جائزتا (نبيل فاروق) و(نهاد شريف) للخيال العلمي

بما أننا متأخرون عربيًا في كل المجالات تقريبًا، لا يعتبر (الخيال العلمي والفانتازيا) باستثناء من ذلك.حتى الآن، لا توجد جائزة واحدة منتظمة موجهة للخيال العلمي والفانتازيا. هناك فقط محاولتين -للأسف- لم يكتملا.

• جائزة (نبيل فاروق) للخيال العلمي:

توجه انتقادات كثيرة إلى (نبيل فاروق)، منها: (اتهامات بالتكرار/ أعماله غير مقنعة إلا لمن هم سن معين/ لوم بسبب مواقفه السياسية).

كل هذه الأراء يمكن مناقشتها، الاختلاف أو الاتفاق معها، لكن يصعب أن يوجد اثنان يختلفان على دور د. (نبيل) في دفع مؤلفين مهمين إلى الساحة، يكفي أنه كان سببًا في انضمام د. أحمد خالد توفيق إلى المؤسسة العربية الحديثة.

بدون هذه الخطوة، ربما لاستمر د. أحمد في الكتابة بعدها لمدة عام أو عامين، قبل الاحباط والتوقف جراء عدم وجود ناشر متحمس.

هذا مجرد مثال لدور د. (نبيل فاروق) مع معاصريه، أما بالنسبة للجيل الأصغر سنًا، ففور حصوله على جائزة الدولة التشجيعية عام 2008م. حفزه ذلك على القيام بدور تشجيعي مشابه مع الشباب، فأطلق بعدها مباشرة جائزة حملت اسمه. ولكم أن تتصـوروا ماذا تعني كلمـة (حاصـل على جائزة نبيل فاروق) بالنسبة لكاتب هاوي تربي على (ملف المستقبل) و(رجل المستحيل). خصوصًا أن د. (نبيل) نشر الأعمال الفائزة سنويًا داخل سلسلته الشهيرة (كوكتيل 2000).

اشترطت المسابقة ألا يقل السن عن 15 عامًا، وألا يزيد على خمس وثلاثين عامًا.

بجوار مجال الخيال العلمي، قرر د. نبيل –لاحقًا- إضافة جائزة موازية في فن القصة القصيرة كذلك. كل منهما ذات لجنة تحكيم منفصلة.

بعد إعلان نتيجة الدورة الرابعة من المسابقة، لأسباب يطول شرحها، اتهم بعض المتسابقين د. نبيل بالمحاباة وعدم الشفافية.

على الجانب الآخر تضايق الكاتب الكبير جدًا، أخمن أن لسان حاله وقتها قال (إذا أردت محاباة أحد، فلماذا أوجع دماغي بمسابقة وفرز ولجان تحكيم، يمكنني التوصية أو النشر له مباشرة).

بغض النظر عن ملابسات تلك المشكلة، فالأمر الواقع يقول:

أن المسابقة توقفت منذ ذلك الحين، لكن العزاء الوحيد أن السنوات القليلة التي عاشتها الجائزة، أسفرت عن تقديم العديد من الأسماء، يمكن تقسيمهم إلى أربع فئات:

1- فائزون اختفوا حاليًا عن الساحة بكل أسف، في الأغلب توقفوا عن الكتابة أو النشر.

2- آخرون استمروا وتألقوا، لكن بعد تحويل الدفة إلى ألوان أدبية أخرى. مثل: (أحمد الملواني)، (محمد عبد العليم).

3- الفئة الثالثة أخلصت للخيال العلمي واتخذته مشروعًا، مثل: المصري (أحمد فريد)، المغربي (عبد الصمد الغزواني).

3- مال معظم إنتاج الفئة الرابعة إلى الفانتازيا والرعب وغيرها، مع عدم قطع خط العودة إلى الخيال العلمي بين الحين والآخر، مثل (هبة الله محمد) و(محمود عبد الحليم).

• جائزة (نهاد شريف) للخيال العلمي:

تحدثنا في أحد الفصول السابقة عن صالون (نهاد شريف) الذي ظهر إلى الوجود إثر اقتراح من تلميذه (صلاح معاطي)، ورحبت أسرة الكاتب الراحل بالفكرة.

في مرحلة لاحقة، بالتحديد عام 2013م، قرروا تدشين جائزة تحمل اسم الصالون، تستهدف تخصصات (القصة القصيرة، الرواية، النقد، أدب الطفل، المسرح).

أذكر أنني استقبلت وجود الفئتين الأخيرتين بنوع من الدهشة، هل لدينا بالفعل مسرح أو أدب أطفال خيال علمي!

كانت المفاجأة الأكبر عندما تم إعلان النتائج، ووجدت ثلاثة أسماء فائزين في كل منهما بالفعل.

لم تشترط المسابقة (استبعاد النصوص الفائزة في مسابقات سابقة، أو  المنشورة ورقيًا أو إلكترونيًا من قبل).

صرّح (صلاح معاطي) قائلًا:

-كان مهمًا لنا بالذات في الدورة الأولى أن نجذب أكبر قدر ممكن من المتحمسين.

تسبب هذا الشرط في تعرفي على (إبراهيم المغاوري) الفائز بالجائزة الأولى في القصة القصيرة عن نص (كيو)، الذي نشر ضمن مجموعته القصصية (الحكمة الضائعة).

حضرت لاحقًا ندوة في نادي القصة، تحدث فيها (صلاح معاطي) عن كواليس المسابقة.

صرّح عدة ملحوظات لفتت نظره، أبرزها:

اشتراك أعمال جيدة جدًا، لكنها أميل للفانتازيا منها إلى الخيال العلمي، مما اضطر لجنة التحكيم إلى استبعادها.

بلوغ عدد النصوص المرسلة إلى عشرات الأعمال، انتمى بعض مؤلفيها إلى دول عربية مختلفة، وكان عدد منهم دون الثامنة عشرة، وللغرابة كانت أعمالهم –بحسب تصريح (معاطي)- سابقة لأعمارهم.

• من الكتاب الإلكتروني (خياليون جدد).

عن ياسين أحمد سعيد

مؤسس ورئيس تحرير (لأبعد مدى).