شادي سيد عتاب: متوسط زمن إنتاج حلقة (قرين) قد يستغرق شهرًا

(شادي سيد عتاب)، ولد عام 1997م في (الأميرية) بمحافظة (القاهرة)، تخرج من كلية الفنون الجميلة- دفعة 2019م،  نشر رواية رعب مصورة في معرض الكتاب لسنة 2018م.

شارك في إطلاق قناة يوتيوب خلال أغسطس من نفس العام، تحمل اسم (قرين).

هي عبارة عن سلسلة فيديوهات تحكي قصص رعب مكثفة، قائمة على كادرات مرسومة شبه ثابتة، مع أقل قدر من التحريك.

على الجانب الآخر، رسم ثلاث قصص مصورة في مجلة الأطفال (نور). فكان له معه هذا الحوار.

– هواية الرسم.. لأول مرة:

منذ الصبا وأنا أمارس تلك الهواية بطريقة أو بأخرى، شعرت أنها تستحق الأولوية في مرحلة الثانوية، أظن أثناء أجازة الصف الأول أو الثاني.

– الأعمال الأدبية أو الكوميكس الأكثر تأثيرًا في تكوينك:

(أرواح و أشباح) لأنيس منصور والقليل من روايات الأديب نجيب محفوظ، وأغلب سلسلة (ما وراء الطبيعة)، وأظن كل الأعداد التي نزلت مصر من سلسلة (Goosebumps) الشهيرة عالميًا أو (صرخة الرعب) كما كانت تدعى هنا.  ساعدت تلك القصص للغاية في بناء عقليتي وشخصيتي الكتابية بالإضافة للكثير والكثير من الأساطير المحلية حول العالم، والقصص القصيرة والروايات المنتشرة على مواقع مثل Reddit يألفها هواة أحيانًا و مؤلفين محترفين مرة أخرى بجانب طبعًا قصص أديب الرعب lovecraft والمؤلف العبقري الياباني Ryukishi07.

بالنسبة للكوميكس، ففي الحقيقة لم أقرأ الكثير ولكنني تأثرت جدًا بالكوميكس اليابانية والفرنسية بينما كان تأثري أقل بالأمريكية. وفي مصر تأثرت بأحد قصص الفنان أحمد عمر والتي لا أتذكر مؤلفها كانت كوميك قصيرة تسمى (هلاوس)، كذلك الرواية المصورة (مترو) للصحفي مجدي الشافعي، و(شبيك لبيك) للفنانة دينا محمد.

ومع ذلك، فإذا أردت أن أكون صريحًا، أشعر أن أغلب ثقافتي الكتابية، وتأثري أتى من الأفلام وليس الكتب.

– رد فعل الأسرة، كذلك النظرة المجتمعية تجاه الفن والثقافة مجالات ترفيهية بحتة، لا يصلح كمورد حياة مستقر؟

كان رد فعل أسرتي في البداية حذرًا، عندما شعروا أن ممارسة الرسم تشغل أغلب وقتي، وتمنعني عن الاستذكار بشكل كافي، لكنني قررت أن أقصر طريق لإقناعهم بأنها أكثر من مجرد هواية بالنسبة لي هي بأن أنتج كثيرًا، ولا مانع في جني بعض المال من هذا الإنتاج ليطمئنوا أنه بالنسبة لي مجال عمل صالح للكسب.

ومع ذلك فإنهم لم يطمئنوا بشكل كافي حتى اصطحبتهم لأول المعارض التي شاركت فيها، وسألوا بعض الفنانين الشباب ذوي تأثير في الساحة الفنية عما إذا كنت حقًا موهوب أم لا، وهل قد أصل إلى شيء يستحق من تلك الموهبة يومًا ما؟ كانت الردود بالنسبة لهم مبشرة جدًا.

– البعض تربى ونشأ على عشق مدارس رسم مثل (المانجا) أو المدرسة الأمريكية، فيسعى إلى محاكاتها تلقائيًا، بينما البعض الآخر يفضل مدرسة (الأصالة). ويسعى إلى اشتقاق وصنع بصمة خاصة به؟ أي المدرستين تفضل؟

أرى أن المدرسة التي ستخدم هدف مشروعك أكثر هي الأولى بالمحاكاة مهما كانت، وأنه ليس هناك شرطًا لاختيار أسلوب رسم أو روائي معين يتأصل من ثقافتك إن كنت مثلًا تحكي عن ثقافة أجنبية. فالتمسك المبالغ فيه بالقومية أو التأثر المبالغ فيه بالغرب عادة ما ينتج عنه عملًا فنيًا يستحق وصف “المسخ” حيث لا يندرج بشكل مقنع أو كاف تحت ثقافة معينة، فإذا كنت تسعى لحكاية قصص يابانية أظن أنه لابد وأن يكون أسلوبك متأثر بمدرسة المانجا، وإذا كنت تحكي قصص أمريكية فعليك بقصص أبطالهم الخارقين وما إلى ذلك.

أما إذا كانت قصص مصرية أصيلة فحاول أن تأتي بأسلوبك الخاص المعبر عن ثقافتك المصرية ونظرتك لها كفنان وروائي وذلك في الحقيقة يكون أسهل عندما تترك لعقلك المجال أن ينفتح على كل الأساليب في البداية ويتشرب ويتأثر بالمفيد في كل منها.

– مشروع التخرج من (فنون جميلة):

اسمه (أساطيرنا)، يتطرق إلى الأساطير الشعبية المصرية مثل النداهة وأمنا الغولة والسلعوة.

سيطرح المشروع –بإذن الله- خلال معرض قريب داخل مركز الفنون بالجيزة.

– أبرز نقاط التحول في مشوارك؟

كانت كوميك (العمارة) -رغم عدم اكتمال نشرها- لها فضل كبير في وضع حجر أساس لي في سوق الفن بشكل عام، ومن قبلها انضمامي لفريق (إيجي مانجا) فريق من رسامي الكوميكس المصريين الشباب، والذين ساعدوني في الدخول لعالم الفن بشكل أولي.

– معظم الكوميكس يتكون فرق عملها من (رسام + مؤلف)، فكيف تعاملت مع تجربة القيام بالدورين معًا، من خلال (العمارة)؟

حاولت في البداية الاستعانة بمؤلفين محترفين في تأليف قصة كوميك (العمارة) فأخبرتهم بالفكرة الأساسية التي أود أن يكتبوا عنها. عندما أتتني النتائج بعدها بوقت طويل جدًا -الكتاب أناس مشغولون حقًا طيلة الوقت- لم تعجبني النتائج بما يكفي فقد شعرت أني أقرأ قصة أجنبية فقط بأسماء شخصيات مصرية.

لم أشعر أني سأود أن أبذل جهدي كله في كتابة قصة هناك الكثير مثلها فقررت أن أكتبها بنفسي، ومع ذلك نظرًا لمشاركتي في مشاريع كوميكس لم تكتمل أغلبها سابقًا كنت أعلم أن الحقيقة أن عند العمل لوحدك وبشكل ابتدائي يكون شبه مستحيل أن تكمل مشروع كبير كهذا وحدك بعد بذل جهدك في التخطيط بعناية له إلا إذا كنت لديك كل الإمكانيات الفنية الكافية لأن تهتم بالكتابة أكثر وهي إمكانيات كنت لا زلت لا أملكها آنذاك. فقررت – وذلك قد يفاجئ البعض- أن لا أكتب قصة على الإطلاق! وأن أبدأ رسم كل صفحة وحدها وأفكر في الأحداث التي يمكن أن تليها بعد ذلك بشكل عفوي للغاية معتمدًا فقط على بعض النقاط الرئيسية للقصة في دماغي حتى أنتج كم كافي من الصفحات ألا أستطيع أن أفرط في المشروع و مجهودي الذي بذلته فيه،  حين تم ذلك بانتهائي من أول فصلين بتلك الطريقة حينها فقط بدأت في كتابة سيناريو لباقي القصة و علمت ماذا أريد أن أصنع بها و هي طريقة لن أكررها مرة أخرى.

أعترف أن الكتابة لم تكن لها الأولوية في مشروع كوميك العمارة ولكن الكثير من القراء لم يلاحظوا ذلك، وهذا حقًا يسعدني لأن أعلم أن بشكل ما خطتي تلك نجحت في تحقيق النتيجة العملية التي كنت أتخيلها في دماغي.

– من أصحاب الأقلام الذين قد تتمنى رسم كوميكس من تأليفهم يومًا؟

للأسف لم أعد مهتم بمجال الكوميكس بشكل كافي لأن أحاول فيه مجددًا، وذلك لأني لاحظت أني لا أحب عملية الرسم ذاتها ولكن الإخراج والتأليف وأفضل حاليًا أن أمارس هذان في مجال الأفلام القصيرة سواء أنيميشن أو أفلام مصورة، ومع ذلك فمن الأشخاص الذين قد أحب جدًا أن أقوم بعمل أفلام من تأليفهم الفنانة (دينا محمد يحيى) التي كتبت كوميك (شبيك لبيك) والتي هي في رأيي أعظم روايات مصورة في مصر على الساحة حتى الآن خصوصا من الناحية الكتابية.

– أبرز السلبيات أو الإيجابيات لتجربة النشر الورقي التي خضتها في كوميكس (العمارة)، الذي كان يفترض صدوره عن دار (فانتازيون) للنشر والتوزيع؟

كانت تجربة مفيدة بلا شك، لكن لن أستطيع القول أنها كانت ناجحة أو أنها اكتملت حتى، وذلك نتيجة لبعض التعقيدات مع الناشرين التي لم أكن أضعها في الحسبان بالشكل الكافي، وأظن أن أحد أبرز السلبيات مثلًا هي صعوبة إقناع المصريين بأسعار الأعمال الأصلية غير المقلدة أو المسروقة، فالمصريين لم يعتادوا بعد أسعار الكوميكس، وهي أكثر تكلفة في الطباعة والنشر بشكل عام، أما من أبرز الإيجابيات فهي أنها أتاحت لي الفرصة للتعامل مع الفئة التي أكتب و أرسم لها بشكل مباشر وأخذ آراءهم وفهم متطلبات السوق بشكل شخصي أكثر.

– مشروع (قرين):

كنت قد بدأت حديثًا قراءة قصص رعب أجنبية قصيرة جدًا يكتبها في العادة هواة على الإنترنت تسمى Creepypasta، وفي هذا الوقت رأيت بعض الفيديوهات التي تحكي تلك القصص ببعض الرسوم المتحركة شديدة البساطة، ففكرت ماذا لو قللت التحريك وزدت من دقة الرسم؟ فتناقشت مع زميلتي وجمعنا أقرب أمثلة متواجدة على الإنترنت للنتيجة المرجوة، ومن هنا بدأنا.

يتكون فريق العمل بالأساس مني أنا ورقية سيد تقي زميلتي، ولاحقًا انضمت إلينا الفنانة أسماء عبد المنعم في حلقتين، كما ساعدنا ملحن موسيقى مصري يلقب نفيه باسم 2Ays. كانت موسيقاه هي اللمسة التي أضفت إحساس بالأصالة في حلقاتنا التي شارك فيها. أما بالنسبة لمؤديين الصوت فكنا نستعين بأصحابنا وأسرتنا وأحيانًا كنت أؤدي الدور بنفسي حتى.

– مراحل إنتاج الحلقة:

في البداية أنا وصديقتي رقية سيد تقي نبدأ في عصف الأفكار فعندما تأتي فكرة جيدة أو نشعر أنها تستحق المحاولة نبدأ في كتابتها كسيناريو قصير، ثم نريه لبعضنا البعض فيراجع على تفاصيل السيناريو الطرف الآخر، ويقوم بتعديل بعض الأجزاء لتتناسب أكثر مع الجودة التي نود تقديمها ثم أن أحدنا يبدأ في عمل ستوري بورد للحلقة يحدد فيه (الهيكل العام للمشاهد، عددها، الجو العام لألوان الحلقة من خلاله)، وحين ينتهي من ذلك نبدأ كلانا في رسم كل مشهد مع فصل العناصر التي سيتم تحريكها عن الخلفية و في أثناء هذا نكون قد أرسلنا الستوري بورد والسيناريو لأصدقاء لنا نرى أن صوتهم مناسب لشخصيات الحلقة ليؤدوها.

في أغلب الوقت يحتاج الأمر لتوجيه ومحاولات مستمرة منا بل وأحيانا نضطر لتسجيل مثال بصوتنا على الأداء المراد ونرسله لهم حتى يقلدوه، ثم أخيرًا يقوم أحدنا بدمج الرسومات مع الأصوات و بعض المؤثرات الصوتية والموسيقى المجانية على برنامج مونتاج، وبذلك تكون انتهت الحلقة وننشرها على قناتنا على موقع اليوتيوب.

متوسط زمن إنتاج الحلقة الواحدة يستغرق شهرًا، أصعب المراحل لابد و أن يكون رسم الكادرات نفسها، فأنت ترسم لوحة ديجيتال لكل مشهد وتقوم بفصل عناصر عن الخلفية كذلك، وهو شيء يتطلب مجهود ليس بالهين إطلاقًا.

– ردود الفعل تجاه فيديوهات (قرين):

في البداية لم يعجب الناس مدى قصر القصص ففي مصر هنا مفهوم الـ Flash Fiction أو Micro Fiction غير متعارف عليه، وهي طبيعة أغلب قصص حلقات قرين وكان الجميع يعجب جدًا بالحلقات ويريد أن نكمل القصة على أساس أن قصة بذلك الحجم لا يمكن أن تكون قصة منتهية، و لكن بعد كم حلقة تعودوا على طبيعة القصص وأصبح هناك طلب كبير في أن ننتج حلقات أكثر بذلك الشكل وعلى ما أتذكر تلك بالضبط هي مراحل تطور ردود أفعالي حين بدأت اقرأ قصص الـ Flash Fiction أنا نفسي.

– الفرق بين جمهوري اليوتيوب والكوميكس:

أرى أن جمهور اليوتيوب أسهل كثيرًا في الجذب بينما جمهور الكوميكس أكثر حماسًا لكل جديد، وأيضًا جمهور الكوميكس ذوي خلفية روائية أكثر، مما يعني أنك ستحتاج للتركيز على قصصك أكثر عند تقديمك أعمال جديدة لهم.

– هل وصلتكم عروض من جهات أو مؤسسات تقترح دعم مشروع (قرين)؟ بغرض إنتاج أنميشنات أطول؟

حتى الآن لم يأتِ سوى عرض واحد من مؤسسة معينة بتمويل بسيط لدعاية الحلقات ولكن للأسف المشروع يحتاج حاليًا لأكثر من مجرد دعاية، ففريق العمل كما ذكرت سابقًا في الأساس يتكون فقط من شخصين أنا و زميلتي رقية. نحتاج لتمويل فريق عمل يساعدنا أن نركز بشكل أكبر على إخراج رؤيتنا في الحلقات بشكل أوضح دون التعثر في تفاصيل الإنتاج التقنية وكذلك حتى نستطيع إنتاج حلقات أطول.

– الطموحات المستقبلية:

أتطلع لأن أكون صانع أفلام محترف أي مخرج وكاتب سيناريو لأفلامي. سأصور أول أفلامي القصيرة قي منتصف السنة القادمة وهي ستكون أول تجربة تصوير فيلم لي، لكني مطمئن لقدرتي على التنفيذ وهذا لأن لدي رؤية أسعى لتحقيقها في الواقع.

– هل سينتمي المشروع –كذلك- إلى الرعب؟

ليس شرطًا، أريد تجربة الدراما. لكن المشروعات اللاحقة بالتأكيد  سيكون لها علاقة بالرعب.

طبعًا لا يزال سكريبت مشروع التخرج أمامي خلال فترة الكورس (5 أشهر) حتى أستقر عليه، لكن حاليًا كتبت اسكريبت مبدئي، قائم على ثيمة (التواصل).

– بناء على النقطة السابقة، هل تعتبر الكوميكس يعد مرحلة انتقالية، أم تفكر في التوفيق بين المسارين، والسير فيهما بشكل متوازٍ؟

كما ذكرت في إجابة السؤال السابق، الكوميكس للأسف بدت لي بعد أن أتممت التجربة لنهايتها ما هي إلى مرحلة انتقالية اكتشفت فيها إلام أتطلع وما أريد حقا التركيز عليه في أعمالي بعد ذلك، ولكنني أنوي أن أستفيد بكل ما تعلمته من تلك التجربة في أفلام التي أنوي تقديمها بعد ذلك و من يعلم!

لربما أحب أن أرجع لتلك التجربة لاحقًا ولو بشكل مؤقت، ولكن الأكيد أنوي أن أكمل القصة التي بدأتها في كوميك (العمارة) بشكل أو بآخر فإن لم تكن على هيئة كوميكس فعلى الأقل بصورة متحركة.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).