(خياليون جدد): مصادر الإستلهام

في النهاية (العمل الأدبي) عمل خيالي، ليس سيرة ذاتية. نعم، ربما قد تتأثر بحياتي الشخصية، أو بأشخاص أعرفهم.

لكنه في النهاية عمل خيالي، يتضمن كثير من الخيال، وإن مزج بالواقع.

• منذر القباني.

*********

لن يجد الكاتب شخصية أكثر ثراءً من شخصيته الحقيقية لكي يستلهم منها، ولكن الشطارة كيف تحول الذاتي إلى عام، كيف تحول مثلًا جرحك الشخصي من حب قديم إلى شيء يصلح لتذكرة الجميع بأحبائهم، أو كيف تحرك خوف الجميع من شيء ما، من خلال خوفك أنت من هذا الشيء، وهذا شيء يفعله جميع الكتّاب بلا استثناء، ولكن تختلف نسبة الاعتماد على الحياة الشخصية من كاتب لآخر.

وبالنسبة إليّ، ما يهمني هو صدق القصة، سواءً أستحضرت حياتي الشخصية لخدمة القصة، أو حياة شخص من دائرة المعارف القريبة أو البعيدة أو الخيال المحض. المهم أن أكون صادقة في النقل لكي تأخد القصة مكانها في قلب المتلقي.

• سالي عادل.

*********

رواية اللعنة هي أول عمل رعب أكتبه، والقصة بدأت بحلم. كنت أحلم أنني في منزل وأحاول الهرب منه، وينتهي بأن المنزل يتحرق، الحلم تكرر أكثر من يوم، وكان يساعدني على الهروب شخص اسمه حمزة لا أعرفه، بعدما أعيد هذا الحلم كثيرًا.

ذهبت إلى مركز دروس لغة إنجليزية – لن أقل عنوانه- تفاجأت أنه نفس المنزل بنفس الظروف، من مصعد ليس له بوابة غير في الطابق الأرضي والسابع، عمارة لا يوجد بها بيوت في الـ 7 أدوار، الدور السابع فيه شقق أبوابها مكسورة.

خرجت من العمارة وأنا خائفة جدًا، وأول ما قمت بفعله أنني كتبت كل ما مررت به مع أحداث الحلم، ومع الوقت تحول الأمر إلى رواية.

• داليا مصطفى صلاح.

*********

في 2009م، كنت أدرس بالفرقة الخامسة من كلية الطب، وخرجت بعد انتهاء امتحانات الباطنة والجراحة منهكًا جدًا ذهنيًا.

كنت وقتها مطالبًا بمجهود ذهني أكبر لتقديم أفكار لمشروع تطوعي اسمه (نت أمان)، ولم أكن قادرًا على التفكير حرفيًا، فجاءت ببالي مسألة لو يمكننى شراء وحدات تفكير.. هكذا أمسكت الفكرة بيدي، ودمجتها مع فكرة كنت أنوي كتابتها عن سرداب (فوريك) كرواية مستقلة أخرى.

• عمرو عبد الحميد.

*********

الصعيد وقصصه معين لا ينضب، سأخبرك سرًا (قصة جيهان) في الدفينة بها جزء كبير حقيقي وأعرف فتاة مرت -بحسب ما روته لي- بتجربة مع كيان غامض يطاردها -بحسب ما تعتقده- حتى أحال حياتها إلى جحيم وتسبب في إنها أصيبت بمرض مزمن، أضحت بسببه مثل الشبح.

نفس الشيء بالنسبة لرواية (المتحولون)، تتناول اعتقاد جنوبي شائع، أن أرواح التواءم تخرج ليلًا أثناء نومهم، لتحل في أجساد قطط “بلا ذيل”، التي لن تلبث أن تختفي فورًا بمجرد حلول الفجر أو استيقاظ أحدهم. وسيستمرا كذلك ما لم يتـم “تحســبيهم ♦” قبــل مـــرور أربعــين يـومًــا على الميلاد.

استوحيت (المتحولون) تحديدًا من طفلة -ابنة مدرسة زميلة لي كان لها أخ توأم-  انطباعي عنها أنها واعية، تبدو أكبر من سنها.

قالت أنها كانت تستيقظ ليلًا على صوت مواء غريب، رغم أن الشقة محكمة الإغلاق، لا يمكن أن تدخلها أي قطط. حتى لاحظت وجود هرّة غريبة تراها –دائمًا- تخرج، دون أن يعلم أحد متى أو كيف دخلت!

بدأ الكبار ينتبهون للأمر، ويشعرون بوجود شيء غير طبيعي. أثناء صعود الجدة على السلم، رأت القطة، حاولت ضربها بالعصا. إلا أن الطفلة تصدرت لها، قائلة:

– اوعي يا ستي، لأحسن يكون “فضل” (اسم توأمها الراحل).

• منال عبد الحميد.

*********

أما يوجينيا فهي قصة لم أكتبها بقصد أن تكون عملًا من الخيال العلمي!

أنا أصلًا لم أنتبه إلى كونها يمكن تصنيفها ضمن هذا النوع إلا من خلال تعليق أحد الأصدقاء عليها بعد أن نشرتها في أحد المنتديات الإلكترونية.. وهي مفارقة عجيبة!

منذ صغري وأنا أحلم أن أكون كاتب خيال علمي.. ولكن حين كتبت بالفعل خيالًا علميًا حدث هذا دون قصد!

وعن القصة فهي فكرة جاءتني عندما قرأت بالصدفة مقال عن علم قديم اسمه اليوجينيا، يهتم بتحديد فئات من المجتمع لا يسمح لها بالتكاثر.. وهي فكرة عنصرية قاسية جدًا.. وتخيلت ماذا لو تم تطبيقها مستقبـلًا على الفقـراء.. فتقوم الحكومة بتعقيم الفقراء حتى لا ينجبون المزيد من الفقراء.

• أحمد الملواني.

*********

من الغريب أنه لو طُرح عليّ هذا السؤال في بداية إصداري (نهايات معلقة) لقررت تجاهل هذا السؤال لأن جوابه مؤلم بالنسبة إليّ.. لكنني تخطيت الكثير في السنوات السابقة لأستطيع الإجابة ببعض الراحة.

قصة السلسلة عن فتاة تعرضت لحادث أليم جعلها تخسر شخص عزيز عليها لتكتشف بعدها أن هناك حقيقة صادمة من كل ذلك.. استوحيت هذه البداية من موقف حقيقي حدث لي لأنني خسرت أشخاص عزيزين عليّ بنفس الفترة، وجعلني أدخل في حالة اكتئاب قوية.. أردت شخصًا يفهم ما أمر به، حيث يحاول الجميع معالجة الأعراض بدل المشكلة الأساسية..

(لورا) هي نقيضي بعديد من الأشياء لكنها استطاعت فهمي جيدًا.. لكل منا رحلتها في تقبلها لذاتها لكننا خضناها معًا.. ولهذا تعلقي بشخصية (لورا) كبير جدًا.

• ضحى الحداد.

* نشرت السطور السابقة كأحد فصول الكتاب الإلكتروني (خياليون جدد).

♦ التحسيب: طقوس تتم عن طريق اصطحاب التوائم ﺇلى مقام ﺃﺣﺪ ﺍﻟﻤﺸﺎﻳﺦ ﺍﻟﻤﺤﻠﻴﻴﻦ، يوضع الطفل ﺗﺤﺖ ﻏﻄﺎﺀ الضريح، الذي ﻳﻜﻮﻥ ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻤﺎﺵ ﺍﻷﺧﻀﺮ ﺍﻟﻤﺰﺧﺮﻑ ﻏﺎﻟﺒًﺎ، ﻭﻳﺮﺵ ﻣﺎﺀ ﻣﻘﺮﻭﺀ ﻋﻠﻴﻪ قرﺁﻥ ﺑﻮﺍﺳﻄﺔ ﺳﻴﺪﺓ ﻣﻤﻦ يقمن ﺑﺨﺪﻣﺔ ﺍﻟﻀﺮﻳﺢ، ﺃﻭ إحدى ﺍﻟﻌﺎﺭﻓﺎﺕ ﺑﺎﻷﻣﺮ، ﻣﻘﺎﺑﻞ ﻧﻔﺤﺔ ﻣﺎﻟﻴﺔ. يبقى الرضيع ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻐﻄﺎﺀ ﻟﻔﺘﺮﺓ ﻣﺤﺪﺩﺓ. ﻳﺠﺮﻱ تسليمه ﺑﻌﺪﻫﺎ للأهل.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).