خياليون جدد: طقوس الكتابة

«في الواقع، فكرت منذ فترة في شراء هيكل عظمي كامل وإبقاؤه جواري أثناء الكتابة، لكن تراجعت عن الفكرة حين علمت أن بقايا الأجساد البشرية ترافقها هالة من الخلل في الاتزان النفسي والتواجد الماورائي بالمكان، لذا اكتفيت بطقوسي المعتادة من ظلام، قهوة، صمت، وموسيقي قوطية خافتة جواري، هذه الطقوس كافية لاستدعاء الوحي».

عند إجرائنا لحوار معها عام 2014م، أخبرتني (بسمة الخولي) بهذه الإجابة.

في المجمـل، ثمــة صورة نمطيــة مرتبطــة بأدبـاء الرعب، حيث يتخيلهم البعض يقضون يومهم ما بين (زيارة المقابر، قراءة كتب السحر، تحضير الأرواح)، أنا شخصيًا كنت أعتقد بأن هذه الصورة مبالغ فيها، وغير قابلة للتعميم على الكل.

سألت (حسن الجندي) عن ذلك الجانب خلال حوارنا معه في العدد الثاني من (ومضات)، فصحح ضاحكًا:

– يومي في الأيام العادية يكون بين الكتابة والتدخين والقراءة، ولا مانع من فيلم في آخر اليوم، لكن قراءة كتب السحر هواية عندي، وأزيد من قرائتها عند الكتابة عن الجن.

*********

يبدو أن مؤلفي الخيال العلمي أكثر تحفظًا تجاه مسألة (طقوس الكتابة).

يقول المؤلف السعودي (منذر القباني):

– بالتأكيد هناك مؤلفين لديهم طقوس وأوقات محددة للكتابة أو القراءة بين الساعة كذا وكذا. أما من ناحيتي، لا توجد لدي طقوس، أنا كاتب مزاجي في الحقيقة، عندما أشعر برغبة في الكتابة.. أستغل وقت فراغي كي أكتب، سواء كنت في المنزل، أو أجازة، أو في المكتب.

في نفس السياق، توافقه الكاتبة (شيرين هنائي):

– لا طقوس، أي مكان هادئ يصلح، أي وقت تلح علي فيه الكتـابة يصلح. فقط لابد من أكـواب وأكواب من القهوة.

إلا أن مؤلفة (ذئاب يولستن) أوضحت بأن المنـاخ يتدخل –قسرًا- في جدولها، من منطلق:

– أفضل الكتابة في الشتاء بينما أجعل الصيف لاختمار الأفكار فقط، لا لشيء سوى لأن الحرارة الشديدة تؤثر علي صحيًا.

*********

نختتم بكلمات المؤلف (أكرم إمام):

– “الفكرة” هي كل الطقوس.. كاتب بلا فكرة، كرسام بلا قلم أو ريشة.  تستطيع القول أنني أكتب في أي مكان، ولكن ليس في أي وقت. “المـزاج الرائـق” أيضًا يحتم عليـك وقتًا محـددًا، لا أخفي

عليك أن “المقهى” هي مكاني المفضل للكتابة، ليس لأنها قهوة وتمثل أجواء مناسبة للكتابة متقمصًا دور الكاتب المثقف في مقهى  يسبح على بحيرة ثقافية، فقط البعد عن المنزل والانترنت تعطيك وقتا ومساحة أكثر للتركيز.

*********

 نشرت السطور السابقة كأحد فصول الكتاب الإلكتروني (خياليون جدد).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).