(صهيب) 2: فصل من رواية (قربان)

تصاعد مستوى الإثارة المحيطة بـ (صهيب)، إذ وجد الغرفة بالكامل تتمايل كأن.. كأنها علبة ثقاب يتلاعب بها أحدهم.

تخبط في الجدران يمنة ويسرى، ثم أكمل المكان دورته 180 حتى ارتطم الرجل بالسقف وسقطت عليه الطاولة مقلوبة.

قيل لهم أن التلفريك سيتحرك إلى الأعلى، لا حول محوره! فما الذي يحدث بحق الإله؟ هل وصلت مدى الدوامة إلى عقر محطتهم، هل هذه هي ألاعيبهم؟

أطلق سبة محتقنة، بينما تبحث عيناه -بجنون- عن مخرج، حتى تثبتت أخيرًا على الشاشة، تذكر –فجأة- كم هي سميكة، سميكة لدرجة أنها تنفذ عبر عمق الحائط بالكامل ؟

تسبب ميل مفاجئ للغرفة في ارتطام رأسه بحافة الطاولة، فانساب السائل القاني متخللًا شعره.

أخبرته والدته أنها أطلقت عليها “صهيبًا” نتيجة خطأ، الإضاءة الخافتة في غرفة الولادة جعلتها تظن أنه أحمر الشعر، الآن يا أمي صرت اسمًا على مُسمي، وغطت دماء رأسي على سواده!

قاوم الرجل عن طريقة التمسك بالمقعد الثقيل، ثم نظر إلى الشاشة معتذرًا:

– لو مت الآن، فلن تكون ذو فائدة لأحد من بعدي.

ثم رفع المقعد بكل قوته، وهوى به على الشاشة.

صوت تهشم.. ثم قفزة إلى الغرفة الملاصق.. وللأسف، كانت على نفس الحالة من التأرجح، لكنها غرفة ذات مخرج على الأقل.

مسح صهيب الخيط الأحمر الذي هبط على عينيه، ثم هرول نحو الباب بأسرع ما سمح به التخبط العام حوله، سار في الممر ملتصقًا بالحائط، لا يعرف أين يتجه؟

لطالما تصور أن القرب منه (ليلى) هو السبب الكوني الوحيد “للترنح”، الآن –فقط- تذوق نوعًا جديدًا!

ماذا؟ (ليلى)؟ ألم يزل يذكرها حتى في مثل هذا الموقف الحالك؟

لمح أحد أجهزة الاتصال معلقًا على الحائط، فأسرع نحوه، وقبل أن يلمسه، خرج النداء من الجهاز:

– لقد حان الوقت.

ما هذا؟ أي وقت؟

– لا تخف، لقد حان الوقت.

ابتعد عن الجهاز، فلمح ظلًا بشريًا عملاقًا بنهاية الممر.

– انتظرني.

تجاهله الشخص تمامًا، في نفس الوقت الذي توقف فيه الارتجاج فجأة، مما ساعد صهيبًا على الإسراع لحاقًا بالزميل.

عجز عن تخمين هوية صاحب الظل، وإن تيقن أنه زميل، وليس أحد الآليين، كما يمكنه استبعاد (متيم)، لأن الأخير له مشية متخشبة لا تختلف كثير (مازن) أو الأخوان (جي).

اهتزت إضاءة الممر للحظات، ثم انطفأت تمامًا، مما جعل (صهيبًا) يتجمد في مكانه، هامسًا:

– هذا ما كان ينقصني.

ثم رفع عقيرته بالنداء:

– هل يسمعني أحد؟ أين أنتم؟

تحسس (صهيب) خطواته في الظلام، حتى اصطدم بجسد آخر، فتراجع خطوة للخلف، و..:

– من أنت؟

لا إجابة.

– ما…

عاد الضوء ثانية، فبُهت عندما رأى بشرة (هانز) البرونزية وقد غطت بالدماء.

أراد (صهيب) أن يستفسر عم ألم به، لكنه غيّر صيغة السؤال في آخر  لحظة، عندما لمح بلطة في يد زميله.

– ما الذى…؟

قبل أن يكمل، هوى النصل ليخرسه تمامًا.

صفحة الرواية على جودريدز.

عن لأبعد مدى