الإثنين , أغسطس 19 2019

(4) ستيف روجرز.. فلتسقط هيدرا

إنه العام 1941م.. أوروبا تشتعل.. منذ بضع سنوات وصل الحزب الاشتراكي الألماني إلى سدة الحكم..

انتخب أدولف هتلر زعيمًا لألمانيا، انتخب بإرادة الشعب الذي فرح بكلماته وخطبه الرنانة عن التفوق الآري و عن سيادة العالم وعن الرايخ الثالث..
كل هذا لم يمس الولايات المتحدة الأمريكية بعد.. قذائف هتلر تنهال على أوروبا.. بينما مكتب سري في أحد أقبية لندن يخطط لعمليات خلف الخطوط النازية.. يبحث عن جنود بواسل على استعداد لإلقاء نفسهم في النار ليساهموا في تأخر الرايخ..

أما على الجانب الآخر.. تلقى ستيف روجرز.. الشاب الأمريكي الهزيل ضعيف البنيان رفضًا جديدًا للانضمام إلى الجيش الأمريكي ستيف و صديق عمره الوسيم.. قوي البنيان الذي يدير رؤوس الفتيات.. باكي بارنز.. يستدعى للانضمام للخدمة دفاعًا عن الحرية..

في يوم من الأيام.. سمع البروفيسور متقلب المزاج صلب الرأي إبراهام أريسكن حوار روجرز مع باكي عن رغبة روجرز في التطوع لأي عمل يفيد الوطن في الحرب.. وبدون أي تفسير سوى إحساسه القوي بأن هذا الفتى الهزيل المريض سوف يكون مثاليًا لمشروعه العملاق..

قرر أريسكن بمعاونة الكولونيل الصارم شيستر فيليبس والعميلة البريطانية الحسناء بيجي كارتر أن ستيف روجرز سيكون هو محور تجربته التي يحلم بها منذ صغره..

تجربة الجندي الخارق..


أما على الجانب الآخر فالكثير والكثير يحدث..

العالم السويسري المجنون أرنيم زولا.. يعاون الضابط النازي يوهان شميدت في سرقة مكعب ازرق مشع.. التيسيراكت.. المكعب الذي سوف يمنح الطاقة لاختراعات زولا التي ستؤمن لألمانيا النصر في حروبها ضد العالم..

زولا.. وشميدت.. يرسلان قاتلا محترفا لاغتيال أريسكن.. حرب تكسير العظام لتأمين نصر سهل لألمانيا وإيقاف تجربة أريسكن المنتظرة..
وفي ليلة مشهودة.. رقد ستيف في اسطوانة توصلها بها خراطيم وأجهزة إشعاعية صنعها ذلك المهندس المختال المتباهي هوارد ستارك (هل يبدو الاسم لك مألوفًا) و بدأت التجربة..

التجربة التي أنتجت من ستيف روجرز.. جنديًا خارقًا عرف فيما بعد بـ (كابتن أميركا)..

كابتن أميركا الذي اكتشف أن ما يحرك تلك النزوة النازية ليس الرايخ الثالث ولا الحزب النازي..  بل كيان متشعب سري اتخذ من الوحش الأسطوري (هيدرا) اسما له..

هيدرا التي أسسها كائن مشوه.. لبس على وجهه قناعا بشري يدعى يوهان شميدت.. بينما سنعرفه طوال عمرنا بـ (الجمجمة الحمراء Red Skull)..

دعنا الآن من القصة والفيلم.. لن نتحدث هنا عن موت باكي بارنز.. وخسارة ستيف.. وسقوطه بالطائرة التي تحمل أسلحة الدمار الشامل الموجهة لنيويورك رأسًا.. لن نتحدث عن التيسيراكت ولا عن الجمجمة الحمراء الذي اختفى في ثقب كوني فتحته طاقة ذلك المكعب.. المكعب الذي وجده هوارد ستارك واحتفظ به لدراسته..

سنتحدث عن تاريخ عرض ذلك الفيلم..

في العام 2010م أعلن كيفن فيج أن فيلمًا عن كابتن اميركا.. سيتم عرضه بعد عام..

ثم ظهر ذلك الشاب الوسيم مفتول العضلات.. الموديل الرجالي المدعو كريس ايفانز على بوسترات الفيلم..

فيلم جمع بين تومي لي جونز.. هيوجو ويفنج.. توبي جونز..

ثم تذكر الناس أن ذلك الفتى كريس ايفانز.. هو من لعب دور الشعلة البشرية في فيلم أنتجته فوكس عن شخصيات باعت مارفل حقوقها في أعوام الكساد.. (فانتستيك فور)..

ثم بدأ القلق يكسو وجوه محبي مارفل..

ببساطة.. لأنه لا احد مثل (كابتن أميركا) يا سيدي..

إنه المنتقم الأول.. القائد.. الأيقونة المارفلية التي كانت ولا تزال رمز مارفل الذي رفضت أن تبيعه لفوكس في كسادها ولم تفكر في التخلي عنها أبدًا..
في العام 2011م.. لم أكن هناك كالعادة في محراب مارفل..

إنه يناير.. ثم رحيل مبارك.. ثم اعتصامات وحكومات و مطالبات واستفتاءات..
ثم في أكتوبر 2011م.. قررت أن أرى ما فعلته مارفل بكابتن اميركا..

جلست اقلب الانترنت عن نسخة جيدة للفيلم..إلا أنني لم أجدها.. اسمع من يحدثني عن السينما.. أحب أن أخبرك يا عزيزي أن الفيلم رفع من دور العرض في مصر بعد خمسة أسابيع.. الفيلم الذي حقق 370 مليون دولار في أمريكا بمفردها.. رفعته السينمات في مصر بعد خمسة أسابيع كي تستعد لأفلام عيد الفطر.. راقصات السبكي أمام كابتن أميركا..

وبعد يأسي ومللي.. قررت أنني سأجد هذا الفيلم مهما حدث وفي صبيحة أحد الأيام.. بينما أقلب بوجهي شوارع وسط القاهرة الحزينة.. وجدت ذلك المقهى الصغير في ركن من أركان شارع نجيب الريحاني.. التلفاز صغير معلق على رف معدني.. شعار أحد قنوات شو تايم التي سرقتها الوصلات المجمعة.. وهناك على الشاشة وجه كريس إيفانز الذي تم تركيبه بحرفية على جسد هزيل مريض..

وجدت نفسي اجلس هناك وسط ثلاثة زبائن يشربون المعسل ويبصقون على سبيل الملل.. اشرب كوب القهوة تلو الآخر.. أشاهد ستيف روجرز وهو يتضخم.. أشاهده يقفز ويلكم و يستعرض عضلاته.. أشاهده يمسك درعًا رسم عليه نجمة فضية و دوائر حمراء وزرقاء.. درع صنعه هوارد ستارك من معدن لا مثيل له في الأرض..

معدن يسمى.. الفيبرانيوم..

رأيته مع قدح القهوة الخامس وهو يسقط في قاع المحيط.. الطائرة تنفجر وهو يختفي..

رأيته يستيقظ على سرير في مستشفى.. فيهب خارجًا من الغرفة ليجد نفسه في عالم حديث لا يعرفه..

شوارع في قلب نيويورك عليها شاشات عرض حديثة.. إعلانات يابانية و ألمانية..

هذه ليست نيويورك الأربعينات التي يعرفها..

ثم ظهر ذلك الوغد الأسمر معصوب العين..

(نك فيوري)..

أنت في شيلد يا كابتن.. لقد كنت نائما منذ 70 عامًا.. وها أنت الآن تستيقظ.. لقد جمدناك لسبعين عامًا حتى لا تموت..

الآن أنت تستيقظ.. تنفض الثلج عنك.. تنهض كي تنقذ العالم الذي أنقذته سابقًا..لأن هيدرا فكرة لا تموت يا كابتن..

لكنك بعد أن تستيقظ.. وتمر بالكثير والكثير.. سوف تكتشف أن هيدرا أن قطعت لها رأسًا.. سوف تظهر لها المئات.. وأنك لا بد أن تقضي على المصدر الذي تنبت منه الرؤوس..

أنت عرفت هذا يا كابتن.. وحاربته و انتصرت عليه لاحقا لأنك بطل قوي.. لا تموت ولا تخترق درعك..

أما نحن فلم نعرف هذا يا سيدي..

اخترقت دروعنا.. واحترقنا.. ونحن نقطع رأسا لها فتنبت بدل منها خمسة رؤوس.. ثم صرنا وحدنا نرددها:

«تسقط هيدرا»

بينما هم يمصمصون شفاههم لاعنين هؤلاء الهاتفين،

نرددها ونحن نستعد لسبات جديد سوف يستمر أعوامًا أخرى، بينما هيدرا لا تنام يا ستيف..

ولكن هذه قصة أخرى يا عزيزي..

قصة لن تهمك كثيرًا..

(يتبع)

عن ميسره الدندراوي

مؤلف مصري، من رواياته البوليسية: (آثار جانبية)، (صمت مزعج)، (العنصر التاسع).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.