ستيفن كينج: (قصة ليزي) جـ 2، ترجمة: «محمد عبد العزيز»

لقراءة الجزء السابق.

لو كانت “آماندا” سألت “ليزي” عن مكان “ركن الذكريات” الخاص بـ”سكوت”، كانت “ليزي” ستكذب عليها (وهو الشيء الذي تتمكن “ليزي” من فعله بكفاءة بالنسبة لشخص لا يفعله إلا نادرًا)، وتجيبها: خزانة شخصية في بلدة “ميكانيك فالس، بولاية “مين”..” علي أن “آماندا” لم تسألها علي أية حال.. فقط ظلت تملأ الصفحات بالنوتة الخاصة بها وهي فخورة، محاولة بالتأكيد أن تدفع أختها الأصغر لفتح الموضوع عن طريق توجيه الأسئلة الملائمة، لكن “ليزي” خيبت ظنها، و لم تسألها عما تفعله..

كانت تفكر في مدي الفراغ الذي أصاب ذلك الركن، و كم يبدو مضجرًا بعدما أزيلت الكثير من تذكارات “سكوت” منه، إما لأنها دُمرت ( كشاشة الكومبيوتر)، أو لأنها مغطاة بالخدوش و الانبعاجات بشكل لا يسمح بعرضها، فوجود مثل تلك الأشياء بالمعرض سيثير من أسئلة أكثر مما سيعطي من أجوبة..

في النهاية استسلمت “آماندا” و فتحت النوتة الخاصة بها وهي تقول “انظري!”

كانت “آماندا” تفتح النوتة علي الصفحة الأولي!

علي الخطوط الزرقاء الخاصة بالصفحة كانت هناك كتابة بحروف متشابكة متزاحمة، بسبب وجود السلك المعدني الذي يمسك الأوراق سويًا و الموجود علي حافة الأوراق اليمني و الذي قلص المساحة المتاحة للكتابة (كأنها رسالة مشفرة من واحد من أولئك المجانين الذين تصادفهم في شوارع نيويورك، بسبب عدم وجود أموالًا كافية للانفاق علي المصحات العقلية التي يمولها القطاع العام). فكرت “ليزي” في هذا، مجهدة.

كان المكتوب أرقامًا، و أغلبها كان محاطًا بدائرة.. القليل منها كان محاطًا بمربع.. قلبت “آماندا” الصفحة لتطالعها صفحتين تمتلئان بنفس الشيء.. في الصفحة التالية توقفت الأرقام عند منتصف الصفحة، وكان آخر رقم مكتوبًا هو 846..

أعطتها “آماندا” واحدة من تلك النظرات الجانبية المرحة، التي اعتادت أن تنظر بها وهي طفلة في الثانية عشرة من عمرها ( بينما “ليزي” لا تزال في الثانية من عمرها)، عندما تكون “ماندا” قد قامت للتو بفعل مصيبة.. وجدت “ليزي” نفسها تنتظر في بعض الفضول (مع لمسة من الرهبة لا شك فيها)، أن تعرف ماذا قد يعنيه ذلك التعبير هذه المرة، فقد كانت “آماندا” تتصرف بشكل غريب منذ بلغن..ربما كان السبب يرجع لذلك الطقس الحار الكئيب! و ربما كان السبب يرجع لاختفاء صديق “آماندا” القديم المفاجئ.. لو كانت “آماندا” بصدد المرور بعاصفة من المشاعر الفياضة ثانية لكون “شارلي كوريفو” هذا هجرها، فمن الأفضل أن تحتاط “ليزي” و تحمي نفسها من التقلبات الجوية المتوقعة..

لم تستطع “ليزي” أن ترتاح أو تقتنع بذلك الرجل “كوريفو” أبدًا، بالرغم من عمله بالبنك.. كيف يمكنك الثقة في شخص سمعت بالمصادفة أثناء وجودها بالمكتبة أن الرجال بحانة “النمر المخطط” يدعونه “المجنون أوي”!أي نوع من الألقاب هذا، خصوصًا لو كان صاحبه موظفًا بالبنك! ماذا كان معني ذلك الاسم من الأصل! و بالتأكيد كان يجب أن يعرف أن “آماندا” كان لديها تاريخ سابق مع المشاكل العقلية..

سألت “آماندا”، و قد تجعد جبينها:

“ليزي”!

“آسفة..”، أجابتها “ليزي”. “كأنني..  كأنني غبت عن الوجود للحظة..”

“أصبحتي تفعلين هذا غالبًا..”، قالت لها “آماندا”.

“أعتقد أن هذا بسبب “سكوت” و يجب أن تنتبهي .. ليزي، لقد وضعت رقمًا صغيرًا علي كل مجلة وجريدة وموضوعًا علميًا خاصًا به.. تلك المجموعة المكدسة بجانب الحائط..”

أومأت “ليزي” برأسها و كأنها فهمت أين يتجه هذا الحوار..

“لقد كتبت الأرقام بالرصاص، بخط خفيف للغاية..”، أكملت آماندا، “كنت أحاذر أن أفعل هذا دائمًا عندما تكوني منشغلة بشيء ما أو عندما تخرجين من المكان، لأنني كنت متأكدة من أنك لو لاحظتي ما أفعله، فلابد أنك كنتي ستخبرينني أن أتوقف!”

“لا طبعًا..لم أكن لأفعل..”، التقطت “ليزي” النوتة الصغيرة، و التي صارت مبتلة و لينة من عرق صاحبتها، “864! هذا كثير جدًا!”، والأسوأ أنها كانت تعرف أن المنشورات الموجودة بطول الحائط هذه ليست من الطراز الذي يمكن أن تقرأه أو تحتفظ به في منزلها، مثل مجلة “أوبرا O”، أو مجلة “إدارة جيدة لشئون المنزل Good Houskeeping”، لكنها بالتأكيد ستكون مجلات أدبية من نوعية “مجلة جامعة سيوانيSewanee Review “، أو “مجلة قطار اللمعان الأدبية Glimmer Train”، أو “المدينة المكشوفة Open City”، أو الأسوأ، أشياء بأسماء غير مفهومة من الأصل مثل Piskya..

“العدد أكثر قليلًا بصراحة”، أخبرتها “آماندا”، و هي تشير بإبهامها نحو كومة من الكتب و الجرائد.. عندما نظرت “ليزي” نحوهم بدقة، أدركت أن أختها كانت محقة.. تلك الكمية بالتأكيد تزيد عن الثمانمائة و الستة وأربعون!

“علي الأرجح الكمية كلها حوالي ثلاثة آلاف، و بالتأكيد لا أعرف أين ستضعين كل هذا أو من يمكن أن يرغب في تلك الكمية.. ما عنيته أن 846 هو عدد الأعمال التي كانت تحتوي علي صورة لكي”.

في البداية لم تفهم “ليزي” مقصدها، و عندما فهمت، شعرت بالابتهاج.. فكرة وجود مصدر غير متوقع لصورها ودليل )لم تكن تعرف عنه شيئًا( عن الوقت الذي قضته مع “سكوت” لم تمر ببالها علي الإطلاق.. لكن عندما فكرت بالأمر، بدا منطقيًا.. لقد كانا متزوجين لأكثر من خمسة وعشرون عامًا عندما توفي، وكان “سكوت” رحالة عنيدًا خلال تلك الفترة.. كان يقرأ، يلقي محاضرات، أو يتنقل عبر البلد بأكمله دون راحة تقريبًا عندما يكون يروج لكتابٍ، كما أنه كان يزور حوالي تسعين جامعة علي الأقل كل عام، دون أن يتوقف و لو للحظة عن نشر قصصه القصيرة، و في أغلب تلك الزيارات كانت “ليزي” معه .. تذكرت المكواة السويدية التي كانت تأخذها معها في كل مكان لتكوي بها ملابسه، بينما ترتفع أصوات البرامج التليفزيونية من جانب الحجرة الخاص بها، بينما من جانبه هو ترتفع أصوات الكتابة علي الآلة الكاتبة المحمولة الخاصة به (في بداية زواجهما) أو أصوات الكتابة علي الكيبورد الخاصة بجهاز اللاب توب الخاص به (مؤخرًا)، بينما هو جالس يطالع جهازه، وخصلة من شعره تسقط علي أحد حاجبيه..

كانت “ماندا” تنظر نحوها بمرارة، بما أوضح أنها لم تحب رد فعل “ليزي” لما قامت به ..

“المحاطة بدائرة – و عددها يفوق الستمائة- هي الأعداد التي تم إهمالك أثناء جلسة التصوير فيها”..

“حقًا!”، سألتها “ليزي”، في حيرة..

“سأريكِ..”، طالعت “آماندا” النوتة التي تحملها للحظة، قبل أن تتجه نحو كومة الكتب الراقدة علي الأرض بطول الجدار، ثم تعود للنوتة مرة أخري، ثم تنحني لتلتقط كتابين منهم.. كان أحدهما كتابًا يبدو غاليًا، ذو غلاف مقوي، و كان كتابًا يصدر بشكل نصف سنوي عن جامعة “بولينغ غرين” بـ”كنتاكي”، بينما كان الكتاب الآخر مجلة في حجم “ريدرز دايجست”، و التي بدت كأنها طُبعت بمجهود الطلاب الذاتي، و كان اسمها “دفع و قذف Push & Pelt”.. اسمًا من تلك الأسماء المختارة خصيصًا لتبدو كأنها عميقة و مؤثرة، بينما هو بلا معني علي الاطلاق..

“افتحيهم.. افتحيهم!”، أمرتها “آماندا”، و بينما هي تدفعهم نحو يديها، اشتمت “ليزي” رائحة عَرَق أختها اللاذعة، “الأوراق معلمة بـ “قصيصة”.. انظري!”

“قصيصة”.. اللفظ الذي كانت تطلقه أمها علي ورق مقتطع بغرض تمييز الصفحات.. فتحت “ليزي” الكتاب النصف سنوي أولًا، و قلبت فيه حتى وصلت للصفحة المُعلمة..

كانت صورتها مع “سكوت” في ذلك الكتاب جيدة جدًا، و كانت الطباعة ناعمة .. كان “سكوت” يقترب من منصة ما، بينما وقفت هي خلفه تصفق، ووقف الجمهور ورائهما، يصفقون أيضًا..

صورتهما في مجلة “Push Pelt ” لم تكن بنفس الجودة، و كانت النقاط تملأ الصورة كأن أحدهم أمسك بقلم رصاص و أخذ ينثر النقاط علي الصورة، هذا لو تغاضينا عن قطع الحشب التي كانت متناثرة في ورق المجلة الرديئة الطباعة..

لكنها نظرت للصورة علي أية حال و راودتها الرغبة في البكاء..

كانت هناك ابتسامة كبيرة تحتل وجه “سكوت”، تدل علي مدي استمتاعه بما يحدث، وكانت هي تقف وراءه بخطوة أو خطوتين،  كانت ابتسامتها هي الأخرى واضحة بالرغم من الفلاش الشديد الذي طمس معظم وجهها..

يمكنها حتى أن تخمن أية بلوزة كانت ترتدي يومها.. كانت تلك البلوزة الزرقاء ماركة “آن كلاين”، ذات الشريط الأحمر غريب المنظر في أسفل الجهة اليسرى، لكن ما كانت ترتديه أسفلها لم يظهر بسبب الظلال، ولم تستطع هي بدورها أن تتذكر تلك الأمسية علي الإطلاق، لكنها كانت واثقة بشكلٍ ما أنه كان بنطال جينز، فهي دائمًا ما ترتديه عندما تخرج في وقت متأخر.. التعليق أسفل الصورة كان:

(الأسطورة الحية “سكوت لاندون” (بصحبة زوجته) يظهر في جامعة “فيرمونت” الشهر الماضي.. ظل “لاندون” متواجدًا حتى وقت متأخر، يقرأ، يرقص، يحتفل.. هو رجل يعرف كيف يتمتع بوقته حقًا).

نعم.. كان رجلًا يعرف كيف يتمتع بوقته فعلًا، و لابد أن تعترف بهذا..

نظرت لكل النشرات الدورية الأخرى، و شعرت بالانفعال يطغى عليها، لكل اللحظات الثمينة التي يمكن أن تعثر عليها بداخل صفحاتها، واكتشفت أن “آماندا” قد أضرتها بعد كل شيء بما فعلته، و أصابتها بجرح لن يندمل قبل مرور وقت طويل جدًا..

أكان هو الوحيد الذي يعرف عن الأماكن المظلمة! الأماكن القذرة المظلمة التي تكون بمفردك تمامًا فيها، بائسًا و غير قادر علي إصدار أي صوت! ربما لم تعرف “ليزي” كل شيء في حياة زوجها، لكنها عرفت ما يكفي!

كانت تعرف بالتأكيد الأمور التي كانت تطارده..

كانت تعرف كيف يكف عن النظر للمرآة (أو أي سطح عاكس آخر لو كان هذا بوسعه) بعد غروب الشمس، وقد أحبته علي الرغم من كل هذا، لأن هذا الرجل كان يعرف كيف يتمتع بحياته..

لكن ليس بعد الآن..

ليس بعدما أصبح جسده تحت الأرض..

لقد انتهي وجوده تمامًا، و قد استمرت حياتها من بعده داخلة في مرحلة جديدة.. مرحلة من الوحدة، وقد صار الوقت متأخرًا قليلًا لتلتفت للخلف..

الجملة المكتوبة أسفل الصورة أثارت الرعدة بجسدها وذكرتها بالكثير من الأشياء..

(ذلك الشئ الأرجواني، ذو الجوانب المبقعة مثلًا)

لكنها تدرك أنه من الأفضل ألا تفكر بتلك الأشياء، لهذا سرعان ما حاولت شغل تفكيرها بشئ آخر..

“أنا سعيدة أنك عثرتي علي تلك الصور”، أخبرت “آماندا” بلطف، “أنت أطيب أخت في الكون..أتعرفين هذا!”

و كما تمنت “ليزي” أن يحدث (لكن لم تجرؤ علي توقع حدوثه حقًا)، أجفلت “آماندا” لدي سماع كلمات أختها، وتوقفت عن حركتها بين الأشياء من حولها بتلك الطريقة الغريبة المتكبرة، و نظرت غير مصدقة نحو “ليزي”، محاولة أن تعثر علي أي دليل علي عدم صدق ما قالته للتو، لكن لدي عدم عثورها علي أي دليل علي هذا، بدأت تسترخي بالتدريج، و تتحول لنسخة أخري أكثر هدوئًا و طاعة من “آماندا”..

تناولت النوتة الخاصة بها، ونظرت لها عابسة، كما لو لم تكن متأكدة بالكامل من أين أتي ذلك الكتيب..

فكرت “ليزي” أنه، وبسبب الطبيعة الاستحواذية للأرقام، فربما كانت هذه خطوة كبيرة في الاتجاه الصحيح بالنسبة لأختها..

ثم أومأت “آماندا” برأسها كما يفعل الناس عندما يتذكرون شيئًا لم يكن من المفترض أن يُنسي من الأصل….

“في الصور غير المحاطة بدائرة، فأنت علي الأقل تكونين مذكورة باسمك، “ليزا لاندون”.. تكونين شخصًا حقيقيًا.. و أخيرًا و ليس آخرًا، ستلاحظين أن بعض الأرقام محاطة بمربعات،  وهي تشير للصور التي تظهرين فيها بمفردك!”

نظرت نحو “ليزي” نظرة خاصة و هي تقول لها:

“سترغبين في القاء نظرة عليهم”.

“طبعًا..”، أجابتها، و هي تحاول أن تبدو متحمسة، غير قادرة علي التفكير إلا في شيء واحد: لماذا بحق السماء سترغب في رؤية صور لنفسها بمفردها في هذه الأعوام الحزينة! كان لديها زوجًا، وكان زوجًا محبًا.. لم يكن من طراز المختلين الباقين، وكان يعرف كيف يتمتع بوقته.. رجلًا حلو المعشر يمكنها أن تشاركه الأيام والليالي..

رفعت عينيها نحو كومة الكتب غير المرتبة، وتلال النشرات الدورية، المتواجدة أمامها في كل حجم وشكل ممكنين. حاولت تخيل كيف سيكون الأمر لو تفقدتهم كومة كومة وعددًا عددًا .. ستكون جالسة متقاطعة الساقين علي أرضية “ركن الذكريات” (أين يمكن أن تجلس في غير هذا المكان مثلا!)، باحثة عن صورها مع “سكوت”..  وفي الصور التي أثارت غضب “آماندا”، والتي تظهر فيها “ليزا” وهي تقف خلف “سكوت” قليلًا، وتنظر لأعلي نحوه، ولو كان الباقين يصفقون، فهي الأخرى تكن من المصفقين.. يكون وجهها ناعمًا، لا يظهر عليه إلا شيء من الاهتمام المهذب.. وجهها ينطق بكل وضوح: “هذا الرجل لا يثيرني”، وجهها يقول: “لن يضرم في نفسه النيران من أجلي، و لا أنا كذلك”..

وجهها كان يقول: كل شئ تمام!

كانت “آماندا” تكره تلك الصور.. نظرت “ليزي” نحو أختها مفكرة، لابد أن “آماندا” تفكر في أن “ليزي” يتم التفكير فيها علي أنها: مدام “لاندون”، وأحيانًا حرم “سكوت لاندون”، أو أحيانًا – وهذه ستكون أسوأهم – لا يتم التفكير فيها علي الإطلاق..

لابد أن “آماندا” شعرت أن الأمر أشبه بجريمة قتل ..

“ماندي!”، نادتها “ليزا”، فنظرت نحوها، و كان تأثير الضوء قاسيًا علي معالم وجهها.. تذكرت “ليزا” فيما يشبه الصدمة أن أختها ستتم الستون عامًا هذا الخريف.. ستون! في هذه اللحظة وجدت “ليزي” نفسها تفكر في الشيء الذي طارد زوجها في كثير من لياليه التي قضاها دون نوم.. الشيء الذي من المستحيل أن يعرفه المهووسين بأعمال زوجها من طراز “وود بودي” هذا .. ليس إذا بذلت قصارى جهدها.. شيئًا مهول الحجم ذو جوانب منقطة، و أكثر من يرونه هم مرضي السرطان، الذين ينظرون في انهاك نحو عبوات الأدوية الفارغة، و التي كان بداخلها منذ قليل المسكنات التي تساعدهم علي مرور الوقت..

لن يكون هناك المزيد من الأدوية حتى الصباح يا أعزائي، وحتى تلك اللحظة أنتم ملكي بالكامل!!

*****

– إنه قريب للغاية ياعزيزتي.. لا أستطيع رؤيته، لكن يمكنني سماعه و هو يتناول طعامه..

– إخرس يا “سكوت”..أنا لا أعرف ما هذا الذي تتحدث عنه!

يتبع.. الحلقة التالية..