خياليون جدد: وعلاقتهم بـ (الناشر)

النشر منذ ثماني سنوات كان  صعبًا، ويكاد يصل إلى درجة المستحيلات.

أرسلت مجموعة مجازة للهيئة للنشر ظلت في المطابع ثلاث سنوات، ثم أضاعها عمال المطابع، وطبعًا لك أن تتخيل أن تنتظر إصدار كتاب لك ثلاث سنوات، ثم يقولوا لك ببساطة:

– ضاع في المطبعة.

كان عدد دور النشر قليل جدا مقارنةً بالآن، وكانت فكرة أن تنشر لديهم كتابا مستحيل حيث أقل تكلفة تعرض وقتها تعرض 10 آلاف جنيها، وربما أكثر، لتتعامل الدور مع الكتاب العرب لأنه يدفعون أكثر.

الآن هناك عدد ضخم من دور النشر الشبابية بعضها خاض تجربة النشر بنص التكاليف، وبعضها بالتكاليف كاملة، وهناك دور متحمسة للشباب تنشر دون أن يدفع الكاتب. هذا منذ عشرة سنوات كان ضربًا من الخيال!

النشر الخاص من وجهة نظري أفضل مئات المرات، لأن المؤسسات في الغالب تنشر الإعمال لتظل موجودة في  المخازن لسنوات طويلة، ونادرًا لو حدث الاهتمام بعمل ما إلا لو صاحبة له نفوذ عليهم.. قصور الثقافة والمؤسسات الرسمية يحكمها

الشللية والمصالح، ودوما هناك ذلك الموظف الذي يهدم كل ما تصنعه  ويعرقله.

النشر الخاص بالنسبة لي في هذه المرحلة أفضل بمراحل.. والحمد لله  يأتي لي العديد من عروض النشر برغم أنني كاتب من خارج العاصمة.

• محمد إبراهيم محروس.

***********

كثيرون ضحكوا عندما كنت أقدم لهم (مخطوطة بن إسحاق) كرواية من أدب الرعب، وكانوا يقولون في ثقة:

– لا يوجد في أدب الرعب في مصر ما يسمى باسم رواية.

لم أستسلم وحاولت مواجهة موجة السخرية العاتية التي قابلتني من دور النشر، والتي كانت تتخلل في بعض الأحيان بطلب من البعض بأن أترك فكرة الروايات وأكتب سلاسل تقليدًا لسلسلة ما وراء الطبيعة، ولكن بعد كل تلك السنوات وفقني الله في نشر روايتي الأولى وبدأت بقية الروايات في الظهور.

• حسن الجندي.

***********

هناك دار نشر تعاقدت معها، وكان المفترض أن تصدر الرواية في معرض الكتاب 2009م، وأصدرت بالفعل كتب الزملاء ولم تصدر كتابي، بالرغم من أنها حصلت على مقابل مادي، ثم أقفلت واختفت وعلمت بعدها من الزملاء والصحف أنها نصابة وهناك دعاوى مرفوعة على صاحبها.

ثم قدمت في مسابقة لدار نشر محترمة وحصلت على المركز الأول، وكان المفترض أن تصدر لي سلسلة رعب، ولكن تأخر الإصدار لصالح كتب الزملاء لمدة سنة ونصف تقريبًا، ثم شعرت الدار أن المشروع غير مجدٍ فتوقفت عن نشر السلاسل، وكنت أحاول التواصل مع المؤسسة العربية الحديثة من دون جدوى، فلجأت إلى النشر الخاص على نفقتي، واضطررت إلى بيع ذهبي من أجل هذا، وبدأت في النشر والتوزيع بالفعل لكن العملية كانت مجهدة جدًا بالنسبة لشخص واحد أن يقوم بها، فعدت لمحاولات التواصل مع المؤسسة العربية الحديثة، والحمد لله وفقت في الاتفاق معها.

• سالي عادل.

***********

سألت الكاتبة الشابة صاحب الدار الكبرى التي نشرت لها مجموعتها القصصية:

– لماذا لا أجد مجموعتي في أي من المكتبات الكبرى؟

– هم لم يطلبونها.

– ولماذا لم يطلبونها؟

– نحن لا نجبر المكتبات.. هم من يختارون العناوين التي يعرضونها.

– على أي أساس؟ هل حدثتهم عن مجموعتي ورفضوا؟ هل أخبرتهم بما تحتويه؟ عن الأفكار التي تناقشها؟ أو حتى عن أسلوبي الأدبي وطريقة سردي؟

– نعم؟ من تظنين نفسك ثم عم أخبرهم .. لا أجد شيئا في مجموعتك يستحق الحديث عنه، حتى عنوانها الذي لا أعرف ما يعنيه لا أظنه جاذبًا.

كظمت الكاتبة غيظها وحاولت أن تحافظ على هدوءها وهي تقول:

– إذن .. لماذا نشرتوها إن لم تجد فيها شيئا يستحق. أو أنك لم تقرأها أبدًا؟

هذا الحوار ليس تخيليًا بل حدث أمامي بالفعل.. يومها أصابني الاحباط من كل القائمين على النشر.. وتعجبت كيف تكون هناك دار نشر لا تستطيع التحدث عن منتج قامت بتوزيعه..

إن منـدوب المبيعـات الذي ربما لا يستطيـع القـراءة

والكتابة لهو يعلم كل تفصيلة عن البضاعة التي يسوقها.

• مصطفى سيف الدين.

***********

الوسط الخليجي متشابه تقريبًا..

من حديثي مع الكتاب رأيت أن هناك تفاوتًا في التجارب على حسب دار النشر التي يتم التعامل معها..

هناك كتاب حصلوا على عقود بسهولة كبيرة وهناك كتاب تعرضوا للرفض المستمر حتى استطاعوا النشر.. لكن حاليًا وبالسنوات الأخيرة خصوصًا أرى أن دور النشر تستقبل معظم الأعمال. وهناك دور نشر تتكفل بكافة مصاريف الطبع و النشر، وهذا شيء ممتاز لكن على الكاتب أن يقدم أفضل ما لديه ويكون فخورًا بما يقدمه، هذه أهم خطوة.

• ضحى الحداد.

***********

النشر في الأردن مغامرة، لأن الناشرين للأسف غير مهتمين إلا بالربح فقط، والتوزيع سيء إلى درجة لا يمكنك تصورها؛ لأنه أصلًا لا يوجد أي توزيع.

كتبي في مصر والحمد لله ممتازة، وفي لبنان لم أنشر سوى كتابًا إلكترونيًا، تعلمت بعده ألا أنشر إلا في مصر.

• حسن الحلبي.

***********

 نشرت السطور السابقة كأحد فصول الكتاب الإلكتروني (خياليون جدد).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).