حوار مع الفائز بجائزتي (نهاد شريف) و(إحسان عبد القدوس): محمد الناغي

• حاوره: ياسين أحمد سعيد.

مؤلف وسيناريست مصري، ينتمي إلى محافظة (بورسعيد)، تميزت كتاباته بالتنوع ما بين الأدب الاجتماعي والرعب والخيال العلمي و.. و..، لذلك ليس من الغريب أن يمتد ذاك التنوع إلى سجل جوائزه أيضًا. على سبيل المثال لا الحصر:

الفوز بالمركز الأول في مسابقة (إحسان عبد القدوس)- فرع القصة القصيرة، المركز الرابع في مسابقة (نهاد شريف) لأدب الخيال العلمي- فرع الرواية، المركز الرابع في مسابقة المجلس الأعلى للثقافة (دورة محمد البساطي)- فرع الرواية.

– محمد الناغى..لو أردنا أن نوجزه في سطور؟

قارئ متعته القراءة، مضى به طريق التعليم إلى بكالريوس تجارة قسم إدارة أعمال، يكتسب قوته من العمل بالتجارة وإمساك الحسابات، فيما أفضـت هوايته في القراءة إلى سلوك طريق الكتابة.

– البدايات الأدبية:

بدأت القراءة النهمة في سن عشر سنوات، وفي سن 11 كنت قانعًا بالقراءة ولا أفكر في غيرها، ولكن شقيقي الأكبر ظن أن مع قراءاتي الغزيرة فلا بد أن أكتب بالضرورة، وكان لديه موضوع تعبير في المدرسة يؤرقه (فكرة رواية)، فطلب مني كتابتها له، هو يكبرني بأربع سنوات.

بالطبع فوجئت بالطلب، واستبعدت قدرتي على تلبية مطلبه، لكنه شجعني في يقين كامل بنجاحي، فكتبت له، وأخبرني بعدها بأن الموضوع لاقى استحسانًا، ومن وقتها استشعرت مذاقًا جديـدًا لازلت أستطيبه إلى اللحظة، من هنا قررت المواصلة.

أول قصة كتبتها كانت قصة قصيرة تدعى (مكابدة البقاء).

– ما هي نقاط التحول التي تعتبرها شكّلت ملامح طريقك الأدبي؟

القراءة لخمس:

د. نبيل فاروق، د. أحمد خالد توفيق، أ. أنيس منصور، أ. محمد حسنين هيكل، وأحمد رجب.

–  الانتماء إلى بورسعيد، وانعكاسه على كتاباتك:

بطبيعة الحال لم يظهر لي أدب كاف بعد، ولكن ما تقدم مثل (دم الأخوين)، أو رواية (الصحفي)، يظهر فيهما تواجد مكاني نسبي  لبورسعيد، ولازلت لدي مشاريع أكثر تخصصًا أتمنى أن يوفقني الله في إتمامها.

– على هامش سياق النقطة السابقة، هل يعانى أدباء الأقاليم من مشاكل أكبر، أو كما يقولون عن المعادلة المتداولة “معاناة الكاتب تتناسب طرديًا مع بعد المسافة بينه وبين القاهرة”؟

المقولة صائبة طبعًا، وأركان تسهيل طريقه مثل التواجد في المنتديات والصالونات الأدبية، والتعرف على النقاد والصحفيين المهتمين بالأدب.. إلخ. كل تلك السبل مقطـوعة أمام أديب الأقاليـم! لذا.. الصعوبات أمامه عادة ما تكون أضعافًا بالقياس لغيره.

 

– (ظلال الإثم):

البشر عمـومًا يتعاملـون مع الآثام (الخطـايا) بشكل فريد، فالمرء يخطئ وهو يتوقع أن تنزل به صاعقة تعاقبه في الحال، ولأن ذلك لا يحدث عادة، فالمخطئ يستبد به الغرور ويظن أن الأمر لم يكن خطأ إذن، فينساه؛ ويقترف غيره.. وهكذا.

المجموعة القصصية (ظلال الإثم) تتناول مثل ذلك، ولكن من خلال ثيمة أن عاقبة الإثم كالظل، لا تنفك تتبعك؛ حتى تقع عليك!

– حصد قصة الفانتازيا (دم الأخوين) لجائزة (إحسان عبد القدوس) 2013م:

في هذا الوقت- للحقيقة -كنت أواجه مشاكل جمة حقيقية في عملي، لدرجة لم أشعر معها بشيء ذي بال عند استقبالي الخبر، ولكن بعد فترة بدأت جذوة السعادة تجد الأجواء الطبيعية للنمو والازدياد، وما أسعدني حقيقة أن تلك القصة التي تنتمي لأدب الرعب نوعًا، لعلها المرة الأولى التي يتـم فيها تتويج مثل هذا الأدب بمثل هذه جائزة.

– الرواية الفائزة بجائزة نهاد شريف للخيال العلمي.. (الانعكاس الكوني):

كل نجاح هو بفضل الله.

تتحدث الرواية عن تطبيق لعدد من النظريات العلمية النظرية المثيرة للجدل، وتناقش توابع تطبيقها في الواقع عبر منظور علمي من خلال حبكة درامية، أتمنى أن تنال رضا القارئ.

حتى اللحظة لم أتفق مع دور نشر لنشرها، أتمنى أن يتم ذلك في القريب بإذن الله.

– تُوج مشوارك مؤخرًا بجائزة المجلس الأعلى للثقافة، أي أن التكريم جاء بأكبر صبغة رسمية هذه المرة، فأي الجوائز أقرب لقلبك من كل ما سبق؟

وما الجائزة التي تحلم باقتناصها في المستقبل؟

لعلها ليست الأولى من الدولة، ففي 2008م وفقني الله بالفوز بجائزة وزارة الشباب عن قصة (البئر) الصادرة ضمن المجموعة القصصية (ظلال الإثم).

غني عن القول أن لكل جائزة مذاقها الخاص، ولكن -بشكل ما- جائزة إحسان عبد القدوس هي الأقرب لقلبي، ربما لأنها كانت الأكثر تنظيمًا وانضباطًا.

الجائزة التي أتطلع إليها فعلًا، هي الجائزة التي يمنحها إياي القارئ، بأن يحب ما أكتب؛ ويترقبه. تلك جائزة لا يوجد ما يُعادلها.

– الاستعدادات التي تتطلبها كتابة الخيال العلمي:

كتابة أدب الخيال العلمي مرهقة جدًا، بالأساس في مرحلة الإعداد، نظرًا لأهمية إثبات جدية ومصداقية العمل. فمثلا لو الرواية تستغرق 3 أشهر، فتحضير المادة العلمية يستهلك منهم شهرين!

 – مشكلات تواجه أدب الخيال العلمي:

الأدب الرائج والمقدر في العالم كله هو الأدب الاجتماعي أو الإنساني، وآخر صيحة الآن الكتابة التأملية أو التي تحوي شيئًا من حكمة الصوفية، أما أدب التشويق كالخيال العلمي أو الرعب أو حتى البوليسي، فللأسف ينظر له النقاد ومحكمي المسابقات بلا كبير اكتراث.

– النشر في (شمس الغد)، أول سلسلة متخصصة في أدب الخيال العلمي، الصادرة عن الجمعية المصرية لأدب الخيال العلمي. كيف تقيم هذه التجربة؟

هي جيدة في العام، ولكن بشكل خاص لكل كاتب؛ فمسألة فيها نظر.

– تنتمي (ظلال الإثم) إلى أدب الرعب، (النطاق المحرم) مؤامرات، (الانعكاس الكوني) خيال علمي، كيف تحافظ على هذا التنوع في أعمالك، وأيهم تجد نفسك فيه أكثر؟

كل لون من ألوان الأدب أجد فيه تحديًا جديدًا، وهو ما يُحفزني ويُثير جذلي شخصيًا.

وفي النهاية أتمنى أن يُلاقي ما أكتب استحسان القارئ. فعلًا أحب الكتابة فيهن أجمعين، بلا سابق تفضيل لأحدهم على الآخر.

– اللون الأدبي الذي تتمنى خوض مضماره في المدى القريب:

الكتابة في حقب تاريخية غير معاصرة لها بريقها الخاص، نظرًا لأن في حال فعلها بمهنية فستكون شائقة ومرهقة في مرحلة التحضير، ولكنه جد جهد ممتع.

لدي بالفعل مشاريع لمثل ذلك، أتمنى أن يحين أوانها قريبًا.

– العامية أم الفصحى:

تخيل مثلا لو قرأت لكاتب بارع جزائري أو مغربي، يكتب بالعربية ولكن بعامية بلده، هل ستفقه شيئًا؟

لمثل ذلك أرى أن الكتابة بالعامية تُضيق الحدود أمام آفاق انتشار الكاتب، ولا أخشى من قلة الإقبال، لأن القارئ الدءوب -قطعًا- يحب الفصحى.

نجيب محفوظ هو مثلي الأعلى في تبسيط العامية، لذلك هو مثل يُحتذى به.

– بما أنك مارست كتابة (الخيال) و(الواقعية) معًا، هل يواجه مؤلفي الفئة الأولى عراقيل مختلفة عن غيرهم؟ أم أن مشكلات الأدباء الشباب واحدة؟

هذا سؤال لا تستطيع فصل شطريه عن بعضهما، إن أخرجنا الأدباء الشباب من المعادلة لقلت لك أن أدب الواقعية ذو استقبال وتوقير أفضل لدى النقاد ومحكمي المسابقات، فيما أدب الخيال يثير شغف القراء أكثر، خاصة الشباب منهم، ولكنك كذلك لا تستطيع تجنيب أثر أراء النقاد وأثرها في الترويج للعمل الأدبي، وهكذا؛ فالعلاقة جد متشابكة.

أما الأدباء الشباب، فأيًا كان ما يكتبونه، فمشاكلهم جمة، كالتسويق والتوزيع، دعك من تجاهل الإعلام.

ولأن الترويج لمؤلف في مقتبل طريقه الأدبي شبه مستحيل ما لم تقف جانبه دار نشر قوية، أو يتناول أعماله ناقد ذو ثقل، بما يثير فضول القراء، فيبتاعون كتابه، فتدور العجلة، وهكذا. كلا الأمرين -للأسف- لا مجال لتحقيقهما بدون علاقات شخصية، وهذا غير متاح للسواد الأعظم من الأدباء الشبان طبعًا.

– الاحتكاك المباشر مع القراء، على غرار (حفلات التوقيع):

أجريت خمسة حفـلات توقيع في أربع محافظات، غني عن القول أن في حفلات التوقيع لا يكون القراء من الحاضرين قد طالعوا الكتاب بعد، لذا تعليقاتهم لا تكون أراء في الكتاب بقدر ما تكون انتظارًا للاستماع إلى المؤلف، متوقعين أن يُقدم لهم كتابه بأسلوب بسيط مشوق بما يحفزهم على شراؤه.

أجمل تعليق سمعته من قارئ – وهو بفضل الله تكرر من أكثر من شخص- وهو أنه برغم انخداعه بسياق القصة ومباغتته بالنهاية التي لم يكن يتوقعها، إلا أنه أحب هذا الانخداع.

أطرف المواقف وأحرجها طبعًا لكافة الكتاب الشبان، أن تحضر حفل توقيع، وتكون أغلب المقاعد خالية، حدث هذا لي في حفل توقيع المنصورة، ولكن ما أن أخـذت قرار بدء النقـاش، حتى توافـد الحاضـرون،

واختلف المشهد عن بدايته.

– مجال (السيناريو):

أحببت كتابة السيناريو لعدة أسباب، منها:

أن أفلامنا ومسلسلاتنا باتوا نمطيين بشكل مثير للسأم، وما شجعني أكثر قول أحد كتاب السيناريو اللامعين أن السيناريو علم أكثر منه موهبة، فمن كتبه وهو لديه أصلا موهبة، فقطعًا سيكون إنتاجه أفضل نكهة وتميزًا، لذا اشتركت في دورة متخصصة لكتابة السيناريو السينمائي والتلفزيوني، وتخرجت بمشروع.

وفي مجال الأفلام القصيرة، كتبت سيناريو قصتي (مكالمة) ليحوز هذا الفيلم القصير بفضل الله الجائزة الرابعة بمسابقة مؤسسة التفكير الإيجابي الأولى 2013م، كما كتبت سيناريو فيلم قصير لقصتي كذلك (طريق سفر)، ولكنه لم يُعرض بعد.

أما عن السيناريو السينمائي الأول لي، فهو سيناريو (الصحفي) والذي قد حاز على موافقة الرقابة على المصنفات الفنية بفضل الله، ومن المحاولة الأولى، ويشاء الله أن تلاقي فكرته إعجاب زوجتي، فتصر على تحويلها إلى رواية، وقد كنت في الواقع مكتفيًا به كسيناريو سينمائي، ولكني استجبت لها فحولته فعلًا لرواية، لتفوز بعد ذلك بجائزة المجلس الأعلى للثقافة دورة محمد البساطي.

– أبرز المساندين في المشوار الأدبي:

أول من طرح في ذهني فكرة الكتابة هو شقيقي الأكبر أحمد، وبعد ذلك كنت أكتب بشكل موسمي كنوع من الرفاهيـة، أما بعد زواجي فصارت زوجتي أكثـر من يُشجعني على أن أجعل ذلك فرضًا يوميًا.

– المؤلفون المفضلون:

من الصعب أن لا يرد أسمي د. نبيل فاروق ود. أحمد خالد توفيق، ومع نضوج التجربة، تأثرت كذلك بأنيس منصور، ونجيب محفوظ، وأحمد رجب.

– الأعمال القادمة:

أعكف الآن على رواية اجتماعية رومانسية.

– الأحلام التي تطمح إليها، سواء لنفسك، أو للوسط الأدبي عامةً؟

على المستوى الشخصي أتمنى أن يروج، ويروق؛ ما أكتب للقراء، ويصنع معهم فارقًا.

وللوسـط الأدبي عامـة، آمل أن يلتفت النقـاد للأدباء الشبان، وأن تهتم دور النشر الكبرى بالنشر لهم، تبعًا لجودة عملهم، وليس لمدى قوة علاقاتهم الشخصية.

• نشر الحوار في عدد يونيو 2014م من مجلة (ومضات).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).