خياليون تحت العشرين

خلال السنوات الأخيرة، ظهر عدد من المؤلفين دون العشرين عامًا، قدموا اجتهادات مختلفة في مجالات كثيرة، منها (الخيال العلمي، الفانتازيا، الرعب، إلخ).

تقبل البعض هذه الظاهرة، من منطلق أن (الإبداع لا علاقة له بالسن).

على الجانب الآخر، استقبلها آخرون باستغراب، باعتبارها –بديهيًا- لن تثمر إلا عن محتوى ضعيف افتقد الوقت الكافي للنضج. وأن المؤلف الصغير ذاته، عندما يرجع بعد أعوام لقراءة نفس النصوص، سيتمنى لو وجد أحدًا ينصحه بعدم التعجل إلى هذه الدرجة.

بعيدًا عن الآراء المؤيدة والمعارضة، سنركز –خلال السطور التالية- على نقل القصة من زاوية المؤلفين ذاتهم.

 

– أحمد موسى عبد المطلب.

السن: 18 عامًا و3 أشهر تقريبًا.

أنهيت للتو ذلك الكابوس المُسمى بالثانوية العامة بعد أن استنفذت كل قدراتي وطاقاتي البدنية والذهنية تمامًا. حولتني إلى شخص أشبه بالزومبي أو الموتى الأحياء.

سأتحدث عن مرحلة ما قبل التحول إذًا.

قبل أن يصبح المرء كاتبًا لابد أن يكون قارئًا نهمًا فالكاتب هو قارئ بلا شك، العكس ليس صحيحًا بالضرورة.

البداية كانت في طفولتي حيث كانت قراءتي مقتصر على المجلات المصورة مثل ميكي.

وكأي طفل قد يصيبه السأم من انتظار صدور الأعداد الجديدة ، أخذت أنبش عما هو جديد.  حتى اقتربت من صندوق مُهملٍ قديم لم أفكر يومًا في أن أقربه. حيث امتلأ بكتب قديمة مهترئة،  كانت تُخيفني لأنها خالية تمامًا من الصور، فلم أفكر قبل ذلك اليوم في قراءة حرف منها.

اخترت أكثر رواية أعجبني مظهر غلافها، وقد كانت العدد السادس من سلسلة الأعداد الخاصة لرجل المستحيل بعنوان (أسير الثلوج).

في البداية أخذت أقلب الصفحات متنمرًا مشمئزًا، لكن الصور التوضيحية الغير ملونة التي تضمنتها الرواية داعبت تفكيري الطفولي، وأثارت فضوله.
كانت هذه هي الشرارة، فلم أستطع ترك الرواية ولو للحظة من فرط التشويق والاستمتاع الذي تغلغل في أعماقي. بالطبع استغرقت الرواية وقتًا طويلًا مني وقتها لكنها أثارت هوسي لدرجة أنني حضرت حفل زفاف خالي وأنا أقرأ الرواية وسط ضجة الحفل!

بعد ذلك كان الانفجار، أصبحت قارئًا نهمًا ومدمنًا، أشتري أكبر كم ممكن من الروايات والكتب تسمح به ميزانيتي، لا يهم لدي شكل الأوراق أو الغلاف بقدر ما يهمني ما يحتوي ذلك الغلاف. لا يهمني إن كان الكتاب جديدًا أم قديمًا، فالأفكار لا تهرم و لا تشيخ قط.

في البداية لم أكن أقرأ سوى سلسلة رجل المستحيل، ثم توسعت لأقرأ أعمال أخرى للدكتور نبيل فاروق ، أبرزها سلسلة ملف المستقبل التي أعتبرها أفضل ما قرأتها في حياتي!

تأثرت كثيرًا بالدكتور نبيل، حتى أن أسلوبي الكتابي في البداية كان مُحاكاة لأسلوبه ليس إلا.

ثم توسعت، وبدأت أقرأ لكتاب آخرين، مثل د. أحمد خالد توفيق، محمد فتحي، أنيس منصور، يوسف إدريس، و غيرهم.

بالطبع الاتجاه للروايات العالمية كان شيئًا ضروريًا خصوصًا الأدب الإنجليزي ، الأمريكي و الفرنسي الزاخرين بالأساطير والعباقرة:

ويليام شكسبير، تشارلز ديكنز، برنارد شو، أجاثا كريستي، هربرت جورج ويلز، سير آرثر كونان دويل،  جول فيرن، إيرنست هيمنجواي، ستيفن كينج، إدجار آلان بو.

من بين روائع هؤلاء العظماء، يوجد روايات بعينها تؤثر في النفس أكثر من غيرها: بالطبع مسرحية (هاملت) لملك الأدب الإنجليزي (شكسبير) من أكثر ما أثر فيّ، كذلك رواية (أوليفر تويست) للرائع (تشارلز ديكنز) بتناولها حياة الطبقات الفقيرة في إنجلترا قديمًا. رواية (الفتاة الثالثة) لأجاثا كريستي كانت كذلك من أكثر روايات الجريمة التي أثارت حماستي وتلاعبت بأعصابي بحبكتها الرائعة. رائعة (آلة الزمن) لعبقري عصره هـ. جـ. ويلز كان لها أثرًا كبيرًا، فهي أول من طرح فكرة السفر عبر الزمن للوجود قبل أن يفكر أي عالم في الفكرة، وقبل طرح أينشتاين نظريته النسبية.

الأفكار المُبتكرة والأساليب المتنوعة التي تطرقت لها بالقراءة لهؤلاء الكتاب، كانت هي المُحرك الرئيسي لأعمالي فيما بعد.

أما البداية في عالم الكتابة، فقد كانت طفولية كذلك كانت في محاولة مُحاكاة الكوميكس الأمريكية التي كنت متأثرًا بها في ذلك الوقت، فألفت قصة مصورة لـ (سوبر مان) كتبتها ورسمتها بنفسي، لكن المستوى كان رديئًا بالطب. بعد ذلك مُحاولات أكثر رداءة لكتابة قصص قصيرة. ثم جاء ذلك اليوم -منذ سبع سنوات تقريبًا-  الذي قررت فيه كتابة رواية، أستمتع بها أنا شخصيًا قبل أن تُعجب غيري.

رغم أنها لم تكن سوى رواية تقليدية ركيكة الأسلوب ، إلا إنها كانت الشرارة الحقيقية. فمنذ ذلك الحين أخذت أقرأ أكثر وأكتب أكثر، أجرب وأخطئ و أتعلم. حتى كانت البداية الحقيقية منذ ثلاث سنوات من الآن، عندما بدأت كتابة قصص قصيرة بتنوع أكبر وبدأ أسلوبي الخاص في التشكل. لم تعد كتاباتي مقتصرة على أدب الخيال العملي فحسب، بل اتجهت إلى الأدب الاجتماعي والفانتازي بصورة أكبر.

بدأت في نشر قصصي القصيرة على صفحتي في الفيس بوك. أطلب أراء وملاحظات أصدقائي الكتاب أو الشغوفين بالقراءة مثلي.

ثم جاءت الفرصة حين سمعت عن تأسيس فريق جديد باسم (القلم الحر) يهدف إلى جمع الكتاب المبدعين ويخفف أعباء تكاليف النشر عن طريق تشاركها من خلال طريق النشر الجماعي.

في البداية ترددت كثيرًا،  لم أكن أمتلك الثقة الكافية في نفسي، لذلك لم أشارك في الكتاب الأول للفريق الذي كان بعنوان (ثورة لايك وكومنت) الذي كان يتحدث عن ثورة 25 يناير، رغم امتلاكي لعدة قصص تتحدث عن الثورة.

لم أكرر نفس الخطأ وطلبت الانضمام للفريق، وبعد تقديم نماذج لأعمالي تم قبولي في الفريق بفضل الله. هكذا نشرت قصصي ورقيًا لأول مرة في الكتابة الثاني لفريق القلم الحر بعنوان (شبابيك على شارعنا)، شاركت فيه بقصتين بعنوان (الجراج) و(نيران تحت أمطار الصيف).

للمصادفة الطيبة، نشر هذا الكتاب التوازي مع صدور قصتي الاجتماعية (مستر ويليام) ضمن كتاب آخر خارج نطاق الفريق، اسمه (صندوق ورق)، كان بالأصل كتابًا إلكترونيًا جماعيًا بعنوان (علبة ألوان). لكن نجاح النسخة الإلكترونية، جعلنا نقوم بتحويله إلى كتابٍ ورقي.

بعد ذلك، تتابعت أعمالي و شاركت في كل أعمال فريق القلم الحر التالية منها:

– الإلكتروني مثل: (ورق ملون).

– الورقـي مثل: (أنهـار مُحرمـة)، و(فـلاش بـاك)، و(ورق كريمي).

من الطبيعي أن يتأثر الكاتب بحالته النفسية، خصوصًا بعد عام دراسي عصيب و مصيري كهذا. لذلك ربما تُخامرني حاليًا حالة من الإرهاق الذهني و الجدب الفكري، لكن حتمًا لا بديل عن الخروج والتعافي منها سريعًا، فالكتابة والقراءة بالنسبة إليّ من شرايين الحياة.

أحلم بجعل كل من يقرأ لي عملًا، أن يعرف أنني صاحبه من السطور الأولى، كما أتمنى ترك بصمة أكبر في فريق (القلم الحر)، والمساهمة في تطويره أكثر و أكثر. كذلك لدي أهداف على المدى البعيد أهمها: إصدار أول كتاب ورقي خاص بي.

***********

– ندي طلال إبراهيم.

طالبة بالصف الثالث الثانوي، سأكمل عامي الثامن عشر في نوفمبر القادم.

بدأت القراءة قبل أن أعرف كيف أكتب. اعتادت أمي أن تشتري لي القصص من سن ثلاث سنوات، عندما وصلت إلى السادسة أصبحت عادة أن أشتري المجلات بمصروفي. قرأت أول رواية وأنا في التاسعة، اسمها (غراميات راسبوتين)، وقعت في حب المترجمات من يومها.

شجعتني أمي علي القراءة فهي هواية نتشاركها. قرأت (هاري بوتر) و أنا في الصف الرابع الابتدائي، فبدأت العلامات الأولية للموهبة في الظهور.

اعتدت قراءة الرواية ثم أختلق من بين الثنايا رواية أخري لا تمت لها بصلة، أعتقد أنها اللحظة التي ارتبطت فيها جديًا مع أدب الفانتازيا.
كتبت أولي رواياتي بعمر الحادية عشر، تم توقيع عقد نشر بعدها بعامين، لكنها لم تري النور أبدًا.

في نفس وقت توقيع العقد كتبت ثالث رواياتي، بينما وقعت عقد نشر روايتي الثانية مع دار الحلم للنشر والتوزيع، وبالفعل تم عرضها بمعرض الكتاب 2014م.

اسمها (ماريمو) وهي تعتبر من أولي روايات الفانتازيا بالعالم العربي، تم ترشيح الرواية لجائزة البوكر وساويرس، وتم تكريمي كأصغر روائية مصرية.

تنقصني الحرفية في الكتابة، لكني أعتقد أنني قادرة علي اكتساب ذلك مع الوقت بالتدريج، كما أنني لا أستطيع أن أتحكم في الموهبة بعد، فأنا أكتب فقط عندما يأتيني الوحي كما يقال، أخطط حاليًا لمزيد من الانتشار و لتطوير أسلوبي في الكتابة، ربما أبتعد عن الوسط لفترة حتى أنتهي من دراستي الثانوية وأحلم أن تتم ترجمة روايتي للإنجليزية فربما.. يومًا ما يتحدثون عن ندي كعلامة فارقة في الأدب العربي.

**********

– أحمد مسعد محمد.

العمر: 16 عامًا و11 شهرًا.

أو تستطيع أن تقول إنني في الـ 17.

طالب في الثانوية العامة.. الصف الثاني.. وأشعر أنني سوف ألفظ أنفاسي الأخيرة قبل أن أنتهي منها.

في يوم من الأيام أعطاني أبي أحدي مجلات ميكي لأقرأها وكنت عندها في الثامنة من عمري..

منذ ذلك الوقت وأنا مغرم بالقصص المصورة، وكانت أمي تشجعني دومًا علي القراءة، فهي قارئة جيدة، حتى وقع تحت يدي قصة مصورة تحت عنوان (أسطورة المرأة الأفعى) من سلسلة ما وراء الطبيعة، وأعجبتني جدًا؛ أشعرتني بالخوف كنت عندها في العاشرة من العمر، ولم أكن علي استعداد بأن أقرأ باقية السلسلة، والتي عرفت أنها خالية من الصور وتتمثل في كتيبات للجيب.

انقطعت عن القراءة فترة ثلاث أعوام.. حتى قررت في ليلة من ليالي يناير أن أقوم بتجربة قراءة إحدي روايات السلسلة، وأعجبتني كثيرًا، بالأخص حالة الرعب التي انتابتني بينما كنت أقراها. تحولت بعد ذلك إلي قارئ مدمن لكتيبات الجيب.

بعد ستة أشهر انتهيت من سلسلة ما وراء الطبيعة وبدأت في سلاسل أخرى، وعندما شعرت إن متعتـي التي كانت تتمثـل في السلسـلة قد انتهـت، قررت صناعة متعتي الشخصية.

لم أكن يومًا من محبي الرعب..أختبئ بمجرد أن يقوم أحد أفراد عائلتي بتشغيل فيلم رعب.. أرتجف لدي سماع قصص العفاريت.. لكن مع الوقت اكتشفت أن أدب الرعب هو من يختار صاحبة.. فمنذ صغري وأحلامي تتلخص في كوني أجري من غرفة مظلمة ويخرج خلفي ثلاث نسخ مني.. قررت البدء في كتاب رواية تحمل كل مخاوفي تحت عنوان (هواجس طفولة). لم أجرؤ على نشرها بأي طريقة حتى الآن، لكنها كانت عامل مؤثر في جميع قصصي بعد ذلك.

انطلقت بعد ذلك لقراءة كل ما كان يقع تحت يدي.. محاولًا البحث عن عوالم أخري أنتقل لها.. مع الوقت في خلال عام أجد نفسي ممسكًا بمجلدات لم أكن أتخيل يومًا قرائتي لها..

قرأت حتى الآن ما يقارب 300 كتاب.. لكن  أعتبر ذلك قليلًا جدًا جدًا.. ما زلت أحتاج الكثير..

بدأت في كتابة القصص القصيرة ونشرها علي الإنترنت.. دخلت مجتمعات كثيرة علي الفيسبوك مثل (التلتومية) و(عصير الكتب)، وبدأت في النشر فيها.. اشتركت في بداية الأمر في أكثر من خمس مسابقات في القصة وفي كل مرة كنت أخسر.. حتى انتهي بي الأمر وقد تمكنت من نشر قصة تحت عنوان أن تعرف في كتاب جماعي تحت عنوان (أسطورة الأساطير).. فزت أيضًا في مسابقة (عزيف) للقصة وحصلت علي المركز الثاني، وفي انتظار نزول قصتي كملحق لرواية الملتهم..

ركزت في فترة علي الكتابة الإذاعية.. بدأت بكتابة عدة قصص رعب لراديو (بحر).. ولم يتم إذاعة أي منها باستثناء قصة واحدة تحت عنوان (جنية السمسمة) -موجودة علي يوتيوب- قبل أن أتمكن من إذاعة قصة طويلة في أشهر برامج الرعب في الوطن العربي.. برنامج (ع القهوة) مع أحمد يونس.. علي راديو نجوم اف ام.. كانت القصة بعنوان (العهد القديم).. ستجدها علي يوتيوب.. وفي انتظار أن تكون لي قصة أخرى خلال البرنامج خلال فترة قصيرة .. وأحضر لبرنامج رعب إذاعي مع راديو زوووم نيوز..

اكتسبت الكثير من المهارات خلال الفترة السابقة.. لكن لا يزال ينقصني الكثير فأنا أتمنى تعلم فن كتابة السيناريو، وتواجهني مشكلة كثرة الأخطاء اللغوية في كتاباتي، والتي بدأت مع الوقت أتفادها.. وهذا يذكرني بأن لي فيلمًا قصيرًا تحت عنوان 321 يتم تصويره الآن من قبل مجموعة من شباب أسكندرية، إخراج محمد شحاتة.

كاتبى المفضل والذي اتمني يومًا أن يعرف بوجودي هو دكتور أحمد خالد توفيق.

في المرحلة القادمة أتمني أن أحصل علي الكثير من المتابعين وأن تصل أعمالي إلي الناس.. أقوم بكتابة رواية حاليًا تدور في إطار رعب بوليسي، أنوي نشرها إلكترونيًا.. لا أحلم بالنشر الورقي حاليًا مازلت صغيرًا وأنتظر الشعور بأنني أصبحت ناضجًا بما يكفي لخطوة مثل تلك.

ستجد قصصي وأعمالي علي (يوتيوب، عصير الكتب، صفحتي الشخصية).

لو كنت من المترددين على حفلات توقيع، ندوات، احتفالات.. ستجدني وقد قمت بطباعة قصص وأقوم بتوزيعها هناك.

أحلم بعد عشر سنوات أن أغدو كاتبًا مشهورًا، له أكثر من عمل في الأسواق.. لكن أمنيتي الحقيقية هي وجود شخص مستمر في تذكر ذلك الاسم بعد 100 عام..

************

– محمود يوسف خواجة.

13 عامًا، طالب فى الإعدادية.

مُنذ سنة بالضبط.. كانت القراءة بالنسبة إلىّ كانت هي الكُره الوحيد بعد “البامية”!

مع انتهاء عام 2013م وبداية عام 2014م، كُنت قد سمعت عن فيلم (الفيل الأزرق)، وعندما بحثت وجدت أن الفيلم قد قادته سلسلة من التأجيلات.. وفى النهاية وجدت جملة (مأخوذ عن رواية الفيل الأزرق لـ أحمد مراد).

بحث عنها في الإنترنت.. حتى وجدت نسخة إلكترونية من العمل.. حملتها وبدأت القراءة..

انتهيت منها في يومين تقريبًا. شعرت أن القراءة هى

الملاذ الأول والأخير لأي شخص في الدنيا.. اشتريت المزيد والمزيد من الكُتب، شجعني أبى دائمًا على ذلك، حتى خطر في بالى ذات يوم تسجيل ما دونته منذ أعوام، بالفعل دخلت إلى دُرج مكتبي وتذكرت.

تذكرت أنه منذ خمس أعوام.. وعندما كُنت في الصف الثاني الابتدائي. طلبت منا المعلمة قد كتابة موضوع عن صياد يُحب عمله..  ففعلت.. ولكننى خرجت عن السياق بعض الشيء..

كتبت عن صياد يحب عمله بالفعل ولكن من خلال سرد حوار بين الصياد وأطفاله.. خفت من إعطــاءها للمعلمـة.. إلا أن أصدقـائي قرأوهـا وشجعونني على الذهاب إليها..

بعد أن فعلت.. فوجئت تمزج الكُراسة.. وجعلتني أقف خلفها على السبورة ، رافعًا يداي..

من بعدها كرهت كُل شيء.. القراءة والكتابة وكل شيء.. وبعد أن كُنت أقرأ تلك الأوراق، جمعت حصيلة مقبولة.. وبدأت الكتابة مع نفسى.. كتبت الكثير.. ونسيت القراءة إلى حد ما.. نشرت أول ثلاث قصص على جروب (عصير الكتب).. وبالفعل لاقت نجاحًا مقبولًا.. من هُنا بدأت الكتابة بجدية من خلال رواية (6).

شعرت بأن هُناك الكثير مما ينقصها.. فعدت مرة أخرى إلى التعديل عليها بنفسى.. مرة تلو الأخرى شعرت أنها ستكون الأفضل.. حتى أن دار (الرسم بالكلمــات) ومـع أول شيء كتبتــه..كانت تقـف

بجانبى.. تساندنى.. شجعني مديرها أ/محمد المصري وقال لي «هيا.. عندك الأفضل». وبتلك الجُملة كُنت أسير ولا أخاف..

************

– إسماعيل وهدان:

بدأت أكتب كنتاج طبيعي لكثرة القراءة من سن مبكرة، بالطبع كان للعائلة دور كبير في تشجيعي على القراءة نظرًا لارتباط معظمها بالقراءة منذ الصغر أيضًا، وبالتالي تشجيعي على الكتابة أيضًا..

بدأت في سن التاسعة قراءة سلاسل الشباب لدكتور أحمد خالد توفيق وغيره، ثم اشترى لي أهلي وأقاربي قصصًا من كلاسيكيات الأدب العربي للارتقاء بقراءاتي، فبدأت أقرأ لتوفيق الحكيم ويوسف إدريس وعبد الحميد جودة السحار والغيطاني، وبعدها انفتحت على جميع أنواع الكتاب، وبدأت تتشكل في عقلي صور أخرى من القصص التي قرأتها وأفكار مختلفة فبدأت أكتبها، في البداية كانت قصص طفولية بسيطة ثم تطور أسلوبي مع تطور ما أقرأه..

واجهت بعض المشكلات على النت بسبب تشابه ما أكتبه مع ما أقرأه، فقررت أن أحاول التجديد والبحث عن أفكار مختلفة دومًا.. وبدأت والدتي تساعدني في هذا. ساعدتني على تنقيح أسلوبي ونبهتني للأخطاء اللغوية والكتابية.. بدأت أكتب بعض القصص التي لم تخل من الأخطاء ولكن تجاوزت مرحلتي العمرية، وشجعني هذا على المشاركة فبدأت أرسل قصصي لبعض المسابقات التي بطبيعة الحال لم أفز بأي منها، ولكن مجرد التجربة حفزتني على التطوير من نفسي، حتى وصلت لمرحلة النشر الجماعي مع مجموعة من الكتاب الشباب كان أولها كتاب (اعذريني) لمجموعة من كتاب الرعب، و(حتى القهوة أصابها البرود) أول إصدارات جماعة التكية الأدبية.. تخليت بعدها عن فكرة أنني كاتب صغير السن وبدأت محاولة كتابة ما يمكن اعتباره أدبًا جيدًا أيً كان عمر كاتبه، وكان عمري حينها 12 عامًا..

لم أشعر أنني مميز في الكتابة، فلم أكن أقارن نفسي بمن هم في عمري ولكن لمن هم أكبر مني من الشباب وأتعلم منهم ومن الكتاب الكبار، لو كنت مميزًا فسبب هذا يرجع لكثرة القراءة لأساليب كثيرة من الشباب والكبار ووالدتي حتى، ولهم كلهم الفضل الكبير علي..

مواجهــة الاتهـامـات على كــذبي لم تكن بالأمــر الصعب بعد استمراري في كتابة كثير من القصص من الواضح فيها تشابه الأسلوب والتفكير، ما كان صعبًا حقًا هو مواجهة نظرة البعض السيئة لما أكتبه لمجرد صغر سني وقتها، برغم أنني لم أطلب وقتها حتى معاملة قصصي معاملة خاصة لصغر سني، لكنهم كانوا دومًا يقولون أنني يجب ألا أنشر أو أكثر من الكتابة حتى أكبر في السن فكل ما سأكتبه وقتها مجرد كتابات طفل، وربما كان هذا من أسباب توقفي عن الكتابة لفترة طويلة.

– مناقشة روايتي الأولى في مختبر السرديات بـ (مكتبة الإسكندرية).

– نشر قصة لي في مجلة الثقافة الجديدة التابعة للوزارة.

كانتا مسؤليتان كبيرتان.

شعرت بعدهما بالحاجة للاختفاء قليلًا وأن أعطي نفسي المساحة لأن أتطور في ما أكتب لأنني لم أكن أرغب في أي يظل سبب تميزي صغر سني ولكني أردت أنا أقدم ما ينافس كتابات الأدباء العالميين.

أنا الآن متوقف عن النشر وليس الكتابة، بسبب حاجتي للتدريب واكتساب الخبرات، كتبت عدد من القصص بعضها لم يعجبني مستواها والآخر أحتفظ به في انتظار تعديلات تجعله أفضل، وأكتب في رواية قد تستغرق مني وقتًا طويلًا لأتمها إن نجحت في هذا، وأرجو أن تكون كتاباتي عند العودة للنشر في مستوى يعجب به القارئ بدون أن يعرف من أنا حتى بإذن الله.

************

• أين هم الآن:

نشرت الاقتباسات السابقة ضمن العدد رقم (12) من مجلة (ومضات)، الصادر في سبتمبر 2014م.

مر على هؤلاء اليافعين نحو خمس سنوات، مما قد يدفع إلى التساؤل:

– أين هم الآن؟

عرفنا أن (أحمد موسى) استمر في الكتابة بالتوازي دراسته في كلية الهندسة، انتهى –بالفعل- من عدة روايات (جزء منها ينتمي إلى أدب الخيال العلمي) ينوي السعي لنشرها بعد التخرج إن شاء الله.

أما بالنسبة إلى معظم البقية، لم تنقطع إصداراتهم رغم الانخراط في الدراسة الجامعية.

• ملحوظة: لن نستطرد في ذكر آراء متباينة قد تخص مستوى تلك الأعمال، وإنما سنكتفي باستعراض معلومات مجردة: عناوين وتواريخ نشرها فحسب.

انضم (أحمد مسعد) إلى كلية (الفنـون الجميـلة). بالتوازي مع ذلك، كتب أكثر من 21 قصة إذاعية لبرنامج (أحمد يونس)، قبل أن يصدر بالإشتراك مع (سامي ميشيل) رواية (خطايا آدم) 2018م.

أسسا قبلها بعام فريقًا أطلقا عليه (المخوفاتية)، أثمر عن ندوات رعب طافت عدة محافظات، علاوة على مسابقة تمخضت عن 22 قصة فائزة، نُشرن عام 2019م داخل كتاب يحمل نفس اسم الفريق. بينما أزاح (مسعد) الستار عام 2018م عن أولى أعماله الروائية الفردية  (خلف ستار الموت).

على الجانب الآخر، لم تمنع كلية الإعلام طالبها (محمود خواجة) من أن يكون أغزرهم إنتاجًا من ناحية العدد: بروايات مثل (اختلال)، (ورأيناه شيطانًا)، (باسم الأب)، وغيرها.

في تلك الأثناء، التزم (إسماعيل وهدان) بالهدنة الأدبية التي أرادها لنفسه، قبل أن يحصل على منحة بدءًا من 2017م لدراسة (علوم الحاسب) في (ألمانيا). استكمل في العام التالي مساره الأدبي بروايتين تنتميان إلى عالم (الدستوبيا): الأولى نشرها إلكترونيًا تحت اسم (مسـيرة يومين نحو الشرق)، الثانية ورقيـة عن دار (روافد) بعنوان (عالمي الهادئ).

منذ أشهر، تخرجت (ندى طلال) بتقدير امتيـاز من كلية (اقتصاد وعلوم سياسية)، أخبرتني أن اهتماماتها مقتصرة –حاليًا- على الكتابة الأكاديمية داخل نطاق تخصصها الدراسي، هذا لا يمنع من أنها تحتفظ داخل الدرج –منذ فترة- بمسودة مكتملة للجزء الثاني من (ماريمو)، إلا أنها لا تفكر –أقله حتى الآن- في التعامل مع ناشرين، حيث لم تتعافَ بعد من التجارب السيئة التي لاقتها معهم منذ سنوات، بل صرحت أنها تتمنى لو منعها والداها من خوض تلك الخطوة حينذاك.

 نشرت السطور السابقة كأحد فصول الكتاب الإلكتروني (خياليون جدد).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).