الثلاثاء , يوليو 16 2019

ترجمة الفصل الأول من القصة.. التي تحولت إلى أحد أفضل/ أرعب كلاسيكيات سينما الخيال العلمي: «The Fly»

يضع (نادر أسامة) فيلم (The fly) ضمن قائمته لأفضل 50 عملًا سينمائيًا يقع في تصنيف (الخيال العلمي)يقول عنه:

لماذا لا توجد أفلام أخرى عن الانتقال الآني؟ لأن كرونينبرج رعب الناس منه تمامًا، وأغلق الباب خلفه بضبة ومفتاح. فيلم معوي من طراز رفيع.

 

The Fly
By: George Langelann

الذبابة

جورج لانجيلان

ترجمة: محمد عبد العزيز

ـــــــ

لطالما أشعرتنى  الهواتف وأجراس الهاتف بعدم الراحة..

بالماضى،  عندما كانت الهواتف مجرد أجهزة مثبتة بالحائط، كنت أكتفى بكرهها، لكن هذه الأيام، عندما صرت أجدهم فى كل زاوية وكل ركن، أصبحت أشعر بهم يقتحمون حياتى بكل صفاقة..

لدينا مقولة مأثورة بفرنسا أن رجل الوقود هو ملك منزله، لكن مع وجود الهواتف لم يعد هذا الكلام صادقًا، وأشك  كذلك أنه حتى الرجل الإنجليزى لم يعد ملك قلعته كذلك..

في المكتب، يثير ازعاجى رنين الهاتف المفاجئ. فهو يعني أنه، ومهما كان الشيء الذى أفعله وقتها،  على الرغم من  وجود عامل تحويل المكالمات، على الرغم من سكرتيرتى، وغلى الرغم من وجود كل تلك الأبواب والجدران ، فقد تمكن شخص غريب من الدخول للغرفة وعلى مكتبى استقر، ليتحدث فى أذنى مباشرة بكل ثقة، سواء أعجبنى هذا أو لا..

بالمنزل يكون الشعور أكثر إثارة للامتعاض، لكن الأسوأ عندما  يرن الهاتف فى منتصف الليل.. لو تمكن أحدهم من رؤيتى بينما أشعل الضوء وأقوم من مكانى نصف مغمض العينين لأرد عليه، سأفترض أنني أبدو مثل أى رجل نعسان آخر متكدر لأنه تم إزعاجه.. الحقيقة فى هذه الحالة على أيه حال هى أننى أجاهد لكى لا أشعر بالذعر، وأحارب شعورا ممضا بأن شخصًا غريبًا قد اقتحم منزلى وصار بداخل غرفة نومى!

بحلول الوقت الذي أتمكن فيه من إمساك سماعة الهاتف وقول «مسيو ديلارنبر، أسمعك..»، أكون قد هدأت ظاهريا، لكننى أصل لحالة أكثر طبيعية عندما أميز الصوت الموجود على الجهة الأخرى، وعندما أفهم ما هو المطلوب منى..

المجهود الذى أبذله للتحكم فى رد فعل حيوانى بالكامل  قد أصبح فعالا للغاية لدرجة أن، حينما اتصلت بى زوجة أخى فى الثانية صباحا لتطلب منى أن أحضر، بعد أن أقوم بالاتصال بالشرطة لتحذيرهم من أنها قد قتلت أخى للتو، سألتها بكل هدوء كيف ولماذا قتلت أندريه…

-فرانسوا، لا يمكننى شرح كل هذا عبر الهاتف، أرجوك اتصل بالشرطة وتعالى سريعًا!

-ربما يجب أن أراكِ أولا يا هيلين؟

-لا، يجب أن تتصل بالشرطة أولا، والا سيبدأون فى سؤالك بأغرب الأسئلة الممكنة. سيواجهون صعوبة كافية لتصديق أنني فعلتها بمفردى… و بالمناسبة، أعتقد أنك يجب أن تخبرهم أن أندريه، أقصد جسده  موجود بالأسفل فى المصنع، ربما يفضلون أن يذهبوا هناك أولا.

-هل قلتِ للتو أن أندريه بالمصنع؟

-نعم.. تحت مطرقة البخار..

– تحت ماذا؟

-مطرقة البخار! لا وقت لكل هذه الأسئلة.. أرجوك تعالي سريعًا يا فرنسوا! أرجوك تفهم أننى خائفة للغاية وأعصابى لن تتحمل أكثر من هذا!

هل جربت من قبل أن تشرح لضابط شرطة نائم أن زوجة أخيك قد اتصلت بك للتو لتخبرك أنها قتلت أخيك بمطرقة البخار؟ أردت أن أعيد شرح الموضوع، لكنه لم يعطني الفرصة..

-نعم يامسيو، نعم، أنا أفه.. ما اسمك؟ ما هو محل اقامتك؟ سألتك ماهو محل اقامتك؟

ثم استلم المفوض كاراس المكالمة والموضوع بأكمله.. على الأقل بدا أنه فهم كل شئ.. هل يجب أن أنتظره؟ نعم، هو قال أنه سيمر بى ليأخذنى لمنزل أخى.. متى ؟ خلال خمس أو عشر دقائق..

كنت قد ارتديت سروالي للتو، حشرت نفسى فى سترة، واعتمرت قبعة ومعطفا، عندما توقف سيارة سيتروين سوداء ذات أضواء أمامية ساطعة لدى باب منزلى..

أفترض أن لديكم حارس ليلى بمصنعكم يا مسيو ديلارنبر، هل اتصل بك؟

سألنى المفوض كاراس وهو يفلت مقبض المحرك، بينما أنا أتخذ مكانى بجواره وأغلق باب السيارة..

لا، لم يفعل.. على الرغم طبعا من أن أخى بوسعه دخول المصنع من باب المعمل، فقد اعتاد أحيانا أن يعمل لوقت متأخر.. كل الليالي فى بعض الأوقات..

هل عمل بروفيسور ديلامبير متصل بعملك؟

لا، كان أخى يقوم بأعمال بحثية لحساب وزارة الخارجية، فقد أراد أن يبقى بعيدا عن باريس لكن فى نفس الوقت أراد أن يكون بوسعه الوصول لعمال مهرة لتصليح أو لصنع أدوات صغيرة أوكبيرة تساعده فى التجارب التى يقوم بها.. عرضت عليه واحدة من ورش المصنع القديمة، وأتى ليعيش بأول بيت بناه جدنا على قمة التل خلف المصنع..

تمام، فهمتك.. هل تحدث معاك عن عمله؟ أي نوع من الأبحاث كان يقوم بها؟

نادرا ماكان يتحدث عنها، أعتقد أن وزارة الخارجية يمكنها إخبارك.. كل ما أعرفه هو أنه كان على وشك القيام بعدد من التجارب التى كان يستعد لها لبعض الشهور، شيء له علاقة بتحلل المواد، بقدر ما أخبرنى..

دون أن يهدئ من سرعته، انحرف المفوض بالسيارة خارج الطريق، مر بها عبر بوابة المصنع المفتوحة، وتوقف بحدة بالقرب من رجل شرطة كان من الواضح أنه ينتظره..

لم أحتج لسماع تأكيد رجل الشرطة، فقد أيقنت أن أخى قد توفى.. بدا الأمر كأننى أخبرت تلك المعلومة منذ سنين.. خرجت خلف المفوض  وأنا أرتجف كورقة..

خرج رجل شرطة آخر من إحدى الممرات وقادنا  نحو واحد من المحلات الذي أضيئت أنواره بالكامل. وقف المزيد من رجال الشرطة بجوار المطرقة، يراقبون رجلين يقومان بتركيب كاميرا. كانت تميل لأسفل، واضطررت لبذل بعض الجهد للنظر..

كان الأمر أقل بشاعة مما توقعت. على الرغم من أننى لم أر أخى مكثرا من الشراب قبلا، فقد بدا كأنه نائم وسط حفلة صاخبة،  كان مستلقيا على بطنه، بينما كانت المطرقة المعدنية الثقيلة تخفيه تحتها.. رأيت فى لمحة أن رأسه وذراعه لم يعودا إلا كتلة مسحوقة غير مميزة الملامح.. وعلي الرغم من كون هذا مستحيل منطقيا، فقد بدا الأمر كأنه دفع بطريقة ما رأسه وذراعيه أسفل المطرقة الحديدية..

بعدما تحدث المفوض لزملائه، التفت لى قائلا:

-كيف يمكننا رفع المطرقة يامسيو ديلامبر؟

-سأرفعه لك..

– أترغب فى أن نستدعى واحدا من رجالك؟

-لا، سأتمكن بمفردى، ها هى لوحة التحكم، فى السابق كانت المطرقة تعمل بالبخار، لكن كل شيء هنا صار يعمل بالكهرباء الآن.. انظر ياسيدى المفوض، تم ضبط الشاكوش عند قوة خمسين طنا و التصادم عند المستوى صفر..

-صفر؟

-نعم، المستوى الأرضى لو تفضل تلك التسمية. لقد تم اعداده  أيضا من أجل الضربات المفردة، بمعنى أنه يجب رفعه بعد كل خبطة. لا أعرف ماذا لدي هيلين، أرملة  أخى، لتقوله بخصوص كل هذا، لكن هناك شئ واحد أنا متأكد منه: أنها لم تكن تعرف كيف تضبط وتقوم بتشغيل المطرقة..

-ربما كان مضبوطا بتلك الطريقة الليلة السابقة عندما انتهى العمل؟

-مستحيل، لا يتم ترك المطرقة مضبوطة عند مستوى صفر ياسيدي المفوض.

– تمام، وهل يمكن رفعه رويدا؟

-لا، لا يمكن تنظيم سرعة الضربة العلوية upstroke

لكن على كل حال ليست سرعته كبيرة للغاية عندما يتم ضبط الشاكوش علي الضربات المفردة..

تمام، هل يمكنك أن ترينى  كيف يعمل؟ لن يكن منظرًا جيدًا لتشاهده للأسف..

-لا ياسيدى المفوض، سأكون بخير..

-كل شئ جاهز؟ سأل القوميسير الآخرين. عندما ترغب يا مسيو ديلامبر، نحن فى انتظارك..

– رمقت ظهر أخى، قبل أن أدفع زر الضربة العلوية Upstroke.

ببطء لكن بقوة..

قاطع صمت المصنع غير المعتاد صوت تنهد الهواء المضغوط المندفع داخل الاسطوانات، وهو الصوت الذى يجعلنى دوما أعتقد أنه نفس عميق يأخذه رجل عملاق قبل أن  يضرب عملاقا آخر، بينما المطرقة الحديدية تهتز، وترتفع فى خفة.. سمعت كذلك صوت شفط بينما المطرقة تترك القاعدة المعدنية، واعتقدت أننى سأذعر عندما أرى جسد أندريه يسقط للأمام، بينما كتلة من الدماء  تتفجر لتغطى الفوضى الشنيعة التى كانت تخفيها المطرقة..

– لن تنزل مرة أخري يامسيو ديلامبر، صح؟

لا، مستحيل، تمتمت بينما أنا ألقى صمام الأمان، قبل أن ألتفت للوراء لتصيبنى نوبة غثيان أمام شرطى شاب أخضر الوجه..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.