الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

مؤلف (المستمعون): لجأت إلى الخيال العلمي.. لأنني شعرت بأن العالم غير كافٍ..

إذا حاولنا حصر المؤلفين الشباب الذين جربوا -ولو مرة- مجال (الخيال العلمي)، سنجد أنهم قلة بكل أسف، أما الذين جربوا.. وقطعوا أشواطًا جديرة بالذكر.. فهؤلاء قد يعدون على الأصابع..

منهم ضيف هذه الحلقة، الذي ولد ونشأ بمحافظة المنصورة، تخرج من كلية الصيدلة، يعمل حاليًا في المملكة العربية السعودية.

بدأ مشواره الأدبي بإصدار كتاب يتضمن روايتين قصيرتين، حمل اسم (شقوق الزمن). ثم أتبعه برواية ضخمة الصفحات، اختار لها عنوان (المستمعون).

– كيف كانت بدايتك كقارئ؟

البداية كانت في سن صغيرة، وتقريبًا بدأت قراءة الروايات بعد فترة قصيرة من تعلمي القراءة. انحصرت أغلب قراءتي في روايات مصرية للجيب، فشقيقي الأكبر محمد عاشق للقراءة حتى النخاع، وقد نشأت لأجد لديه مجموعة كبيرة من روايات الجيب، وأغلب أفراد العائلة يقرءونها معه، لذلك سرعان ما انتظمت في القراءة معهم.

– المحاولات الأولى في الكتابة؟

محاولات الكتابة أيضا بدأت في سن صغيرة، ولكن أغلبها كانت ضعيفة علي الرغم من احتواء بعضها علي أفكار جيدة، ربما أعيد كتابتها لاحقًا.

كان الجمهور في هذا الوقت عبارة عن المقربين فقط، دخل الأمر في مرحلة الجدية عند تعرفي علي منتدى القصة، فبدأت اهتم بالكتابة أكثر، وبإعادة الكتابة مرات عديدة حتى أصل إلي شكل يرضيني ويرضي القاري داخلي.

بعدها تعرفت علي منتدى التكية الأدبي وتعرفت هناك علي عدد من الأساتذة اللذين ساعدوني بالنصح والتوجيه والإرشاد مثل الدكتورة إيمان الدواخلي وكانت هي السبب بعد الله سبحانه وتعالي في نشر شقوق الزمن، والدكتور محمد الدواخلي والكاتب أحمد الملواني وغيرهم من الأدباء.

– لماذا الخيال العلمي؟

الخيال العلمي عني لي أمرًا هامًا:

– المزيد.

فمثل العديدين منكم دائما ما شعرت أن هذا العالم غير كاف، شعرت أنني أرغب بالمزيد. فجاء الخيال العلمي؛ ليمنحني ما أريد وأكثر، فالخيال العلمي لم يفتح عيناي على عوالم أخري مذهلة فحسب، بل أمتعني بمعرفة أن عالمنا يحمل المزيد، علمني أن انظر بطرق جديدة للأشياء العادية، علمني أن هناك المزيد في عالمنا مخبأ خلف حواسنا، وفي كل مكان حولنا.

أصبح الخيال العلمي، وكل ما يتعلق به واحدة من متعي الدائمة، ويمكنني أن الخص أسباب عشقي له، وعشق الكثيرين غيري في نقاط سريعة:

1- لأنه ممتع للغاية:

هذا واحد من الأسباب الرئيسية لعشقي له، فعندما يكون لدي وقت فراغ، وأريد قضاءه في عمل شي ممتع، لا أفكر مرتين.

2- الهروب من الواقع:

واحدة من أفضل الوصفات المجربة للهروب من مشاكل الحياة اليومية الكثيرة التي تحاصرنا طوال الوقت، هي ترك العالم بأكمله، والذهاب العالم أخر.

3- يوسع الخيال:

علمني الخيال العلمي أن الغي كلمة مستحيل من قاموسي، وأن أجلس لأشاهده يتحطم بمنتهي البساطة بعينين متسعتين.

4- يشبع شهيتي للتساؤل:

دائما ما كنت أسأل ماذا لو حدث كذا، ماذا لو لم يحدث كذا، ماذا لو حدثت الأمور بصورة مختلفة، وغالبا ما كانت أسئلتي تظل معلقة في الفضاء بلا إجابة، حتى جاء بها الخيال العلمي.

– لماذا اخترت أن ينتمي أول إصداراتك إلي الخيال العلمي، رغم تنوع إنتاجك –كما بدا لاحقًا- بين الخيال العلمي والفانتازيا والبوليسي؟

رحلتي مع الكتابة رحلة غريبة! تفاجئني أنا شخصيا بأمور لم أكن أتوقعها، في بداية كتاباتي كنت أميل لأدب الرعب وأظن أنني سأتخصص فيه وفقط، وكنت أظن أن هناك أنواع لن أطأها أبدا، ولكنني عندما بدأت أكتب فوجئت أن قصصي تتنوع بين الواقعي والخيال العلمي والقليل من الرعب.

عندما كتبت كتابي الأول المنشور (شقوق الزمن)، كان الخيال العلمي هو المحرك الرئيسي لي، ثم تلتها المستمعون من نوعية الخيال العلمي أيضًا، وساعتها عرفت أن الخيال العلمي متشعب بداخلي أكثر مما توقعت، فأنا لا أختار كتابته، بل هو ينبع من داخلي.

ثم تحولت رحلتي الأدبية علي نحو مدهش عندما بدأت أكتب روايتي الطويلة- لم تنشر بعد- فقد فوجئت بنفسي أكتب فيها في ألوان لم أتوقع أنني قادر عليها فضلا عن أن أريدها، ولكن يمكنني القول أن هناك خيط يجمع كل كتاباتي معا وهو التشويق والاهتمام بالإنسان.

فالإنسان عندي هو أصل الحكاية، فأنا لا أسال نفسي ماذا سيحدث لاحقًا، بل  أسال نفسي ماذا سيفعل فلان لاحقًا.

– باعتبارك قمت بتجربة حقلي (الرواية الطويلة جدًا- القصص القصيرة) أيهما تجد نفسك فيه أكثر؟

لا يمكنني القول أنني أفضل أحدهما علي الأخر، فكلا اللونين يحمل لي متعته وتحديه الخاص، فالقصة القصيرة تتحداك أن تنقل صورة قوية للقاري بكلمات قليلة مع حدود نسبية في التعامل مع الزمان والمكان،  وهذا يجعلها مميزة للغاية، بينما الرواية تعني حرية أكثر وانطلاق وتعرف علي الأشخاص جدد وعقد صداقات معهم.

أعتقد ان الفرق بينهما يشبه الفرق بين وجه تراه وسط الزحام ينبغي أن يكون مميزًا ليعلق معك،وبين صديق تعرفه وتقضي معه وقتا طويلًا.

– أغلب أعمالك الخيال علمية (شقوق الزمن، قربان، المستمعون) تتناول المستقبل البعيد، وتتفق في كونها تسترسل في وصف صورة مظلمة للغاية لهذا المستقبل؟

لماذا تنحاز –بل ومعظم مؤلفي الخيال العلمي كذلك- إلى هذه النظرة المتشائمة؟

لا أريد أن أكون متشائمًا فأنا واثق أن الخير قادم بإذن الله، ولا أحد يعلم الغيب، ولكن انظر إلي العالم اليوم، هل إذا استمر العالم علي سيره بهذه الطريقة يبشر بمستقبل مختلف؟

– تنوعت أعمالك بين (الخيال العلمي الصعب) –مثل شقوق الزمن وقربان- و(الخيال العلمي الإنساني) –مثل المستمعون-، هل يمكن أن تشرح للقارئ معنى كل نوع؟ أيهما يستغرق منك مجهود أكثر؟ ولماذا؟

باختصار شديد الخيال العملي الصعب هو الخيال العلمي المبني علي النظريات العلمية الجادة، تجد داخله طرح علمي جاد ربما لا يفهمه بعض القراء غير المتخصصين في بعض الأحيان، ويطلق هذا المصطلح في مقابل الخيال العلمي السهل.

أما الخيال العلمي الإنساني فهو الخيال العلمي الذي يجعل من الإنسان محوره ويتناول حياته وأحلامه والأمة وهمومه ومستقبله وتأثير التقدم عليه فهو موضوعه الرئيسي.

شخصيًا، لا أعتقد أن أيا من رواياتي تدخل ضمن الخيال العلمي الصعب، وحتى قربان لا أظنها تدخل ضمنه إلا بالكثير من المجاملة، وهذا راجع لاشتراكي في كتابتها مع الكاتب ياسين أحمد سعيد وهو -علي ما أعتقد- يحب هذا اللون كثيرًا.

– يتخلل رواياتك عدد من المشاهد الدموية القاسية جدًا؟ مما يجعلها – لولا هذه المشاهد- كانت لتكون مناسبة لشرائح أوسع من الجمهور؟

سأكون كاذبًا لو قلت أن هذا السؤال لم يفاجئني فأنا لم أعتقد أن في رواياتي ما يمكن أن يصنف بمشاهد دموية قاسية جدًا.

يوجد مشاهد قاسية نعم، ولكن قاسية جدًا، لا أعرف، ربما هي كذلك بالنسبة للبعض، فالناس مختلفون، ولكنني أريد أن أقول أن ما في رواياتي من مشاهد لا يعد شي مقارنة بالقسوة والدموية التي يعج بها العالم حولنا اليوم، وأذكر أنني أثناء بحثي عن الحرب الأهلية وقت كتابة المستمعون قرأت مقالات حقيقية عن أهوال لا تصدق، لم أستطيع أن أكتبها في الرواية لفرط بشاعتها.

– أكثر العناصر التي تبرع فيها هي الحبكة؟ بشكل يجعلني أراك (مؤلف بوليسي، يكتب خيال علمي) أكثر منك (كاتب خيال علمي)؟

كما ذكرت سابقا أن عنصر التشويق هو عنصر أساسي في كتاباتي، وستجده حاضرًا بقوة مهما كان اللون الذي أكتبه.

والنقطة الأخرى التي أركز عليها هي قلب الحبكة، فهذه التقنية أيضا حاضرة معي بقوة، وهي تعتمد علي قلب توقعات القاري تماما في نهاية القصة بل وجعله ينظر إلي العمل نفسه بصورة مختلفة، ولكن هذه التقنية يجب أن تنفذ بطريقة صحيحة وإلا أفسدت العمل.

– كانت مسودة (شقوق الزمن) تتكون من 5 نوفيلات، فلماذا احتوت النسخة المنشورة على اثنين فقط؟ وكيف كانت تجربة نشرها بالتعاون مع جماعة التكية الأدبية؟

الاقتصار علي قصتين فقط كان لظروف الدار والنشر، وفي المجمل كانت تجربة جيدة أشكر عليها كل من ساهم فيها، وعلي رأسهم كما ذكرت د. إيمان الدواخلي.

هذه التجربة إن كانت لم تحقق لي كل ما كنت أحلم إلا أنها مثلت لي بوابة العبور إلي عالم النشر الورقي وما يصحب ذلك من تحديات جديدة وتطورات، ونضوج ومتعة، لقد كانت نقطة تحول رغم لي شي.

– تعتمد فكرة المستمعين على تخيل اندلاع حرب أهلية، خلفت وراءها شعبًا منهك نفسيًا، فقام نظام على توفير بشر يستمعون إلى فضفضة من يرغب في الحكي أو جلسة اعتراف، على أساس أن هؤلاء المستمعون ينسون ما حدث بعد بعد الجلسة.

رغم أن العمل يعد متقنًا للغاية في شخصياته وأحداثه الشيقة. ألا ترى أن فكرة (الاستماع- المستمعون)  التي بنيت عليها الحبكة باهتة بعض الشيء؟

لماذا قد يلجأ بشر إلى الاستعانة بمستمعين محترفين –مقابل أجر- لا يتفاعلون مع ما تحكيه، وينسون فيما بعد؟ طالما والحال هكذا، لماذا لا نتحدث إلى الجدران أو حيواناتنا الأليفة مثلًا، وستؤدي نفس الدور؟

أعتقد أن هذا اختصار مخل لجزء من فكرة العمل، فالعمل بناء متكامل يشد بعضه بعضا، ويجب أن ينظر إليه ككتلة واحدة لتفهم الفكرة في سياقها وعندها ستبدو لك منطقية، ربما ستظل غير مقبولة ولكنك ستفهم منطقها.

الأمر يشبه أن تقرأ عن شخص قام بفعل ما فتستنكره أشد الإنكار وربما لا تصدقه ولكنك عندما تعرف الظروف المحيطة به تري الصورة في مكانها الصحيح وتفهم فعله، وكما قلت قد تتقبله أو لا ولكنك تفهمه، نفس الشيء، فكرة المستمعون لا يمكن النظر إليها إلا من خلال النظر إلي الواقع المحيط بها من الحرب والدمار والألم، الحرب التي لم تدمر الأرض فحسب ولكنها دمرت النفوس أيضًا وخلفت شعورًا دائما بالاغتراب عن كل شي.

هؤلاء الناس لم يعودوا يشعرون أنهم بشرًا، بل يشعرون أنهم مجرد بقايا باهتة يسيرون بقوة القصور الذاتي حتى تنتهي حياتهم، وهذا ظهر كثيرًا في أقوالهم، لذلك لا يمكنك مقارنة ما يريده هؤلاء القوم بما يريده البشر الطبيعيون في حياتهم العادية.

بالمناسبة لم تعد الفكرة خيالية كما تظن بل أصبحت أمرًا واقع فقد رأيت عدد من المواقع التي تقدم لك خدمة التحدث مع شخص غريب لمدة معينة مقابل مبلغ مالي ثم ينصرف كل شخص إلي حاله، وقد قرأت أيضًا عن افتتاح مركز مخصص للاستماع في مصر، يعتمد أن يرتدي الشخص قناعًا ويتحدث مع المستمع لفترة معينة ثم ينصرف.

– عانت المستمعون من الإطالة الشديدة في بعض المقاطع، بشكل قد يشعر القارئ أن الكاتب استهدف منذ البداية كتابة رواية ضخمة الحجم، ويرغب في الوصول إلى هدفه بغض النظر عما اتضح إذا كان السياق سيحتمل أم لا؟

علي العكس تمامًا، فقد كان الهدف هو كتابة رواية بين القصيرة والمتوسطة، وبالفعل كانت المسودة الأولي حوالي ربع العمل الحالي.

وعند إعادة كتابتها وإضافة التفاصيل الناقصة وسد الثغرات، ورسم العالم، وتقديم الشخصيات، ورسمها بطريقة مناسبة، والسماح لهم بقول ما لديهم، فوجئت بحجمها يتضاعف علي نحو مخيف ولكنه ممتع إذا لم أكن اعتقد وقتها أنني قادر علي كتابة رواية بهذا الحجم.

قمت باعادة كتابتها واختصرت جزء منها حتي لم يعد بالامكان الاختصار والا اضر بالعمل بشكل كبير، فكل تفصيلة في هذا العمل وان صغرت لها دورها المهم في رسم اللوحة النهائية.

– كانت أغلب شخصيات المسمتعون رمادية؟ لا يوجد شياطين أو ملائكة؟ بشكل قد هدد بإرباك أو مفاجئة القارئ أحيانًا؟ ما الرسالة التي أردتها من هذه النقطة؟

الرسالة التي أدرت إصالها أن هولاء بشر طبيبعون مثلنا، ومثل من نقابلهم في حياتنا اليومية.

لا يوجد خير خالص ولا شر خالص، بل كل شخص يحمل الجانبين، وحتى أشد الناس شرًا، عندما تقترب منه ستعرف أنه ليس شرا خالصا كما تظن بل هو إنسان له أفكاره وأماله وأحلامه ودوافعه التي تجعل هذه الأمور منطقية بل وضرورية من وجهة نظره، بل ربما يمثل هذا الخير والواجب والحب كما يراه.

قد تتفهم وجهة نظره وتتعاطف معه وقد لا تفعل، ولكنك علي الأقل عرفت أنه يفك  مثلك، علي النقيض فالشخص الذي تظنه خيرا ربما عندما تري أفكاره ودوافعه ستعرف انه لييس كذلك علي الاطلاق

– كيف تفسر عدم نجاح (المستمعون) تجاريًا، رغم صدورها عن دار نشر رائجة تجاريًا؟ وكيف تقيم تجربتك مع دار عصير الكتب؟

هذه أرزاق يقسمها الله عز وجل، الكتابة ، جودتها ، النشر مع دار معينة، والنجاح التجاري، النجاح المعنوي،  وهناك من يرزق كل هذا، وهناك من يرزق بعضه أو لا شي منه، والحمد لله علي كل شي.

– آخر صفحتين في الرواية، أضفن بعدًا أوسع بشكل مباغت، كيف جاءتك فكرتهن؟ وهل كنت مخطط لهما منذ البداية؟

-هل يمكن أن تفكر في استخدام هاتين الصفحتين كنواة لأعمال قادمة، أو –بالتحديد- استخدام فكرة وجود (قراء) و(محركون) إلخ؟

هذه النهاية لم تكن معده منذ البداية، بل كان يفترض أن تنتهي القصة عند المشهد السابق، ولكن تطور القصة مع اعادة كتابتها اعطاني هذه الفكرة.

والغريب أنني وجدتها متناسقة تماما مع سير القصة دون مجهود يذكر كأنني كنت أعد لها منذ البداية بلا وعي مني، فكرت كثيرا في كتابة جزء ثاني منها، وكتبت بالفعل القليل في مسودته ولكنني توقفت ولا اعرف هل سأعود لها أم لا.

– تعد المستمعون رواية ضخمة من ناحية الحجم، بشكل يختلف عن بقية إصداراتك جمعاء. هل تخطط مرة ثانية لخوض تجربة كتابة روايات بهذا الطول؟

كما قلت سابقًا، لا أفكر في الحجم كعامل أساسي عند بداية الروية، بالطبع يكون لديك فكرة وتصور عنه ولكنها تتغير كثيرا أثناء التنفيذ، كما ذكرت عن المستمعون، ولكن من ناحية المبدأ نعم، فأنا اعشق الروايات كبيرة الحجم التي يقضي القاري معها فترة طويلة يسبح في عالمها، ويعقد صداقات مع أبطالها، ويهتم لأمرهم، ولا ينساهم سريعا، بل يعيشون معه لأطول فترة ممكنة.

– عن تجربة اشتراكك مع مؤلف آخر في كتابة رواية (قربان)؟

كانت تجربة جديدة مختلفة عما اعتده، فأنا معتاد علي العمل بمفردي حيث الطريقة المتبعة هي طريقتي، وكل شي يسير وفقا لها.

العمل الجماعي يختلف فهناك شخص أخر بطريقة اخري، تتفقون في نقاط وتختلفون في أخري، مما يسبب صعوبات في سير العمل، ويؤخر خروجه إلي النور، ولكن هذه الاختلافات جيدة فهي تساعدك علي اعادة اكتشاف طريقتك والنظر إليها من وجهة نظر جديده، أحيانا يكون ما تراه مدهشا، وفي المجمل كانت تجربة جيدا أخرجت رواية جيدة.

– هل يمكن أن تفكر في تكرار تجربة الكتابة الجماعية لاحقًا مع مؤلفين آخرين؟

لا أعتقد أنني سأكرر هذه التجربة،فأنا أحب أن أغرد وحيدًا، ولكن هذا القول قد يتغير فمن يدري بما سيحدث مستقبلًا.

– تتعدد أعمالك حتى الآن ما بين (الخيال العلمي، البوليسي)، فهل ستستمر في سياسة التنوع؟

الجميل والمدهش في الكتابة كما ذكرت سابقا أنها تأخذك إلي عوالم لم تكن تتوقعها وتخرج منك ما لم تكن تظنه موجودا علي نحو يفاجئك ويدهشك قبل أي شخص أخر، وبالنسبة لي أظن أنني سأجرب ألوانا مختلفة فمازال الوقت باكرا جدا علي القول أنني سأتخصص في لونا واحدا، وسأستمر في سعيي نحو حلمي في كتابة الرواية التي تجمع كل الالوان أو معظمها لو أردنا الدقة.

– على النقيض من السؤال السابق: ما هي الصنوف الأدبية التي لا تعتقد أنك ستهتم في الكتابة بها؟

لا يمكنني أن أقول هذا عن أي صنف أدبي، فمثل لفترة طوية كنت أعتقد أنني لن أكتبر الرومانسي أبدا، ثم فوجئت بي أكتب رواية رومانسية طويلة.

في الختام.

أود شكر الصديق الكاتب ياسين أحمد سعيد علي إتاحة هذه الفرصة لي للحوار عبر موقع لأبعد مدي.

هذه هي المرة الثانية لي التي أقوم فيها بحوار مع ياسين بعد مرة سابقة نشرت في مجلة ومضات، الحوار مع ياسين متعة في حد ذاته فهو يتميز بأسئلة عميقة ذكية دقيقة تنبهك لأمور عندك ربما لم تنتبه لها سابقًا، كما انه يمتلك ذاكرة مدهشة علي عكس ما يقول فتجده يسأل عن أمور ربما ذكرتها بصورة عابرة منذ سنوات ثم نسيتها تمامًا.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).