رانيا حجاج جـ 2: العلاقات الإنسانية هي التي تساعدنا على اكتشاف جوهرنا البشري

حاورتها: ياسمين سامي.

♦ لقراءة الجزء السابق.

– المجموعة القصصية لم تعد تلقى رواجًا بين مجتمع القراء، ما السبب في رأيك؟ كيف كانت تجربتك مع المجموعة القصصية (لاتيه)؟ وهل ستكررينها في المستقبل؟

عدم رواجها يعود لدور النشر غير الداعمة لهذا النوع من الكتب نظرًا لأنها لا تعود بالأرباح المتوقعة، وعليه اعتاد القارئ على عدم وجودها بكثرة، كما أن الكثير من القراء يفضلون القصص الطويلة والمقصود بها هنا “الرواية” لكثرة أحداثها.

بالنسبة لتجربتي للمجموعة القصصية فقد كانت فاشلة بكل المقاييس نظرًا للكثير من الأسباب أحدها (وهو الرئيسي) التوزيع والذي كان معدومًا للمجموعة وحقيقةً ليس لدي الرغبة في أعادة الكرة مرة أخرى حاليًا، وربما قد يتغير رأيي في المستقبل، من يعلم؟

– اختيارك لشخصية “بديعة” كبطلة تُنسج حولها قصة مختلفة عن الواقع اختيار مثير للاهتمام، نحب أن نعرف كيف جاءتك الفكرة للكتابة عنها؟

كنت أقرأ قصة ريا وسكينة على إحدى المواقع عندما انتهت قصتها بشهادة ابنتها  ضدها ووفاتها بعد ذلك في حريق الملجأ.

في الحقيقة حزنت كثيرًا لأجلها وللظلم الذي حل بها، لم تجد حبًا في حياتها ثم ماتت أسوأ موته بدون أي ذنب.

وقتها فكرت في أن أمنحها فرصة للحياة مرة أخرى على الأوراق، حياة لم يتسنى لها أن تعيشها، فكيف يا ترى ستعيشها وكيف سيتعامل معها المجتمع حولها؟ هذا ما سنعرفه من خلال الرواية.

وهناك خطة سارية لإعادة صياغة الرواية مرة أخرى وطرحها في الأسواق بطبعتها الثالثة، لكن الأمر قد يأخذ بعض الوقت، نظرًا لانشغالي ببعض الأعمال الأخرى.

– ما المراجع التي رجعتي إليها لتحصيل معلومات عن “بديعة” خصوصًا أن المعلومات عنها تكاد تكون منعدمة؟

بالضبط لا توجد معلومات عنها لأنها توفيت في عمر صغير، وقصتي في الواقع لم تحتج لأي معلومات كونها مبنيه على حياة خيالية تم نسجها لفتاة لم يتسنى لها الوقت أن تعشها.

– في روايتي (ذات الوشاح الأخضر) و(فتاة من مومباي) كان هناك حضور بارز لدور الصداقة في حياة الأبطال وربطه بالخروج من الأزمات فما الرسالة التي أردتِ توصيلها من وراء هذا الربط؟

رواياتي دائمًا تدور حول العلاقات الإنسانية بشكل عام، وكيف أن كل شخص يمر بحياتنا يترك بها أثرًا ولو صغير.

النشأة كانت العامل الرئيسي في كلا الروايتين، كيف يمكن لوالدين أن ينشأ شخصية لا تعرف ماذا وكيف تقاوم الواقع كما ينبغي؟ وأهمية وجود شخص يملك من الحكمة ما يصل بغيره إلى بر الأمان.

العلاقات الإنسانية هي التي تساعدنا على اكتشاف جوهرنا البشري، كيف نصبح أشخاص جيدين أو سيئين؟

نحن نتكون بمن يحيطون بنا، وحياتنا تختلف بمن هم حولنا، لذا قد تكون علاقاتنا الإنسانية هي أهم ما يمكننا مناقشته للعلوّ بالنفس البشرية، والصداقة عنصر أساسي فيها، وقد يعتمد التكوين البشري عليه كثيرًا أو بشكل كلي للبناء أو للهدم.

– البعض انتقد استخدامك لبعض العامية أثناء الكتابة، كيف ترين أهمية الكتابة بالعامية وفي اي المواضع تفضلين الكتابة بها؟

لم أستخدم العامية إلا في رواية واحدة فقط وهي (عزيزة مونرو)، وقد استخدمتها في بعض الحوارات فقط نظرًا لطبع الرواية وما رأيته صالحًا لها في ذلك الوقت. وقد وضحت ذلك للقراء وقت الإعلان عنها، ورغم تلك التجربة، إلا أنني ضد الكتابة بالعامية، لأنها من وجهة نظري لا تعلو بمستوى القارئ، كما أنها لا تساعد على انتشار الأدب الجيد، وتوقع القارئ في فخ التعود فيبتعد عن فهم ومعرفة لغته، وتدنو به إلى جهل تام بتلك اللغة (الفصحى).

– افتقدنا منذ فترة وجود روايات للجيب بسعر مخفض كالتي توفرت في طفولتنا حدثينا عن تجربتك مع روايات (تيوليب) للجيب- ولماذا في رأيك لم تعد دور النشر تهتم بروايات الجيب؟

لقد تحمست كثيرًا للعمل مع “دار الفؤاد” عندما عرضت علي مالكتها الكاتبة “رباب فؤاد” الفكرة، وقمت بدعم المشروع بالنشر على حسابي الشخصي، مناصفةً مع الدار.

لأجل عدة أسباب، فجلّ ما كنت أفكر به وقتها هو كيفية توصيل منتج ثقافي بسعر لم يكن قد تجاوز الخمسة جنية وقت صدور السلسلة ليد القارئ.

لكن من وجهة نظري (القابلة للصواب أو الخطأ) لم أجد الأقبال الذي اعتقدته، رغم سعرها المنخفض للقارئ الذي لطالما كان يتذمر من غلو سعر الكتب، ولا أعرف سببًا حقيقيًا، لكن أغلب ظني أن بعض القراء ينظرون للكتب بمبدأ ( الغالي تمنه فيه) ظنًا منهم ربما بأن المجهود الذي بُذل في كتابة إصدار عالي الثمن ليس كالمبذول في الرخيص، وهو تقييم شائع في حياتنا العادية لكني لم أكن أتوقع أن يصل للكتاب كسلعه.

بالطبع هناك تجربة المؤسسة الناجحة لكني أعتقد ان نجاحها اعتمد على الظروف الزمنية في ذلك الوقت من وجود جيل واعي ويرغب بالقراءة بعيدًا عن الشو

فمع اختلاف الجيل والظروف الزمنية أصبح الأقدام على هكذا مشروع هو أهدار لمال لن يعود بهامش الربح المتوقع حتى.

– تم تحويل رواية (ذات الوشاح الاخضر) الى كتاب مسموع، ما المميزات التي يضيفها تحويل الكتاب الورقي الى كتاب صوتي مسموع ؟

مواكبة العصر الحديث فقط. لكن الوضع في الأوطان العربية لا يدعم هكذا مشاريع لعدم تعود واهتمام القارئ بهكذا نوع.

– بحثتِ عن أرض جديدة لتبثي من خلالها قضايا مختلفة غير متداولة في الرواية المصرية ففي رواية (الروهينغا) تكلمتِ عن التعذيب الذي يتجرعه مسلمو بورما وأيضًا (فتاة من مومباي) كانت تدور معظم أحداثها في الهند فما السبب وراء ذلك؟

بالنسبة لرواية “الروهينغا” رغبت وقتها بالكتابة عنها لعدم تطرق الروايات لها بعكس القصص القصيرة التي خاضت في هذه القضية، ونشهد الأن كتاب بدأوا في الكتابة عن هذا الموضوع بعد الشهرة الإعلامية التي حدثت للقضية منذ عامين تقريبًا.

أما بالنسبة للهند فأنا أحب تلك البلد وأتمنى يومًا زيارتها، وارتأيت أن أنقل قرائي معي إلى هناك عبر تذكرة أدبية.

– كانت لكِ مشاركات في كتب جماعية مثل كتاب (متأخر للغاية) كيف جاءت الفكرة؟ وكيف استفدتِ من تجربة الكتابة من خلال عمل جماعي؟

كانت أولى بداياتي في عالم النشر عبر الكتب الجماعية التي كانت دور النشر تعلن عنها من وقت لأخر، ولم يكن هدفي من الاشتراك فيها غير تجربة رؤية كتاباتي على الورق قبل الخطو نحو النشر الفردي.

لم تكن تجربة سيئة إلا أنها بلا فائدة فهي لا تساعد حتى على بناء قاعدة قرائيه، لكنها قد تعطي الكاتب نظرة مستقبلية لما ينوي نشره ومعرفته بقواعد النشر التي تتبعها الدور بشكل عام وهو الأمر الغاية في الأهمية قبل الخطو نحو النشر الفردي، حتى لا يقع ضحية النصب أو تطلعاته الغير واقعية.

– هل تعرضتِ لإحباطات معينة خلال انغماسك في مجال الكتابة؟

الكثير والكثير من الإحباطات والتي ما زالت مستمرة رغم ما وصلت إليه في مرحلة (لا بأس بها) من الكتابة والنشر.

– موقف طريف حدث لكِ ككاتبة؟

جاءني قارئ يومًا يستفسر عن السبب الذي يجعلني أضع نهايات سوداوية لكل القصص بمجموعتي الأولى، فأجبته بأنه الواقع. فغضب قائلًا “الواقع سوداوي والخيال أيضًا”.

ولذلك غيرت نهاية روايتي ذات الوشاح الأخضر إلى نهاية سعيدة بعد أن كانت مأساوية.

– فكرة تؤرقك وليس لديك الشجاعة في الكتابة عنها؟

الكاتب الجيد لا يفصح عن أفكاره، يجعلها فقط تؤرقه حتى تخرج من تلقاء نفسها للعلن أو تموت.

– ما أكثر تعليق يسعدك من القراء وما أكثر تعليق يزعجك؟

أي كاتب يسعد بالتعليقات الإيجابية عن مؤلفاته والعكس صحيح.

– ما هي مشروعاتك القادمة؟

سيصدر لي رواية في فئة الفانتازيا في معرض القاهرة للكتاب 2020 بعد فوزها في مسابقة خاصة بدار النشر نفسها، وسيتم الإعلان عن التفاصيل لاحقًا. أما عن المشاريع الأخرى سيتم الإعلان عنها كل في وقته.

عن لأبعد مدى