خياليون جدد: رواية ضخمة أم أجزاء

عند الوقوف أمام رواية ضخمة فوق أرفف مكتبة أو كشك جرائد، قد لا يتخيل القارئ كم الملابسات المعقدة التي تسبق قرار إصدار العمل الأدبي، في هيئة: إما رواية ضخمة، أو أجزاء، أو سلسلة.

على سبيل المثال، صارح بعض الناشرون (حسن الجندي) –خلال مرحلة البدايات- أنه لا يوجد أدب رعب في مصر، باستثناء (ما وراء الطبيعة). فيجب محاكاتها بتقديم سلسلة وليس رواية.

تمسك (الجنـدي) بموقفه، ورفض.

(سنذكر المزيـد عن تلك المسألة في الفصل الخاص بتجارب خياليون جدد مع دور النشر).

تغير الوضع تمامًا في الوقت الحالي:

حتى مؤلفي سلاسل (المؤسسة العربية الحديثة) صاروا -بالتوازي- ينشرون روايات خارجها مثل (محمد رضا عبد الله) و(حسن الحلبي) و(سالي عادل).

تقول الأخيرة:

– أرى أن عملي خارج المؤسسة مكمل لعملي داخلها، فإذا جاءتني فكرة غير مرعبة، أو غير مناسبة لأن تكون بطلتها ليلى برهان، سيكون عليّ أن أصدرها خارج المؤسسة.

نفـذت (سالي) ذلك بالفعـل –لاحقًا- بروايتها المنفصلة التي فازت عنها بجائزة قصور الثقافة (شخص مثالي للموت)، حيث قامت بنشرها مع دار (نون) للنشر والتوزيع.

********

من اقتنى أو تصفح رواية (الغول الأحمر الأخير) سيعلم إلى مدى يبلغ سُمك كعبها، بل لولا (المقاس الكبير للصفحات + البنط الصغير للخط) لكان من الممكن أن تغدو أضخم.

دفعني الفضول أن أستفسر من مؤلفها:

1- لماذا لم تنشرها على عدة أجزاء؟

2- كيف أقنعت الناشر لإصدارها دفعة واحدة؟

كان (الدواخلي) كريمًا بأن حكى قصة العمل منذ البداية، فأوضح أنه نشر أولًا بشكل مسلسل على عدة منتديات. ثم جمعه وقدمه لأكثر من ناشر، حتى صدر أخيرًا من خلال دار (اكتب).

– بالفعل طلب مني الناشر تقسيمها إلى جزئين، وهو ما كان صعبًا لغياب نقطة تقسيم مناسبة في منتصف العمل.  اقترحت عليه نشرها بقطع أكبر B5 كما عرفت اسمه فيما بعد، فرد أن هذا القطع لا يستخدم للروايات نهائيًا، بل خاص بالكتب العلمية، فضربت له المثل برواية (شفرة دافنشي)، التي طبعت بنفس القطع وهو ما أقنعه.

أوضح (الدواخلي) أن ذلك الاختيار غير المألوف لم يخـلُ من أعـراض جانبيــة، حيث تسبب في عــدة

مشاكل، بدأت من مرحلة الطباعة ذاتها:

– تصور عامل القص أن الورق زائد وقام بالقص على المقاس المعتاد A5، فدمر نسخ الكتاب وشوه الغلاف وحضرت أول حفل توقيع للكتاب بدون وجود نسخ.

**********

وجّهنا سؤال مختلف للروائي (أحمد شوقي مبارك):

– لماذا نشرت ثلاثية (كش ملك) في صورة أجزاء متفرقة، وليس واحدًا ضخمًا؟

أجاب:

– لو كان أحـد النقـاد أو الكُتـاب اهتـم  بي حينما طلبت منهم المساعدة، كان محتمل أن يحدث ذلك ولكنني لم أستطع، فكان المعيار الوحيد لي هو جمهوري الصغير عددًا، يبقي هو المصحح الوحيد لي، فكنت مجبرًا على تقسيم الرواية لثلاث كتب لكي أتعلم من أخطائي خلالها، وهذا برز في تعليقات القراء على الجزء الثاني والأول، تقسيم الرواية جعلني أستفيد بصورة كبيرة.

لجأت الكويتية (ضحى الحداد) إلى نفس الاختيار، لكن لأسباب أخرى:

– في هذه الفترة، السلاسل هي الطابع السائد في روايات الفانتازيا في الأدب الانجليزي، وأنا أحب هذا الطابع جدًا لأنه يوفر عمق كبير للقصة والشخصيات والصعوبات التي يواجهونها حتى في نهاية السلسلة تشعر أنك أقوى واكتسبت الخبرة التي عرفها الشخصيات من خلال رحلتهم، بالذات إذا كانت السلسلة جميلة والأحداث مشوقة.

 نشرت السطور السابقة كأحد فصول الكتاب الإلكتروني (خياليون جدد).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).