الإثنين , سبتمبر 16 2019

شيرين سامي: كتبت معظم (حنّة) في السيارة

حوار: رحاب صالح.

شيرين سامي كاتبة استطاعت ان تجد لنفسها مكانًا وسط الزخم الأدبي، تتحدث بلسان الأنثى عواطفها، مشاعرها، احتياجاتها، حريتها، لكنها لا تدخل في جدال عقيم علي السوشيال ميديا.

شيرين سامي خريجة كلية الصيدلة جامعة القاهرة، كاتبة وروائية صاحبة مدونة (حدوتة مصرية) ومدونة (ذات مرّة) لها مجموعة قصصية باسم كتاب بنكهة مصر يناير 2012 م، رواية (قيد الفراشة) يناير 2014 م، رواية (حنّة) يناير 2016 م، رواية (من ذاق عرف) يناير 2019 م.

• شيرين سامي ماذا بعد مجموعة قصصية وثلاث روايات؟

المزيد من الكتابة.

• ما رأي العائلة في بداية هواية الكتابة؟ وهل تغير رأيهم الآن؟

أسرتي غير مهتمة بالقراءة أو الكتابة. رأيهم في الصغر كان عدم الإهتمام، ثم التشجيع مع بداية النشر، ثم الرفض مع أول رواية.

• كتاب بنكهة مصر تجميع لما تم نشره في مدونتك حدوتة مصرية، هل كان هذا استثمار لنجاح المدونة أم كان فقط للحاق بهوجة النشر التي ابتدعتها دار ليلي؟

بعض قصص كتاب بنكهة مصر كنت قد نشرتهم على المدونة وباقي القصص كنت قد كتبتهم في مراحل عمرية مختلفة.

النشر كان بسبب الدافع والتشجيع الذي لاقيته من متابعي المدونة واقتراحهم المستمر لي بالاتجاه للنشر، تزامن هذا التشجيع مع مسابقة دار ليلى النشر لمن يستحق وكانت فرصة جيدة لدخول ساحة النشر.

القليلون فقط ممن نشروا مع دار ليلى استمروا في النشر.

• كيف تري شيرين سامي تأثير التدوين عليها؟

التدوين كان بمثابة التمثيل على المسرح، كتابة فيها مواجهة للجمهور ورد فعل فوري.

منحتني تدريب رائع على مختلف أنواع الكتابة.

التجريب والمحاولة والكتابة أحيانًا بشكل يومي.

تشجيع الغرباء الذي يتوق إليه الكاتب.

حميمية أن تكتب في جو عام يحض على الكتابة ويتابعها ويقدرها.

• ما هي الأعمال الأدبية التي قرأتيها في الصغر وأثرت فيك؟

رواية (زقاق المدق) لنجيب محفوظ كانت بوابتي للقراءة، حيث درستها في مرحلة الثانوية الإنجليزية وتعرفت من خلالها على متعة قراءة الروايات.

رواية (لا أنام) لإحسان عبد القدوس قرأتها وأنا في نفس المرحلة العمرية للبطلة، عبرت بشكل كبير عن فترة المراهقة وتضارب المشاعر وعدم القدرة على التعبير عنها.

كما أنها وضعت بي حجر الأساس لفكرة أن ليس كل أبطال الروايات أشخاص مثاليون وأن الشر كثيرًا ما يكون مستتر وله دوافعه.

• (قيد الفراشة) روايتك الأولي، كان السرد فيها هو بطل القصة بلا منازع ووضعت فيها كل مهاراتك اللغوية والشعرية وصنفه القراء أنه أهم عيوبها، ما رأيك في هذا؟

كتبت قيد الفراشة بدون التفكير فيها كعمل منشور سيكون بين يدي قارئ، وعندما تقدمت للنشر لم تتم أي ملاحظات عليها من قبل الناشر.

كما أنني لم أستعين بصديق لقراءتها قبل النشر، فتم نشرها كما هي كأول رواية أكتبها، بكل مشاعري الطويلة، العميقة، الدائرية.

هذا التطويل لم يمنع الناس من قراءتها حتى لو أبدوا لي تلك الملاحظة. مما جعلني أعيد صياغتها بعد الطبعة الرابعة وأكثفها بحذف أكثر من عشرة آلاف كلمة.

• «(حنة) كل النساء.. وكل النساء حنة». لم ترصدي سوي ثلاث حالات نسائية فقط، بالطبع تفاديت أخطاء تجربتك الأولي من طول الرواية وعدد الصفات وكثرة السرد، لكن فكرة التعميم هنا أثارت الجدل خاصة من أصوات نسوية؟

البعض يفضلونها محترمة. ربما هذا كان سبب الجدل، أن الشخصيات الثلاث لم يكونوا شخصيات محترمة بالشكل المتعارف عليه في المجتمع. لكنهن شخصيات واقعية أكثر من اللازم، شخصيات سوية بعيوبها ومقاومتها وإستسلامها أحيانًا.

تصلني العديد من الرسائل التي تقول شكرا لأنك كتبتيني لكن على العام يفضل الناس أن يصدروا الفكرة الأكثر شمولية وتماشي مع عادات المجتمع الظاهرية.

• (أدب نسوي) ما رأيك في هذا المصطلح؟

لا أتفق معه أو مع تصنيف الرواية عمومًا.

لا نستطيع أن نصف روايات إحسان عبد القدوس بالروايات النسوية أو روايات أحمد مراد بالروايات الذكورية.

الرواية عمل إنساني  لا يجب أن يشمل أي تصنيف، وفي النهاية من الطبيعي أن تكون المرأة أفضل من يعبر عن مشاكل وهموم وعذابات المرأة. وهذا يعد أدبًا إنسانيًا.

• بعد تجربة الكتابة علي مدار تلك السنوات كيف توفق شيرين سامي بين عملها واسرتها والكتابة؟ وهل أّثّر ذلك علي أي منهم؟

نستطيع دائما أن نجد الوقت لما نحب.

كتبت معظم رواية (حنّة) في السيارة. ورواية (من ذاق عرف) كتبتها في وقت عصيب في حياتي.

أعتقد أن الكتابة تحت ضغط الوقت أو الظروف تولّد مشاعر صادقة.

• (من ذاق عرف) وكأنه رد منك علي شخص ما، هنا يتجلي إبداع شيرين سامي الروائي، بداية من الغلاف الرائع الذي يمثل الرواية بشدة مرورًا برسائل الرواية الواضحة والخفية نهاية بعدم إغراق الرواية في صور ابداعية ولغوية كثرة ك- باقي أعمالك؟

لا ليست ردًا على شخص ما.

الروايات لا تكتب للرد على الناس، لأجل هذا خلقت مواقع التواصل الإجتماعي.

كتبت من ذاق عرف لأني مررت بعدة تجارب ورصدت عدة تجارب أردت أن أصيغهم بشكل روائي ليعبروا عن ويساعدوا كل من أراد أن يخوض نفس التجربة أو كان في طريقة لإكتشاف ذاته، أو كان يجهل كيف يبدأ الطريق.

• هناك كاتب له مقولة أثارت الجدل علي الفيس بوك الكاتبات المصريات والعربيات يكتبن فقط عن احتياجهن الجنسي وحريتهن في خلع الحجاب والملابس، وأنهن مهما حاولن لن يستطيعوا مقارنة الكٌتاب الرجال؟

هذا جدل لا يليق بكاتب حقيقي، لكن بكاتب أراد أن يقع تحت بقعة الضوء بالتصريح ببعض الآراء المثيرة والغريبة. وأعتقد مثل هذا النوع من الكتاب الأفضل تجاهلهم وليس الرد عليهم.

• هناك بالطبع الكثير من الرسائل والمراجعات عن رواياتك، لكن تظل هناك رسالة أو مراجعة علقت في ذهنك وأثرت عليك سلبًا أو إيجابًا يريد القراء أن يعرفوا عنها؟

أكثر الآراء التي أثرت علي سلبا كانت لإنسان عزيز علي، ورغم أنها كانت جملة واحدة لكنها ظلت تنغز في قلبي، وكتبت عنها داخل الرواية لأفرغ منها.

أما أكثر الآراء التي أسعدتني هو رأي الكاتب الكبير عمر طاهر عندما أشار للرواية على صفحته الشخصية وكتب متعة الكتابة على نار هادية.

ورأي الكاتب محمد الفخراني الذي أرسل لي إيميلا كتب فيه رأيًا مفصلا عن الرواية ونهاه بروايتك جميلة يا شيرين ومن قرأ عرف.

ورأي الناقد الفني الكبير محمود عبد الشكور الذي كتب عن الرواية على صفحته الشخصية قراءة من أعذب ما يكون.

• كيف تتعاملين مع الأقاويل التي تردد أن الكتابات -خصوصًا التي تعكس جانبًا كبيرًا من المشاعر- ما هي إلا إنعكاس لحياة المؤلف الشخصية؟

لم تعد تغضبني هذه الأقاويل، لأنها تعكس صدق الكاتب في الكتابة والذي جعل القارئ لا يتخيل إلا أن تكون هذه المشاعر حقيقية.

ومن الطبيعي أن تكون شخصيات الكاتب بها شيء من روحه وتجاربه. أنا دائما أقول أن كل شخصية في رواياتي تجدني بها لكنني لست أي من شخصيات رواياتي.

• ما هو أقرب أعمالك لقلبك؟ ولماذا؟

رواية (قيد الفراشة) لأنها أول رواية كتبتها ووضعت فيها كل مشاعري البكر، وتحدثت فيها إلى نفسي، وعبرت عن غضب أزلي مكتوم.

أحبها لأنها مكتوبة بدون حساب وبمنتهى العفوية ورغم ذلك لم تخرج عن إطار الرواية وتتحول لثرثرة نسائية مثل بعض الكتابات الأولى للنساء. كما أن رد الفعل عليها مازال يصلني حتى الآن.

• الكتابة برغم متعتها لكنها عمل شاق ومرهق، تٌري ما هو الجزء الذي أرهقك كتابته في روايتك الأخيرة من ذاق عرف؟

أرهقي التلاعب بالضمائر مما جعلني أعيد صياغتها عدة مرات. كما أرهقتني النهاية وكتبت أكثر من خمس نهايات حتى أصل لنهاية ترضيني.

• الدكتورة شيرين سامي أم الكاتبة شيرين سامي؟

أحب إسمي مجردًا من الألقاب، أحتاج الألقاب فقط مع الغرباء في العمل أو للإضطرار في المجالات العامة.

• ما جديد شيرين سامي؟

أحضر لعدة أعمال. كلهم خارج تصنيف الرواية المتعارف عليه. أسمي هذا العام عام التجريب.

عن رحاب صالح

خريجة كلية إعلام- صحافة، شاركت في إصدارات جماعية، منها: صندوق ورق، نوافذ مواربة.