(عن الفانتازيا العالمية): نورة النومان

سألتني سيدة فاضلة عن ترشيحات فانتازية عالمية، للأسف ليس لدي اطلاع واسع في هذا الصدد، لكنني تذكرت أنني -منذ زمن طويل- قرأت مراجعة على موقع (جودريدز)، تتحدث فيه الكاتبة والناشرة الإماراتية (نورة النومان) عن رواية بعينها، لكنها -في منتصف مراجعتها للرواية- انتقلت إلى الفضفضة عن ماضيها وذكرياتها مع أيقونات الفانتازيا العالمية.

رأيت في ذلك الجزء -مصدرًا ثريًا للترشيحات، يصلح كمفاتيح أو مداخل مناسبة للفانتازيا العالمية، فقررت نشرها بشكل منفصل ها هنا، بغرض تعميم الفائدة. ولمن يرغب في قراءة المراجعة كاملة، أو متابعة حساب النومان على جودريدز.. من (هنا).

المحرر

بدأت قراءة الخيال العلمي والفانتازيا باللغة الإنجليزية وأنا في سن المراهقة، أي منذ 35 عام. ورغم هجري للخيال العلمي بعد سن الثلاثين، إلا انني لم أتوقف عن متابعة أبرز الأعمال في أدب الفانتازيا. فبدءا من ثلاثية جيه آر آر توكين “سيد الخواتم” (والكتاب الذي سبقها “الهوبيت”) والتي تتلخص في قصة شر قديم يهدد “الأرض الوسطى” بكل شعوبها من بشر إلى “إلفز” إلى “دوارفز” و “الهوبيتس”. هذا الشر الذي يستخدم مخلوقات شريرة وقبيحة وبربرية في اجتياح الأرض الوسطى، بحثًا عن خاتمه الأوحد الذي سيعينه على استعباد كل الشعوب.

ولا أنسى ذكر “نبوءة الهوبيت” الذي سيبرز ويحقق أمل الشعوب في التصدي للشر القديم، وبعدها سيرحل الإلفز إلى أراضيهم القديمة وتنتهي سلطة السحر في الأرض الوسطى.

قرأت أيضا روايات الكاتب تيري بروكس في “سلسلة شانارا” والتي تحكي قصة شعوب متعددة تقطن أرض واحدة، وتتحد لمجابهة شر قديم يستيقظ مرة أخرى ليستعبد الشعوب. وعن الشجرة العظيمة (إلكريس) التي تقف كحاجز دفاعي يمنع المخلوقات الشريرة البربرية القبيحة من اجتياح اراضي الشعوب المسالمة.

وهناك أيضًا سلسلة روايات روبرت جوردان والتي بدأها في منتصف الثمانينات (وأنهاها براندون ساندرسون بعد وفاة جوردان) في 2013، وهي سلسلة “عجلة الزمن”. تتلخص القصة في رحلة مجموعة من الشباب والشابات عبر عدة أقطار استعدادا لمواجهة شر قديم يريد أن يعيد أمجاد الماضي على جثث شعوب الحاضر.

كما لا أنسى سلسلة روايات دايفد ادنغز “ذا بيلغارياد” وثلاثية تاد ويليامز “ميموري سورو اند ثورن” وسلسلة كتب تيري غودكايند “سورد اوف تروث”، وسلسلة كتب رايموند فايست وياني وورتز، وكتب مارجريت وايس وتريسي هيكمان، وتاد ويليامز وبراندون ساندرسون، وميلاني رون، وآن مكافري، وختام المسك سلسلة جورج مارتن “لعبة العروش”.

إن ماذكرته أعلاه تحكيه مالايقل عن 90 كتاب (وهو ما قرأته فقط، وهناك المئات غيرها لم أقرأها ولكن تحمل نفس الثيمات).

كلها ملحمات تتحدث عن صراع الخير والشر، وقد يكون البطل شخص واحد أو مجموعة من الشخصيات المميزة. قد يكون البطل شخص عادي جدا ولكن ألقيت على عاتقه مهام عظام، وقد يملك قوى خارقة لم يكن يعلم بها قبل أن تبدأ الأزمات في حياته.

تبدأ القصص بشخص وحيد، وتنتهي بمعارك تخوضها جيوش جرارة تحدد بها مصائر الأمم. نعم، جميعها متشابهة، ولامفر من أن يتأثر كاتب ببعض جوانب رواية كاتب أقدم منه، فيقتبس منها قليلا، سواء كانت بوعي منه أو من غير وعي. ورغم تشابه القصص إلا انها أيضا مختلفة عن بعضها، لأن الشخصيات تختلف في تصرفاتها وقراراتها، وكل عالم له مواصفات خاصة به لا تتكرر في القصص الأخرى، وهناك تركيز على جوانب محددة لا تتواجد في عوالم أخرى. أي أن لكل كاتب بصمة خاصة به تميز قصته عن باقي الكتب المشابهة في الحبكة العامة.

كتابة الفانتازيا عملية سهلة… وصعبة.

سهلة لأن الكاتب يستطيع أن يبني عالم جديد وغريب، ولا يملك أحد الاعتراض على تفاصيله وأحداثه لأن لا يوجد صواب أو خطأ يقاس به. وصعبة لأن بناء العوالم فن وعلم، ولا يمكن أن يتصور صعوبته إلا من خاض هذه التجربة.

عن لأبعد مدى