع الفيلم الجيد.

لقد دخلنا مرحلًة جديدة، لايمكن أن تعتمد فيها على الطرق القديمة في تقديم البطل الخارق، ولايمكن أن تقدم الخارقين القدامى بالطرق القديمة. وهذا ما استدعى تغييرًا في طرح وتناول البطل الخارق على الشاشة. بدأ التغيير في رأيي من Ant-Man ويستمر حاليًا مع السافل ديدبول!

طيب -برضه- ما الذي يجعل “رجل النمل” مختلفًا؟

الواقع أن Ant-Man كان ظاهرة غريبة على السوق، فهو فيلم مارفل الوحيد الذي لم يشهد دعاية ضخمة كعادتها مع أفلامها، إلا أن دعايته كانت مختلفة بالطبع، وهو اختلاف حتمي؛ لكونه بطل مختلف. ورغم ذلك شهد نجاحًا كبيرًا وغير متوقع، واحتل صدارة البوكس أوفيس لأسابيع.

وهذا في رأيي ماجعل الفيلم مختلفًا:

1. تكوين البطل:

حُصِرت شخصيات الـsuperheroes منذ نشأتها في قوالب معدودة، لاتتغير غالبًا، فالبطل غالبًا مايكون يتيما وغالبًا مايكون فقد والديه مؤثرًا على حياته الشخصية ونشأته كخارق وفي الأحداث (سبايدر مان، بروس بانر، توني ستارك)، وغالبًا مايكون ثريًا للغاية أو فقيرًا، معدمًا، ويؤثر الجانب المادي هذا على كل شيء أيضًا، فلو كان غنيًا، فسيستغل ثراءه في التحول لبطل خارق، ولو كان فقيرًا، سيتحول عن طريق الصدفة طبعًا.

وبالتالي، يستغل قوته ليحصل على الثراء (توني ستارك، سبايدر مان)، كذلك الدافع، فالبطل إما مصاب بمتلازمة “فداكي يابلدي” مثل أخانا الكابتن أمريكا بالطبع، أو متلازمة “مش عايز ابقى ابطل، بس الظروف” زي هولك، أو متلازمة “شوفتوني وانا خارق؟” زي أيرون مان. يعني الواحد من دول إما عايز يبقى كدة، أو بيضطر يبقى كدة.

الجمهور أصابه مللٌ عمومًا من هذه القوالب، لكن الصناع أظهروا ذكاء وقراءة واعية للسوق بالطبع.

هنا نرى بناء مختلف لشخصية البطل الخارق، والبناء لايعني الظروف المحيطة فحسب بالطبع، بل يعني كذلك شخصية البطل نفسه، كيفية تعاطيه مع قوته الجديدة، إلخ…

هنا نرى للمرة الأولى تقريبًا بطل مرح وكوميدي بالكامل، شخصيته المرحة كانت شيء لابد منه مع طبيعة قوته بالطبع، فالإثنان جزء لا يتجزأ.

هناك من وصف Ant-Man بأنه مجرد “أيرون مان صغير الحجم”. في رأيي لا أهمية لطبيعة القوى بقدر أهمية ماستصنعه بها، فرجل النمل ليس مجرد رداء معدني، بل هو المواقف التي يصنعها بطبيعة قوته والطريقة التي يتعامل بها معها، وشخصيته المرحة التي اتفقت مع طبيعة قوته، فأنتجا كوميديا طازجة. البناء لايعني أن تلقي بأحجارك بعيدًا، بل يعني أن تعيد تشكيلها لتنتج شيئًا جديدًا، فالنجار مثلًا، يصنع أشياء مختلفة من بأدوات واحدة.

أيضًا حرفة البطل قبل امتلاكه القوى الخارقة: سكوت لانج لص ذكي، ماهر في التخطيط والإقتحام، يستطيع تسلق النوافذ، خفيف الحركة، وهذا ماتفعله النملة لا أكثر ولا أقل!

يعني أن عمل البطل السابق تتفق طبيعته مع طبيعة قواه الخارقة، وهذا شيءٌ قلما نراه في تلك الأفلام، حيث يوجد فاصل واضح وسيء بين طبيعة البطل (قبل) وطبيعته (بعد)، فلا يخدم الإثنان بعضهما.

السيناريو الجيد هو مايخدم بعضه، بهذا الشكل لن يشعر البطل بالغربة، بل سيؤدي نفس ماكان يفعله مع اختلاف أن الإمكانيات ستكون أكبر.. أو أصغر.

مسألة التحول: البطل الخارق نوعان، فهو إما يسعى نحو التحول، أيًا كان الدافع، أو هو “جعلوني فانجعلت”. فيلم Ant-Man يخلق نوعًا ثالثًا في رأيي.

يخرج سكوت لانج من السجن وبعد محاولة فاشلة لكسب لقمة العيش بطريقة شريفة، يصغي لفرقته القديمة ويوافق على تنفيذ عملية سرقة جديدة، وبعد الإقتحام يكتشف أن الثروة المزعومة ليست سوى حُلّة غريبة الشكل!

كان من المنطقي ألا يترك الشيء الوحيد الذي وجده بعد اقتحام ذكي مخطط له ومتعوب عليه، وكان من المنطقي أن يجرب الشيء الوحيد الذي أنفق عليه وقت وتخطيط ومجهود، يرتدي سكوت الحُلّة في البيت، ويخوض معها أولى تجاربه كـ”رجل النمل”.

ماحدث هنا هو أن سكوت قطع نصف الطريق نحو التحول بنفسه، خاضه بإرادته الخاصة، لم يجد أمامه فجأة عجوز عبقري يخبره أن “انت انكتب عليك تكون الكبير” -وهو ماسيحدث بعد ذلك بالضرورة- لكن ماحدث هنا أن القوى الخارقة طرحت نفسها أولًا، فصارت شيء واقعي له وجود، ولايمكن التغاضي عنه بعد ذلك، وبالتالي لن يصبح هناك مجال للرفض.

لماذا قبل (ويل سميث) العمل في منظمة men in black في الجزء الأول؟

لأنه رأى عالمًا لن يكفي غض بصره لتجاهل وجوده.

يقطع سكوت نصف الطريق، ويقطع النصف الآخر بروفيسور (هانك بيم) بطريقة ذكية للغاية. يتسبب في سجن سكوت ليساعده على الهرب بطريقته الخاصة، بواسطة القوة التي لن يجرؤ بهذه الطريقة على رفضها!

ويتقابل الإثنان في أرض نفسية محايدة.

يعني جو: you’re the chosen one بطريقته المباشرة، القديمة لم يعد يؤتي أكله.

2. طبيعة القوة:

قوة Ant-Man كماهو واضح، هي أنه يستطيع تصغير نفسه ليصل إلى حجم النملة، إلى جانب تسخيرة للنمل. ميزة هذه القوة أنها من النوع الذي لايتطلب تدريب طويل أو غريب لتتقنها. إنها قوة من نوعية السهل الممتنع، وكما ذكرت، فطبيعة البطل تخدمها، لذلك، سيكون من المنطقي أن يجيدها البطل في أيام معدودة؛ ليتمكن من حل مشكلة الفيلم.

الفيلم عمومًا تدور أحداثه في زمنٍ قصير، ومع ذلك، لن يشعر المشاهد بوجود مبالغة في مدى سرعة إتقان سكوت لقواه الجديدة، وكل هذا -كماذكرت- بفضل كتابة السيناريو الذي تخدم كل عناصره بعضها.

وهذا ماينقلنا إلى النقطة التالية:

3. كوميديا بصرية:

لنفهم مصطلح الكوميديا البصرية visual comedy/gag أقترح أن ترى هذا الفيديو المسلي القصير:

الكوميديا البصرية أو المرئية هي الكوميديا التي يتم تنفيذها من خلال الإخراج والتصوير، دون أي تدخل من الممثلين بالكلام أو الحركات، ويعد المخرج (إدجار رايت) رائد الكوميديا البصرية في السينما حاليًا، كما أنه كاتب فيلمنا هذا إلى جانب أنه كان من المفترض أن يقوم بإخراجه، لكنه ترك المشروع لانشغاله للأسف.

في رأيي أننا نفتقد لهذا النوع من الكوميديا في الأفلام. أفلام الكوميديا تعاني من بلادة وكسل عمومًا، وصارت تختصر “المزحة” في مشاهد ثابتة يتبادل فيها الشخصيات الحوار. يجب أن يخدم الفيلم بعضه كماقلت، بمعنى أن الفيلم الكوميدي لايجب أن تتوقف الكوميديا فيه على “الكلام” أو الحركات الغريبة التي يؤديها الأبطال، بل يجب أن يشارك الإخراج والتصوير (الصورة) في الأمر.

برضة يعني إيه؟

طيب، مثلًا:

هنا الفيديو بيبدأ أمثلته بمثال حلو جدًا: خلينا نقول انك عايز تنقل شخصية من مكان لمكان في الفيلم بتاعك، هتنقلها ازاي؟

هتصور العربية بتاعتها وهي ماشية طول الطريق وفيه موسيقى شغاله في الخلفية؟

هتصور لقطات من منظور عين الطائر بالطائرة الهليكوبتر؟

لأ، غلط!

ده فيلم كوميدي، ودي مش كوميديا. ده كسل وفقر وملل.

إدجار رايت في فيلمه Hot Fuzz كان عاوز ينقل الشخصية الرئيسية (سايمون بيج) من مدينة لأخرى، عمل إيه؟

زي ماهنشوفه في الفيديو كده: جاب له لقطة وهو واقف حزين في انتظار سيارة الأجرة، وبعدين -خُد بالك- لقطة للوحة سيارة الأجرة، إظلام وتنوير عليه وهو واقف في المترو، وهو قاعد في القطار، وهكذا.

دي مش مجرد لقطات سريعة مرحة وحيوية رغم ذلك، لأ، ده بيحكي قصة من خلال اللقطات السريعة الصغيرة دي، فمثلًا فيه لقطتين مختلفين للوحة التاكسي، بيسردوا الإنتقال من مكان لآخر، كذلك لقطتين لشاشة الموبايل، الأولى الشبكة فيها كانت كاملة، والتانية الشبكة نقصت، ده بيسرد الإنتقال من الحضر للريف، في القطار كان مقعد النبتة بتاعته جنبه (وحيد)، وكان عابس وسرحان طول الوقت (حزين)، وهكذا…

يعني بجانب الكوميديا، حكى قصة مرئية كذلك.

طيب مثال آخر: هتعمل ايه لو عايز تقول في فيلم ان فيه كارثة كبيرة هتحصل؟ هتعرض الأمر على هيئة خبر سريع في التلفزيون والشخصيات مشغولة ومش واخده بالها؟

ولا هتعمل زي إدجار رايت في فيلمه shaun of the dead لما جاب (سايمون بيج) -برضه- وهو قاعد بيقلب في التلفزيون من قناة لأخرى، وكل قناة بتعرض محتوى مختلف، وكل محتوى بيقول جملة، يكملها المحتوى الآخر؟!

الفيديو مليء بأمثلة مثل هذه.

في فيلم Ant-Man هناك مثال آخر، وعن نفسي أميل للإعتقاد في كونها لمسة (إدجار رايت) في السيناريو. المشهد الذي ينصت فيه سكوت لانج لصديقه الظريف (مايكل بينا) وهو يحكي له كيف سمع عن وجود شيء ثمين (الحُلّة) في خزانة بأحد البيوت.

ما سيحدث أن صوت (بينا) سيكون ثابتًا، بينما يحكي هو تفاصيل انتقال الخبر من شخص لآخر وتنتقل بنا الكاميرا من شخصية لأخرى، وكل شخصية تحكي بصوت (بينا) الخاص!

للأسف لم يحدث الأمر سوى مرتين في الفيلم، لكنهما كانا مؤثرتين في رأيي الخاص جدًا. كان من الممكن أن يكتفي الفيلم بجملة واحدة على لسان الشخصية، لكنه استغل الأمر ليصنع كوميديا بصرية جديدة، وأجاب على سؤال: كيف تنقل خبرًا في فيلم كوميدي محترم؟

4. شرير منطقي:

في كل أفلام السوبرهيروز تقريبًا نرى الشرير شخص مشوه الروح والعقل والملامح، يريد احتلال العالم وحكم الأرض، بينما في Ant-Man نرى الشرير مجرد رجل طبيعي، يريد أن يثبت كفاءته لأستاذه القديم، وأن يبيع تقنية حربية جديدة لمنظمٍة ما.

كل هذا جيد، ولن يجعلنا نرى مشاهد أكشن على الشاشة وبالتالي لن يوجد مكان للمتعة. في Ant-Man يتحول دارين كروس (كوري ستول) إلى الرجل ذو الحُلّة الصفراء لأن تقنية الحُلّة نفسها تسبب له ذلك!

5. المؤثرات البصرية:

الفيلم مرشح ضمن فئة أفضل مؤثرات بصرية لهذا العام بالطبع، والحق أنها مؤثرات لم أرى مثلها من قبل، شعرت بالدوار مع (سكوت) هو يسقط وينتقل من مكان لآخر، ورأيت مشاهد لم أرها على ناشيونال جيوجرافيك في أفضل أعمالها.

فكرة Ant-Man العامة في رأيي أنه ينتقل بنا إلى بيئة جديدة، ليس بيئة جديدة للبطل الخارق فحسب، بل بيئة مكانية جديدة كذلك.

للمرة الأولى تتيح لنا شخصية بطل خارق أن نتأمل جمال الطبيعة متمثلة في “النمل” وأنواعه وعاداته وبيئته.

التنقل في جحور النمل والركض معه واستخدامه كان أفضل شيء في هذا الفيلم، وأفضل مافي الأمر، ومايجعل المؤثرات البصرية لهذا الفيلم بهذا التفوق، هو الفكر الذي تم تصميم النمل به. النمل في Ant-Man ودود، لطيف، ظريف، تشعر معه كأنك بصحبة حيوان أليف، إلا أنه لم يفقد صورته الواقعية، ولم يتخطى كونه مجرد نمل، لم يجعلنا نهتف في استنكار:

– ما هذا؟

لكنه جعلنا نتساءل:

– أهذه هي الكائنات الصغيرة التي كنا ندوسها بأقدامنا ونرشها بالمبيدات؟! عارٌ علينا!

طبعًا إلى جانب مشاهد النمل عندما حمل سكوت على سطح المياه، ومشهد الدبابة والقطار اللعبة.

أعتقد أن الفيلم يستحق الجائزة فعلًا.

6. طاقم العمل:

الخيارات في هذا الفيلم كانت لصالحه بنسبة 100% فرحت لرؤية الرفيق القديم (مايكل دوجلاس) وهو يشارك في فيلم من (بتوع اليومين دول). هذا طقس عام لدى مارفل عمومًا؛ أن تأتي بقامات كبيرة (تومي لي جونز، روبيرت ريدفورد، بِن كِنجزلي)، وتمنحهم أدوار صغيرة وهامة في أفلامها، الأمر كأنه تعميد للفيلم، إلى جانب حاجة الدور بالطبع، أيضًا رغبة هؤلاء الكبار في ترك بصمتهم في هذا العالم الجديد.

كوري ستول يستمر في لعب دور الشرير البارد، ذو الملامح الجامدة، لكن الكتابة خدمت الدور كماقلت.

أما عن الدور الرئيسي، بول رود في دور (سكوت لانج-رجل النمل). بول رود واحد ضمن العشرات الذين قاموا بالعديد من أفلام الكوميديا الرومانسية، وظل حبيس هذا الدور لسنوات، صحيح أنه كان كوميديان جيد، لكن تلك الأفلام إما تظل تؤديها حتى لايسمح سنك بذلك، فيخبو نجمك بناءًا على قرار المنتجين، أو تستغل أول فرصة يرسلها لك القدر لتتحرر. ربما أفلام “السوبرهيروز” ليست دائمة، لكن تستطيع أن تلعبها حتى تأتيك فرصة الإنتقال إلى مرحلة جديدة، وقتها تستطيع أن تتمرد مثل (هيوجاكمان) وتعلن أنك سئمت الأمر. فرح من أجل بول عمومًا، أشعر أنه شاب طيب، وقد نال فرصة جيدة.

أما عن مايكل بينا، صديق البطل، فقد قام بدور ظريف، صحيح أن مساحة الدور صغيرة، لكنه استغلها جيدًا، وأمتعني حقًا.

هذه هي الأدوار البارزة في الفيلم تقريبًا. كان هناك (إيفانجلين ليلي) في دور البطولة النسائية -نجمة مسلسل لوست- لكن آداءها لم يكن ملفتًا، ربما نرى آداء أقوى في الجزء القادم “Ant-Man and the Wasp” لأن الفيلم يحمل اسم الشخصية التي ستلعبها بالطبع!

وهذا ماجعل من Ant-Man فيلمًا مختلفًا.

وكان بداية مرحلة جديدة للسوبرهيروز، من الرصانة والنمطية، إلى الكوميديا والمرح والسفالة (ديدبول). متأكد أننا سنرى المزيد من هذه النوعية.

يحقق Ant-Man المعادلة الصعبة، بأن ينجح في إبهار محبي هذا النوع من الأفلام، بعدما بدا أنه لن ينجح شيء في إبهارهم. هناك كوميديا طازجة، ومشاهد أكشن جديدة نابعة من طبيعة البطل المميزة، إلى جانب التجربة البصرية الهائلة التي سيخوضها المشاهد معه، مما يحوله إلى (أكثر من مجرد فيلم).

عن لأبعد مدى