تساؤلات الأحلام (2)

في يوم 30 نوفمبر 2009 م، أجاب (روبرت ستكجـولـدRobert Stickgold ) –بكـرم حاتمي- أسئلة واسعة النطاق عن الأحلام والنوم في البرنامج الذي عرضته قناة (نوفا Nova)، ترجم الحوار: عبد الحفيظ العمري.

س: هل توثيق الأحلام يساعد على تحسين إدارة اليقظة؟ 

ج: ربما، ولكن فقط بقدر ما يمنحك شعورا بما هي أنواع القضايا والمخاوف التي تظهر مرارًا وتكرارًا، هو من الافضل ربما من قراءة طالعك في الصحيفة.

س: أنا بعمر 60 عامًا ، ولقد كان عندي مئات (الأحلام الواضحة بعد الاستيقاظ lucid Dreams) على مدي السنوات الـ 30 الماضية، وكثيرًا ما انتقل من حلم عادي إلى حلم واضح!

هل لديك نظرية تشمل الأحلام الواضحة وتحاول تفسير حدوثها؟

ج: نحن لا نعـرف كيفيـة إدراج الحلـم الواضح في نماذجنا، الحلم الواضح هو الذي ينطوي على إدراك حقيقة حلمك حين كنت تحلم، ويبدو كأنه حالة بين (نوم مستغرق في الأحلام REM Sleep) واليقظة؛ فمناطق قشرة الفص الجبهي في الدماغ التي تتحكم في التفكير المنطقي واتخاذ القرارات التنفيذية والتي عادة لا تعمل خلال النوم الأحلام، يبدو كأنها تعود للعمل.

هذا يتيح لبعض الحالمين بالحلم الواضح للسيطرة جزئيًا على الأحداث في أحلامهم، ولكن سواء إذا كان هذا من شأنه أن  يخل فعلا بالمعالجة التلقائية للذكريات، أو السماح بدلا من ذلك للحالم للسيطـرة على الذكريات التي سيتم تجهيزها.. فإنه مجهول تمامًا.

س: في بعض الأحيـان، عنـدما أحلم أعلم حقيقـة أنني أحلم، لذا أحاول أن أفعل الأشياء التي قد يكون من المستحيل فعلها في اليقظة، مثل الطيران، وأعتقد أن كل ما في الأمر صعب حقًا، وأنا أقفز في الهواء وأبدأ الطيران. أود أن أقول إن هذا يحدث في ما لا يقل عن نصف أحلامي، وعندما أعلم أنني أحلم أيضًا ويحدث أن يكون هناك كابوس حينئذٍ أحاول  إيقاظ  نفسـي بإغلاق عيوني والأمل فقط أنني عندما أفتحها أكن مستيقظًا!
لماذا أعرف أنني أحلم عندما لدي حلم؟

ج: هذا المعروف باسم الحلم الواضح ، ويمثل حالة حيث فيها بعض أجزاء من دماغك قد عاد إلى

أقرب حالة يقظة، وبالتالي يمكن الكشف عن حقيقة أنك كنت تحلم فعلًا. إنها حقيقة مثيرة للاهتمام أن ناسًا يمكنهم التعامل مع أحلامهم عندما تصبح واضحة في محاولة لاختيار الطيران بدلًا من محاولة تصور غير ذلك من الأنشطة التي قد تتوقعهم يجربونها!

س: أنا، وناس سألتهم ، متعودون الحلم بالطيران (القدرة على مغادرة الأرض، وما إلى ذلك) في كثير من الأحيان، ولكن لا يبدو أن هذه الأنواع من الأحلام أي شيء أكثر من ذلك! هل هناك تفسير علمي لـ “أحلام الطيران” وتواتر حدوثها؟

ج: لقد اقترح آلان هوبسون Allan Hobson أن هذا مثال لمحاولة المخ لمعرفة ما يجري.

في أحلامنا نحن بشكل دائم تقريبا “في حركة”، ولكن في الواقع، أجسادنا ترقد على السـرير بلا حراك.  في الوقت نفسه أن الدماغ الحالم ينشيء وهم الحركة، هو أيضًا يحصل على تغذية راجعة من الجسم أننا – في الواقع – لم نحرك أية عضلات.

الطيران قد يكون طريقة التي الدماغ يمكن أن يضع هذين معًا ، نحن نتحرك ولكن أطرافنا لا تنحني أو تتحرك.

س: لقد أصبت في رأسي في الثمانينات، وتوقفت عن الحلم، كما ما كان عندي ذاكرة قريبة Short-Term Memory، وعندما تحسنت ذاكرتي بدأت أحلم. اعتقدت أنني كنت أحلم ولكن لا أتذكر أحلامي، فهل كنت حقا لا أحلم؟

ج: هذا سؤال جيد!

الأضرار التي لحقت بعض أجزاء من الدماغ  يبدو توقف عملية الحلم تمامًا، ولكن ليس عادة الأضرار التي لحقت بتلك المناطق المعنية في الذاكرة القريبة.

لذا، إذا اضطررتُ إلى تخمين فأنا أقول أنك ما زالتَ تحلم وببساطة لا تتذكر الأحلام.

س: أفترض أني أحلم كل ليلة ، لكن لماذا نادرًا ما أتذكر أيا من أحلامي؟

ج: أود توقع أنك تنام بعمق وتستيقظ  بساعة منبه، تلك هي أكبر العقبات التي تحول دون تذكر الحلم؛ لأننا يبدو فقط نتذكر الأحلام التي حدثت قبل فترة وجيزة من استيقاظنا، فشخص يستيقظ عشـر

مرات خـلال الليـل أكـثر عرضـة لتذكر حلـم من الشخص الذي ينام على التوالي حتي الصباح.
ووفق ذلك، في الصباح التذكر هو الأمثل إذا استيقظت من نوم الأحلام، والمنبه يقلل فرصة ذلك حوالي إلى النصف، حيث أننا في مرحلة نوم الأحلام ليس أكثر من نصف الوقت في الصباح.

بالإضافة إلى ذلك، أظهرت الدراسات أن أي مدخلات حسية أو استمرار في التحرك عندما تستيقظ سوف تميل إلى محو ذكريات حلمك، لذلك ساعة المنبه تعطي مدخلات حسية كبيرة، وأنت عادة تثب لإيقافها.

س: ما الذي يمكنني القيام به لتذكر أحلامي عندما استيقظ؟

ج : نقـول للنـاس أن أفضـل طريقـة لتذكـر بعض الأحلام هو شرب أربعة أكواب كبيرة من الماء قبل النوم، وهذا سوف يسبب لك الاستيقاظ مرارًا أثناء الليل، وعلى الأغلب مرات ستكون في نهايات فترات نوم الأحلام، عندما كنت على الأرجح تحلم بشكل مكثف. كل الذين تقريبا يقولون “لا يحلم” سيتذكرون الأحلام عندما يستيقظون من نوم الأحلام.

س: هل صحيح أن الطريقة الوحيدة التي يمكن للمرء أن يتذكر الأحلام هي إذا استيقظ في منتصفها؟

ج: أظن أن هذا هو على الأقل الأقرب إلى الحقيقة، على الرغم من أننا لسنا متأكدين حقًا، أخمن 95 في المئة من تذكر حلمك هو من الأحلام التي وقعت في غضون 10 دقيقة من استيقاظك.

س: كيف يمكنني تدريب نفسي لأتذكر أكثر من أحلامي؟

ج: يحرجني دائما أن أقول ذلك، ولكن إذا كررت لنفسك “أنا سأتذكر أحلامي هذه الليلة” ثلاث أو أربع مرات قبل الذهاب إلى السرير، على ما يبدو ستساعدك على مدي بضعة أسابيع.

يمكنك أيضًا إيقاف ساعة منبهك وتسمح لنفسك أن تستيقظ بشكل طبيعي، يبدو أنه يساعدك أيضًا.

إذا كانت المشكلة هي أنك تستيقظ والأحلام في ذهنك ومن ثم تنساها، فأنت تحتاج أن تحاول أن تنام بهدوء في السرير، ويفضل دون تحرك مطلقًا، وعيونك تظل مغلقة، وتحاول لإعادة أكبر قدر يمكنك من الأحلام في ذهنك، بالتدريب على ذلك بعد استيقاظك وقبل السماح لأحاسيس أخري أن تدخل عقلك، يمكنك ترميز لها في شكل يمكن أن يكون أكثر استقرارًا.

س: في الأحلام، هل الدماغ يعمل خارج “النفس” التي تشكل بناء هويتنا؟

ج: بالتأكيد ليس “خارج” تركيبة أنفسنا، ولكن بالتأكيد باحترام أقل كثيرا لها! ونحن نفعل الأشياء بشكل واضح في أحلامنا التي لن نفترض القيام بها  في اليقظة والتي تتنافي مع إحساسنا بالنفس، ابتليت هذه المشكلة الفلاسفة لقرون!

إلى حد ما، أدمغتنا تفهم أفضل منا أن هذه هي مجرد أحلام، وأنها يمكن أن تستكشف إمكانيات أننا لن نفترض بجدية القيام بها أثناء اليقظة بدون أن نضع أنفسنا أو أصدقائنا وأسرتنا في أي مخاطرة.

س: ما هي أوجه الشبه والاختلاف (مثل أنماط الفكرة الرائعة وعلم وظائف الأعضاء العام) بين النوم العميق بلا أحلام، وحالة من التأمل العميق! 

وإذا كانت هي نفسها، فهل هذا من شأنه أن يعتبر حالة مستقلة عن الوعي؟

ج: النوم والتأمل يبدو أنهما حالات للدماغ مختلفة جدًا. على ذلك، فتوسط أنماط الفكرة الرائعة تبدو أكثر شبهًا بالنوم الخفيف من النوم العميق.

س: يبدو لي أنه يجب أن يكون هناك سبب تطوري لماذا لدينا أحلام، هل هي  ضرورية من أجل البقاء؟ وأتساءل عما إذا كانت الأحلام ربما بمثابة وسيلة لترتيب تجاربنا وأهميتها في بقائنا الشخصـي، هل الأحلام مجرد وسيلة لتقديم سيناريوهات عشوائية لنا لقياس ردود أفعالنا، وترتيب ذاكرتنا وفقًا لذلك؟

ج: أعتقد أنني أقول “كل ما سبق”. ولكن تذكر أن الحلم هو مختلف تمامًا عن تذكر الأحلام، وأنا أعتقد أن مسترجعي الأحلام الجيدين حقًا هم من تذكروا أقل من 10 أو 15 في المئة من أحلامهم في الليل.

أيًا كـان الغـرض الذي تفيـدنا الأحـلام فيجب ألا يتطلب ذلك أن نتذكرها بعد ذلك.

س: لماذا الزمن مختلف في الأحلام؟ على سبيل المثال، يمكن أن لدي حلم في “اليقظة ” لن يستغرق حدوثه ساعات (الأحداث التي وقعت في حلم)، وحتي الآن أنا فقط  نائم لمدة 10 دقائق؟

ج: ليس لدينا إجابة على هذا، أنا عملت دراسة أسأل الناس كم دامت أحلامهم وحصلت على إجابات تتراوح بين 5-10 ثواني إلى 10 ساعات! وقد برهن مات ويلسون Matt Wilson، الذي سجل نشاط المخ في الفئران، أن الدماغ يبدو في إعادة ذكريات قريبة من السـرعة العادية في نوم الأحلام ،ولكن يمكن تسـريعها إلى 100ضعف أثناء النوم بدون أحلام. ربما هذا جزء من القصة.

– المصدر:

* نُشرت هذه المقابلة –التي نقلناها لكم بعض أسئلتها وأجوبتها- في نوفمبر2009م، على موقع نوفا http://www.pbs.org.

1 روبرت ستكجولد:

أستاذ الطب النفسـي في مركز بيت إسرائيل ديكونيس الطبي وكلية الطب بجامعة هارفارد، وكذلك مدير مركز النوم والإدراك. حصل على الشهادة الجامعية الأولى من جامعة هارفارد والدكتوراه من جامعة ويسكونسين، ماديسون، في الكيمياء الحيوية. عمله الحالي يبحث في طبيعة ووظيفة النوم والأحلام من منظور علم الأعصاب الإدراكي، مع التركيز على دور النوم والأحلام في توطيد  الذاكرة والتكامل، وبالإضافة إلى دراسة الأداء الطبيعي للنوم، وقال أنه يحقق في التعديلات في تعزيز الذاكرة التي تعتمد على النوم في مجموعة من الحالات العصبية والنفسية، بما في ذلك الفصام والهوس الاكتئابي ومرض باركنسون وإدمان الكوكايين واضطراب ما بعد الصدمة، والأرق، وتوقف التنفس أثناء النوم، نشـر أكثر من 100 مقالة علمية وروايتين من الخيال العلمي.

2 عبد الحفيظ العمري:

مهندس وكاتب علمي ومترجم من اليمن، مهتم بالثقافة العلمية، نشـر العديد من المقالات والترجمات في دوريات إلكترونية وورقية، كما أصدر عدة كتب، مثل: (حكاية النسبية)، (التلوث الضوضائي)، (عندما تقع الذرات في الحب)، (آفاق الثقافة العلمية)، وغيرها.

عن لأبعد مدى