الإثنين , سبتمبر 16 2019

رواية (صوت الغراب)- عادل عصمت: رحلة سقوط داخلي

| أميرة عرفة

بدايًة ورغم أنها ثاني ما أقرأه للكاتب، فقد كنت على اعتقاد أني أقرأ لكاتب شاب و أتعجب لبراعة قلمه و حكمته و دقة تفاصيله؛ فالرواية إصدار ليس بقديم نهائيًا.

لأكتشف بعدما انتهيت أني أقرأ لكاتب فذ على مشارف الستين نال جائزة (نجيب محفوظ) ،ووصلت إحدى أعماله للقائمة القصيرة لجائزة البوكر العالمية بعيدًا عن الأضواء المسلطة على أقلام الكتاب من شباب (اليومين دول).

عن الرواية:

• (رحلة سقوط داخلي) •

عن شعور الخواء، انعدام القيمة، الانعزال و الغُربة حتى عن النفس، ثم السقوط حد الارتطام بمعتقدات بالية لا زالت تقيدنا، جاء نص الرواية فريدًا جدًا.

بطل الرواية الذي لا نعرف له اسمًا من عائلة (البرِّي) في طنطا والتي اعتادت الحفاظ على كل ما لها من موروث ثقافي، والدفاع عنه حتى لو كلفها ذلك أحد أفرادها.

يشعر بنفسه مُقيّد الأوصال مسلوب الحرية و منعدم الوجود حد التلاشي.. تلح عليه رغبة شديدة في الطيران.. يحاول و يكرر المحاولة مِرارًا دون فائدة..

يجد نفسه شغوفًا بالمراقبة والتلصص على حيوات الآخرين من خلف عدسة منظاره؛ مجرد متابعة للحركة و الأفعال دونما صوت، ولوع بما يحدث خلف النوافذ وراء الزجاج من أشكال الحياة العادية..

يأبى شعور الغربة أن يفارقه.. يستمر معه فيحيطه بجدار عازل عن حياته ويتبلور الشعور في صدره، وينمو في صورة طاقة هائلة من الألم تُقيّد روحه وترفض تركها..

يبدأ في التحور عندما يجد نفسه غير مدرك لما حوله و لما تصير عليه هيأته؛ حتى تنطلق منه في صورة صوت كصوت الغراب هو و لكن بصورة أشد!

قد تجد نفسك في الرواية فمن منّا لم يواجه يومًا شعور الخواء و الغُربة، هذا بل إن بعضنا يألفه كما يألف تفاصيل يومه.

الرواية ذات طابع فلسفي، وهذا يتضح من الاسم لكن لكارهي الفلسفة أمثالي، فإني لم أجد فيها من الصعوبة الكثير.

كُتبت بطريقة بديعة مليئة بالتفاصيل التي ماجاءت أي منها إلا وتخدم الفكرة دون إسهاب، الوصف بارع دقيق جدًا في وصف الشعور ودقائق النفس حتى لتشعر وكأنه يصفك أنت.

اللغة جاءت سلسة جميلة الوقع كل كلمة تقع في مكانها بمعناها المراد.

ورغم تعدد علاقات البطل بالنساء إلا أن الكاتب كان حكيمًا لم يلجأ للوصف المُنفِّر كما نجد في روايات كثيرة تلعب فقط على تلك السطور، واكتفى فقط بالإشارة للحدث دون تفصيل و هو ماقدَّرته جدًا منه.

الرواية من أفضل ماقرأت هذا العام، لمست شيئًا داخليًا فيّ وأبهرني أسلوبها، فكرتها و الوصف!

عن لأبعد مدى