خياليون جدد: خرجوا من شرنقة المدونات

في بداية ظهور الإنترنت في مصر، كانت المدونات شيئًا مثيرًا للخيال، وقد خزنت عدد من قصصي علي مدونتي، وساعدني التعرف على مدونين آخرين في تشارك تجربة الكتابة وصعوبات النشر في الوسط الأدبي الشبابي، ودعيت للمشاركة في أحد كتبهم الجماعية وكان صادرًا عن دار ليلى كيان كورب باسم (أبجدية إبداع عفوي).

• عصام منصور.

***********

الفائدة الأولى للتدوين – الذي أعتبرني دخلت إليه متأخرًا نسبيًا- هو إعادة إحيائي ككاتب؛ ثم صارت لي قاعدة لا بأس بها من القراء الذين ينتظرون كتاباتي ويتفاعلون معها بالمناقشة ويجعلوني – وهذا مهم جدًا – أطور أفكاري بل وأصححها أحيانًا.

من جهة أخرى، ساعدني التدوين إلى تنويع كتاباتي بدرجة كبيرة؛ فبعد أن كنت أخلص بشدة للكتابة الروائية والقصصية سيما في مجال الخيال العلمي.

صرت أكتب الخواطر والمذكرات والقصص القصيرة الواقعية فضلًا عن السياسة والاجتماع والدين والتاريخ مع القليل جدًا من الكتابة الرومانسية. وتكونت لدي شبكة جيدة من العلاقات التي شجعتني على نشر رواياتي (التي كانت مركونة في الأدراج)، ونشر عدد من مقالاتي (المحبوسة في المدونة) في عدد من الصحف الورقية والإلكترونية.

• ماجد القاضي.

***********

حين انتشرت حمى “التدوين” كنتُ ممن حُمّ. عشت هاجس الكتابة التلقائية الحرة ومتعة أن تكون واحدًا ممن يصنعون المحتوى الرقمي. التدوين جعلني مشهورًا أكثر مما فعلت كتاباتي الإبداعية، كما أن كتابتي في المدونة تزامنت مع التزامي بكتابة مقالات الرأي للصحف، وكانت هناك موجة أخرى اسمها (الإعلام الجديد) أعتقد أني قد حُسبت عليها أيضًا.

لذا تحمست في ذلك الأوان للفكرة حتى وجهتُ دعوة لعدد من الكتّاب الجيدين، فانتعشت المدونة أكثر وصار لها مريدون ومتابعون، الفترة الذهبية كانت من 2008م إلى 2011م.

الآن، وقد فترت المدونة وفتر التدوين كثيرًا فسأقول التالي:

كانت مدونة (أشرف فقيه) مميزة جدًا من حيث المحتوى مقارنة بسواها من المواقع الشخصية، لكن التجربة في مجملها لم تكن ناجحة، أو لنقل أنها كانت لا شك ستنتهي إلى هذا الاضمحلال، لأن هذه سمة لكل ما هو رقمي وكل ما هو إنترنتّي، إن هذه الحضـارة الرقميـة هي من التفاهـة والعدميـة بمكان!

إنها إلى زوال حتمًا لأنها في الأساس مضادة للكينونة وللحيّز الوجودي!

ما معنى البتَ والبايت والتيرا بايت؟

ما معنى أن تكون صورك ومستنداتك وذكرياتك مخزنة على السحابة؟ أم تكون تفاصيل حياتك رهن هاتفك الجوال؟

ما معنى أن تلغي شيئًا بأن تلقي به في سلة مهملات إلكترونية.. تضغط زر “ديليت”، هل تفهمني؟

لاحظ أني متخصص في علوم الحاسوب.. ومع ذلك فلا بد أن ندرك كم هي متهافتة ولاشيئية هي هذه الحضارة الرقمية. وكل ما خُلق من البتّ فمصيره مرهون بسيرفر الضياع. المدونة بالنسبة لي الآن مجرد أرشيف لمرحلة ما.

هناك طبعًا مشاريع أخرى أكثر جدية وتخصصًا وجودة لأن العالم قد تعلم الدرس. طبعًا قد أبدأ موقعًا آخر برؤية أخرى في أي وقت.. إنه الفضاء السايبري يا عزيزي!

• أشرف فقيه.

 نشرت السطور السابقة كأحد فصول الكتاب الإلكتروني (خياليون جدد).

 

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).