خياليون جدد: فيديو

«الصورة، بألف كلمة». يتفق الأغلبية مع هذه المقولة، بمن في ذلك عدد من المؤلفين أنفسهم، يحلمون بتحول أعمالهم إلى مسلسلات أو أفلام. أو هناك أيضًا نموذج الزميل (ياسر أبو الحسب) الذي تحدثنا في الفصل السابق عن تفاصيل إدارته لتحرير مجلة كاملة. ومع ذلك، جذبته فكرة (التعبير من خلال الصورة)، فأسس عام ٢٠١٦م قناة يوتيوب.

عندما سألته عن الدافع وراء هذه الخطوة، أجاب:

– تقديم مراجعات للكتب العلمية والخيال علمية، لأن مراجعات هذين التصنيفين تحديدًا شحيحة للغاية على اليوتيوب.

اصطدم (ياسر) بالكثير من الصعوبات التقنية (التعامل مع الإضاءة مثلًا وبرامج المونتاج)، لكن مع الوقت تلاشى بعضها، كما اضطر إلى التحايل على البعض الآخر:

– أولًا أنا أصور بكاميرا موبايل، في البداية كانت الصورة ليست بتلك الجودة، مع الوقت اشتريت وحدة إضاءة بسيطة تحسن بعدها الوضع نوعًا ما، ولكن طبعًا ليس بنفس الجودة المرجوة، في النهاية قررت التصوير في «الغيط»، حيث الإضاءة الطبيعية إضافة للمنظر الجمالي للخضرة.

نجـح (أبو الحسب) –حتى الآن- في تسجيـل نحـو (100) فيديو، يصنف نصفهم كـ (مراجعات وتوصيات كتب)، بالإضافة إلى نحو (25) في مجال (العلوم). أما عن أبرز تلك الحلقات من وجهة نظري، فتتمحور فكرتها حول:

– حصول شبح (أينشتاين) أخيرًا على عضوية مقهى الأشباح العلميين، بعد توسط أشباح لها باع كبير جدًا من أمثال (شرودنجر) و(هايزنبرج). سعوا إلى إقناع رئيس المقهي (نيلز بور) –الذي كان معارضًا بشدة- حتى رضخ لضغطهم في النهاية. وافق على مضض، بشرط على استيفاء (أينشتاين) لكامل أوراقه عند مسؤولة العضويات المشعّة (ماري كوري).

قـدم (ياسـر) حتى الآن حوالي أربـع حلقـات مـن (مقهى الأشباح العلميين)، جميعها من كتابته وأداءه الصوتي، تضمنوا مزيجًا بين (الحكي القصصي الذي لا يخلو من طرافة) والذي يتحول في بعض المقاطع إلى ما يشبه (تبسيط العلوم غير مباشر). وصف (أبو الحسب) التجربة، قائلًا:

–  ألطف ما بها أنها تشبع رغبة كتابة القصص، ورغبة التقديم كليهما. مشكلتها الوحيدة عدم انتشار ثقافة البودكاست لدى المثقف العربي أو الإنسان العربي على العموم.

رغم هذا كله، اعترف (ياسر) بتفكيره أكثر من مرة في التوقف عن تصوير الفيديوهات عمومًا، واستغلال ذلك الوقت في الكتابة أو القراءة:

– لكـن من وقت لآخـر تأتينـي رسـائـل من نـاس استفادوا فعلًا من فيديو قديم أو حديث، وهذا هو السبب الوحيد تقريبًا لاستمراري في اليوتيوب حتى الآن.

************

في تاريخ 16 سبتمبر 2017م، دشنت الكاتبة (شيرين هنائي) نموذجًا آخر من الإنتاج المرئي للمؤلفين، يتمثل في سلسلة فيديوهات على صفحتها بـ (فيسبوك)، تحدثت فيها بتوسع عن أسس الكتابة للطفل، وفن الرسوم المتجركة. بلغ عددهن حتى الآن تسع حلقات (تتراوح الواحدة ما بين 10 إلى 30 دقيقة). تقول (هنائي):

– بعد 13 عامًا عملت فيها في كتابة وتحريك وإخراج الرسوم المتحركة، خطت ببالي فكرة تصوير “دردشات” عن الكتابة للأطفال. وجدت أن الأمر ربما يكون مفيدًا في استعادة الضوء المسلط على أعمال الاطفال، وتشجيع الموهوبين على الكتابة لهذا السن الذي بدأ منذ سنوات في الاتجاه للاعمال الغربية، بسبب جمود الاعمال العربية الموجهة له من جهة، والعزوف عن إنتاجها لعدم تقبل الاطفال لها من جهة أخرى.

تضيف مخرجة كارتون (حارة أم الدنيا):

– الجمهور المستهدف للحلقات هو الشباب والكبار الذين يملكون ملكة الحكي وتأليف القصص للأطفال سواء من الهواة أو من المتخصصين. والعاملين في أي مجال له احتكاك بتربية الأطفال وبالطبع الآباء والأمهات.

ثاني رغي و حكي عن كتابة قصص الاطفال و سيناريو الرسوم المتحركة

Posted by ‎شيرين هنائي‎ on Sunday, September 17, 2017

عند سؤال (شيرين) عن ردود أفعال المتلقين أو المخططات لاستكمال الفيديوهات، أجابت:

– تلقيت ردود أفعال طيبة جدًا، ولازلت أتلقى الرسائل طلبًا لإستكمال السلسلة. لذا قررت بعد اعتمادي كمدرب كتابة إبداعية محترف أن أكمل ما بدأته، وأصور حلقات أخرى كدردشات حميمة مع أصدقائي لا كورشة تدريبية جافة.

************

أجرت الموقع الإلكتروني (لأبعد مدى) حوارين صحفيين:

أولهما: بتاريخ 23 أغسطس 2019م، مع الكاتبة الكويتية (ضحى الحداد).

الثاني: بتاريخ 21 نوفمبر 2019م، مع الرسام المصري (شادي سيد عتاب).

ثمة عامل مشترك بارز بين ضيفي الحوارين: كلاهما محسوبان على الفانتازيا والرعب. وفي نفس الوقت، أصحاب تجربة مميزة على موقع (يوتيوب).

في هذه المرة، أن تسمع منهم أفضل من أن تسمع عنهم. لذلك، إليكم –نصًا- ما قالاه خلال الحوار.

***********

إنها قصة طريفة، بدأت قناتي (م. بابونج) بعد إصداري لنهايات معلقة حيث أول فيديو تم نشره في القناة كان في سنة 2013م.

بدأت القناة كوسيلة للتواصل مع أختي التي كانت تدرس خارج البلاد.

كان من الصعب عليها أن تجد الوقت لتسمع آرائي في الكتب.. لهذا قررت فتح قناة يوتيوب لأسجل فيها آرائي لكي لا أنساها، وتستطيع سماع رأيي متى ما أرادت.. ولكي أجعل اسم القناة مميز لها لكي لا تنساه أسميتها (م. بابونج) الميم تعني مهندسة (لأنني مهندسة ميكانيكية) وبابونج هو أفضل شراب عشبي أحبه، ولا أستطيــع العمل أو التركــيز بدون جرعتي من البابونج اليومية.

عندما زاد عدد المشتركين مما أثار استغرابي فعلًا تركت الاسم كما هو لأنه مميز و يسهل على الناس الوصول للقناة.

قبل أن أصدر نهايات معلقة لم يكن هناك أي نشاط لليوتيوب من ناحية الكتب بشكل يذكر. حيث أنني أصدرته في سنة 2013م، وأصدرت سماء فارغة في نهاية سنة 2014م، والبوكتيوب العربي ظهر بشكل واضح في سنة 2015م.

وبالنسبة لنوع الأدب الذي أحب الكتابة عنه لا يزال البوكتيوب العربي يفتقر إلى القراء الذين يستمتعون بقراءة الخيال بشتى أنواعه.. لهذا أنا أستخدم اليوتيوب للتعرف على مجتمع القراء بشكل عام، وليس من أجل معرفة توجهات القارئ، حيث أن معظم منتجين اليوتيوب يتمتعون بتنوع اختياراتهم لكنها ليست من نوعية الأدب الذي أسعى لنشره سواء في قناتي أو إصداراتي.

لهذا أنا أعامل اليوتيوب كشيء منفصل من ناحية التجربة الأدبية عن كتاباتي وبوصلتي الوحيدة هي استمتاعي بما أكتبه، وأريد نشره بين القراء العرب.

• ضحى الحداد.

 كنت قد بدأت حديثًا قراءة قصص رعب أجنبية قصيرة جدًا يكتبها في العادة هواة على الإنترنت تسمى Creepypasta، وفي هذا الوقت رأيت بعض الفيديوهات التي تحكي تلك القصص ببعض الرسوم المتحركة شديدة البساطة، ففكرت: ماذا لو قللت التحريك وزدت من دقة الرسم؟

تناقشت مع زميلتي وجمعنا أقرب أمثلة متواجدة على الإنترنت للنتيجة المرجوة، ومن هنا بدأنا.

يتكون فريق العمل بالأساس مني أنا ورقية سيد تقي زميلتي، ولاحقًا انضمت إلينا الفنانة أسماء عبد المنعم في حلقتين، كما ساعدنا ملحن موسيقى مصري يلقب نفيه باسم 2Ays.

كانت موسيقــاه هي اللمســة التي أضفت إحسـاس بالأصالة في حلقاتنا التي شارك فيها. أما بالنسبة لمؤديين الصوت فكنا نستعين بأصحابنا وأسرتنا وأحيانًا كنت أؤدي الدور بنفسي حتى.

– مراحل إنتاج الحلقة:

في البداية أنا وصديقتي رقية سيد تقي نبدأ في عصف الأفكار فعندما تأتي فكرة جيدة أو نشعر أنها تستحق المحاولة نبدأ في كتابتها كسيناريو قصير، ثم نريه لبعضنا البعض فيراجع على تفاصيل السيناريو الطرف الآخر، ويقوم بتعديل بعض الأجزاء لتتناسب أكثر مع الجودة التي نود تقديمها ثم أن أحدنا يبدأ في عمل ستوري بورد للحلقة يحدد فيه (الهيكل العام للمشاهد، عددها، الجو العام لألوان الحلقة من خلاله)، وحين ينتهي من ذلك نبدأ كلانا في رسم كل مشهد مع فصل العناصر التي سيتم تحريكها عن الخلفية و في أثناء هذا نكون قد أرسلنا الستوري بورد والسيناريو لأصدقاء لنا نرى أن صوتهم مناسب لشخصيات الحلقة ليؤدوها.

في أغلب الوقت يحتاج الأمر لتوجيه ومحاولات مستمرة منا بل وأحيانا نضطر لتسجيل مثال بصوتنا على الأداء المراد ونرسله لهم حتى يقلدوه، ثم أخيرًا يقوم أحدنا بدمج الرسومات مع الأصوات و بعض المؤثرات الصوتية والموسيقى المجانية على برنامج مونتاج، وبذلك تكون انتهت الحلقة وننشرها على قناتنا على موقع اليوتيوب.

متوسط زمن إنتاج الحلقة الواحدة يستغرق شهرًا، أصعب المراحل لابد و أن يكون رسم الكادرات نفسها، فأنت ترسم لوحة ديجيتال لكل مشهد وتقوم بفصل عناصر عن الخلفية كذلك، وهو شيء يتطلب مجهود ليس بالهين إطلاقًا.

• شادي سيد عتاب.

نُشر التقرير السابق كأحد فصول الكتاب الإلكتروني (خياليون جدد).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).