(دينا محمد) جـ 1: بدأت (قاهرة) كسخرية من مقال ذكوري جدًا قرأته على الانترنت

♦ حاورها: ياسين أحمد سعيد.

(دينا محمد)، فنانة كوميكس مصرية، حصلت على جائزة في مهرجان القصة المصورة بالقاهرة عام ٢٠١٥م عن سلسلتها (قاهرة)، التي بدأت نشرها في سن الثامنة عشرة، قبل يأتي عام ٢٠١٨م بإنجاز أكبر، عندما حصلت روايتها المصورة (شبيك لبيك) على جائزتي أفضل رواية مصورة والجائزة الكبرى لمهرجان القاهرة للقصة المصورة في ٢٠١٧م، كما عُرضت بمتحف القصة المصورة بأنغولم في فرنسا كجزء من معرض الكوميكس العربية المعاصرة.

تتمحور فكرة (شبيك لبيك) عن وجود عالم (تُباع فيه الأمنيات داخل الأكشاك)، صدر جزءها الأول عن دار المحروسة عام 2018م، بينما تصدر -خلال الشهور القادمة- الترجمة الإنجليزية للثلاثية عن دار بانثيون بالولايات المتحدة وجرانتا بالمملكة المتحدة.

♦ لقراءة الجزء الثاني من الحوار.

– الكوميكس أو الأعمال الأدبية الأكثر تأثيرًا في مرحلة الطفولة:

الحقيقة أنني لم أتأثر كثيرًا بالكوميكس في صغري، لم يكن هناك سوى ما ورثته عن أخوتي وأمي من مجلات ميكي ومجلدات قديمة لتان تان، كنت  أحبهم جدًا، لكنني لم أستطع التعمق في الكوميكس -وخاصةً تاريخ مصر في الكوميكس- إلا على كِبر.

كان عندي هوس بالأعمال الأدبية أكثر، في طفولتي أحببت المكتبة الخضراء وقصص حلمي التوني، فيما بعد.. إبتداءً من سن  الثامنة،  لم أعثر في الأدب العربي على ما يناسب سن المراهقة، على عكس الأدب الإنجليزي الذي وجدت فيه الكثير، مما ساعد على قوة اللغة عندي جدًا. ساعتها قرأت لكتاب إنجليزيين كُثر (لم أعرف سبب وجود الكثير من كتبهم لدينا!) مثل إنيد بلايتون (التي كتبت المغامرين الخامسة الأصليين) وأجاثا كريستي وبعدها هاري بوتر وغيره. رجعت مرة أخرى إلى الأدب العربي على كِبر أيضًا.

– المهنة الحالية:

عادةً فريلانس – سواء رسم أو كوميكس أو تصميم. بعد بيع الترجمة للثلاث أجزاء لشبيك لبيك، حاليًا أركز فقط على كتابة ورسم الثلاثية، إذ  صار لديّ موعد تسليم دولي.

– أيهما تشعرين أنك تنتمي إليه أكثر: مجال (التأليف) أم (الرسم)؟

هذا سؤال وجيه! لا أدري في الحقيقة. كنت دائمًا أحس أنني أرسم أكثر وقت المدرسة، لأنني كنت أحب الرسم أثناء الحصص، وأكتب أكثر في الأجازات. الآن، صرت أمارس الاثنين طوال السنة، فلا يمكنني أن أحدد.

أحب أن أكون متملكة من كلاهما، بحيث أقدر على (التأليف فقط أو في التنفيذ فقط) وقت الحاجة.

معظم الوقت أشعر أنني مبتدئة في المجالين، مع أنني أمارسهما طوال حياتي.

ربما أول قصة كتبتها ورسمتها كان عندي خمس سنوات، في الأغلب حدوتة عن كلب أو حيوان آخر متكلم، وفي الأغلب أيضًا كان مستواها سيئًا جدًا.

من الجدير بالذكر أنني أحس بأن كتابة ورسم الكوميكس ليست فن تأليف + رسم فقط، إنما حكي بصري، يعتبر مثل مهارة ثالثة تحتاج التأليف والرسم وإحساس الريتم، وذوق في التصميم، وغيره وغيره.

– العائلة:

كانت أسرتي دائمًا تشجع حبي للفن منذ صغيرة، وهذا شيء سأظل ممتنة له طوال حياتي. من ناحية احترافي للرسم فيما بعد، أعتقد إنهم تقبلوا الأمر الواقع مبكرًا لأني كنت أعمل بالمجال قبل حتى بدء دراستي العليا، كما لاقى كوميكس قاهرة رواجًا بالتوازي مع دراستي، مما فتح لي أبوابًا كثيرة من ناحية الشغل والتواصل والفرص. فمع أنها بدأت كهواية، لم أعتبر اختيار الشغل في مجال الفن -بالنسبة إلي- مجازفة كبيرة، وهذا من فضل الله.

إلى حد ما، دخولي في هذا المجال مبني على الحظ قبل أن يكون اختيارًا مدروسًا.

– كيف كنتِ تنسقين بين مشاغل أيام الدراسة، وبين الاستمرار في هوايتك؟

بطريقة سيئة. كنت أعمل كرسامة بشكل حر (فريلانس) من قبل بدء الدراسة الجامعية، وهذا -إلى حد ما- أدى إلى استهتار في أول سنة.

كان تخصصي (تصميم جرافيكي)، والذي يعتبر ليس ذو صلة كبيرة بالرسم. في البداية، كنت أحسه كله مجرد “شغل إعلانات” (لأني كنت غبية)، ولكن لحسن حظي حظيت بدكاترة لاحظوا إمكانياتي (كانوا متابعين لشغلي مع قاهرة)، منذ مدة ساعدوني، ليس فقط في التوفيق بين الاثنين، وإنما أيضًا في معرفة مدى أهمية التصميم الجرافيكي في الكوميكس، وفي تاريخ الفن العربي بالذات.

الدكتورة بهية شهاب هي التي عرفتني على شغل شناوي -أحد مؤسسي مجلة توك توك- وهو  عرفني بدوره على عالم جديد من المصممين الذين يعتبروا كذلك فنانين ورسامين، تعلمت كيفية رفع مهارة لمهارة أخرى، شجعوني على عمل بحث مشروع التخرج عن القصص المصورة في مصر من القرن التاسع عشر، وتركوني أكتب رواية مصورة كمشروع تخرج.

– دور الأنشطة الطلابية في صقل الموهبة:

للأسف لم أشارك في أنشطة طلابية نهائيًا، مجرد الذهاب إلى الجامعة وقت الدروس كنت أعتبره انتصارًا، كما بذلت مجهودًا في تفادى الناس بتوع أنشطة الطلاب (معلش!). نظرًا لأنني كنت أدرس شيئًا مفيدة، فالدراسة ذاتها كانت تساعدني، خاصةَ إنني تعلمت الكثير: مثل اختيار الورق من سوق الورق، الوقوف في المطبعة، تقفيل الفايلات للطباعة، مما ساعدني عند طباعة ونشر (شبيك لبيك) ذاتيًا أول مرة.

– كيف جاءت فكرة مشروع (قاهرة) كـ (شابة مصرية/ سوبرهيروز/ محجبة)؟

بدأت (قاهرة) كسخرية من مقال ذكوري جدًا قرأته على الانترنت حينذاك، على ما أتذكر كان من نوع (١٠ أشياء تبحث عنها في الزوجة المسلمة المثالية)، تضمن مثلًا أنها تكون (حلوة، ساكتة، متفتحش بقها). كنت عايزة أطلع شوية طاقة من الحاجات التافهة التي للأسف استغرق أحد وقتًا في كتابتها وتؤثر علينا بشكل سلبي، وبما أن تفكيرنا عن (السوبر هيرو الأمريكاني الجليل النمطي) يخالف تفكيرنا عن (المرأة المصرية المسلمة المحجبة)، قررت عمل كوميك كنوع من الهزار والتريقة على الفكرتين -الذكورية والسوبرهيروز- النمطيتين.

-ما سبب قيامك بالنشر على تامبلر بالإنجليزية أثناء مرحلة البدايات؟ وكيف كان –مجملًا- استقبال القراء من غير الناطقين بالعربية لأعمالك، سواء منذ مرحلة (تامبلر) وحتى المعارض الأجنبية التي شاركتِ فيها مؤخرًا مثل معرض (أنجولم)؟ 

نشرت (قاهرة) بالإنجليزية لأن معظم المتابعين عندي على تمبلر من غير المتكلمين بالعربية، ولأنه موقع لا يدعم اللغة العربية جيدًا من الأصل (تقنيًا، مثل مواقع كثيرة لعرض الشغل) ولأن المقال الذي قرأته كان بالإنجليزية كذلك، رأيته أمرًا طبيعيًا أن أصدر الكوميك بالإنجليزية، بالذات لأنه كان يأخذ من عناصر الأبطال الخارقين التي كنت أحسها “هتقلش” لو نفذتها بالعربية، كما شعرت أن الجمهور المصري لن يستقبلها بشكل جيد (وكنت مخطأة في هذه الناحية).

– أبرز ردود الأفعال حينذاك:

تفاجأت بكم من الكره تجاه العرب والمسلمين، بالذات لأن محتوى (قاهرة) كان نسويًا وسياسيًا، ومع أنه ينتقد مشكلات في التفكير الذكوري، إلا أنني سمعت ردود أفعال من متشددين غربيين ذكوريين جدًا، ينتقدون كل شيء، بدءًا من حمل البطلة لسيف (اعتبروه يدل على عنف العرب؟) إلى تعليقات من نوعية “لو جربت الفنانة المشي بدون حجاب في بلد عربية، كانت ستغير رأيها” (ما هذا! أنا غير محجبة بالفعل) زائد آراء سياسة كثيرة من مصريين يعتقدون أن هذا المحتوى إخواني، إلخ. كل ذلك تسبب في فتح عيني فعلًا على مدى صعوبة التعايش كمرأة مسلمة محجبة، لا لشيء إلا لما لمسته من كم الافتراضات التي ستحيط بها، حتى لو كانت شخصية خيالية.

بخلاف ذلك، أعتقد أنها نفس مشاكل “صندوق” الشغل النسوي أو الصواب السياسي، فتبدأ بالشعور أن الناس لا تنفعل مع شغلك بناء على جودته، وإنما بناءًا على هويتك أنت كفنان، وهذا إحساس (إن حد بياخدك على قد عقلك) جدًا.

– بما أنك بدأت مشروع (قاهرة) باكرًا -في سن الثامنة عشرة- هل قد تفكرين في إعادة تنقيح أعمال تلك الفترة؟

هذه فعلًا معضلة بالنسبة إليّ مع (قاهرة)، لأنها كانت تصدر مباشرة على الانترنت، لدرجة إن كل كوميك أنشره، كنت أكرهه بعدها بأسبوع. جزء من هذا الشعور يعود إلى تعلمي من تلك التجربة باستمرار.

عندما يشاهد نحو مليون شخص مشروعك الذي نفذته في سن الثامنة عشرة، ذاك المشروع الذي أنجزته سريعًا بدون الكثير من التفكير، لأنك لم تتخيل أن هناك مليون شخص سيشاهدونه، هذا الأمر كان يستوقفني. في نفس الوقت تعلمت كثيرًا جدًا، ليس فقط من الناحية الفنية (لأن القليلين كانوا مهتمين برسم قاهرة، وفي كل الأحوال لم أكن أنفذها بأسلوبي المعتاد)، إنما من ناحية المواضيع التي كنت أناقشها، سواء عن الإعلام، أو عن الأفكار التي يأخذها الناس عنك بناءًا على أشياء خارج سيطرتك. فكل كوميك أنشرها، كنت أشعر بعدها بأسبوع “لا، أنا عندي أحسن من كده، ممكن أعمل أحسن من كده” وهذه أحد الأسباب التي جعلتني أبطئ الإنتاج جدًا.

الآن، وصلت إلى مرحلة التعايش مع (قاهرة)، صرت أعتبرها فقط تسجيل لتفكيري وأسلوبي إبان الحقبة الزمنية التي كنت أعيشها حينذاك، وليس معنى كونها منشورة أنني كفنانة لن أتقدم عنها وأغير رأيي. عندما بدأت أفكر فيها كسجل فني لي بعكس أعمال ثابتة تتحدث بلساني، جعلني ذلك أستريح نفسيًا بعض الشيء.

–  الفنانون المفضلون في الجيل الحالي:

كثيرون جدًا! هناك رسامون ومحركون مصريون عديدون أحب شغلهم، لكن بالنسبة لفناني الكوميكس تحديدًا: أحب كوميديا ناصر چونيور، التفنن عند إسلام الديب، أسلوب الفنانة السودانية آلاء موسى، طبعًا الفنانة دعاء العدل مصدر إلهام كبير لي، وأيضًا ألوان مختار زين، سيناريوهات ومواضيع سلمى الترزي، وغيرهم.

– الدستوبيا في الروايات المصورة على غرار (شبيك لبيك) أو (فوت علينا بكرة):

همم أنا ملهمة جدًا من ديستوبيا “يوتوبيا” لأحمد خالد توفيق، أعتبرها من أعظم أمثال بناء عالم. لكنني لا أعرف: هل تصنف “شبيك لبيك” كديستوبيا؟

رغم أنه عالم صعب وشاق من منظور عزيزة، فهو عالم عادي من منظور نور. وبالنسبة إلىّ، لو أعتبرنا (شبيك لبيك) ديستوبيا، فنحسن نعيش في دستوبيا حاليًا، لأن الكوميك لا يتناول عالمًا مستقبليًا بل عالم موازي. أنا أيضًا أصنف (فوت علينا بكرة) كخيال علمي أكثر منه ديستوبي بحت، وأشعر الآن -أثناء ردي- بأنني ربما لدي تشاؤم زائد، لكنني أحسه أنا في ظل ظروف هذه الأيام ما بين الكورونا وغيره، من الجيد أننا كنا جاهزين للديستوبيا منذ زمن، وجاهزين للضحك عليها أيضًا.

– معظم الأعمال الفنية/ الأدبية كتبها رجال، فركزوا بالتالي على نقل منظورهم من الصورة، بينما تمحور مشروعيك (قاهرة) و(شبيك لبيك جـ1) حول شخصيات نسوية، هل تعمدت ذلك كمحاولة في اتجاه العودة إلى نوع التوازن، أم أن ذلك الاختيار جاء عفويًا؟ وما رأيك –مجملًا- في مصطلحات مثل (أدب/ فن نسوي)؟ أو تيار (الصوابية السياسية) الذي يهتم بأولوية تمثيل جميع الفئات داخل الأعمال الإبداعية؟

هذا السؤال معقد جدًا، ويحتاج رسالة دكتوراه كي يأخذ حقه. في العموم، لا أؤمن كثيرًا بمصطلح الـ”صوابية السياسية”. إما أنك ترى أن أي تقدم أو تغيير هو صوابية سياسية، وإما تعبر عما في نفسك وتحدد المشكلة التي تراها بالضبط. استخدام “صوابية سياسية” بالنسبة إلي صار اختصارًا بغرض حشد دعم لكل من العنصريين والجهلة بدلًا من بذل المجهود لتوضيح آراءك بجد.

أنا شخصيًا عندي مشكلة مع مصطلح “أدب نسوي”، ليس لأنه صوابية سياسية، وإنما لأنه يستخدم للتقليل من قيمة العمل، وأحس للأسف كأن يتم وضعي داخل صندوق معين.

رغم أنني نسوية وأدعم النشاط النسوي، إلا إن نتيجته على تفاعل القارئ مع الشغل تعد أسوأ وليس الأفضل. كوميك مثل قاهرة كان نسويًا بحتًا، لأنني قصدت به إبداء تعليق اجتماعي ساخر، يتضمن نظرة معينة مثله مثل أي تعليق سياسي أو كاركاتير .

أما شغل مثل (شبيك لبيك)، فهو سلسلة روايات، تحتوي المزيد من الـ “الإسقاطات” كما يسمونها، ليست لهدف سياسي، وإنما لإنني لا أستطيع كتابة شيء بدون التفكير فيه من كل النواحي (سواء اجتماعية أو اقتصادية) كي تكون ذات مصداقية معينة. وهذا هو العادي! مثلما تكلمت عن توقعاتنا للمواطن “العادي”، فقد نعتبر قصة عن الفقر والأزمة المالية ومشاكل الرجل مع زوجته خالية من الإسقاطات والصوابية السياسة، فكا قلت، هذا هو المنظور المعتاد، أما لو جاءت نفس القصة من منظور زوجته، فهي الآن قصة نسوية، وهذا فخ يقع فيه كل الكاتبات والمؤلفات.

أسعى لكتابة تثير اهتمامي أولًا وأخيرًا، وأنا أمل بشكل أسرع من المعتاد، لذلك أحاول البعد عما سوى ذلك.

في رأيي، من أكبر ذنوب أعداء “الصوابية السياسية” تخيلهم محدود، لا يريدون التفكير من منظور امرأة، أو أقلية، أو حتى يتصورون ما سيحدث لو تفكيرنا عن النوع الاجتماعي اختلف.. ماذا يتبقى لنا إذن؟ هل نرجع مرة أخرى للكتابة عن راجل تشاجر مع زوجته؟ حرب ٦ أكتوبر من منظور هيليكوبتر؟ كفاية.

–  سبب ندرة مؤلفات الكوميكس “النساء” في مصر، أو حتى على مستوى المانجا العالمية؟

يختلف هذا الأمر حسب المنظور، ففي لبنان مثلًا مؤلفات الكوميكس أكتر من المؤلفين، أعتقد أن السبب يرجع إلى الظروف لا أكثر. ثمة فنانات كثيرات موهوبات جدًا في مصر. مجال الكوميكس في مصر أساسًا (أوضة وصالة)، فأعتقد صعب نتكلم عن التمييز فيه وكلنا أقل من ٥٠ شخصًا. إنما في نفس الوقت، الفنانات الموهوبات في مصر كثيرات جدًا. عندما فتح كايروكوميكس المجال لرسامي قصص الأطفال أيضًا (وهذا يحتاج وعيًا ومهارة قريبة جدًا من متخصصي الكوميكس) وجدت فنانات كثيرات جدًا يشتركن.

أما في أمريكا وفرنسا واليابان، فالكوميكس فن وسوق يناهز عمره الخمسين سنة، فبالتأكيد –مثله مثل أي مهنة- تعرض لانحياز أبوي. رغم ذلك، ثمة فنانات كوميكس كثيرات جدًا على مستوى عالمي، مثل هيرومي أراكاوا مؤلفة Fullmetal Alchemist، و هي من أفضل فنانين المانجا على الإطلاق.

– التعاون مع مبادرات اجتماعية، وما أقرب هذه المساهمات إلى قلبك؟

حملة الخاصة بـ (الموافقة) التي كانت ضمن (خريطة التحرش) كانت من أفضل المشروعات التي شاركت فيها، ليست فقط لأنها كانت توعية لأهمية الموافقة في العلاقات، لكن لأن فريق العمل ظريف جدًا في التعامل، استطعنا التواصل مع بعضنا بشكل جيد.

من المشروعات غير المنشورة التي عملت فيها كمصممة: إعادة التصميم لجمعية “حقق حلمك” في العمرانية، وهي مؤسسة بتهتم بالطفل العامل في المنطقة، وتساعدهم في الأنشطة الفنية وفي الدراسة واللغات والرحلات، والتوازن بين العمل وتكملة التعليم، إنها تجربة عمرها عشر سنين وناجحة جدًا، أشعر بالفخر أنني عرفتهم وعملت معهم ولو قليلًا.

– بما أنك مهتمة بالعمل المجتمعي، ألم تفكري في تقديم ورش للصغيرات التي يهتممن بتعلم القصص المصورة مثلًا؟ أو شيء من هذا القبيل؟

فعلتها من قبل، قدمت ورشة ٩ أيام في بور سعيد، كانت تجربة جميلة جدًا.  في كل الأحوال أعتبر ذلك أحد أحلامي: أن أتمكن من المشاركة بما أعرفه في سبيل المساعدة على إنتاج القصص المصورة في مصر، لكن للأسف تنظيم الورش يحتاج إلى طرف ثالث في معظم الحالات، ورسم القصص المصورة نفسه يستهلك معظم مجهودي الذهني والبدني في الفترة الحالية.

– الرسوم المتحركة:

أحب الرسوم المتحركة جدًا وبالفعل اشتركت في أكثر من مشروع تحريك، لكن للأسف مثلها مثل الكوميكس تحتاج إلى وقت طويل جدًا من للممارسة، فيصعب مزاولة المجالين في نفس الوقت، لكنني أتمنى في يوم من الأيام أن أعود إليه مرة ثانية.

– لو عدتِ إلى الماضي، ما الخطوة التي تكوني لتقدمين عليها؟

أعتقد أنني كنت سأحاول تضييع وقتًا أقل في عدم الثقة في نفسي أو في مستوى شغلي، وكنت سأحاول الاستفادة أكثر من فترة التعليم.

♦ ملحوظة: ردت الفنانة على أسئلة الحوار بالعامية، قبل أن يستأذنها موقع (لأبعد مدى) في تحويل الإجابات إلى الفصحى.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).