الثلاثاء , أكتوبر 15 2019

(تجربة النوم الروسية): قصة قصيرة.. +18.. ترجمة: (نادر أسامة)

قِصَّة قصيرة لمؤلِّفٍ مجهول نُشرت في موقع Creepypasta عام 2010، وأثارت ضجَّة واسعة لأن قُرَّاء كُثُر ظنُّوا أنها حقيقية. ترجمها ونشرها (نادر أسامة) على صفحته بموقع التواصل الاجتماعي.

تصنف القصة +18 لما تحتويه على مشاهد رعب معوى، ليست مناسبة لكل القراء.

♦ لمزيد من قراءة ترجمات (نادر أسامة).

في أواخر الأربعينيات من القرن العشرين، قامت مجموعة من الباحثين الروس بالإبقاء على خمسة أشخاص دون نوم لمدَّة خمسة عشر يومًا مُستخدمين غاز مُحفِّز تجريبي. أُبقِيَ على أفراد التجربة في بيئة مُغلقة لمُراقبة استهلاكهم من الأكسچين كي لا يقتلهم الغاز، الذي يُصبح سامًا في تركيزاته العالية. كان هذا قبل عصر كاميرات المُراقبة مُغلقة الدوائر، لذا لم يكن لدى الباحثون وسيلة لمُراقبة التجربة سوى بضعة مايكروفونات، وكَوَّاتٍ زجاجية بسُمْكِ خمس بوصات تعمل كنوافذ. جُهِّزت الغرفة جيِّدًا ومُلِئَت بالكتب، وأسِرَّة نقَّالة للنوم لكن بلا أغطية، وماءٍ جارٍ، ومرحاض، وطعام مُجفَّف يكفي لإطعام الخمسة لأكثر من شهر.

الخاضعون للتجربة كانوا سجناءً سياسيين اعتُبِروا أعداءً للاتِّحاد السوڨيتي إبَّان الحرب العالمية الثانية.

كل شيءٍ استمرَّ بشكلٍ طبيعي في الأيام الخمسة الأولى. لم يتذمَّر أفراد التجربة تقريبًا، لأنهم وُعِدوا (زيفًا) بإطلاق سراحهم إذا امتثلوا جيِّدًا للاختبار وصمدوا ثلاثين يومًا بلا نوم. كانت جُلّ أحاديثهم ونشاطاتهم تُراقب وتُسجَّل، ولوحظ أنهم استمرُّوا في الحديث بشكلٍ مُتزايد عن حوادث مؤلمة من ماضيهم، واصطبغت النغمة العامة لمناقشاتهم بمسحة أكثر ظلامًا وكآبة بعد مرور أربعة أيَّام.

بعد خمسة أيَّام، بدأ خمستهم يشتكون الظروف والأحداث التي قادتهم إلى ما هم فيه الآن، وبدأوا في إظهار أعراض بارانويا حادَّة. بعدها، توقَّفوا عن الحديث إلى بعضهم بعضًا، وبدأوا -بالتناوب- يهمسون إلى الميكروفونات والكوَّات العاكسة التي لا يُرى من خلالها إلا من الجانب الآخر. الغريب أنهم جميعًا ظنوا أنهم قادرين على كسب ثقة الباحثين بالإنقلاب على بعضهم بعضًا، وتسليم أحدهم الآخر. في البداية، شكَّ الباحثون أن للأمر علاقة بتأثير الغاز نفسه…

بعد تسعة أيَّام بدأ أوَّلهم في الصراخ. استمرَّ في الركض عبر الغرفة مِرارًا وتِكرارًا وهو يصرخ ملء رئتيه طيلة ثلاث ساعات متواصلة.. وأكمل بعدها محاولات صراخه، لكنه لم يستطع إلا إصدار صريرٍ مبحوحٍ بين الحين والآخر. افترض الباحثون أنه مزَّق أحباله الصوتية بالمعنى الحرفي. الشَّيء الأكثر إثارة للدهشة حول هذا السلوك هو الكيفية التي تفاعل بها الأسرى الآخرون تجاهه… أو بالأحرى التي لم يتفاعلوا بها. لقد استمرُّوا في الهمس إلى الميكروفونات فحسب.. ثم بدأ ثاني الأسرى يصرخ بدوره. الأسيران الصامتان مزَّقا صفحات الكُتُب، ولطَّخا صفحةً تلو الأخرى ببرازهما، وألصقاها بهدوءٍ وتأنٍّ على الكَوَّات الزجاجية.. وبمُجرَّد أن انتهيا توقَّف الصراخ في الحال.

وكذلك الهمس إلى الميكروفونات.

مرَّت ثلاثة أيَّام أخرى، لم ينفك فيها الباحثون عن فحص ميكروفوناتهم كل ساعة ليتأكَّدوا من أنها تعمل، لأنهم فكَّروا أنه من المستحيل عدم صدور أدنى صوت من الأشخاص الخمسة في الدَّاخل. أشار مُعدَّل استهلاك الأكسچين أن خمستهم ما زالوا على قيد الحياة. في الحقيقة كان المُعدَّل يتناقص بالقدر الذي يُفترض أن يستهلكه خمسة أشخاص في أثناء القيام بنشاطٍ رياضيٍ عنيفٍ. في صباح اليوم الرابع عشر، فعل الباحثون شيئًا لم يكونوا ينتوون فعله في بداية التجربة، وذلك لحثِّ أيَّ ردَّة فعل من الأسرى. استخدم الباحثون جهاز الاتِّصال الداخلي في الغرفة للتواصل مع أفراد التجربة، آملين إثارة ردَّة فعلٍ منهم بعد ما خشوا أن يكونوا إمَّا موتى أو في غشية.

أعلن الباحثون للأسرى عبر مُكبِّر الصوت: «سنفتح الغرفة لنختبر الميكروفونات؛ ابتعدوا عن الباب وانبطحوا أرضًا وإلا سنطلق عليكم الرصاص. الامتثال سيضمن لأحدكم إطلاق سراحٍ فوريٍ».

انتظر الباحثون إجابة، ولدهشتهم، جاءتهم هادئة ولم تتعدّ أكثر من عبارة واحدة: «لم نعد نريد الحُرِّية».

اندلع الجدل بين الباحثين والقوَّات العسكرية المُموِّلة للبحث. وعندما لم يتمكَّنوا من الحصول على أيِّ ردَّة فعلٍ أخرى باستخدام الاتِّصال الداخلي، اتُخِذ قرارٌ في النهاية بفتح الغرفة في منتصف ليل اليوم الخامس عشر.

أُفرِغت الغرفة من الغاز المُحفِّز ومُلِئت بالهواء النقي، وفي اللحظة ذاتها بدأت أصوات الأسرى المُعترضة تتعالى من الميكروفونات. ثلاثة أصوات مُختلفة بدأت في التوسُّل لضخ الغاز من جديد، كمن يتوسَّل للإبقاء على حياة أحِبَّائه. اقتُحِمَت الغُرفة وأُرسِل بالجنود لجلب أفراد التجربة، الذين بدأوا في الصراخ أعنف من ذي قبل، وكذا فَعَلَ الجنود عندما وقعت عيونهم على ما بالدَّاخل. أربعة من خمسة الأسرى كانوا على قيد الحياة، رغم أن لا أحد يُمكن أن يُسمِّي الحالة التي وُجِد عليها أربعتهم بـ «الحياة».

حِصص الغذاء لم تُمس منذ اليوم الخامس. كُتل من لَحْم فَخْذَيّ وصَدْر الأسير الميِّت حُشِرت في البالوعة التي تتوسَّط الغرفة مانعة صرف المياه، سامحة لأربع بوصات منها أن تتراكم على الأرضية. نسبة الماء إلى الدِّماء في المزيج الذي كان يغرق الأرض لم تُحدَّد قط. أفراد التجربة الأربعة «الناجين» عُثِر عليهم وقد مُزِّقت أجزاءً هائلة من عضلات وجلود أجسادهم، والقطعات فوق عظام أصابعهم العارية مُنتزعة اللحم أشارت إلى أنهم ألحقوا الجروح بأجسادهم مستخدمين أيديهم لا أسنانهم كما ظن الباحثون للوهلة الأولى.. وبيَّن الفحص الدقيق لأوضاع وزوايا القطعات أن معظم التشويهات -إن لم يكن كلها- كان ذاتيًّا.

اقتُلِعَت أعضاء البطن الدَّاخلية أسفل القفص الصدري لجميع أفراد التجربة من أماكنها، بينما تُرِكَ القلب والرئتين والحجاب الحاجز. الجلد ومعظم العضلات المُتَّصلة بالضلوع مُزِّقت كاشفة عن رئتين باديتين من أسفل القفص الصدري. ظلَّت كل الأعضاء والأوعية الدموية سليمة، لكنها اقتُلِعَت من مكانها وألقيت على الأرض لتتناثر حول أجساد أفراد التجربة مُنتزعَة الأحشاء والحيَّة رغم ذلك. كان يُمكن رؤية القناة الهضمية للأفراد الأربعة في أثناء عملها على هضم الطعام، وسرعان ما اتَّضح أنهم يهضمون لحم أجسادهم الذي مزَّقوه والتهموه مع مرور الأيام.

معظم الجنود كانوا من العناصر الخاصة التي تعمل بالمنشأة، لكن رغم ذلك رفض العديد منهم العودة إلى الغرفة لاستعادة أفراد التجربة الذين لم يتوقَّفوا عن الصراخ مُطالبين بتركهم حيث هم، وواصلوا توسُّلاتهم لإعادة ضخ الغاز، خشية أن يغلبهم النوم…

دُهش الجميع من مقاومة أفراد التجربة العنيفة وقتالهم الشرس في أثناء إخراجهم من الغرفة. مات أحد الجنود بعد أن مُزِّقت حنجرته، وأُصيب آخر بجروحٍ خطيرة بعد انتزاع خصيتيه وفصلهما عن جسده وانقطاع شريان في ساقه من عضَّة أحد أفراد التجربة. خمسة جنود آخرين لقوا حتفهم، هذا إذا عددت الجندي الذي انتحر في الأسابيع التي تلت الحادثة.

في أثناء العراك، تهتَّك طحال واحد من الأسرى الأربعة الأحياء، وبدأ ينزف على الفور. حاول الباحثون الأطباء تخديره لكن بدا أن الأمر مُستحيل. حقنوه بجرعة عالية من مورفين تفوق الجرعة البشرية بأكثر من عشرِ مرَّات، لكنه استمرَّ في القتال كحيوانٍ مُحاصر، كاسرًا ضلوع وذراع أحد الأطباء. لوحظ أن قلبه استمرَّ في الخفقان لدقيقتين بعد أن نزف بغزارة إلى أن صارت أوعيته الدمويَّة ملأى بالهواء أكثر من الدماء، وحتَّى بعد أن توقَّف النزيف في النهاية، استمرَّ الرجل في الصراخ والرفرفة لثلاث دقائقٍ أخرى، مُجاهدًا لمُهاجمة أيَّ شخص في متناول يده وهو يُردِّد كلمة «مزيد» مِرارًا وتِكرارًا، بينما يضعف أكثر فأكثر، إلى أن لفَّهُ الصَّمت في النهاية.

قُيِّد الثلاثة الآخرون يإحكام شديد ونُقِلوا إلى المُنشأة الطبية، واستمرَّ الاثنان أصحاب الأحبال الصوتية السليمة في التوسُّل للحصول على الغاز كي يظلَّا مُستيقظان…

أُخِذ أكثرهم جروحًا إلى غرفة العمليات الجراحية الوحيدة التي تملكها المُنشأة. وفي أثناء إعداده من أجل إعادة موضعة أعضاءه داخل جسده، وُجِد أنه يتمتَّع بمناعة تجاه المُسكِّنات التي أُعطيت له لتجهيزه لإجراء العملية الجراحية. كَافَحَ فرد التجربة قيوده بضراوة عندما أُحضِرَ الغاز المُخدِّر ليستنشقه، وتمكَّن من تمزيق حزام من الجلد بعرض أربع بوصات يحيط بأحدِ معصميه، حتَّى مع وجود جُندي وزنه 90 كيلوجرامًا يقبض رسغه. تطلَّب الأمر جرعة تخدير أكثر من المُعتادة بقليل لتؤثِّر فيه، وفي اللحظة التي اختلج فيها جفناه وأُغلِقا، توقَّف قلبه. في أثناء تشريح جثته، وُجِد أن دمَّه يحوي ثلاثة أضعاف نسبة الأكسچين الطبيعية، بينما تبيَّن أن العضلات التي تبقَّت مُتَّصلة بهيكله العظمي مُهتَّكة بالكامل، وإنه قد كسر تسع من عظام جسده في أثناء مُقاومته كي لا يُخدَّر.

كان الناجي الثاني أوَّل من بدأ بالصراخ ضمن الخمسة في الغرفة، وكانت أحباله الصوتية مُدمَّرة تمامًا حتَّى إنه لم يقو على التوسُّل أو مُعارضة العملية الجراحية، وكانت ردَّة فعله الوحيدة هي أن هز رأسه بعنف في عدم موافقة عندما جلبوا الغاز المُخدِّر بالقرب منه. لكنه أومأ برأسه موافقًا عندما اقترح أحدهم -على مضض- محاولة إجراء الجراحة دون استخدام المُخدِّر، ولم يصدر منه بعدها أيَّ ردِّة فعل طيلة الساعات الستة مُدَّة العملية الجراحية، التي حاول الأطباء فيها إعادة أعضاء تجويف معدته إلى مكانها وتغطيتها بما تبقَّى من جلده. قال كبير الجرَّاحين إنه لا بد أن الأمر طبيًّا جائز أن يظل المريض على قيد الحياة. إحدى المُمرضات التي تساعد في الجراحة قالت -مذعورة- أنها رأت المريض يلوي فمَّهُ في ابتسامة غريبة عِدَّة مرَّات، كلَّما التقت أعينهما.

بعد انتهاء الجراحة، نظر فرد التجربة إلى الجرَّاح وبدأ في التنفُّس مُصدِرًا صفيرًا عاليًا، مُجاهدًا كي يتحدَّث. افترض الجرَّاح أن الأمر لا بُد وأنه شيءٌ بالغ الأهمية، لذا ناول المريض قلمًا وورقة كي يكتب رسالته (التي كان فحواها بسيطًا): «استمر بالقطع».

الفردان الآخران أُجريت لهما الجراحة نفسها، كلاهما دون تخدير أيضًا. على الرغم من أنه تحتَّم حقنهما بعقار مُشِلِّ للحركة يكفي لمُدَّة العملية. لقد وجد الجرَّاح أنه من المستحيل إجراء العملية والمريضان يضحكان بهستيرية متواصلة. ما أن شُلَّت حركتهما، استطاع المريضان فقط مُتابعة الباحثين بنظرات أعينهما. انسحب العقار المُشِلُّ من أجسادهم خلال فترة قصيرة جدًا بدرجة غير معقولة، وسرعان ما أخذا يحاولان فك قيودهما.. وفي اللحظة التي استعادا فيها القدرة على الكلام، طلبا الغاز المُحفِّز من جديد. حاول الباحثون معرفة لماذا جرحا وقطعا نفسيهما، ولماذا اقتلعا أحشاءهما الخاصة، ولماذا يريدان أن يُسمح لهما بالغاز مرَّة أخرى.

كان الرَّد الوحيد الذي تلقُّوه من واحدٍ منهما: «يجب أن أظلّ مُستيقظًا».

عُزِّزت قيود أفراد التجربة الثلاثة وأُودِعوا في الغرفة من جديد في انتظار تقرير ما ينبغي القيام به بصددهم. اقترح الباحثون -في مواجهة غضب العسكريين مموِّلي البحث بسبب فشل الأهداف المعلنة لمشروعهم- القتل الرحيم لمن ما زال حَيًّا من أفراد المجموعة. لكن الضابط المسؤول، وهو عميل سابق في المُخابرات السوڨيتية، استشعر وجود فرصة سانحة لمزيدٍ من البحث، وأراد رؤية ماذا سيحدث إذا ضُخَّ الغاز مرَّة أخرى للمجموعة الناجية.

عارض الباحثون الأمر بشدَّة، لكن أصواتهم قُمِعت ورُفِض اقتراحهم. وفي أثناء إعداد ثلاثة الأسرى للحبس داخل الغرفة مرَّة أخرى، أُوصِلوا إلى جهاز رسم مُخطَّطات الدماغ، وبُطِّنت قيودهم جيِّدًا استعدادًا للحبس فترةً طويلة. لدهشة الجميع، توقَّف الثلاثة عن المقاومة في اللحظة التي سمعوا فيها أنهم في طريقهم إلى الغاز مرَّة أخرى. كان من الواضح عند هذه النقطة أن ثلاثتهم يكافحون بِشدَّة كي يظلُّوا مُستيقظين. أحد الثلاثة استمرَّ في الدندنة بصوتٍ مُرتفع، بينما الأخرس كان يلوي ساقيه مقاومًا الأواصر الجلدية بكل قوَّته، اليسرى أوَّلًا، ثم اليُمنى، ثم اليُسرى مرَّة أخرى، بحثًا عن شيءٍ يصب تركيزه عليه كي لا ينام.

الفرد الأخير أبعد رأسه عن الوسادة وأخذ يطرف جفنيه بسرعة كبيرة.. ولأنه الأوَّل الذي أُوصِل بجهاز قراءة مُخطَّطات الدماغ، راقب الباحثون موجات دماغه باندهاشٍ بالغ. كانت القراءات طبيعية أغلب الوقت، لكنها أحيانًا ما تُظهر خطًّا أُفُقيًّا ساكنًا لسبب غير مفهوم. بدا الأمر وكأنه يعاني من سكتاتٍ دماغية مُتكرِّرة، قبل أن يعود إلى الحالة الطبيعية. وبينما هم يصبُّون جُلَّ تركيزهم على شريط الورق الخارج من راصد موجات الدماغ، رأت إحدى المُمرِّضات عينيه تُغلقان فجأة في اللحظة نفسها التي ارتطم رأسه فيها بالوسادة..

وفورًا تبدَّلت قراءة موجات دماغه إلى تلك المُميِّزة لحالة النوم العميق، ثم استحالت خطًّا ساكنًا للمرَّة الأخيرة، وتوقُّف قلبه في الوقت نفسه.

بدأ آخر فرد قادر على الكلام في الصراخ مطالبًا أن يُحجز في التوِّ. كانت موجات دماغه تعطي القراءات نفسها لرفيقه الذي مات من جراء غلبة النوم. أعطى الضابط المسؤول أوامره أن تُغلق الغُرفة على فردي التجربة الأخيرين، بالإضافة إلى ثلاثة باحثين. واحد من الباحثين الثلاثة الذين نُودِيَ بأسمائهم سحب مُسدَّسه على الفور وأطلق النار على القائد بين عينيه، ثم وجَّه المُسدَّس إلى فرد التجربة الأخرس وفجَّر دماغه.

بعدها، وجَّه مُسدَّسه إلى فرد التجربة الأخير، الذي كان لا يزال مُقيَّدًا إلى الفراش، في الوقت الذي هرع فيه باقي أعضاء الفريق الطبي والبحثي فارين إلى خارج الغرفة.

– «لن أُحبَس في غُرفة واحدة مع هذه الأشياء! ليس معك!». هكذا صرخ الباحث في وجه الرجل المُقيَّد إلى الطاولة، ثم استطرد آمرًا: «ما أنت؟ يجب أن أعرف!».

ابتسم فرد التجربة الأخير ابتسامة واسعة.. وسأله: «هل نسيت بهذه السهولة؟».

ثم أردف: «نحن أنتم. نحن الجنون الذي يتربَّص داخلكم جميعًا، ويستجدي في كل لحظة أن يُحَل عقاله ويتحرَّر من أعمق أعماق عقلكم الحيواني. نحن ما تختبئون منه في أَسِرَّتكم كل ليلة. نحن ما تُسكِّنونه وتُخرسونه وتَشِلُّون حركته عندما تأوون إلى ملاذكم الليلي الآمن حيث لا نستطيع أن نتبعكم».

توقَّف الباحث بُرهة، ثم صوَّب سلاحه إلى الشَّيء أمامه وأطلق النَّار. أعطى مُخطِّط موجات الدماغ خطًّا أُفُقيًّا هامدًا لا حياة فيه، بينما فرد التجربة الأخير يتفوَّه مُختنقًا: «الانعتاق… دانٍ… جدًّا».

(تمت)

عن لأبعد مدى