الثلاثاء , يوليو 16 2019

حوار مع مؤلف (النحاس) و(شيطان الدرويش): (عصام منصور)

«شاب مصري، طويل القامة، أسود العينين، يرتدي العوينات معظم الوقت، يحب القطط وملول، يحلم بتحقيق طموحه في مجال الكتابة والسينما».

بهذه الكلمات أجاب (عصام منصور) عندما طلبنا منه تعريف نفسه للقارئ، في مطلع الحوار الصحفي الذي نشر في مجلة ومضات PDF، الصادرة عن (لأبعد مدى) في ديسمبر 2015م.

• النشأة:

عندما تحيا في مكان شعبي يتميز بتسامح سكانه مثل شبرا الخيمة (منطقة المؤسسة أو دمنهور شبرا)، وعندما يكون هذا المكان مرتبط بفترة الطفولة وزيارة جدتك كل أجازة صيف، فهذا يزرع في أعماقك بُعد قاهري منفتح على العالم،مضاف للبعد الصعيدي الأسطوري الخاص بفترة عمل والدي بمدينة طهطا، والثري بحياة الريف والبسطاء والزيارات العائلية الحميمية.

هذا المزيج في مرحلة مبكرة جدًا، يحدد هويتك بشكل كبير ويجعلها شديدة التميز، بحيث تجمع بين هدوء وأصالة وتقاليد الصعيد الطيب، وسرعة وسعة أفق ونشاط وطموحات العاصمة المزدحمة، والتي لا مكان فيها للسذج أو المتكاسلين.

• (عصام منصور)، كأمين مساعد مكتبة مدرسة (الحديثة الإعدادية بطهطا):

لازلت أذكر كيف كنت أقطع حوالي 2 كيلومتر سيرًا على الأقدام من منزلنا وحتى المدرسة (زمن ما قبل التوكتوك.. فقط الحنطور الباهظ) وكيف كان مصروفي اليومي يتراوح بين الخمسة والعشرة قروش، مما يحرمني من شراء الكتب أو مجلات القصص.

لذا فقد كنت من المحظوظين الذين قرأوا سلسلة (روائع الأدب العالمي) بهذه المكتبة، تلك السلسلة التي يوجز فيها المرحوم والمترجم العالمي (مختار السويفي) للناشئين والشباب أجمل ما أنتجه الأدب الإنجليزي والأمريكي بجميع أنواعهما.

*******

كان هذا بالضبط سنة 1996 في الثالثة عشر من عمري، عندما أمسكت بالقلم لأول مرة من أجل شئ مختلف عن المذاكرة والواجبات المدرسية.

وكان أبي يتعجب من تسويدي للكراسات والكشاكيل في غير الدراسة (زمن ما قبل الحاسبات الآلية)، خاصة وأنه كان وقتها موظف صغير محدود الدخل، وعرفت مبكرًا أن الأمر سيشكل معاناة من نوع خاص، ومازلت حتى هذه اللحظة أواجه نوع آخر من الصعوبات في مواصلة احتراف الكتابة.

• المواقف الذى تعتبر مفترق طرق فى المشوار الأدبى؟

حصولي على أول عدد أقرؤه من مجلة سمير في الإبتدائية مصحوبة بمجموعة كاملة من (الشياطين الـ 13)، وأول قصة أقرأها من سلسلة رجل المستحيل في محطة القطار في طريق عودتي الى الصعيد ذات مرة، ونشر رواية (النحاس) مؤخرًا.

• ثلاثة كتب جماعية مع دار الروضة:

كانت تجربة غير مشجعة بدأت قبل الثورة بسنة، وهي تساعد على وأد الحلم بدلا من استمراره، ولكن تجارب البدايات كلها تقريبًا تعسة، وهي شر لابد منه..

شئ حتمي لكل كاتب أن يتورط في نشر غير مأمون العاقبة، أو نشر لمجرد النشر.. بدون دعاية أو توزيع أو مالك الذي دفعته.. وهذه الدار كنت من كبار داعميها، ومساعد أساسي لمدير النشر فيها، لدرجة أنني لم أدخر الجهد والمال للقيام بكل شئ للدعاية لها بشكل عام، ولكن انتهت التجربة بمعادلة بائسة: ادفع + اكتب + انشر = انسى.. لا شئ..

لكن لهذه التجارب المؤسفة فوائد عجيبة، فمثلًا تعرفت على عدد من الكتاب والمبدعين وقتها مازلت أعتبرهم من أروع أصدقائي، على سبيل المثال تعرفت على المخرج (حسن صالح) الذي صنعنا معا أول فيلم قصير لنا (كرونوفوبيا) -شارك مؤخرًا في مهرجان قبيلة الدولي- ومن الفوائد الأخرى أنك تحصل على خبرة لا بأس بها في تمييز الجاد من المتلاعب بالأحلام، والحقيقي من المزيف..

 • كتاب (جبانة الأجانب).. الذي يضم 12 قصة فائزة فى مسابقة (التكية) الأدبية:

سعدت بتناول كبار النقاد لقصص الكتاب والإشادة بمعظمها، وكانت أول تجربة احتكاك بالنسبة لي بنقاد حقيقيين (أكادميين)، مثل د. سيد البحراوي و د. هيثم الحاج و د. محمود الضبع و أ. شريف الجيار و د. خيري دومة ومعظمهم أساتذة نقد أدبي في الجامعات.

بالإضافة لكبار مثقفي وقراء ندوة المجلس الأعلى للثقافة التي عقدت لمناقشة المجموعة وتناولتها الصحف المصرية، بإشراف متميز من د. إيمان الدواخلي صانعة المشروع..

تشرفت بالطبع بمشاركتي مع المبدعين العرب الـ 15، وبأن قصتي كانت الأطول حتى أنها صارت (نوفيلا) رواية قصيرة، وبعضهم أكثر من صديق بالنسبة لي حتى أننا نلتقي بشكل متكرر، كالمبدع (علاء محمود)، والوثائقي (محمد عبد العليم)، والرائعان (مصطفى اليماني) و(محمد عبد القادر)..

• نوفيللا (شيطان شعري):

أسطورة شيطان الشعر أسطورة عربية قديمة قدم العرب أنفسهم وقدم أيامهم وأشعارهم، فيقال لقد هبط عليه شيطان الشعر، بمعنى أن الإلهام وصل إلى قريحته، وكانوا يعتقدون أن الشاعر المتمكن الفطحل ما هو إلا مسكون بجنية توحي اليه بالشعر.

ذلك أن بعض الشعراء من حنكتهم كانوا يرتجلون الشعر فجأة وبمنتهى البراعة وبدون أي تحضير وحسب المناسبة مهما كانت مباغتة، ورغم هذا كانت الأبيات تخرج موزونة جميلة ورائعة.. وكانوا يظنون أن جنيات الشعر هذه تسكن وادي (عبقر)، المشتقة منه كلمة عبقري..

هكذا لاحظت أنه لا توجد قصة كاملة أو رواية قصرت أم طالت تتناول هذه الأسطورة باللغة العربية، وفي إطار أدب الرعب الحديث، رغم أنها عربية أصيلة ومرعبة بما يكفي.. فقمت بهذه المهمة باستمتاع حقيقي، والحمد لله أن خرجت الرواية القصيرة (شيطان شعري) بهذا الشكل في النهاية..

أحببت أن أضم القصة في أول كتاب قصصي ينشر لي، ولكني حرصت على تنويع بقية القصص وألا تقتصر على الرعب فقط، فـ (نبوءة النجوم) قصة خيال علمي طويلة، و (الكارثة) فانتازية، و(محمد) اجتماعية، و(ملفات على الهاتف المحمول) بوليسية، و(مهمة الرسول) فلسفية، و(لفافة) رعب تاريخي.. وهناك ثلاثة قصص أخرى..

• النشر الإلكتروني:

النشر الإليكتروني بالنسبة لي مجرد وسيلة للانتشار، وهي في العالم كله وسيلة للربح باستثناء المنطقة العربية.

لذا فعليك أن تنشر في البداية قصص قصيرة، يمكنك أن تنتج العشرات مثلها بسهولة، أو أجزاء أولى من سلسلة روائية لديك القدرة على تكملتها بدن مشكلة، وسيكون هذا مقبولا بل مطلوبًا في بدايتك لأنك تسعى لعرض أعمالك على الجمهور لأول مرة؛ لقياس مستواك.

وعلى سبيل المثال لا الحصر الصديق المبدع (حسن الجندي) بدأ بنشر رواياته على منتدى مشهور عمومي، ورغم أنه نشر الجزء الأول والثاني بالكامل على المنتدى وبشكل مجاني، إلا أنه وصل بحمد الله لقدر جميل من النجاح ما شاء الله، جعل الكل ينتظر الجزء الثالث بأي ثمن، لإستطاعته تكوين جمهور وثق بمقدرته على انتاج المزيد من الإبداع.

لذا فاستخدام الإنترنت هنا كان ايجابيًا جدًا، لأن دار النشر التي ترفض نشر عمل ناجح بالفعل، فهي الخاسرة.. فالنشر الإليكتروني دعاية قوية لأي أعمال مستقبلية لنفس الكاتب، وهو ما نعرفه جميعا بخصوص الجزء الثالث الذي ينتظره عشاق (حسن الجندي) والذي سينشر ورقيًا فقط، وهناك أمثلة أخرى كثيرة عن تجارب النشر الإلكيتروني الناجحة، ولا ننسى مسلسل (عايزة أتجوز) المقتبس بالكامل من مدونة اليكترونية (أونلاين) للكاتبة صاحبة العمل..

رجل فوق الألم أو (رجل بدون اسم) رواية مهداة بالكامل لقراء الإنترنت، عرفانًا مني بجميل هذه النافذة الإليكترونية التي لاقيت فيها أول تشجيع من الآخرين بالإستمرار، وهي نواة سلسلة ملحمية لبطل خارق، وتدور في إطار من الخيال العلمي.

و(ما حدث في رأس البر) مجموعة من 8 قصص نشرتها دار رواية للنشر الإليكتروني سابقًا ثم الورقي لاحقًا، وقد أسس الدار الكتاب الأصدقاء (محمد محروس) و(أحمد فريد) و(عمرو المنوفي)، وفيها خليط من قصص الرعب والخيال وحتى الكوميديا..

 • رواية (النحاس):

الفكرة مستوحاة من قراءة التاريخ المصري المجهول والذي لا يدرس في المدارس، رغم عظمته ومجده الحقيقي، مثلا نملك أبطال تاريخيين ومناضلين قدماء لا يعرف عنهم التلاميذ شيئًا، ومثلا شارك الجيش المصري في حروب حول العالم حتى أننا حاربنا في نيجيريا زمن الزعيم الخالد (عبد الناصر)، ولا يعرف الكبار قبل الصغار عن هذا شئ.

ورغم هذا الفخر وهذه المآثر يسود الجهل المطبق والصمت المريب تجاه هذا التاريخ وهؤلاء الأبطال، ونحن في أمس الحاجة لدراسة أبطالنا وبث الأمل والثقة في نفوس الشعب خاصة في هذه الفترة، فكلما فقد الشعب ثقته بنفسه كلما رضخ للقمع والفساد.. 

هكذا بحثت في حرب (القرم) وقررت نقل هذه الحرب الى الورق في إطار أدبي فانتازي رومانسي وحربي، وبدأ المشروع في أغسطس 2010 حتى صدرت الرواية معرض كتاب يناير 2014، وبالطبع مرحلة الـ  Research حصلت على نصيب الأسد في الوقت والإعداد، ولا يشفع لطولها الهائل سوى الإنغماس في الثورة معظم سنة 2011، ومسيرات ومظاهرات 2012..

•  ينتمي تصنيف (الطبعة الحداشر) إلى اللون الكوميدى الاجتماعى، (رجل فوق الألم) خيال علمى، (شيطان شعرى) رعب، (النحاس) تاريخي.. فانتازيا؟

لو حصرت نفسك في شق واحد من أنواع الأدب فأنت تظلمها، لأنك بيدك تقتل فرص الإبداع والبحث في بقية المجالات؛ لذا فأنا مؤمن بعدم التصنيف وأسعى للإبداع في كل ما يخص مصطلح (الكتابة). مثلا مجال السيناريو يشمل كل أنواع الميديا، وهذه الأنواع غير محصورة في نوع بعينه من أنواع الخيال كالرومانسية أو الفانتازيا، لذا فالكاتب الحقيقي هو من يُقبل باجتهاد على كافة الأنواع تقريبًا، ولا يُبدي ضعف قدرته الإبداعية عن الخوض في أي خيال.. طالما أنه خيال..

• اللون الأدبى القادم الذى ترغب في طرق أبوابه:

أعتقد الشعر.. لا أحب منافسة (الفرزدق) حد إثارة غضبته، والحق أن غضبته لشنيعة ! غير أن بعض أبطالي يهيمون عشقًا أحيانًا وتستبد بهم الحماسة، لكن قدرتي مازالت غير مكتملة على إنشاد الأغاني أو الشعر على ألسنتهم، وهذا يثير غيظهم بشدة..

• اختيار عناوين الكتب:

مثلما أن القصة تختلف عن الرواية في أنها تكثيف للّقطة أو الفكرة، فالعنوان هو تلخيص الجوهر أو الرسالة الخاصة بالنص.. وهو عندي له أهمية فائقة.. حتى أنني أضع في نهاية كل عمل قائمة بالعناوين التي تشمل كل ما في الأحداث من قيم أو تشويق، وأنتقي بأناة ودقة العنوان المناسب، أو أمزج بين عنوانين..

وأكثر عمل أرهقني الرواية الطويلة الثانية التي أكتب فيها حاليًا..

• وسم (هاشتاج) #40_قصة_رعب_قصيرة_جدًا:

هي فكرة غربية الأصل لكن الشكر للمترجم الصديق (هشام فهمي)، فهو من نقل لنا الومضات مترجمة عن الإنجليزية، وعندما وجدت أن هذه القصص الفلاشية  Flash Stories  قد حصلت على إعجاب القراء، قرأتها بتمعن، وفهمت كيفية الإمساك بخيوطها، بالتالي تشرفت بنشرها في ومضات وهي القصص الومضية..

• فى أحد الفترات ظهرت مجلة تسمى بـ (مزاج مصر)،جمعت بين نجوم شباب فيما كان يظن أن الصعب الجمع بين كل هؤلاء، فلِمَ توقفت؟

قامت برعاية المجلة دار نشر مازال مديرها الكاتب في الأساس صديق محترم، وهو الذي يسئل عن أسباب إيقاف المجلة التي ساهم فيها عدد من أشهر المبدعين الشباب دون مقابل، لكني اتخذت قرارًا نهائيًا بعدم التعاون مع الدار تمامًا كدار النشر التي أصدرت معها السلسلة الجماعية قبل الثورة.

ورغم أن الناشر قمت بدعمه بالفعل بكل قوتي ودون انتظار مقابل سوى النشر فقط، حتى أنني دخلت مجال الكوميك والترجمة خصيصًا من أجل دعم المجلة بأنواع مختلفة من الإبداع، إلا أن حتى هذا توقف، ولكنه يختلف عن الناشر القديم الذي حدثتك عنه في أنه لم يسئ الي أنا والكتاب اساءة عامة، بل مجرد خلاف شخصي أسفر عن قراري السابق ذكره، ولا علاقة لخلافي الأيديولوجي الشخصي معه بمجال النشر.

• ذكرى المشاركة في الثورة:

في جمعة 28 يناير الطاحنة، كان معي (حسن الجندي) و(أحمد عبد المجيد)، وبينما ينطلق الغاز والخرطوش والطوب في كل اتجاه، كما لو كنا في غزو (نورماندي)، أصيب (حسن) بأزمة في قلبه بسبب العدو والتوتر، فاضطررنا للانسحاب التكتيكي، وأسرعنا الى الصيدلية ثم كانت استراحة على مقهى قرب رمسيس.

وبينما كانت تصلنا أصوات طلقات وانفجارات غريبة، كنا نشرب الشاي على المقهى، ونسأل نحن الشباب كبار السن من المارة الآتين من جهة رمسيس عن آخر أخبار القتال على الجبهة!

 • المشاركة السياسية:

الحقيقة أنني من بعد الثورة، قد قررت خفض مشاركتي الميدانية في المظاهرات والمسيرات والاعتصامات والاحتجاجات إلى الصفر، وقصرها على بعض الـ  Comments المتناثرة هنا أو هناك على مواقع التواصل والصحف.. وأرى أن يهتم المبدعين بتخصصهم وأن يلجأوا حاليًا للتغير التدريجي الباطني في الناس عبر فنونهم، فكلمة وسط السطور خير من ألف معلنة..

• العيوب التي يراها عصام منصور في نفسه:

منذ فترة نبت لي كرش عجيب، وهذا يثير قلقي بشدة، فضلا عن ضربي للرقم القياسي العام الماضي في إدمان الفيس بوك وجودريدز، على حساب القراءة والكتابة.. وحدث ولا حرج عن إدمان مشروبات (علي كافيه)، هذا يثير جنون عم (فتحي) صاحب السوبر ماركت!

• رفاق مشوار الكتابة:

عندما صدر أول كتاب لي (الطبعة الحداشر) في معرض كتاب 2010، عرفت العزيز (حسن الجندي) لأول مرة، ثم كان القدر كريمًا معي عندما عرفت الأحبة (أحمد عبد المجيد) و(شيرين هنائي) و(محمد صادق) زملاء دار (الرواق)، والفنان العبقري (أحمد عمر).

• لو عُرض عليك الاشتراك فى كتاب جماعى حاليًا، هل سقبل، أم ستعتبرها رجوع إلى الخلف؟ نفس السؤال بالنسبة للنشر الإلكترونى؟!

التقدم الى الأمام لا يعني عدم الإنتشار، فأي فرصة

تساهم في عرض شغلي على أكبر عدد من الجمهور هو شرف ومكسب لي، ويؤثر على هذه الفرصة بالسلب تقييد الإبداع أو ضعف التوزيع والدعاية.. أما النشر الإليكتروني فأنا أقوم به طوال الوقت بالفعل في مدونتي وعلى الفيس بوك وتويتر والمنتديات..

• استقبال المؤلف لردود أفعال القراء:

لا أعرف إن كنت ستصدقني، ولكن الآراء التي تظهر لي أخطائي تسعدني بجنون، حتى أنني طالبت الجميع أكثر من مرة أن يشرحوا لي أخطائي كي أتعلم وأتفاداها مستقبلا، لكن الغريب أنه لا أحد يظهر عيوبًا فنية حقيقية، وأشكر بالطبع كل من يمنحني إشادة أو ثناء، وأتمنى أن يمنحني نقدًا قاسيًا أيضًا، سواء على الملأ أو عبر الرسائل الشخصية إن شعر بالحرج..

•  أبرز مشاكل المؤلفين الشباب:

التمويل.. وإن حصل عليه أو نشر له مجانًا، فالعائد المادي والمقابل الذي يستحقه على مجهوده وإبداعه وعمله سيكون هو المشكلة الأبرز كي ينفق على إبداعه وأبحاثه ومعيشته..

• هل مرت بك لحظة احباط لدرجة جعلك تفكر أن تتوقف عن الكتابة؟

هي ليست لحظة واحدة في الواقع، بل عدد يتجاوز قدرة عقلي على الإحصاء.. ولكن يبدو أن مواليد برج الثور يتميزون بعناد شيطاني!

• التوفيق بين العمل والكتابة:

بالنسبة لي فالأمر صعب، وأفضل احتراف الكتابة كعمل أحبه.

• لو لم تكن كاتبًا، ما المهنة التى كنت سختارها؟

الهوية تتشكل منذ مراحل مبكرة، لذا أعتقد أننا لو حذفنا مسار الإهتمام بالقراءة من حياتي، لتبقى المسار الرياضي بقوة؛ فأنا عاشق وممارس لعدد من الرياضات المختلقة التي توقفت بحكم الانشغال.

وكنت أؤهل نفسي بالفعل للانضمام لعدد من الأنشطة أو المنتخبات القومية إن لم ألتحق بالكلية الحربية، مثل كمال الأجسام، أو العدو، أو الوثب العالي، أو الجوالة (كنت كشاف بحري متقدم)، أو الدراجات، أو حتى منتخب الشطرنج، وهذه الرياضة الأخيرة أيسر المواهب التي يسمح الوقت باستمرار ممارستها بين الحين والآخر، وقد علمنيها أبي في طفولتي.

• الفجوة بين جيل شباب الأدباء والجيل السابق؟

هذا السؤال ينتمي للعهد البائد قبل ثورة 2011، عندما كانت الدولة تتحكم في كل شئ حتى الإبداع، وتحابي وتقرب شريحة بعينها من المبدعين والفنانين وتدعمهم وترشحهم في المحافل الثقافية والفنية، فجاء الشباب ليلقن الدولة درسًا قاسيًا على تهميشهم طويلًا، واتهامهم بانعدام الحيلة والكسل والعزلة والسلبية..

نحن من سيصنع مصيرنا يا صديقي، بدون الإعتماد على أحد، ونحن من سيفرض نفسه بجيل ذهبي موجود الآن بالفعل من المبدعين، أما لو قررت (الدولة أو جيل الأدباء الكبار) تقديم موقف إيجابي وعدم الإكتفاء بالفرجة أو السخرية منا، فأهلًا وسهلًا.. وبدون تنازلات منا أو تقبيل أيادي أو انتظار حسنة..

• المشروع القادم:

بدأت بالفعل في روايتي الطويلة الثانية منذ حوالي سنة، وربما أكثر، وأتمنى ألا تطول فترة تحضيراتها من قراءة ومشاهدة مراجع وأفلام، وأعمل على مشروع في مجال الكوميكس أدعو الله أن ينجح كما أحلم..

*******

أحلامي أكبر من أن يحتويها سطرين هنا أو حتى مائة سطر أو ربما مجلد من ألف صفحة، ولكن يمكنني أن أخبرك بانحصار نصفها في المجال الأدبي الفني، بدءا من نجاح ولو بوست على الفيس بوك، انتهاءًا بجائزة نوبل في الأدب، وأوسكار أحسن سيناريو..

• الأسئلة التى يسألها عصام منصور لنفسه:

لماذا يزداد عدد الشعيرات البيضاء في رأسك في حين أنها لا تظهر على ساعديك ؟

لماذا تصر على جعل المج الخاص بك أبيض اللون ؟ ألا تعتقد أنك بهذا تتحدى قوانين الكون ؟

كيف ستشاهد كأس العالم ؟ ألا تستحي تخليك عن (السيليساو) و(اللاروخا) و(الآزوري) و(الأسود الثلاثة) ؟

ما سر ثقل ظلك الفائق في هذا الحوار؟ #ابحث-معنا-عن-حل-اللغز، وشكرًا لـ (ومضات) العزيزة.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى)