خياليون جدد: مهرجان الرعب للجميع

حظيت برحلة خاطفة -يوم واحد فقط- من أسوان إلى معرض القاهرة الدولي للكتاب 2014م، لفتت نظري الملحوظة الأبرز التي حينذاك:

– أعمال الرعب في المعرض تكاد تنافس في غزارتها إصدارات الأدب الاجتماعي.

هذه الملحوظة أفرزت بدورها العديد من الأسئلة:

– الزيادة الملحوظة لأعمال الرعب هل هى موجة، أم صحوة مستحقة لأدب طال تهميشه؟!

استطلعنا آراء عدد من المؤلفين، كانت هذه مجمل إفاداتهم، بينما أرجأت وجهة نظري  الشخصية إلى النهاية.

العبرة ليست بالعدد أبدًا، ستلاحظ ظاهرة مقلقة رغم أنها مبشرة في الظاهر: الانفتاح في عملية النشر حافل للأسف بدوافع ليست نبيلة تمامًا؛ المكسب السهل وخداع شباب الكتاب وتفاصيل أخرى مؤسفة ستظهر فداحتها فيما بعد وعندما تنحسر الموجة.

موجة الرعب والأعمال التي تتناول ظواهر غامضة أو كوابيس أو نشاط سفلي منطقية في ظل مجتمع تحركه نزعة تجارية والرغبة في التقليد واللعب في المضمون. لو تذكرت منذ عدة سنوات كانت الإصدارات الساخرة في كل مكان، ومن قبلها أدب المخابرات وقصص الجاسوسية، ومن قبلهما قصص الحب الحافلة بالمشاهد المكشوفة وهكذا.

طبعًا الجو العام ينعكس على ما نقرؤه، في هذه الظروف يجب أن تظهر عناوين أفلام مثل: عبده موتة، على جثتي، وقائمة أخرى للبلطجة. وتكون مواضيع الروايات هي السنجة والمرحوم والمنكود إلخ، وكلها روايات معروفة وحققت الكثير جدًا من النجاح. من ناحية أخرى الناشر يتحكم في إبداعك أحيانًا ما لم تكن صلبًا بما يكفي، أغلب الإنتاج الجديد للمؤسسة العربية الحديثة يتحرك في منطقـة الرعب، دار بلاتينيـوم بوك مثـلًا تركز على طلب قصص ما وراء الطبيعة إلخ.

الكُتاب الجدد أيضًا يحمل بعضهم ذات المشكلة، قبل ظهور سلسلة ما وراء الطبيعة كنت تجد الكثيرون يقلدون أسلوب نبيل فاروق، ثم أسلوب أحمد خالد، والآن يدرسون الفيل الأزرق ويحاولون الكتابة مثلها!

توجد أسماء قليلة مثيرة للإعجاب تحاول أن تخلق لنفسها نمط خاص، هؤلاء فقط ستقرأ لهم وتستمر معهم.

• هاني حجاج.

************

أظنها مسألة تحوي الأمرين: من ناحية.. إقبال القراء على قراءة الرعب هو ما جعل الناشرين يقبلون عليه.. ولكن الحالة المزاجية للقراء يمكن أن تتغير.. ومؤخرًا شاهدنا صعودًا كبيرًا لأسهم الأعمال الرومانسية.. وأظنها في معرض الكتاب الحالي اكتسحت أعمال الرعب..

ومن هنا فربما نحن نتحدث عن ظاهرة عابرة خلقها المزاج العام للقراء.. ولكن من ناحية أخرى.. ذلك المزاج العام.. وذلك الإقبال، فجّرا كتابة ربما كانت محبوسة في صدور العديد من الكتاب لأنهم لم يجدوا لها متنفسًا.. فالرعب تحول فجأة من لون أدبي مهمل إلى لون مطلوب وناجـح.. وهذا بالتأكيــد شكّـل واقعًـا يشبه الجنة لكتاب هذا اللون.

• أحمد الملواني.

************

لن أكن مبالغًا إن قلت أن نسبة الـ 60% أصبحت تنتمي الآن إلى هذه الأنواع من الروايات، هو جيل من الكُتاب تربى على أفلام القناة الثانية الأرضية ونادي السينما.

ميزة هذه الأنواع أنها فعلًا لا تزال أرضًا بكرًا لم يتم التنقيب عن كل أفكارها العربية بعد.

وهو ما يأخذنا للشق الثاني من السؤال: ماذا ينقصه ليتطور؟

هذه الأنواع تحتاج فعلًا إلى “التمصير”، فالقارئ ربما لا يريد أن يقرأ فيلمًا أجنبيًا على الورق بأسماء عربية.

هو –وأنا أيضًا- نريد أن نقرأ عن الرعب المصري الخالص.

عن الخيال العلمي الذي يقتحم المجتمع المصري، عن الفانتازيا في مدينة نصر وشوارع شبرا وسوهاج.

• أكرم إمام.

************

لماذا لم تمتد موجة الرعب إلى ألوان أدبية شقيقة مثل (الخيال العلمي) و(الفانتازيا)؟

الرعب منتشر منذ فترة طويلة في الأدب العربي. البشر يحبون حكايات الرعب منذ زمن رجل الكهف.

أفلام الرعب تحقق معدلات مشاهـدة عالية في كل الأوقات. لذا فأدب الرعب -وكذلك الأدب الرومانسي والأدب الساخر- ليس من المستغرب أن تأتيهم دورات من الرواج والركود. فدومًا سيظل هناك من يتابع الرعب ويحب أن يسمع السخرية ويعيش حالة الرومانسية.

الخيال العلمي أدب ليس بالسهل، وقراءاته تحتاج عقلًا متفتحًا.

الفانتـازيا تأخرت سنـوات طويلـة وانفصلت عن التطور العالمي فيها لعقود.

كلاهما تأتيه موجة رواج عقب انفجار عمل عالمي شهير.

في الخيـال العلـمي نجـاح (Interstaler) مثــلًا أحدث اهتمامًا بقراءة الفيزياء الفلكية وجذب كتابًا لكتابة خيال علمي مرتبط بها.

نجاح سلسلة هاري بوتر أحدث انتعاشة في بداية ٢٠٠٠م للفانتازيا، أتوقع انتعاشة أخرى قريبة بفضل نجاح صراع العروش.

الرعب تميز بجهد متواصل بُني على ما صنعه أحمد خالد توفيق وتجاوزه. بينما الخيال العلمي لم يستطع إتمام ما بدأه نبيل فاروق الذي ركز على الجانب البوليسي أكثر من العلمي، فربما لهذا لم يمتلك النواة الكافية لإحداث حركة وإنتاج مستقل كما حدث مع الرعب.

• محمد الدواخلي.

************

 نشرت السطور السابقة كأحد فصول الكتاب الإلكتروني (خياليون جدد).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).