الأربعاء , نوفمبر 20 2019

الحاصلة على جائزة (زيدان): أكتب عن أبطال عاديين.. لقراء عاديين يشبهونني..

| حوار: ياسين أحمد سعيد.

من قلب العاصمة اللبنانية (بيروت)، أعلن منتدى (يوسف زيدان) للثقافة العربية عن تدشين جائزة أدبية يبلغ قدرها 100 ألف جنيه، يتسلمها الفائز في احتفالية ستقام في سبتمبر 2019م.

وفي يوم الأربعاء 12/ 6/ 2019م، ظهرت القائمة القصيرة للجائزة التي تضمنت:

– محمد الطماوي، عن ديوانه (غربة الصوفي).

– آلاء حسانين، عن ديوانها (يخرج مرتجفًا من أعماقه).

– تيسير النجار عن مجموعتها القصصية (جئتُك بالحب).

– رهرام غريب عن روايتها (ضمير مستتر).

– نورا ناجي، عن روايتها (بنات الباشا).

«كنت أشاهد التلفزيون دون تركيز، وهاتفتني صديقتي ناريمان السيد، وأخبرتني بصوتها المبتهج بحصولي على الجائزة، وأتت أمي على صوت صرخة فرحتي واحتضتني، بالطبع كنت سعيدة بفوز مجموعتي القصصية بالجائزة، في ظل وجود روايات منافسة لها، وهذا ربما يغيِّر فكرة أن القصة القصيرة تحل في مرتبة ثانية بعد الرواية، كما أنها عملي الثاني، وهذا يحفزني جداً في بداية مشواري الأدبي، وفرحة الأصدقاء بي أبهجتني، والاحتفاء من أشخاص لا أعرفهم أشعرني بالسعادة».

(تيسير النجار) كاتبة مصرية، تنتمي إلى أقصى جنوب مصر.

صدر لها حتى الآن مجموعتان قصصيتان، الأولى بعنوان (خلف الباب المغلق) عن دار نشر (روافد)، والثانية هي المجموعة الفائزة بجائزة (يوسف زيدان) في دورتها الأولى. (جئتك بالحب) الصادرة عن وزارة الثقافة.

• بداية رحلة الكتابة:

أول قصة كتبتها كنت في المرحلة الابتدائية، تشبه قصص الأطفال المصورة، رسمت بطل القصة الذي كان (الكلب بلبل) كنت أريد أن ألعب به.. تفهمني؟

أتخيله خارج الأوراق يركض خلفي ويلهو معي، بعدها صارت أمي والمعلمون من يقرأون لي، وحضرت نادي أدب الطفل لمرة واحدة وكانت الشاعرة عليه طلحة تشجعني جداً بطريقتها الحنونة.

ثم تعرفت على الأستاذ أحمد أبو خنيجر في نادي أدب الطفل المرة الوحيدة التي حضرتها وتهربت من موعد الطبيب من أجلها، رحب بي وعند معرفته بصعوبة خروجي في المساء صارت مقابلتنا بعد انتهاء يومي الدراسي غالبًا، أول كتب امتلكتها كانت هدية منه.

علمني ضرورة أن يخوض الإنسان تجربته بمفرده، ويعرف قدر نفسه جيداً، وعلى مستوى الكتابة علمني عدم التقليل من أي شيء وكل شيء يمكن الكتابة عنه.

• كمؤلفة نشأت في قرية أسوانية، كيف كان أثر البيئة المحلية في كتابات (تيسير النجار)؟

البيئة المحلية جعلتني أتعامل مع البشر بفطرتهم الطبيعية حتى الكره كنت أراه متجليًا دون التزييف واستخدام المعانى الكبرى بالنحو الذي يخدمهم.

لا أقصد أنهم ملائكة. أنهم لا يزيفون الوعي لأنهم يجهلونه، وليسوا سعداء كما تظهرهم الصور على مواقع التواصل الاجتماعي في ابتسامات عابرة لكاميرا لا يعرفون صاحبها.

لديهم معاناتهم وأحلامهم التي لو صدقوا أنها قابلة للتحقيق ربما تغيرت حياتهم، بالطبع ليس الجميع كذلك لكنها الأغلبية العظمى.

• تأثير المركزية الثقافية، بالنسبة لأحد أدباء الأقاليم:

الكاتب الإقليمي والقاهري والمركزية القاهرية وجدوى الندوات وحفلات التوقيع، استهلكوا جميعًا بحث وحديث ومانشتات للحوارات الصحافية منذ قبل مولدي.

وعيت فوجدت هذه الحرب دائرة، أتخذت مكاني القصي وسعيت بكل ما استطعت من قوة، ونجيت متعتي في الأول ثم حصاد أنني زرعت في الآخرين الأمل دون انتباه مني.

تحدثت ذات مرة في سيشن كتابة مع مجموعة فتيات وفرت لهن الحياة كل الإمكانيات السفر بمفردهن داخل مصر وخارجها ومستوى تعليمي عالي.

حديثي حطم الصورة الذهنية لديهن عن الكاتب فأنا هناك خلف بابي المغلق كتبت فقرأت لي المؤسسة وأتت بي حتى أتحدث إليهن، كاتب الأقاليم لديه ميزة فهو منزه عن الشللية والواسطة عندما ينجح يشعر بالامتنان لله وذاته.

• عند احتكاكك بالوسط الثقافى خارج إقليمك: ما أبرز الانطباعات الخطأ التى قابلتها؟

الثقة المطلقة أنهم يعرفونك جيدًا.. بالرغم من الشخص ذاته يندهش لنفسه وتطوراتها، نحن لسنا قوالب تتشكل بالمناطق الجغرافية أن الأخوات أبناء الأسرة الواحدة يختلفون عن بعضهم.

• عن الفرق بين تجربة التعامل مع دار نشر حكومية، والنشر الخاص، تقول:

تجربة واحدة لا تكفي لإطلاق الأحكام، وقد ما يتوافر لدى روافد لا ينطبق على كل دور النشر الخاصة والعكس.

وربما سلسلة إبداعات الهيئة العامة لقصور الثقافة في تلك الفترة تختلف عن باقي السلاسل أو الهيئة العامة للكتاب، الأمر نسبي جداً يا صديقي.

لكن لو ذكرنا ميزة واحدة لكل منهما فإن الهيئة توفر الكتاب بسعر منخفض ويتم توزيعه على مستوى الجمهورية، بينما الدار الخاصة تُكسب الكتاب اسمها كإضافة وتقوم بالدعايا له، على كل حال أنا سعيدة بالتجربتين.

• مصطلح (أدب نسوى)، وسبب انزعاجك من إطلاقه على أعمالك:

لا مشكلة لدي أن يكتب كل شخص ما يشاء، أكره أن أختزل في هذا المسمى وإنتاجي الفعلي لا ينحصر فيه، يزعجني جهل الذي يطلقه عليّ، وتصوره أنه يعرفني جيدًا.

• ردود فعل العائلة على هوايتك للكتابة فى البداية، ومدى اختلافها عن  الآن؟

كان لدى البعض مجرد تضييع وقت، وصارت عملًا مربحًا وسببًا للفخر.

• أكثر القصص التى تشعرين أنها تعبر عنكِ؟

صار لها جسد من مجموعة خلف الباب المغلق.

• أكثر المؤلفين الذين تأثرت بهم؟

تأثرت بكل ما قرأته حتى السيء منه، تعلمت تجنبه.

• العمل الذي تمنيت لو كنت كاتبته؟

إلى الفنار- هكذا كانت الوحدة.

• أكثر القصص التى أرهقتك كتابتها ولماذا؟

وصال من مجموعة جئتك بالحب.. لأنني كتبتها في مرضي وكنت أبكي وحدتي وضعفي.

• أسباب سرد أغلب القصص بضمير المتكلم:

إنه الأقرب إلى قلبي، وأحب حالة الالتباس عندما تكون البطلة فتاة أيضاً، والسؤال هل كنت أقصد ذاتي أم أنها قصة متخيلة.

• حصد جائزة يعد خبرًا سعيدًا بكل المقاييس، ويجذب شرائح إضافية من القراء، لكن هناك آثار جانبية تكمن في ابتعاد شرائح أخرى من القراء العاديين، الذي تقترن أعمال الجوائز في أذهانهم بـ (التعقيد)؟

لا، لا أفكر على هذا النحو.. أكتب عن أبطال عاديين لقراء عاديين يشبهونني.. لا يوجد شيء يتفق الجميع عليه، أكتب كما أحب فقط.

• في بلاط صاحبة الجلالة:

لم أكن صحفية يومًا، فقط حوارًا مع الروائي أحمد أبو خنيجر في الحياة اللندنية، وبعض المقالات التي كتبت فيها الانطباع عن الإصدارات الأدبية في صحف ومواقع متفرقة.

تجربة لطيفة.

لكن لدينا مشكلة عامة فى الوطن العربي وهي تأخر المستحقات المالية وهذا أمر مزعج، تناوله الكثيرون ولم يحل، هذا الوضع يدفعك إما أن تسأل كثيرًا كمتسول أو أن تثور فتفسد الأمر برمته.

• سبب اختيارك لعلم النفس كتعليم مفتوح؟

حتى ألتزم بالقراءة فى مجال علم النفس لأنني أميل إلى قراءة الأدب أكثر من أي شيء.

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).