الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

جنيات البئر

كتبت: أسماء عفيفي.

فى مدخل الزقاق مكان واسع عليه ثلاث نخلات لا تاريخ لهم لانعرف متى نضجوا؟

ولكننا نعرف جيدا أنه مكان البئر القديم الذى سقط فيه جدى وهو يملأ الجرة وعندما أخرجوه من البئر كان نصفه الأيمن قد فقد حركته تمامًا أستعانوا بالأطباء دون جدوى وبعدها جاء لهم رجل من سفر بعيد وقال له وهو على فراشه لماذا نزلت البئر هذه الليلة؟!

لما لم تستأذن؟

لقد نلت عقابك وربما ظللت هكذا فسألت زوجة جدى وسط دهشة الحاضرين وماذا كان فى البئر؟!

فأجاب: «هذا اليوم كان يشهد إحتفالا بولادة “جنى صغير” وعندما سقط الكوز فى البئر كان بفعل هذا الجنى ولكنه نزل وراءه وأزعجهم بل ووقف على المولود وكسر له ضلع فغضب أباه وقيد نصف جسده فى سابع أرض ووجب عليكم الصلح»

بوجوه شاحبه أقبلوا على الموافقة بأمل وأحضروا سبعة سمكات فيهم الروح وألقوهم فى البئر ليلة خميس وخلال عشر دقائق كان جدى يقفز فى الهواء، فى اليوم التالى قرر ألا يعلق البقرة فى الحلوفة وتوقفت الساقية وشيد على الجانب الآخر ساقية جديدة، حل مكانها الآن ماكينة مياه بالماتور وحوض واسع من الأسمنت وبوابات حديد صغيرة تتحكم فى كمية الماء المنهمر.

ورغم وجود البوابات المتحكمة فى دفع الماء كان الطريق يغرق بفعل جنيات صغيرة كان يعبثن فى البوابات ويطلقن صرخات توحى بقدوم الفيضان.

كنت واحدة منهن أساعد فى وضع الخطة وإختيار التوقيت المناسب لرفع البوابة ومن ثم الغطس تحت الماء حين ألمح جدى يفتح فمه ويده نحونا،.

كنت أنجو كل مرة من بطش يديه الكبيرتين كأذنيه وأستغل طول ساقى فى القفز إلى البيت كنت أختبئ من غضبه فى ضحكة أمى وأحيانا يمتد “شمروخه ليحش وسطها” بينما أنا أفكر فى الخطة الجديدة بين أوانى الطهى الممتلئة.

(تمت)

عن لأبعد مدى